اتجاه أوروبي لـ«التريث» مع إسرائيل رغم انتهاكها لـ«الشراكة»

تقرير للاتحاد خلص إلى أن تل أبيب خالفت التزاماتها الحقوقية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في بروكسل اليوم (صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في بروكسل اليوم (صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس)
TT

اتجاه أوروبي لـ«التريث» مع إسرائيل رغم انتهاكها لـ«الشراكة»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في بروكسل اليوم (صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في بروكسل اليوم (صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس)

بعد أشهر مديدة من التردد والمماطلة، وتجاهل الطلبات الرسمية التي وجهتها بعض الدول الأعضاء إلى رئيسة المفوضية، خلُص الاتحاد الأوروبي إلى أن إسرائيل انتهكت التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان بموجب بنود اتفاق الشراكة بين الطرفين، وذلك خلال حربها على قطاع غزة الممتدة لأكثر من عشرين شهراً، والتي تسببت في مقتل أكثر 56 ألف فلسطيني.

ورغم ما توصل إليه الاتحاد الأوروبي، فإن الإفادات الصادرة عن مسؤوليه تشير إلى أنه قرر «التريّث» في اتخاذ التدابير التي يفترض اتخاذها في مثل هذه الحالات، وتأجيلها حتى إشعار آخر.

فلسطيني يصرخ بعد مقتل أفراد من عائلته في غارات إسرائيلية على جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)

والاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل، وبلغت المبادلات التجارية بين الطرفين 42.6 مليار يورو عام 2024.

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، في ختام مناقشة المجلس الأوروبي لاستنتاجات التقرير الذي وضعته أجهزة الاتحاد حول الممارسات الإسرائيلية في غزة، والتي أكّدت وجود مؤشرات على عدم امتثال إسرائيل للبنود الملزمة حول حقوق الإنسان بموجب المادة الثانية من اتفاق الشراكة بين الاتحاد والدولة العبرية، أنه «في حال عدم تحسّن الوضع الميداني بعد المحادثات (الأوروبية - الإسرائيلية بشأن التقرير)، سيحين وقت اتخاذ نوع آخر من التدابير».

خلافات حول التنفيذ

وقال مصدر مسؤول في الاتحاد إن «هذا الاستنتاج هو الخطوة القانونية التي تمهّد لفتح باب مراجعة اتفاقية الشراكة، والذي يبقى مرهوناً بتوافق الدول الأعضاء حول ضرورة هذا الإجراء».

لكن أجواء النقاش في المجلس الأوروبي، مساء الاثنين، أظهرت أن إجراء المراجعة ما زال بعيداً، حيث إن بلدين فقط (إسبانيا، وآيرلندا) هما اللذان يطالبان بتعليق الاتفاق، فيما ترى دول أخرى مثل هولندا وبلجيكا والسويد والنمسا أنه «يجب استخدام هذا التقرير للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة»، فضلاً عن مجموعة أخرى من الأعضاء تتزعمها ألمانيا وإيطاليا تعارض حتى مجرد مناقشة هذا الموضوع.

مصافحة بين مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية كايّا كالّاس ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ببروكسل فبراير الماضي (أ.ب)

وأوضحت كالّاس في ختام مناقشات المجلس الأوروبي أنه لا نيّة عند الاتحاد لمعاقبة إسرائيل، بل لتحسين أوضاع السكان الفلسطينيين في غزة، وأن الخطوات التالية ستكون في اتجاه التواصل مع تل أبيب لإبلاغها استنتاجات التقرير ومناقشة كيفية تحسين الوضع الميداني الذي يشكّل الهدف الأساس للدول الأعضاء.

مرارة حقوقية

لكن هذه الخطوة التسويفية الجديدة التي لجأ إليها المجلس الأوروبي لمعالجة ملف مراجعة اتفاق الشراكة مع إسرائيل، والتي تعترف أجهزة الاتحاد نفسها بأن المجتمع المدني الأوروبي يطالب بها بإلحاح منذ فترة، تركت شعوراً بالمرارة والإحباط لدى بلدان مثل إسبانيا.

وأعرب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عن أسفه لعدم توفر الشجاعة الكافية في المجلس «للدفاع ليس فحسب عن أبسط المبادئ، بل عن مجرد القيم الإنسانية الأساسية».

وقال ألباريس إن «التقرير الذي وضعته أجهزة الاتحاد يؤكد ما كان الجميع يعرفه منذ فترة، وهو أن الممارسات الإسرائيلية في غزة تشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان». وشدّد على أن «التدابير العملية، وليس الإدانة، هي التي ستوقف الحرب غير الإنسانية في غزة».

وكانت إسبانيا، مدعومة من آيرلندا، قد طرحت في مستهل مناقشات المجلس، التعليق الفوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وحظر صادرات الأسلحة الأوروبية إلى الدولة العبرية، وفرض عقوبات فردية على الأشخاص الذين يسعون إلى وأد «حل الدولتين».

