منظمات أممية تحذر من وضع حرج للأمن الغذائي في اليمن

ملايين الأشخاص في كفاح لتوفير وجبتهم التالية

أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى نوع من المساعدة الإنسانية وفق بيانات الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى نوع من المساعدة الإنسانية وفق بيانات الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
TT

منظمات أممية تحذر من وضع حرج للأمن الغذائي في اليمن

أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى نوع من المساعدة الإنسانية وفق بيانات الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى نوع من المساعدة الإنسانية وفق بيانات الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

أطلقت ثلاث منظمات أممية تحذيراً من تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، متوقعة أن يتدهور هذا الوضع حتى مطلع العام المقبل مع تراجع مستوى تمويل خطة الاستجابة الإنسانية والجفاف.

وجاءت التحذيرات في بيان وزعته في عدن كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، حيث أكدت الوكالات الأممية الثلاث أن السكان في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يعانون من وضعٍ حرج.

وذكر البيان أن ما يقرب من نصف السكان في تلك المناطق اليمنية يعانون من انعدامٍ حادٍّ في الأمن الغذائي، ويكافحون جاهدين لتوفير وجبتهم التالية.

وأظهر آخر تحديث جزئي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي صورةً قاتمة للمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ أوضح أنه بين مايو (أيار) الماضي وأغسطس (آب) المقبل يواجه نحو 4.95 مليون شخص انعدام أمن غذائي.

370 ألف يمني انضموا إلى قائمة الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأمم المتحدة)

وأوضحت البيانات الأممية أن ذلك يعني الوصول إلى مستوى الأزمة، أو ما هو أسوأ (المرحلة 3+ من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، بما في ذلك 1.5 مليون شخص في حالة طوارئ (المرحلة 4)، كما أنه يمثل زيادة قدرها 370 ألف شخص يعانون من انعدام أمن غذائي حاد مقارنةً بالفترة من نوفمبر (تشرين الأول) عام 2024 إلى فبراير (شباط) عام 2025.

ووفق التقرير المشترك، فإنه وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يتدهور الوضع أكثر خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير المقبل، إذ قد ينضم 420 ألف شخص إلى المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أو ما هو أسوأ، إذا لم تُقدَّم مساعدات عاجلة، ومستدامة.

ونبّهت الوكالات الأممية الثلاث إلى أن هذا من شأنه أن يرفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في تلك المحافظات إلى 5.38 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان.

أزمات متداخلة

أكدت الوكالات الأممية في اليمن أن الأزمات المتداخلة المتعددة لا تزال تُفاقم انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك التدهور الاقتصادي المستمر، وانخفاض قيمة العملة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، والصراع، والظواهر الجوية الشديدة بشكل متزايد.

وقالت إنه من المتوقع أن يُفاقم الأزمة تأخر موسم الزراعة، مع احتمالية حدوث فيضانات في يوليو (تموز) المقبل، وانتشار أمراض النبات والثروة الحيوانية، وخاصة الجراد الصحراوي، وذلك سيزيد الضغوط على الوضع الهش أصلاً.

2.5 مليون طفل في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد (الأمم المتحدة)

وأوضحت الوكالات الإنسانية الأممية أنها تعمل على إعادة تحديد أولويات جهودها الإنسانية في اليمن، واستهداف المناطق عالية الخطورة من خلال التدخلات المتكاملة في قطاعات الأمن الغذائي والتغذية والمياه والصرف الصحي والصحة والحماية، لتعظيم التأثير المنقذ للحياة.

وقال سيمون هوليما، نائب مدير برنامج الأغذية العالمي في اليمن: «إن تزايد عدد الأشخاص الذين لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية أمرٌ مقلق للغاية، في وقتٍ نواجه فيه تحدياتٍ تمويليةً غير مسبوقة». وأضاف: «نحتاج إلى دعمٍ فوري لضمان استمرارنا في خدمة الأسر الأكثر ضعفاً التي لا تجد ملاذاً آخر».

ودعت الوكالات الأممية الثلاث بشكل عاجل إلى تقديم مساعدات إنسانية، ودعم سبل العيش بشكل مستدام، وعلى نطاق واسع، لمنع المجتمعات من الوقوع في انعدام الأمن الغذائي بشكل أعمق، وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتوليد الفرص الاقتصادية، وسبل العيش.

الحاجة لدعم عاجل

من جهته، يؤكد حسين جادين، ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في اليمن، أن الوضع «حرج»، ويتطلب تدخلاً عاجلاً، وأن الزراعة هي مفتاح إنهاء أزمة انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وعلاوة على ذلك، يقول المسؤول الأممي إن تأخر هطول الأمطار وقلة هطولها في أبريل (نيسان) الماضي ألقيا بظلالهما على موسم الزراعة الحالي، مما يهدد سبل العيش الزراعية الهشة أصلاً وتوافر الغذاء.

قلة هطول الأمطار في اليمن تهدد سبل العيش وتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

وأضاف أنه يمكن بتوفير دعم عاجل تنشيط الإنتاج الغذائي المحلي، وحماية سبل العيش، والانتقال من الأزمة إلى بناء القدرة على الصمود بما يضمن الكفاءة والفعالية.

وبحسب البيانات الأممية، فإن النازحين داخلياً، والأسر الريفية ذات الدخل المنخفض، والأطفال، معرضون للخطر بشكل خاص، ويواجهون ضعفاً متزايداً بسبب تخفيضات التمويل، وتراجع فرص كسب العيش، وتقليص آليات التكيُّف.

وفي السياق نفسه، أكد بيتر هوكينز، ممثل اليونيسف، أن «نحو 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة و1.5 مليون امرأة حامل ومرضع يعانون من سوء التغذية الحاد في اليمن، مما يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض، وتأخر النمو، والوفاة».

وذكر هوكينز أن بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تشير إلى مزيد من التدهور في 5 من أصل 17 منطقة معيشية على الأقل في مناطق الحكومة اليمنية، لذا تعمل اليونيسف وشركاؤها على اتخاذ التدابير اللازمة لتوسيع نطاق التدخلات التي يجب أن تكون مستدامة إذا كان المراد التغلب على الأزمة.


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.