حبس صحافي فرنسي يهدد بوادر انفراجة دبلوماسية بين الجزائر وباريس

حُكم عليه بالسجن 7 سنوات للاشتباه بصلته بقيادي في تنظيم انفصالي

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
TT

حبس صحافي فرنسي يهدد بوادر انفراجة دبلوماسية بين الجزائر وباريس

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

عادت «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» الجزائرية إلى الواجهة مجدداً عقب إدانة صحافي فرنسي بالسجن في الجزائر للاشتباه في صلته بأحد قادة هذا التنظيم الذي يُعد من مصادر التوتر بين الجزائر وباريس نظراً لوجود زعيمه وعدد من أبرز نشطائه في فرنسا بصفة «لاجئين سياسيين».

واستأنف، يوم الاثنين، فريق الدفاع عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز، المتعاون مع مجلة «سو فوت» (So Foot) الفرنسية، الحكم الصادر بحقه بالسجن سبع سنوات نافذة، الذي أصدرته محكمة تيزي وزّو، كبرى مدن منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية يوم السبت الماضي.

من جانبها، عبَّرت فرنسا عن الأسف للحكم الصادر بحق غليز، ونشرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه: «تأسف فرنسا بشدة لإدانة الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن 7 سنوات نافذة».

وكان الصحافي قد خضع لمراقبة قضائية استمرت 13 شهراً، وفق ما أفاد به محامون من المدينة الواقعة على مسافة 110 كيلومترات شرق العاصمة الجزائرية.

وأُدين غليز، المتخصص في شؤون كرة القدم، بتهمة «تمجيد الإرهاب»، وذلك استناداً إلى ما ورد في لائحة الاتهام التي تلتها هيئة المحكمة، حسب ما أفاد به محامون لصحيفة «الشرق الأوسط». ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود»، إلى جانب جهة عمله مجموعة «سو برس» (So Press)، بالحكم ووصفتاه بأنه «جائر».

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (متداولة)

وغليز (36 عاماً) صحافي مستقل ومتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي» التابعتين لمجموعة «سو برس». وسافر إلى الجزائر في مايو (أيار) 2024 لإنجاز تحقيق حول نادي شبيبة القبائل. ووفقاً لـ«مراسلون بلا حدود»، فقد أُوقف في الثامن والعشرين من ذلك الشهر في تيزي وزّو، ووُضع تحت الرقابة القضائية بتهمة «دخول البلاد بتأشيرة سياحية» في حين كان في مهمة صحافية، وكذلك بتهمتي «تمجيد الإرهاب»، و«حيازة منشورات بهدف الدعاية تمس بالمصلحة الوطنية».

وقالت «مراسلون بلا حدود» في بيان: «من المهم بذل كل الجهود، بما في ذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، لضمان تحقيق العدالة للصحافي كريستوف غليز».

وأضافت المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة أن التهم الموجهة إليه «لا أساس لها وقد دُحضت تماماً»، مشيرة إلى أن سبب الاتهام يعود إلى تواصله في عامي 2015 و2017 مع مسؤول في نادي شبيبة القبائل في تيزي وزّو يُعدّ من قياديي «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك»، التي تصنّفها السلطات الجزائرية «منظمة إرهابية» منذ عام 2021.

ويُتهم زعيم الحركة، فرحات مهني، بـ«الإرهاب»، وقد صدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية في العام نفسه. كما أن عدداً من أبرز نشطاء الحركة يواجهون بدورهم تهماً بالإرهاب داخل الجزائر وخارجها، ويقضي بعضهم أحكاماً بالسجن لفترات طويلة.

فرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» (متداولة)

وحسب المحامين الذين يترافعون في القضية، فإن غليز تواصل مرتين مع ناشط «ماك»، وكان ذلك قبل أن تضع الجزائر التنظيم على لائحة الإرهاب، ما يعني حسبهم أن التهمة «لا تستند إلى أي أساس». كما أكدوا أن الاتصال الأخير بينهما عام 2024 «كان الغرض منه هو الإعداد لتحقيقه الصحافي حول نادي شبيبة القبائل، وهو ما أعلنه كريستوف غليز بشكل صريح ولم يُخفه في أي وقت».

