هل يفاقم فوز ممداني أزمة الحزب الديمقراطي أم يفتح الطريق لمعالجتها؟

تصدُّره الانتخابات التمهيدية لبلدية نيويورك أثار صدمة ديمقراطية... وغضباً جمهورياً

ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
TT

هل يفاقم فوز ممداني أزمة الحزب الديمقراطي أم يفتح الطريق لمعالجتها؟

ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)
ممداني يحتفل رفقة أسرته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 24 يونيو (أ.ف.ب)

على الرغم من المفاجأة التي سبّبها فوز زهران ممداني، الديمقراطي الشاب الذي يصفه الرئيس الأميركي بـ«الاشتراكي»، بترشيح الحزب لمنصب رئيس بلدية نيويورك، فإنها تندرج في إطار تداعيات خسارة انتخابات 2024 التي أربكت التوازن بين تيارات الحزب الديمقراطي.

وفي حين تتجه انتخابات رئاسة البلدية في نوفمبر (نشرين الثاني) المقبل لتكون معركة بين أربعة، أو حتى خمسة، مرشّحين، بعدما قرر عمدتها الحالي إريك أدامز التنافس مستقلاً، واحتمال ترشح الحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو مستقلاً أيضاً، طرح كثيرٌ من قادة الديمقراطيين تساؤلات حول فرص الحزب في الفوز، ليس فقط في هذه الانتخابات، بل كذلك في انتخابات 2026 النصفية، في ظل حالة التشظي التي يعانيها الديمقراطيون.

«صدمة» ديمقراطية

أثار فوز ممداني صدمة في صفوف الحزب، تاركاً الديمقراطيين على مستوى البلاد يواجهون تداعيات فوز هذا السياسي الكاريزماتي البالغ من العمر 33 عاماً على أندرو كومو، الحاكم الأكثر تمويلاً ودعماً من المؤسسة الحزبية، والذي تورط في فضائح، واستقال من منصبه وسط مزاعم تحرش جنسي. وفي حبن يرى التقدميون أن الديمقراطيين أمامهم خريطة طريق لاستعادة السلطة، يخشى المعتدلون من أن يكون ناخبو مدينة نيويورك قد منحوا الرئيس دونالد ترمب ورقة سياسية جديدة يستخدمها ضدهم، ليس فقط في الانتخابات النصفية، بل في الانتخابات العامة عام 2028.

ممداني لدى إلقائه كلمة في نيويورك 25 يونيو (أ.ب)

وأعاد فوز ممداني في الانتخابات التمهيدية تنشيط الانقسامات بين التقدميين والمعتدلين، ومؤسسة الحزب مقابل «المتمردين» عليها، والشباب مقابل الكبار في السّن، في استعادة للجدل الذي دار حول خطأ الاستمرار بترشح جو بايدن للرئاسة خلال الدورة الرئاسية السابقة.

وبالفعل، يشعر كثير من القادة والمانحين الديمقراطيين الذين ينتمون إلى «المؤسسة التقليدية» بالذعر إزاء فوز ممداني، بعدما كانوا يتطلعون إلى التعافي من خسائر عام 2024. ويخشى هؤلاء أن يُلحق فوز ممداني الضرر بالحزب على الصعيد الوطني، خصوصاً بين الناخبين الذين لا يفضلون التصويت للتقدميين، بينما يعتقد «الشباب التقدميون» أن فوزه قد يمتد إلى أبعد من نيويورك.

وبينما يرى بعض الديمقراطيين في ممداني الشاب أنه قد يكون «نسمة تجديد» منعشة في حزب يهيمن عليه قادة مسنون و«منفصلون عن واقع غالبية الناخبين»، يرى آخرون أنه قد يكون عنصراً مضرّاً في حزب لم يعثر بعد على طريق للخروج من أزمته، في غياب برنامج واضح يعيد تعريف هوية الحزب والقضايا الأكثر أهمية للأميركيين.

تجمّع انتخابي لرئيس البلدية الحالي إريك أدامز في نيويورك 26 يونيو (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، قال السيناتور اليساري بيرني ساندرز، الذي كان مع النائبة اليسارية أليكساندريا أوكاسيو كورتيز، أحد أكبر المحتفلين بفوز ممداني، أنه أظهر أن القيادة الديمقراطية «بعيدة كل البعد عن الواقع»، وأنها «على الأرجح أكثر استعداداً للغرق مع تيتانيك من تجربة شيء جديد».

في المقابل، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، وكلاهما من نيويورك، إنهما تحدثا مع ممداني بعد فوزه، لكنهما لم يعلنا تأييدهما لترشحه للانتخابات رئاسة البلدية في نوفمبر. كما أشاد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بحملته الانتخابية.

