السوق العقارية السعودية تتجاوز 44 مليار دولار في النصف الأول من 2025

قيمة الصفقات تراجعت 17 % بتأثير قرارات الحكومة الهادفة إلى إعادة التوازن للقطاع

إطلالة على المنازل والمباني في أبها جنوب السعودية (رويترز)
إطلالة على المنازل والمباني في أبها جنوب السعودية (رويترز)
TT

السوق العقارية السعودية تتجاوز 44 مليار دولار في النصف الأول من 2025

إطلالة على المنازل والمباني في أبها جنوب السعودية (رويترز)
إطلالة على المنازل والمباني في أبها جنوب السعودية (رويترز)

شهدت السوق العقارية السعودية خلال النصف الأول من عام 2025 انخفاضاً في قيمة الصفقات العقارية الإجمالية ومتوسط سعر المتر المربع، وذلك بالتزامن مع تزايد المساحة المتداولة. ووصف محللون عقاريون هذا التغير بأنه نتيجة طبيعية للقرارات الحكومية الهادفة إلى إعادة التوازن للسوق وزيادة المعروض، بالإضافة إلى نضج سلوك المستثمرين وتحول أنماط الاستثمار نحو الفرص التنموية والطلب الحقيقي، بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» التي تركز على التنمية المستدامة وكفاءة الإنفاق.

تراجع في القيمة وارتفاع في المساحة

خلال النصف الأول من العام الحالي، شهدت السوق العقارية السعودية تسجيل نحو 216 ألف صفقة، تجاوزت قيمتها 44.5 مليار دولار (167 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 17.3 في المائة مقارنة بالنصف المماثل من العام الماضي، والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 53.9 مليار دولار (202 مليار ريال). في المقابل، امتدت صفقات النصف الأول من 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو مليارَي متر مربع، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً عن مساحة صفقات النصف الأول من 2024 التي اقتصرت على 1.3 مليار متر مربع.

وبحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 13 في المائة؛ إذ وصل في النصف الأول من 2025 إلى 2216 ريالاً، مقارنة بوصوله إلى نحو 2570 ريالاً في النصف الأول من العام السابق.

إعادة توازن السوق والتحول الاستراتيجي

وصف المحللون والمختصون العقاريون هذا الانخفاض في قيمة الصفقات وتراجع سعر المتر بأنه «نتيجة طبيعية لتأثر السوق العقارية بالقرارات الحكومية السعودية الهادفة إلى إعادة التوازن للسوق العقارية وزيادة حجم المعروض العقاري». وأضافوا أن هذه القرارات ساهمت في «رفع النضج المتزايد في سلوك المستثمرين والتحول الاستراتيجي في أنماط الاستثمار العقاري، والتركيز على الفرص التنموية والطلب الحقيقي، والارتباط بشكل أكبر بـ(رؤية المملكة 2030) التي تؤمن بالتنمية المستدامة، والتخطيط بعيد المدى، وكفاءة الإنفاق».

من جهته، اعتبر الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض عدد الصفقات في النصف الأول من العام الحالي «طبيعي جداً وفق أهم المستجدات التي طرأت على السوق». وأشار إلى أن السوق العقارية شهدت منذ بداية الربع الثاني، وتحديداً شهر أبريل (نيسان)، انكماشاً في التداولات نتيجة «حالة الترقب التي ألقت بظلالها على السوق، بسبب القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة للمحافظة على جاذبية واستدامة وتوازن السوق العقارية وتصحيح الاختلالات الواضحة في قطاعين مهمين، وهما القطاع التأجيري بشقَّيه السكني والتجاري، وقطاع الأراضي المخدومة».

وأوضح الفقيه أن هذه القرارات جاءت لمعالجة الارتفاعات غير المنطقية في أسعار الأراضي في قطاعَي التأجير والأراضي المخدومة، والتي كانت ستؤثر سلباً على صغار المتعاملين بالقطاع من راغبي السكن.

وتوقع أن تشهد السوق في النصف الثاني من هذا العام نشاطاً متدرجاً بشكل أكبر من النصف الأول، لافتاً إلى أن التداولات بدأت في التصاعد التدريجي منذ شهر مايو (أيار) مقارنة بشهر أبريل الذي شهد أقل التداولات بعد صدور القرارات.

توسع نحو الضواحي والفرص التنموية

بدوره، قال الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأرقام توضح «تحولات لافتة» في السوق العقارية خلال النصف الأول من عام 2025، و«تعكس نضجاً متزايداً في سلوك المستثمرين، وتبدلاً في أولويات السوق».

وأكد الزهراني أن القراءة الأولية التي توضح «انخفاضاً في القيمة يقابله اتساع في النشاط والمساحة المتداولة، لا تدل على تباطؤ السوق، بل تشير إلى تحول استراتيجي في أنماط الاستثمار العقاري».

