بدء سريان العقوبات الأميركية على السودان لاستخدامه «الكيماوي»

مجلس الأمن الدولي يحذر: 24 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي مع تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

بدء سريان العقوبات الأميركية على السودان لاستخدامه «الكيماوي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الأميركية بدء سريان العقوبات على السودان، بدءاً من الجمعة، بعد توجيهها اتهامات للجيش السوداني باستخدام الأسلحة الكيماوية في النزاع المسلح ضد «قوات الدعم السريع».

وأشارت الخارجية الأميركية، في وقت سابق، إلى أنها تمتلك أدلة دامغة وموثوقة أكدت قيام حكومة السودان باستخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية قاتلة ضد المواطنين في انتهاك فاضح للقانون الدولي.

وتشمل العقوبات المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية قطع المساعدات عن السودان باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة، ووقفاً فورياً لبيع وتمويل الخدمات الدفاعية الأميركية، ومنع السودان من الحصول على أي مساعدات مالية من أي وكالة أميركية، بما في ذلك بنك التصدير والاستيراد. وتشمل العقوبات حظر تصدير السلع والتكنولوجيا المرتبطة بالأمن القومي إلى السودان.

استثناء المساعدات الإنسانية الطارئة

وتستثني العقوبات، المساعدات الإنسانية الطارئة إلى السودان، وتتطلب إجراء مراجعات لكل حالة على حدة، كما تستثني تلك المتعلقة بالصادرات الأميركية لشركات الطيران المدني والشركات الأميركية العاملة في السودان.

وتظل العقوبات سارية لمدة عام حتى إشعار آخر. وقد أشارت تامي بروس، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، الشهر الماضي، إلى أن الولايات المتحدة خلصت إلى قيام حكومة السودان باستخدام الأسلحة الكيماوية خلال عام 2024، وأبلغت الكونغرس قبل إقرار العقوبات. ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش تعقيباً على الخطوة الأميركية، لكن السودان رفض تلك العقوبات حين الإعلان عنها، الشهر الماضي. ووصفت وزارة الإعلام وقتها الاتهامات بأنها باطلة و«ابتزاز سياسي لا يستند إلى أي دليل». وأشارت إلى أن «التدخلات الأميركية تفتقر إلى الأساسين: الأخلاقي والقانوني، وتُفقد واشنطن ما تبقى لها من مصداقية، وتُغلق أمامها أبواب التأثير في السودان بفعل قراراتها الأحادية والمجحفة».

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، يخوض الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» حرباً مستعرة خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وأكثر من 13 مليون نازح ولاجئ، وفقاً للأمم المتحدة.

وشهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، قصفاً مستمراً من «قوات الدعم السريع» على مواقع عسكرية تابعة للجيش السوداني خلال الأسابيع الماضية بالمدفعية والطائرات المسيرة، مما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين. وعلى أثرها طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس السيادة في السودان بإقرار هدنة إنسانية في الفاشر بهدف تسهيل إيصال المساعدات للمحاصرين.

انتهاكات مستمرة

من جانب آخر، حذر مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وأزمة النزوح، مع استمرار المعارك الضارية في منطقتي كردفان ودارفور، حيث تسعى كل الأطراف المتصارعة لتعزيز مكاسبها على الأرض.

وألقت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للشؤون الأفريقية، إحاطة عن الوضع في السودان، أكدت خلالها زيادة معدلات انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة القتل خارج نطاق القانون في الخرطوم، والعنف الجنسي ضد النساء، والتوسع في تجنيد الأطفال، وزيادة الهجمات على العاملين بالإغاثة الإنسانية.

وطالبت بوبي مجلس الأمن بالدفع لضمان إقرار هدنة إنسانية في السودان، وبصفة خاصة في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، لضمان وصول المساعدات إلى السكان وحماية المدنيين هناك دون شروط مسبقة، ومواصلة حث الأطراف المتصارعة على التوصل إلى تهدئة، ووقف إطلاق النار وإنهاء الصراع. كما طالبت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة باستخدام نفوذه لضمان خفض التصعيد.

وأشارت سانيا لويس، الناشطة السودانية في مجال حقوق الإنسان، إلى أن 80 في المائة من المرافق الصحية في السودان أصبحت خارج الخدمة، وقالت إن 24 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، واتهمت الأطراف المتحاربة بتدمير المنشآت الصحية وتوسيع نطاق المجاعة. وطالبت لويس مجلس الأمن بممارسة الضغوط على قوات الجيش السوداني للكف عن إنكار المجاعة في السودان والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعاني منها المدنيون.

امرأة فرّت من الحرب في السودان خوفاً من الانتقام بعد إبلاغ عن حالات الاستغلال الجنسي... أدري - تشاد - 5 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وأصدر مندوبو بريطانيا وروسيا وكوريا الجنوبية واليونان تحذيرات من التدهور الكارثي للأوضاع الإنسانية في السودان، ووفاة عدد كبير من سكان إقليمي كردفان ودارفور بسبب الجوع، وتراجع الخدمات الصحية مع استمرار القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». وأشاروا إلى تفاقم أزمة النزوح القسري بما يجعلها أكبر أزمة نزوح شهدتها القارة الأفريقية.

فتح المعابر وتقديم المساعدات

ودافع مندوب السودان لدى مجلس الأمن عن محاولات الحكومة السودانية التي يرأسها رئيس الوزراء كامل إدريس للتوصل إلى هدنة إنسانية في الفاشر، وفتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة البيئة للعودة الطوعية للنازحين، مشيراً إلى أن عدد العائدين بلع 350 ألف أسرة من عشر ولايات، إضافة إلى قيام الحكومة السودانية بتقديم المساعدات القانونية والاجتماعية لضحايا العنف الجنسي من النساء.

وعقد مجلس الأمن جلسته المفتوحة حول الوضع في السودان عملاً بالقرار 2715 الذي نص على تقديم إحاطة كل 120 يوماً حول جهود الأمم المتحدة لدعم السودان في مساره نحو السلام والاستقرار.

من جانبها، حثت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي على تقديم الدعم للشعب السوداني، وتوفير التمويل بشكل عاجل، وأشارت إلى أن المرافق الصحية دُمرت بشكل كبير وأدى القتال إلى نزوح عدد كبير من السودانيين، مع انتشار الأمراض، وبصفة خاصة الكوليرا التي انتشرت في جميع أنحاء السودان.

ورغم المحاولات الدولية المتكررة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ويتبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن تأجيج الصراعات وإفشال المرحلة الانتقالية، بعد انهيار الاتفاق الإطاري الذي كان من المفترض أن يمهد لفترة انتقالية تخرج فيها المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية.


مقالات ذات صلة

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».