وينسب أنصار ممداني فوزه للتركيز على أزمة غلاء المعيشة في نيويورك، وتراجع جودة الحياة.

وتميّز ممداني، الذي يمثّل منطقة كوينز في جمعية ولاية نيويورك، بأسلوبه الحماسي في الحملات الانتخابية، ومقترحاته اللافتة التي تشمل منع زيادة الإيجارات للكثير من أهالي نيويورك، وتوفير خدمة حافلات مجانية، وخدمة رعاية الأطفال الشاملة. ولامست رسالته قلوب بعض الناخبين في المدينة، حيث تكلفة المعيشة مرتفعة جداً.

في المقابل، يرى المتشكّكون في الحزب الديمقراطي أن هذه السياسات لن تكون كافية لإخراج الحزب من أزمته، أو حتى استقطاب الناخبين الوسطيين؛ إذ لا تزال الانقسامات عميقة داخل الحزب، ولا سيّما فيما يرتبط بالموقف من إسرائيل، ودور الشرطة، وقضايا الهجرة، والمثليين، وغيرها.

موقف اليهود الأميركيين أساسي

ويرى المراقبون أن عاملاً مُهمّاً ينبغي ألّا يسقط من الحسبان في قراءة نتائج هذه الانتخابات التمهيدية، يتعلق بالجالية اليهودية الكبيرة التي تقطن نيويورك، والتي يُعدّ عدد من أعضائها من كبار المانحين على المستوى الوطني للحزب الديمقراطي. فقد عبّروا عن قلقهم من مواقف ممداني تجاه إسرائيل وحربها مع «حماس»، وأبرزها دفاعه عن استخدام عبارة «عولمة الانتفاضة»، وهم يدرسون خياراتهم، بما في ذلك التحالف المحتمل مع رئيس البلدية الحالي أدامز.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن ديفيد غرينفيلد، وهو يهودي أرثوذكسي ذو نفوذ سياسي: «يسود المجتمع اليهودي المنظم قلقٌ بالغ؛ ما دفع إلى إجراء الكثير من المحادثات المبكرة، بما في ذلك محادثات مع فريق العمدة إريك أدامز، ولكن لم تُتخذ أي قرارات بعد». وأضاف: «من المهم أن نتذكر أننا ما زلنا على بُعد خمسة أشهر تقريباً من يوم الانتخابات. لذا؛ لدينا متسع من الوقت للتحليل والنقاش، بينما نعالج كل ما حدث في انتخابات الثلاثاء».

الموقف من إسرائيل

ويؤخذ على ممداني تهربه من الإجابة عن أسئلة حول حقّ إسرائيل في الوجود بصفتها دولة يهودية، وهي قضية مهمة لكثير من الناخبين اليهود في مدينة نيويورك. كما أنه يتّهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في غزة، ويرى أن «السلام العادل والدائم لا يمكن أن يبدأ إلا بإنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الفصل العنصري».

ومع ذلك، ندّد ممداني بمعاداة السامية، رغم أن بعض الديمقراطيين زعموا أنه «أظهر نمطاً مقلقاً للغاية من التعليقات المعادية للسامية غير المقبولة».

ممداني يحتفل رفقة والدته بفوزه في الانتخابات التمهدية الديمقراطية بنيويورك 25 يونيو (رويترز)

ويقول أحد خبراء البيانات الانتخابية الديمقراطية، إن النتائج «تشير إلى طاقة معادية للمؤسسة الحزبية لعام 2028، لكن ليس بالضرورة معادية للاعتدال. لذلك؛ لا أعتقد أنها تتعلق بالآيديولوجية، بل بشيء جديد ومبتكر». ويعتقد آخرون أن الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك لن تُطبّق على السباقات الأخرى، ولا ينبغي للمعتدلين المبالغة في ردة فعلهم. فقد فاز مرشحٌ معتدلٌ في النهاية بالانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لسنوات، ولا شيء يوحي بأن هذا الأمر قد يتغير حتى الآن.

وأشار كثير من الديمقراطيين إلى النتائج التي تحققت في وقت سابق من هذا الشهر في نيوجيرسي، حيث فازت النائبة المعتدلة ميكي شيريل في الانتخابات التمهيدية الحزبية لمنصب حاكم الولاية. وقد أُشيد بها وبأنها قد تكون مستقبل الحزب، إلى جانب النائبة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، التي لم تواجه أي منافس في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ولاية فرجينيا.

ترمب يتهم ممداني بالشيوعية

يشنّ الرئيس ترمب، والجمهوريون بشكل عام، حملة شعواء على ممداني والنائبة اليسارية كورتيز.

وتعليقاً على فوزه، كتب ترمب على منصّته «تروث سوشل» للتواصل الاجتماعي: «لقد تجاوز الديمقراطيون الحدود. زهران ممداني شيوعي مجنون تماماً (...) لقد رأيت الكثير من اليساريين المتطرفين في الماضي، لكنّ هذا الشخص أكثر سخافة بقليل من غيره».

