مخاوف الرسوم تخيم على المعنويات المستقبلية للشركات اليابانية

رغم الحفاظ على خطط الإنفاق طويلة الأجل المتفائلة

كازويوكي ماسو عضو مجلس بنك اليابان المركزي الجديد في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
كازويوكي ماسو عضو مجلس بنك اليابان المركزي الجديد في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

مخاوف الرسوم تخيم على المعنويات المستقبلية للشركات اليابانية

كازويوكي ماسو عضو مجلس بنك اليابان المركزي الجديد في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
كازويوكي ماسو عضو مجلس بنك اليابان المركزي الجديد في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي، تحسن ثقة الشركات المصنعة اليابانية الكبرى في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، حيث حافظت الشركات على خطط إنفاقها طويلة الأجل المتفائلة، غير متأثرة بالتأثير الفوري المحتمل للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. ومع ذلك، خفّض المصنّعون تقديراتهم للأرباح، ويتوقعون تدهور ظروف العمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وفقاً لما أظهره مسح «تانكان» الذي حظي بمتابعة واسعة يوم الثلاثاء، مما يشير إلى أن الشركات تتوقع تفاقم ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية في وقت لاحق من هذا العام.

وتدهورت معنويات الشركات الكبرى غير المصنّعة بشكل طفيف، حيث أبدى بعض الشركات القلق من ارتفاع تكاليف العمالة، وتأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك المحلي، وتراجع الطلب على السلع الفاخرة بين السياح الأجانب.

ويشير المسح إلى أن رابع أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يتمتع بمرونة نسبية، حتى مع ازدياد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية. وسيكون هذا أحد البيانات التي سيدقق فيها بنك اليابان باجتماعه المقبل للسياسات النقدية يومي 30 و31 يوليو (تموز) الحالي.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر مسح تانكان للربع الثاني أن الاقتصاد صامد بشكل جيد على الرغم من التوترات التجارية، مما يدعم وجهة نظرنا بأن بنك اليابان سيستأنف دورة تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام». وبلغ مؤشر ثقة الشركات المصنعة الكبرى «زائد» 13 في يونيو، مرتفعاً من «زائد» 12 في مارس (آذار)، ومتجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد» 10 نقاط.

وفي حين اشتكى بعض الشركات من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية، شهدت شركات أخرى تحسناً في الأرباح مع تجاوزها ارتفاع التكاليف، وفقاً لمسؤول في بنك اليابان يُطلع الصحافيين على نتائج الاستطلاع.

في المقابل، انخفض مؤشر يقيس ثقة الشركات غير المصنعة الكبرى إلى «زائد» 34 نقطة، من «زائد» 35 في مارس، حيث أشارت الشركات إلى تضرر أرباحها من ارتفاع تكاليف العمالة. وأظهر تقرير تانكان أن الشركات المصنعة الكبرى وغير المصنعة تتوقع تدهور ظروف العمل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ويستعد الاقتصاد الياباني، الذي انكمش بنسبة سنوية بلغت 0.2 في المائة في الربع الأول، بسبب ضعف الاستهلاك، لمزيد من المعاناة مع تضرر الصادرات من الرسوم الجمركية الأميركية. وفشلت طوكيو حتى الآن في إقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإلغاء رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات اليابانية، ورسوم جمركية بنسبة 24 في المائة على واردات يابانية أخرى، والتي كانت متوقفة حتى 9 يوليو.

وأعرب ترمب عن إحباطه من مفاوضات التجارة الأميركية - اليابانية يوم الاثنين، مما قلل من احتمالات التوصل إلى اتفاق قريب.

تضرر الأرباح

ويظل نشاط الشركات صامداً، على الأقل في الوقت الحالي. وتتوقع الشركات الكبرى زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 11.5 في المائة بالسنة المالية الحالية المنتهية في مارس 2026، بزيادة بنسبة 3.1 في المائة متوقعة في مارس، وأعلى من توقعات السوق بزيادة بنسبة 10.0 في المائة.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أن يتفاقم الضرر الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات والإنتاج في وقت لاحق من هذا العام، وأن يُعقّد قرار بنك اليابان بشأن موعد استئناف رفع أسعار الفائدة.

ويُظهر تحليل تانكان الدقيق أن بعض الشركات يشعر بالفعل بالتأثير. وتدهورت معنويات شركات تصنيع الآلات والسيارات الكبيرة - وهي القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بالرسوم الجمركية - في الربع الثالث.

ويتوقع كبار المصنّعين ارتفاع مبيعات الصادرات بنسبة 0.6 في المائة فقط في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس 2026، وهو انخفاض حاد عن زيادة بلغت 4.4 في المائة العام السابق، وفقاً لتقرير تانكان. ويتوقع المصنّعون انخفاض الأرباح المتكررة بنسبة 8.4 في المائة في السنة المالية الحالية، بعد زيادة بلغت 5.8 في المائة عام 2024.

وقال ستيفان أنجريك، رئيس قسم اقتصاد اليابان والأسواق الناشئة في «موديز أناليتيكس»: «الصادرات ضعيفة، والاستثمار مستمر في التراجع، والاستهلاك هش، مما يُبقي الاقتصاد الياباني على شفا الركود».

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادياً ضخماً العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في يناير (كانون الثاني) إلى 0.5 في المائة. وبينما أشار البنك المركزي إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر، إلا أن تأثير ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية أجبره على خفض توقعاته للنمو. ومما زاد من إرباك آفاق السياسة النقدية، تجاوز تضخم أسعار المستهلكين هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأكثر من 3 سنوات، مع استمرار الشركات في تحمل تكاليف المواد الخام المرتفعة.

وأظهر تقرير تانكان استقرار توقعات تضخم الشركات عند 2.3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يشير إلى أن ارتفاع التكاليف لم يُثبّت توقعات التضخم فوق هدف بنك اليابان بعد. وتتوقع أغلبية ضئيلة من الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، أن الزيادة التالية البالغة 25 نقطة أساس من بنك اليابان ستُجرى في أوائل عام 2026.

وفي غضون ذلك، تراجع المؤشر نيكي الياباني يوم الثلاثاء، وسط عمليات بيع بعد مكاسب حادة، في حين أثرت شكوك حول المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة واليابان على المعنويات.

ونزل نيكي بنسبة 1.1 في المائة إلى 40048.14 نقطة، ليقترب من إنهاء سلسلة مكاسب استمرت 5 جلسات متتالية دفعته إلى أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو الماضي في الجلسة السابقة. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.87 في المائة إلى 2828.15 نقطة.

وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول: «كانت السوق محمومة، لكن كانت هناك بعض العوامل التي عززت الطلب الشهر الماضي»، وأضاف أن الأسهم اليابانية عكست ارتفاعاً في الأسهم الأميركية بالجلسات الكثيرة الماضية، ولكن الطلب كان مدعوماً أيضاً بتوزيعات الأرباح التي تلقاها المستثمرون بعد اجتماعات المساهمين بالشركات في يونيو، بالإضافة إلى عمليات إعادة شراء الأسهم من الشركات.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.