وأوضح أن «النشاط لم يتراجع، بل أعاد تشكيل نفسه، وتحول من صفقات عالية القيمة في مناطق مركزية، إلى تداولات أوسع في نطاقات تنموية، بأسعار أقل، وهدف تنموي واضح، وانتقال السوق من المضاربة قصيرة الأمد إلى التمركز طويل الأمد حول مشاريع قابلة للتطوير الفعلي».

وعلّل الزهراني انخفاض متوسط سعر المتر المربع بعوامل متشابكة، أبرزها:

• توسع رقعة التداول إلى الضواحي والمناطق النامية مثل شرق وجنوب الرياض وشمال جدة، حيث تقل الأسعار وتزيد فرص التطوير.

• تأثير رسوم الأراضي البيضاء التي حفزت الملّاك على البيع تفادياً للرسوم المتصاعدة، مما زاد المعروض.

• ارتفاع تكلفة التمويل العقاري نتيجة ارتفاع الفائدة، مما أثر على قدرة الأسر والمستثمرين على الاقتراض.

• المنافسة بين المطورين التي دفعتهم لتقديم عروض تسعيرية جذابة وحلول تمويل مرنة لرفع معدلات التملك وتقليل المخزون.

توقعات النصف الثاني

يتوقع المحللان أن تشهد السوق العقارية في النصف الثاني من 2025 نشاطاً متدرجاً أكبر. ويتوقع الزهراني بشكل خاص أن تشهد السوق «استقراراً مع انخفاض طفيف محتمل في الأسعار يتراوح بين 2 و4 في المائة، خاصة في المناطق التي تواجه وفرة في المعروض وضعفاً في الطلب».

كما يرجح أن تسجل «نمواً طفيفاً في قيمة الصفقات يتراوح بين 3 و5 في المائة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع إطلاق مشاريع وطنية كبرى، مثل الضواحي السكنية الجديدة أو المناطق الاقتصادية الخاصة، أو تقديم حلول تمويلية مبتكرة عبر المصارف والصناديق التنموية».

ويؤكد الزهراني أن هذا يتسق مع دورات التصحيح في الأسواق العقارية العالمية التي تمر بمراحل إعادة تسعير طبيعية كل 3 إلى 5 سنوات. وشدد على أن «السوق العقارية لم تتراجع، بل أعادت ترتيب أولوياتها، ومن يقرأ الأرقام دون فهم السياق، سيفوّت هذا التحول»، مضيفاً أن «السوق العقارية أمام مرحلة فرز ناضج، وأن من كان يضارب، يتراجع، ومن كان يبحث عن فرص تنموية حقيقية، بدأ يجدها، وأن السوق اليوم أقرب للطلب الحقيقي، وأبعد عن المضاربة، وأكثر ارتباطاً بـ(رؤية المملكة 2030) التي تؤمن بالتنمية المستدامة، والتخطيط بعيد المدى، وكفاءة الإنفاق». وختم قائلاً: «من لا يدرك هذا التحول الآن، سيقف متأخراً كثيراً عن الموجة القادمة من الفرص العقارية».


مقالات ذات صلة

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاع غير السكني بنسبة 2.6 في المائة، والقطاع السكني بنسبة 2.1 في المائة.

وجاء ارتفاع تكاليف البناء في القطاع السكني متأثراً بزيادة تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية بنسبة 2 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 4.1 في المائة، مدفوعة بزيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 5.6 في المائة.

كما ارتفعت تكاليف العمالة في القطاع السكني بنسبة 5.1 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وعلى صعيد القطاع غير السكني، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، نتيجة زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 5.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 7.2 في المائة، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة بنسبة 2 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وفي المواد الأساسية، ارتفعت التكاليف بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء الأخرى بنسبة 4.3 في المائة، والأخشاب والنجارة بنسبة 2.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء في أغسطس بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاعين السكني وغير السكني بنسبة 0.1 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في نحو أسبوعين، دون 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي للمنطقة، 3 نقاط أساس إلى 3.481 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة 7 نقاط أساس إلى أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وصعدت أسعار الطاقة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 2 في المائة إلى 102 دولار للبرميل.

وكان سعر النفط العالمي القياسي قد هبط إلى نحو 99 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وسط آمال بأن تتيح اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع فرصة للدبلوماسية بشأن الحرب مع إيران.

وأسهم تراجع أسعار النفط يوم الاثنين في منح أسواق السندات المتضررة بعض الاستقرار، مع انخفاض حاد في العوائد في أنحاء منطقة اليورو التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس اليوم الثلاثاء إلى 4.376 في المائة، بعد انخفاضه 10 نقاط أساس يوم الاثنين. كما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس، بعد تراجعه 10 نقاط أساس، ليسجل في أحدث تعاملات 4.509 في المائة.