وقال كيرتس سليوا، المرشح الجمهوري، إن «زهران ممداني متطرف لتولي مدينة مضطربة (...) الوقت غير موات للسياسات المتطرفة». في حين دعا السناتور تيد كروز، أحد أعمدة الحزب الجمهوري، سكان نيويورك «غير الشيوعيين» إلى مغادرة المدينة للاستقرار في تكساس. وكتب ستيفن ميلر، مهندس سياسة ترمب المناهضة للهجرة على منصة «إكس»، إن «الديمقراطيون يغيرون السياسة من خلال تغيير الناخبين»، متّهماً «الهجرة غير المنضبطة» بأنها «أحدثت تحولاً عميقاً في قاعدة الناخبين في نيويورك».

كما سعى الجمهوريون إلى توظيف فوزه للتحريض على الديمقراطيين وشيطنتهم. وقالت النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك عن ولاية نيويورك، والتي تُعدّ مرشحة محتملة لمنصب حاكم الولاية، إن «ممداني على وشك أن يصبح أشهر ديمقراطي في البلاد». وقالت: «سيُحاسب كل ديمقراطي على هذا، تماماً كما كان على الجمهوريين لسنوات أن يُحاسبوا (...) نيابةً عن الرئيس ترمب». لكن ستيفانيك حذّرت قائلةً: «أعتقد أن الأمر لن يُؤتي ثماره في انتخابات التجديد النصفي، إلا إذا فاز في الانتخابات العامة».


مقالات ذات صلة

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

الولايات المتحدة​ شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

انتقل مرشح الجمهوريين بالانتخابات النصفية للكونغرس، مايك روجرز، إلى مؤيد لخط الرئيس ترمب؛ سعياً للفوز ضد مرشح يساري ديمقراطي بمقعد ميشيغان بمجلس الشيوخ.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري فرنشيسكا هونغ خلال تجمع انتخابي يوم 2 أغسطس 2026 في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بعد زلزال ميشيغان... هل تكرر فرنشيسكا هونغ مفاجأة عبدول السيد في ويسكونسن؟

انتقل اختبار صعود اليسار الأميركي إلى ولاية ويسكونسن، حيث تدخل فرنشيسكا هونغ الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم وهي تتصدر السباق الديمقراطي...

هبة القدسي (واشنطن)
العالم العربي عبد الرحمن السيد خلال مؤتمر صحافي (صفحته على موقع «إكس»)

جدل مصري بعد فوز السيد بانتخابات تمهيدية في ميشيغان

أثار فوز الأميركي المصري الأصل عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» لمجلس الشيوخ بولاية ميشيغان الأميركية حالة من الجدل امتدت إلى مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

رغم أن الأنظار تتجه لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى بميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الرئاسة

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)

«أيباك» في قلب معركة الديمقراطيين الانتخابية بميشيغان

حسم الديمقراطيون خياراتهم في ميشيغان عبر انتخابات تمهيدية حامية الوطيس بين مرشح التيار التقدمي - الاشتراكي عبد الرحمن السيد ومنافسته النائبة هايلي ستيفنز.

علي بردى (واشنطن)

عواصف عنيفة تودي تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف بأميركا

سقف متضرر بعد عاصفة قوية في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)
سقف متضرر بعد عاصفة قوية في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)
TT

عواصف عنيفة تودي تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف بأميركا

سقف متضرر بعد عاصفة قوية في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)
سقف متضرر بعد عاصفة قوية في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)

ذكر مسؤولون أن عواصف قوية اجتاحت منطقة الغرب الأوسط بالولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل شخصين، على الأقل، وترك ما يقرب من مليون شخص دون كهرباء.

قال كودي لو، نائب رئيس الشرطة بمقاطعة جينينغز، إن طفلاً عُمره أربع سنوات تُوفي على أثر سقوط شجرة على منزله في بلدة جنيف بولاية إنديانا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، صرّح حاكم ولاية أوهايو، مايك ديواين، بأن شخصاً واحداً لقي حتفه بعد أن عرقلت السيول سبيل فِرق الطوارئ للوصول إليه في روزفيل.

سيدة تشاهد الأضرار التي لحقت منزلها جراء عاصفة في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)

وأفادت وسائل الإعلام المحلية بأن شخصاً واحداً لقي حتفه في انفجار وحريق وقعا في منزل بعد مرور العواصف بمدينة بورتاج في ولاية إنديانا. وقالت الشرطة إن سبب الانفجار لا يزال قيد التحقيق.

