رفض إعلامي وسياسي لبناني لاستدعاء المباحث الجنائية صحافيين

تأكيد على أن محاكمة الإعلاميين من اختصاص محكمة المطبوعات

الصحافي بشارة شربل (فيسبوك)
الصحافي بشارة شربل (فيسبوك)
TT

رفض إعلامي وسياسي لبناني لاستدعاء المباحث الجنائية صحافيين

الصحافي بشارة شربل (فيسبوك)
الصحافي بشارة شربل (فيسبوك)

عادت قضية الحريات إلى الواجهة في لبنان، مع استدعاء مكتب المباحث الجنائية، رئيس تحرير صحيفة «الحرة» الإلكترونية، الصحافي بشارة شربل، ومديرة التحرير كارين عبد النور، وهو ما لاقى ردود فعل مستنكرة ورافضة، مع المطالبة بعدم مخالفة القانون، وأن تكون محاكمة الصحافيين مقتصرة على محكمة المطبوعات.

وكان أفراد من الأمن الداخلي حضروا قبل أيام إلى منزل شربل، واتصلوا به لإبلاغه بموعد جلسة لاستجوابه الثلاثاء، قبل أن يتقرَّر تحديد موعد لاحق لوجوده خارج لبنان، وهو ما لم يحصل حتى الآن، بينما رفضت الصحافية كارين عبد النور المثول أمام المباحث الجنائية في الجلسة التي كانت محددة لها يوم الاثنين، وقدَّمت عبر محاميها مذكرةً إلى النائب العام التمييزي جمال الحجّار، انطلاقاً من أن قانون المطبوعات يؤكد عدم جواز التحقيق مع الصحافيين أمام النيابات العامّة والأجهزة الأمنيّة، والصحافي لا يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات، لكنهم عادوا وحدَّدوا لها موعداً جديداً، يوم الخميس المقبل.

وعدَّ شربل في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الممارسات تشبه الممارسات التي لطالما اعتدنا عليها في الزمن السابق»، مذكراً بأن «قضايا النشر والرأي، يجب أن تخضع لصلاحية محكمة المطبوعات، في حين لا يمثل المدعى عليهم إلا أمام قاضٍ، وبحضور محامٍ». ولفت إلى أنه وفق المعلومات فإن الاستدعاء جاء على خلفية مانشيت العدد الأخير من «الحرة» الذي تناول التعيينات المالية، ومسألة تعيين القاضي زاهر حمادة في منصب المدّعي العام المالي، ما عُدّ «إهانة للقضاء».

وكان شربل كتب عبر حسابَيه على «فيسبوك» و«إكس» قائلاً: «للأصدقاء الذين يسألون عن سبب استدعائي واستدعاء الزميلة كارين عبد النور إلى التحقيق؛ بسبب ما نُشر في جريدة (الحرة): إنها على ما يبدو مطالبتنا بالمحاسبة، واستقلالية القضاء، ورفضنا المحاصصة».

استنكار في لبنان رفضاً لمخالفة القانون

ولاقى هذا الاستدعاء رفضاً واسعاً في لبنان، وشدَّد نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، في بيان، على أنّ «جميع القضايا المتعلقة بالمطبوعات تنظر فيها محكمة المطبوعات فقط، في ضوء أحكام المادتين 28 و29 من قانون المطبوعات». وعدَّ أنّ محكمة المطبوعات هي «المخولة البت في كل مساءلة تتصل بالمهنة». وأكدّ على «وجوب امتناع الزملاء الصحافيين عن المثول أمام الأجهزة الأمنية».

ولفت القصيفي إلى أنّها «ليست المرة الأولى التي يُستدعَى فيها زملاء وزميلات بهذه الطريقة»، مؤكداً أن «الإعلاميين خيمتهم قانون المطبوعات فقط فيما يتعلق بمخالفات النشر، إذا صح أنّ هناك مخالفات».

الصحافية كارين عبد النور (وسائل التواصل الاجتماعي)

وعبَّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عقيص عن تضامنه مع شربل وعبد النور، كاتباً على منصة «إكس»: «استدعاء الصحافيين أمام المباحث الجنائية بدلاً من محكمة المطبوعات هو مخالفة قانونية صريحة ومساس بحرية الإعلام»، مضيفاً: «إن استدعاء رئيس تحرير صحيفة (الحرّة) الإلكترونية الصحافي بشارة شربل، ومديرة التحرير كارين عبد النور من دون تبيان الأسباب يفتح الباب أمام الضغط على الصحافة المستقلة، في خطوة تهدِّد الحق في التعبير. نرفض بشكل قاطع هذه الممارسات التي تنتهك القوانين والأصول، ونؤكد دعمنا لحقّهما الكامل في عدم الاستجابة لاستدعاءات مخالفة للأصول القانونية، وتمسّكهما بمبدأ عدم مثول الصحافيين إلا أمام محكمة المطبوعات».

بدوره، قال النائب ميشال دويهي على منصة «إكس»: «كل التضامن مع شربل وعبد النور. إن استدعاء صحافيين بالمطلق ومن دون تبليغ على أي أساس، خصوصاً للمباحث الجنائية، مرفوض ومدان وسنتصدى له. زمن النظام الأمني انتهى ولن نسمح بعودته».

كذلك عدَّ النائب إبراهيم منيمنة أن «هذه الاستدعاءات بحق الصحافيين مخالفة فاضحة للأصول القانونية، وتمس بحرية الصحافة بشكل فاقع، وتعارض القوانين، خصوصاً قانون المطبوعات. ندعو فوراً إلى الالتزام بالقوانين ووقف أي ملاحقات بحق الصحافيين خارج محكمة المطبوعات؛ لأن ذلك ترهيب للصحافيين واستقلالية عملهم».

كذلك، قال النائب وضاح الصادق: «استدعاء الصحافيين أمام المباحث الجنائية بدلاً من محكمة المطبوعات هو مخالفة قانونية صريحة ومساس بحرية الإعلام».

من جهتها، أسفت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية»، في بيان، لاستدعاء شربل وكارين عبد النور. وأكدت أن هذا الاستدعاء «مرفوض شكلاً ومضموناً، وهو مخالف للدستور وقانون المطبوعات وحرية التعبير في لبنان». وشدَّدت على أن هذا الإجراء «ينتمي إلى مرحلة ماضية، ويسيء إلى صورة المرحلة الراهنة»، ودعت إلى «التراجع عنه وإحالة الملف على محكمة المطبوعات».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.