الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

طهران تتمسك بوقف الحرب وتفتح نافذة لاستئناف المفاوضات

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
TT

الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف

رغم ضيق الأفق، في ظل حرب صاروخية متصاعدة، يحاول الأوروبيون فتح مسار للحوار مع الإيرانيين، عبر نقل رسالة من الخصم التقليدي بعقد محادثات مباشرة، لكن طهران تتشبث بشرط وقف الحرب أولاً، وتتمسك إسرائيل بوقف كامل للبرنامج النووي.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إلى جنيف لحضور اجتماع مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأمل إحياء المسار الدبلوماسي. وكان المسؤولون الأوروبيون الأربعة قد اجتمعوا بشكل منفصل مع عراقجي قبل بدء الاجتماع الموسع.

ويأمل الأوروبيون في الحصول على تنازلات إيرانية خلال محادثات جنيف. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إنه يتوقع من طهران أن تبادر بالخطوة الدبلوماسية التالية بخصوص النزاع المتعلق ببرنامجها النووي، كما قال: «ويمكن لإسرائيل أن تعتمد على ألمانيا في المراقبة، والدفاع دائماً عن أمنها ووجود الدولة الإسرائيلية».

وقال وزير الخارجية الألماني، بعد انتهاء جولة المحادثات في جنيف: «سعيد لأننا أجرينا محادثات جادة مع زملائنا الإيرانيين». وقال نظيره البريطاني ديفد لامي: «هناك ضرورة قصوى لتجنب التصعيد الإقليمي»، وحث إيران على «مواصلة مناقشاتها مع أميركا».

من جانبه، أكد وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، أن المحادثات مع إيران هدفها خفض التصعيد بالمنطقة، مشيراً إلى أن ما يجري بين إيران وإسرائيل يلقي بظلاله على الأوروبيين.

وقال الوفد الأوروبي المشارك في المحادثات: «ناقشنا مع إيران التصعيد الإقليمي، ونعدّه غير مفيد لأي طرف»، مشيراً إلى العمل على «تهدئة الأوضاع والتوصل إلى حل دائم للقضايا الأمنية المتعلقة بإيران».

وتوقفت المحادثات لفترة وجيزة قبل أن تعود مجدداً وسط مخاوف من انهيارها. وقال الوفد الإيراني إن المحادثات مع الدول الأوروبية جرت في أجواء محترمة وجادة، ولا نية للانسحاب من طاولة التفاوض.

وأكد الوفد، في تصريحات صحافية، أن «الجولة الأولى من المفاوضات في جنيف تناولت مواقف جميع الأطراف بشكل شامل»، مشيراً إلى «الالتزام بمواصلة التفاوض بعد استئناف الجولة الثانية فور انتهاء فترة التوقف».

وأوضح الإيرانيون أن «وقف العدوان شرط أساسي لفتح مسار دبلوماسي صادق مع الدول الغربية».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الإيرانية مجيد فرحاني الجمعة إن الولايات المتحدة بمقدورها إنهاء الحرب بين بلاده وإسرائيل «بمكالمة هاتفية» من الرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن «إيران تؤمن بالحوار سواء أكان ذلك مباشراً أم غير مباشر»، وفق «سي إن إن».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر اجتماعه مع نظرائه الأوروبيين في جنيف (قناة عراقجي عبر «تلغرام»)

وعُقدت المحادثات في جنيف، حيث جرى التوصل في 2013 إلى اتفاق مبدئي بين إيران والقوى العالمية للحد من برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق شامل في 2015.

وقبل الاجتماع، نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن وزراء خارجية دول في الاتحاد الأوروبي أبلغوا نظيرهم الإيراني عباس عراقجي، بأن الولايات المتحدة منفتحة على إجراء محادثات مباشرة مع بلاده حتى في الوقت الذي تدرس فيه الانضمام إلى إسرائيل في الهجوم عليها لتقويض قدرتها النووية.

وذكر دبلوماسيان أنه تم إبلاغ عراقجي بأن على إيران إرسال «إشارة واضحة»، وذلك في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط عليها كي توافق على قيود صارمة على برنامجها النووي لمنع تطويرها المحتمل لأسلحة ذرية.

وقال الدبلوماسيون إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث إلى عدد من نظرائه في الغرب قبل اجتماع جنيف، وأشار إلى استعداد واشنطن للتواصل المباشر مع طهران.

ولم تؤكد واشنطن ذلك، إلا أن شبكة «سي إن إن» نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترمب يدعم جهود الحلفاء الدبلوماسية التي قد تقرب إيران من التوصل إلى اتفاق. غير أن إيران أكدت مراراً أنها لن تتحدث مع حكومة ترمب حتى تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

وقال دبلوماسي أوروبي: «لا يستطيع الإيرانيون الجلوس مع الأميركيين في حين نستطيع نحن... قلنا لهم عودوا إلى الطاولة لمناقشة القضية النووية قبل (وقوع) السيناريو الأسوأ، وسنتطرق إلى مخاوفنا بشأن صواريخها الباليستية ودعمها لروسيا واحتجازها لمواطنينا».

وتطالب إدارة ترمب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، في حين تركت «الترويكا» الأوروبية في محادثات سابقة مجالاً للتخصيب لأغراض مدنية مقابل عمليات تفتيش دولية صارمة للغاية لأنشطة إيران النووية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن إيران مستعدة لمناقشة فرض قيود على تخصيب اليورانيوم، لكنه قال إن طرح منع التخصيب تماماً سيقابل قطعاً بالرفض، خاصة في ظل استمرار هجمات إسرائيل على إيران، وفق «رويترز».