وقد نقل الصحافي الفرنسي يوم السبت إلى سجن مدينة تيزي وزّو بعدما أدانته المحكمة الأولى. ويُنتظر إعادة محاكمته، بعد استئناف الحكم، خلال الدورة القضائية المقبلة التي ستبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

غضب من «احتضان باريس» رموز «ماك»

تُبدي الجزائر انزعاجاً شديداً مما تصفه بـ«الرعاية التي توفرها فرنسا» لتنظيم «ماك»، الذي يطالب بانفصال منطقة القبائل ويُعدُّ امتداداً للمواجهات الدامية التي اندلعت عام 2001 بين قوات الأمن وشباب معارضين للسلطة في المنطقة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص.

ويقيم زعيم التنظيم، مهني، في فرنسا منذ سنوات طويلة، وقد أُثير جدل واسع الشهر الماضي بعد استقباله في مجلس الشيوخ الفرنسي من قبل برلماني ينتمي إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين الجزائريين.

وأثار هذا الاستقبال استياءً رسمياً في الجزائر عبَّر عنه «مجلس الأمة»، الغرفة الثانية في البرلمان، الذي يرأسه ثاني أعلى شخصية في الدولة بحسب الدستور.

ورأى مراقبون أن سجن الصحافي الفرنسي قد يُلقي بظلاله على محاولات التقارب الأخيرة بين الجزائر وفرنسا والهادفة إلى طي صفحة التوترات الحادة التي تأججت في أواخر يوليو (تموز) 2024 عقب اعتراف قصر الإليزيه بسيادة المغرب على الصحراء.

وأعاد الخلاف حول هذه القضية فتح ملفات قديمة، من بينها قضية الهجرة، وإرث الاستعمار، فضلاً عن استضافة فرنسا نشطاء الحركة الانفصالية الذين أنشأوا ما يُسمى بـ«حكومة القبائل المؤقتة» في الأراضي الفرنسية عام 2010.

وبرزت في الأيام الأخيرة مؤشرات على تهدئة بين البلدين، تمثَّلت في موافقة الجزائر على دخول محامٍ فرنسي للدفاع عن الكاتب الجزائري - الفرنسي المسجون بوعلام صنصال، وذلك بعد أن كانت قد رفضت سابقاً منح تأشيرة دخول للمحامي الفرنسي المعروف فرانسوا زيمراي، الذي كان ينوي تمثيل صنصال خلال أولى جلسات محاكمته في مارس (آذار) الماضي.

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال (متداولة)

وشهد شهر يونيو (حزيران) سلسلة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسناً في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا.

ففي بدايته، استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس مجموعة «سي جي إم سي إم آي» الفرنسية العملاقة المتخصصة في النقل البحري التجاري رودولف سعادة.

وتلى ذلك استقبال وزير النقل سعيد سعيود، نائبة الرئيس التنفيذي للمجموعة، كريستين كابو.

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس مجموعة فرنسية عملاقة للنقل البحري يوم 2 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

وفي منتصف الشهر، زار الجزائر وفدٌ من رجال الأعمال الفرنسيين يمثلون نحو 20 مؤسسة، وشاركوا في فعاليات «أيام الصناعة» التي نظمتها الغرفة الجزائرية - الفرنسية للتجارة والصناعة. وخلال المناسبة، صرّح رئيس الغرفة ميشال بيساك بأن «نحو 6000 شركة فرنسية ما زالت تواصل نشاطها في الجزائر»، معبّراً عن ارتياحه لما وصفه بـ«التقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية»، ومؤكداً على أن «ما يجمع البلدين أقوى بكثير مما يفرقهما».

وفي السياق نفسه، حصلت مجموعة «توتال إنرجيز» الفرنسية على عقد للتنقيب عن النفط في جنوب الجزائر، بعد فوزها في مناقصة أطلقتها الوكالة الجزائرية لتثمين الموارد النفطية.

كما عكست اللقاءات المتتالية وتوقيع الاتفاقيات الجديدة، خصوصاً في قطاع الطاقة، انتعاشاً واضحاً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».