اليمن يطالب بحزم دوليّ ضد الحوثيين وتأمين منشآته الاقتصادية

تحذيرات من خطورة مخدرات الجماعة على المنطقة

حوثيون خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يرفعون صور الخميني وخامنئي (أ.ف.ب)
حوثيون خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يرفعون صور الخميني وخامنئي (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب بحزم دوليّ ضد الحوثيين وتأمين منشآته الاقتصادية

حوثيون خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يرفعون صور الخميني وخامنئي (أ.ف.ب)
حوثيون خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يرفعون صور الخميني وخامنئي (أ.ف.ب)

جدّدت القيادة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي، إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة إزاء التهديد المتصاعد الذي تمثّله الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مؤكدة أن استئناف أي عملية سياسية مرهون بزوال هذا التهديد، واستقرار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وجاءت الدعوة اليمنية خلال لقاءات منفصلة أجراها عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، ووزير الخارجية شائع الزنداني، مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن جوناثان بيتشيا، وسفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين قورم كمون، تناولت التطورات السياسية والاقتصادية والإنسانية في البلاد، والتصعيد العسكري الذي تمارسه الجماعة الحوثية في مختلف الجبهات.

وبحسب ما أورده الإعلام الرسمي، شدد الزبيدي خلال لقائه مع السفيرة الفرنسية، على أن «السلام الشامل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار وجود «ميليشيا مُصنفة دولياً منظمة إرهابية»، لا تؤمن بالسلام، وتمثّل تهديداً مستمراً لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية»، في إشارة إلى الحوثيين.

وأضاف أن الهجمات التي شنتها «الميليشيات الحوثية» على منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، تسببت في شلّ القطاع الاقتصادي، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

عضو مجلس القيادة اليمني عيدروس الزبيدي خلال لقاء مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وأكد الزبيدي أهمية مضاعفة الدعم الدولي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها قطاعا النفط والغاز، داعياً إلى تحييد المنشآت الحيوية عن الاستهداف الحوثي، وتأمينها بما يضمن استئناف التصدير واستقرار الاقتصاد الوطني.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن السفيرة الفرنسية، أنها أكدت موقف باريس الداعم لجهود إحلال السلام، وحرص بلادها على مواصلة تمويل المشاريع التنموية والإنسانية، بالشراكة مع الحكومة اليمنية والجهات الدولية، مع إشارتها إلى أن الوضع في اليمن يتطلب جهداً جماعياً لتخفيف المعاناة.

أهمية الضغط الأميركي

في لقاء منفصل، بحث الزبيدي مع القائم بأعمال السفير الأميركي، جوناثان بيتشيا، تطورات المشهد اليمني، والجهود المبذولة لدعم مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة السكان في المناطق المحررة.

كما تناول اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - التصعيد العسكري الحوثي المستمر، وعمليات التحشيد في مختلف الجبهات، والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الجماعة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاعتقال والتعذيب.

الزبيدي يستقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (سبأ)

وقال الزبيدي إن «نجاح الحكومة في إدارة المناطق المحررة وتطبيع الأوضاع الخدمية والأمنية، يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة، ويجب دعمه من المجتمع الدولي».

ونسبت وكالة «سبأ» الحكومية إلى القائم بالأعمال الأميركي، أنه جدد دعم واشنطن لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وأكد أن بلاده تتابع عن كثب تطورات الأوضاع، وتعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع العملية السياسية، وإنهاء الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب الحوثية.

وفي السياق ذاته، ثمّن وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، خلال لقائه بالقائم الأميركي، فرض واشنطن مؤخراً عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بتمويل الحوثيين، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تشكّل خطوة عملية نحو محاصرة الإرهاب الحوثي وتجفيف مصادر تمويله.

وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني يلتقي القائم بالأعمال الأميركي (سبأ)

وأكد الزنداني ضرورة استمرار الضغوط الدولية لدفع الحوثيين نحو الانخراط الجاد في مسار السلام، ووقف اعتداءاتهم المتكررة التي تقوّض فرص التهدئة، داعياً إلى تعزيز التنسيق الثنائي بين البلدين في المجالات الأمنية والاقتصادية.

وأفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن المسؤول الأميركي أكد أن بلاده ملتزمة بمحاسبة كل من يسهم في تمويل الجماعة الحوثية، أو تمكينها من ارتكاب مزيد من الانتهاكات، إضافة إلى مضيها في تعزيز دعمها الحكومة اليمنية، وبذل الجهود لتحقيق سلام عادل ومستدام.

الكبتاغون الحوثي

على صعيد متصل بالخطر الحوثي، تحدث وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن المعلومات التي أظهرتها الأجهزة الأمنية في بلاده، والمتعلقة بقيام النظام الإيراني، عبر الحوثيين، بإنشاء مصنع لإنتاج حبوب الكبتاغون المخدرة في محافظة المحويت (شمال غرب).

وقال الإرياني في تصريح صحافي، إن «ما كشفته الأجهزة الأمنية يمثل حلقة جديدة في مسلسل استغلال إيران للمخدرات كأداة لتمويل أنشطتها الإرهابية، بعدما تضررت شبكاتها في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، بوصفه ممراً رئيسياً لتجارة الكبتاغون نحو الخليج».

واتهم الوزير اليمني الجماعة الحوثية بأنها تسعى لتحويل مناطق سيطرتها إلى نقطة انطلاق بديلة لتهريب المخدرات نحو السعودية ودول الخليج، كما اتهمها بتحويل بعض مصانع الأدوية في صنعاء إلى معامل سرية لإنتاج الكبتاغون، ووصف ذلك بأنه «جريمة مركبة تجمع بين استغلال المنشآت المدنية وتمويل الإرهاب».

وأشار الإرياني إلى ضبط الأجهزة الأمنية اليمنية كميات كبيرة من المخدرات كانت في طريقها إلى السعودية عبر شبكات تهريب حوثية، وهو ما يؤكد قدرة الدولة على مواجهة «هذه الحرب الإيرانية القذرة» على اليمن والمنطقة، على حد وصفه.

وأكد الوزير اليمني أن خطر الحوثيين لم يعُد يقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ بل وصل إلى محاولات ممنهجة لضرب المجتمعات الخليجية والعربية عبر المخدرات.

ودعا المجتمع الدولي إلى «اتخاذ موقف حازم يضمن تجفيف مصادر تمويل الحوثيين، ودعم الحكومة اليمنية في بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد، وإنهاء المعاناة الإنسانية المستمرة».


مقالات ذات صلة

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

العالم العربي 
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».