الوفد الأوروبي المفاوض... ويظهر في الصورة من اليسار إلى اليمين: وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في مقر القنصلية الألمانية بجنيف الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تطالب بإنهاء الحرب

وجاءت المحادثات بعد انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وعندما أطلقت إسرائيل ما سمتها عملية «الأسد الصاعد»، واستهدفت منشآت نووية وقدرات صنع صواريخ باليستية بإيران في 13 يونيو (حزيران).

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني: «لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة قبل توقف العدوان الإسرائيلي». وعدّ الهجمات على بلاده «خيانة» للجهود الدبلوماسية التي كانت تُبذل مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران وواشنطن كانتا ستتوصلان إلى «اتفاق واعد» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وذكر الدبلوماسيان الأوروبيان أن الرسالة الرئيسية التي سينقلها الأوروبيون إلى عراقجي هي أن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لإجراء محادثات مباشرة، وأن على إيران أن تعطي إشارة جادة لم يحددا ماهيتها.

وأفادت مصادر بأن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف تحدث مع عراقجي عدة مرات منذ الأسبوع الماضي.

ورغم أن الدبلوماسيين لم يتوقعا تحقيق انفراجة في جنيف، فإنهما قالا إنه من الضروري التواصل مع إيران؛ لأن القضية النووية ستظل من دون حل حتى لو توقفت الحرب؛ لأن طهران أصبحت لديها المعرفة العلمية.

وقال عراقجي: «إذا كان لدى الأوروبيين ما يقولونه، فسنستمع إليهم. لا نخجل من الدفاع عن حقوق شعبنا، ولا نتهرب من أحد».

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن القوى الأوروبية مستعدة دائماً للحوار، شريطة أن تلتزم إيران بعدم تطوير أسلحة نووية. وأردف قبل اجتماع جنيف: «إذا توفرت رغبة جادة، فسنكون مستعدين من جهتنا لإجراء المزيد من المحادثات». وأضاف: «لكن القرار الآن بيد إيران».

وقال ترمب إنه سيقرر في غضون أسبوعين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في الهجمات على إيران. ويتأرجح ترمب بين تهديد طهران وحثها على استئناف المحادثات.

موقف حازم

بدوره، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون، إنه يتوقع أن يطالب وزراء الخارجية الأوروبيون بوقف كامل للبرنامج النووي الإيراني.

وشدد ميرون على أن وزراء الخارجية الأوروبيين يجب أن يتخذوا «موقفاً حازماً» في المحادثات التي سيجرونها مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وقبيل بدء مفاوضات الجمعة (20 يونيو) بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، أكد ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، أن هدف لندن هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أكد أن بلاده تضغط من أجل «حل دبلوماسي» في الأزمة مع إيران.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية في 20 يونيو 2025 تظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) خلال اجتماع حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف (أ.ب)

لن نتفاوض

في الداخل الإيراني، بدت المواقف الدينية والسياسية متشددة حيال استئناف التفاوض، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى مناورات معتادة من قبل السلطات الإيرانية في ظروف شديدة الضغط والتعقيد. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة حليفة إسرائيل «حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي».

كما أكد «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، في بيان صحافي، أن استسلام إيران أو القبول بسلام مفروض «أمر غير وارد».

وشدد المجمع على أن «إيران ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية في ظل الظروف الراهنة»، مؤكداً «التمسك بموقف طهران تجاه أي ضغوط خارجية أو مبادرات مفروضة».

وقال محمد جواد حاج علي أكبري، ممثل المرشد الإيراني وخطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران: «لن يتفاوض أحد، ولا أحد يملك الجرأة أو الإذن للقيام بذلك».

نقطة اللاعودة

تتواصل التحذيرات إقليمياً ودولياً من اتساع الحرب. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تصعيد المواجهة بين إيران وإسرائيل قد يصل بسرعة إلى نقطة اللاعودة، محذراً من أن تبعاته قد تؤثر على المنطقة وأوروبا وآسيا لسنوات.

وأضاف إردوغان: «للأسف، يقترب النزاع مع إيران بسرعة من نقطة اللاعودة. ينبغي لهذا الجنون أن ينتهي في أسرع وقت»، محذراً من تداعياته على المنطقة وأوروبا وآسيا لـ«أعوام عدة».

وقال الرئيس التركي، خلال منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، إنه «من الضروري رفع اليد عن الزناد قبل وقوع المزيد من الدمار وسفك الدماء وسقوط ضحايا مدنيين وكارثة مروعة قد تؤثر على منطقتنا، وكذلك على أوروبا وآسيا، لسنوات مقبلة».

وفي تصريح منفصل بعد اتصال مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، شدد إردوغان على أن الوضع لا يمكن حله إلا من خلال المفاوضات.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إن رسالته إلى كل من إسرائيل وإيران أن «أعطوا السلام الفرصة».

وحذر غوتيريش من أن توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي إلى إشعال حريق لا يمكن السيطرة عليه، ويتعين عدم السماح بذلك.

وحثّ غوتيريش إيران على احترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وشدد على ضرورة التحرك الجماعي لإبعاد المنطقة عما وصفه بـ«حافة الهاوية».


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.