وكانت عوائد سندات منطقة اليورو قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بل في بعض الحالات إلى أعلى مستوياتها في عقود، بالتوازي مع العوائد في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، إذ دفع صعود أسعار الطاقة بفعل صدمة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار قوة النمو، المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

كما أشار المستثمرون إلى مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي، إلى جانب ضخامة الاقتراض في أسواق السندات من جانب الشركات التي تمول استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي منطقة اليورو، تخضع فرنسا لمراقبة خاصة من المستثمرين، في ظل معاناتها من خفض عجز الموازنة الذي يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واقترابها من انتخابات مثيرة للانقسام العام المقبل.

وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية نقطة أساس واحدة يوم الثلاثاء إلى 103 نقاط أساس. ويُعد هذا الفارق مقياساً لعلاوة المخاطر المرتبطة بالدين الفرنسي، وقد بلغ 105 نقاط أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 2012، قبل أن يتراجع 3 نقاط أساس يوم الاثنين.


صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017، بهدف تحسين رصد مخاطر المديونية في بيئة أصبحت أكثر تعقيداً ومخاطرة، مع ارتفاع مستويات الدين وتنوع مصادر التمويل.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل ضائقة ديون، بينما تواجه 33 في المائة أخرى مخاطر مرتفعة، وفق أليسون هولاند، نائبة مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد والمسؤولة عن العمل على الإطار الجديد.

وقالت هولاند إن الصدمات الاقتصادية الأخيرة عكست التحسن الذي شهدته أوضاع الديون منذ 2021، وأعادت عدد الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة أو ضائقة ديون إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

ويهدف الإطار المحدث إلى تحسين قدرة الصندوق والبنك الدولي على التمييز بين الدول التي تواجه بعض مخاطر ضغوط الدين وتلك التي تُعدّ ديونها غير مستدامة، من خلال تطوير قياس القدرة على تحمّل الدين وإضافة أدوات جديدة لتقييم المخاطر.

وقالت هولاند إن الهدف «عملي جداً»، ويتمثل في مساعدة الدول على تحديد مواطن الضعف في وقت أبكر وبدرجة أكبر من الدقة، بما يسمح لها باتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والسياسات.

الدين المحلي والمناخ

توسّع المراجعة نطاق تحليل الديون ليشمل بصورة أكثر انتظاماً مخاطر الدين المحلي، في ظل تزايد أهمية الاقتراض المحلي في عدد من الدول منخفضة الدخل.

كما يأخذ الإطار الجديد في الحسبان التحديات طويلة الأجل، بما فيها احتياجات التنمية والتكيف مع تغير المناخ، لمساعدة الحكومات في تقدير المساحة المالية المتاحة للاستثمار، مع الحفاظ على استدامة الدين على المدى الطويل.

ويتضمن الإطار أيضاً وحدة جديدة لتحليل الآفاق طويلة الأجل، وحدوداً محددة لتقييم مخاطر الضغوط على إجمالي الدين العام، إلى جانب تطوير اختبارات الضغط وأدوات التحقق من واقعية التوقعات.

تشدد أكبر في بيانات الدين

تسعى الإصلاحات كذلك إلى رفع جودة البيانات المستخدمة في تقييمات استدامة الدين، بما في ذلك تحسين تغطية ديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة الشفافية والموثوقية.

وأشارت المراجعة إلى أن التوقعات الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأجل المستخدمة في التحليلات كانت عموماً موثوقة، لكن بعض التوقعات طويلة الأجل للصادرات والإيرادات أظهرت ميلاً إلى التفاؤل، إلى جانب وجود فجوات في بيانات الدين.

وفي الوقت نفسه، أبقى الصندوق والبنك الدولي معدل الخصم عند 5 في المائة.

التطبيق في 2027

من المقرر أن يصبح الإطار الجديد نافذاً في النصف الثاني من 2027، بعد استكمال الإرشادات التشغيلية وتدريب فرق الصندوق والسلطات المعنية.

وقرر المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مؤقتة، عدم نشر حدود الاحتمالات المستخدمة في النماذج الجديدة لتحديد مخاطر عدم استدامة الدين، لإتاحة الوقت لاكتساب الخبرة بالمنهجية الجديدة وآليات التواصل بشأن نتائجها.

وكان إطار استدامة الدين للدول منخفضة الدخل قد أُطلق في 2005، وتؤكد المراجعة الأخيرة أنه نجح عموماً في رصد حالات ضائقة الدين قبل وقوعها ومساعدة الحكومات والدائنين في اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاقتراض والإقراض.