وأظهر موقع «باورآوتيدج دوت يو إس» أن أكثر من 800 ألف مستهلك للكهرباء في ولايات إيلينوي وإنديانا وأوهايو وكنتاكي ظلوا دون كهرباء حتى منتصف ليل الثلاثاء، بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وصرّح حاكم ولاية أوهايو: «حتى بعد خروج العواصف من الولاية، ستظل السيول مصدر قلق كبيراً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
TT

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، وذلك بعد أن ذكرت وسائل إعلام أميركية أن مسؤولين كباراً في إدارة ترمب قاموا بتنفيذ خطة خداع استثنائية لإخراجه من البلاد بأمان، بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولَين أميركيَّين اثنين مطلعَين على الأمر، قولهما إن الاستخبارات الأميركية جمعت معلومات متعددة أكدت وجود تهديد محدد، باستخدام صاروخ أرض - جو ضد الطائرة «إير فورس وان» التي تقل ترمب، كما شوهد شخص في محيط القمة يحمل صاروخاً محمولاً على الكتف.

وأشارت المعلومات إلى أن الإيرانيين كانوا على دراية تامة بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق الذي يقيم فيه، وفق المسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

واعتبرت السلطات الأميركية التهديد موثوقاً بدرجة كافية، دفعت ترمب وعدداً من كبار مسؤولي إدارته إلى تنفيذ عملية تمويه غير مسبوقة. فظهر الرئيس أمام الكاميرات وهو يستقل الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من الطائرة الجديدة التي أهدتها له قطر، وهي من طراز «بوينغ 747- 8»، والتي كان قد وصل على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك، إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي»، بينما جرى نقله سراً من المطار عبر شاحنة لنقل الطعام، قبل أن يستقل طائرة عسكرية ويغادر تركيا.

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

وتساءل بعض المعلقين ​في ‌وسائل ⁠الإعلام ​عما إذا ⁠كانت هذه العملية قد عرَّضت مساعدي ترمب والصحافيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يفترض أنها تقل الرئيس. وقال ترمب للصحافيين أمس (الثلاثاء): «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح».

ترمب خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ من التهديدات التي استهدفت ترمب؛ إذ تعرض خلال حملته الانتخابية عام 2024 لإطلاق نار أصابه برصاصة، كما استهدفه مسلح آخر في ملعب الغولف الخاص به في فلوريدا في العام نفسه. ولم تكن هاتان المحاولتان مرتبطتين بالتهديدات الإيرانية.

وأُدين شخص في قضية مخطط لاغتيال ترمب مقابل المال، كشفت عنه إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وأفادت السلطات حينها بأن المخطط كان تقوده جهات إيرانية، بالاستعانة بقوة تعمل بالوكالة عنها.


طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)
متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)
TT

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)
متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون حاليون وسابقون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية منذ أواخر 2023.

جاء في الدعوى أن الجامعة فشلت في حماية أفراد الجالية الفلسطينية من المضايقات، واستهدفتهم من خلال ما وصفتها بأنها «جلسات استماع تأديبية غير عادلة ومتحيزة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونفت جامعة كولومبيا في وقت سابق ممارسة أي تمييز، ونددت بالكراهية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجامعة رفضت التعليق على الدعوى القضائية المعلقة.

وقد اندلعت احتجاجات في جامعة كولومبيا وفي أنحاء الولايات المتحدة بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، في أعقاب هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وطالب المحتجون بوقف الدعم الأميركي لإسرائيل، ودعوا الجامعات إلى سحب استثماراتها من الشركات الداعمة لإسرائيل.

وفي مايو (أيار) 2025، أوقفت جامعة كولومبيا أكثر من 65 طالباً، بسبب دورهم في إغلاق المكتبة الرئيسية بالجامعة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين.

جاء هذا الاحتجاج في وقت كانت تتفاوض فيه الجامعة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي قطعت تمويلها الاتحادي بعد أن اتهمت الجامعة بالتسامح مع معاداة السامية، خلال الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول محتجون -ومن بينهم بعض الجماعات اليهودية- إن معارضة هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها للأراضي الفلسطينية لا تعد معاداة للسامية، وإن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لا ينبغي الخلط بينه وبين دعم التطرف.

ووافقت جامعة كولومبيا على دفع أكثر من مائتي مليون دولار للحكومة الأميركية، لتسوية التحقيقات الاتحادية، واستعادة معظم التمويل الاتحادي في يوليو (تموز) من العام الماضي.

ونددت جماعات الدفاع عن حرية التعبير بالإجراءات القمعية التي اتخذتها جامعة كولومبيا ضد الاحتجاجات، والتي تعرض فيها طلاب للاعتقالات والإيقاف عن الدراسة والطرد، وإلغاء الشهادات الجامعية.