السويد تنضم للجبهة

وشهد اجتماع «المجلس الأوروبي» انضمام السويد إلى الجبهة التي تقودها إسبانيا وآيرلندا داخل الاتحاد لاتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال إسرائيل، وقالت وزيرة خارجيتها ماريا مالمير ستينيرغارد: «يجب ألا ننسى الوضع بالغ الخطورة في قطاع غزة، حيث المعاناة بلغت مستويات غير محمولة، ولا يسعنا أن نكتفي بالمراقبة السلبية».

وأضافت: «السويد هي ثاني الجهات التي تقدم مساعدات إنسانية لغزة، لكننا نشعر بإحباط كبير منذ فترة؛ لأن هذه المساعدات لا تصل، وإني أطالب المفوضية الأوروبية أن تقدّم لنا مجموعة من الخيارات لمعالجة هذا الوضع المأساوي».

الوزيرة السويدية شددت كذلك على ضرورة التحرك بسرعة لوقف أعمال العنف ومصادرة الأراضي والممتلكات في الضفة الغربية، وتطبيق بنود اتفاقية الشراكة التي تحقق استفادة السكان الفلسطينيين من العلاقات التجارية بين الاتحاد وإسرائيل.

معارضة ألمانية وإيطالية

لكن جميع المحاولات التي بذلت حتى الآن لمراجعة اتفاقية الشراكة ما زالت تصطدم بمعارضة شديدة من ألمانيا، التي قال وزير خارجيتها جوهان فاديبول إن بلاده تعارض حتى مجرد مناقشة هذا الموضوع في اجتماعات المجلس، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى علاقات جيدة مع إسرائيل، الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ويجب ألا نعيد النظر في اتفاقية الشراكة معها في أي حال كان».

لقطة للبرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا خلال مناقشة موقف الاتحاد من التحركات الإسرائيلية بقطاع غزة مايو الماضي (إ.ب.أ)

وعلى النغمة نفسها، جاء تعليق وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني الذي قال إن «الحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل ضروري، وهو ما سمح بإخلاء بعض المدنيين مؤخراً من غزة».

وكانت الحكومة الإسرائيلية وجهت، الأحد الماضي، رسالة إلى عدد من كبار الموظفين في الاتحاد الأوروبي، وصفت فيها التقرير الذي وضعته أجهزة الاتحاد بأنه «فشل أخلاقي ومنهجي، تجاهل التحديات التي تواجه إسرائيل، ويستند إلى معلومات غير دقيقة»، على حد زعمها.

ماذا نعرف عن اتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية؟

بعد أربع سنوات من المفاوضات التي بدأت عام 1996، وقّع الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل اتفاقية شراكة دخلت حيّز التنفيذ عام 2000، وتتضمن مجموعة من المواثيق السياسية والتجارية، من شروطها الأساسية احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وذلك على غرار الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد والبلدان المتوسطية الأخرى.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل التي تشكّل صادراتها إلى بلدان الاتحاد 28 في المائة من مجموع صادراتها، فيما تستورد إسرائيل من الاتحاد 32 في المائة من احتياجاتها، وقد بلغت قيمة المبادلات التجارية بين الطرفين 42.6 مليار يورو، العام الماضي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون»

هبة القدسي (واشنطن)
العالم العربي الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

يخشى كثيرون من سكان قطاع غزة المدمَّر، بعد عامين من الحرب مع إسرائيل، ألا يكون لمعاناتهم أي صدى في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)
ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.


مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية وشاهد عيان، يوم الخميس، بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أطلقوا النار على فلسطيني أميركي وقتلوه خلال هجوم على إحدى القرى.

وقال رائد أبو علي، أحد سكان قرية مخماس، إن مجموعة من المستوطنين جاءوا إلى القرية بعد ظهر الأربعاء، حيث هاجموا مزارعاً، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بعد تدخل السكان. ووصلت القوات الإسرائيلية لاحقاً، وخلال أعمال العنف قتل مستوطنون مسلحون نصر الله أبو صيام البالغ من العمر 19 عاماً وأصابوا آخرين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف أبو علي أن الجيش أطلق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص الحي. واعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام ما أسماها «وسائل تفريق الشغب» بعد تلقي تقارير عن قيام فلسطينيين برشق الحجارة، لكنه نفى أن تكون قواته أطلقت النار خلال الاشتباكات.

وقال أبو علي: «عندما رأى المستوطنون الجيش، تشجعوا وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي»، وأضاف أنهم ضربوا المصابين بالعصي بعد سقوطهم على الأرض.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة أبو صيام متأثراً بجروح حرجة أصيب بها بعد ظهر الأربعاء قرب القرية الواقعة شرق رام الله.

ومقتل أبو صيام هو الأحدث في تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 240 فلسطينياً، العام الماضي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقتل فلسطينيون 17 إسرائيلياً خلال الفترة نفسها، ستة منهم جنود. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية إن أبو صيام هو أول فلسطيني يقتله مستوطنون في عام 2026.