الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

طهران تتمسك بوقف الحرب وتفتح نافذة لاستئناف المفاوضات

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
TT

الأوروبيون يأملون في «تنازل إيراني» لتفعيل الدبلوماسية

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف
صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف

رغم ضيق الأفق، في ظل حرب صاروخية متصاعدة، يحاول الأوروبيون فتح مسار للحوار مع الإيرانيين، عبر نقل رسالة من الخصم التقليدي بعقد محادثات مباشرة، لكن طهران تتشبث بشرط وقف الحرب أولاً، وتتمسك إسرائيل بوقف كامل للبرنامج النووي.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إلى جنيف لحضور اجتماع مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأمل إحياء المسار الدبلوماسي. وكان المسؤولون الأوروبيون الأربعة قد اجتمعوا بشكل منفصل مع عراقجي قبل بدء الاجتماع الموسع.

ويأمل الأوروبيون في الحصول على تنازلات إيرانية خلال محادثات جنيف. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إنه يتوقع من طهران أن تبادر بالخطوة الدبلوماسية التالية بخصوص النزاع المتعلق ببرنامجها النووي، كما قال: «ويمكن لإسرائيل أن تعتمد على ألمانيا في المراقبة، والدفاع دائماً عن أمنها ووجود الدولة الإسرائيلية».

وقال وزير الخارجية الألماني، بعد انتهاء جولة المحادثات في جنيف: «سعيد لأننا أجرينا محادثات جادة مع زملائنا الإيرانيين». وقال نظيره البريطاني ديفد لامي: «هناك ضرورة قصوى لتجنب التصعيد الإقليمي»، وحث إيران على «مواصلة مناقشاتها مع أميركا».

من جانبه، أكد وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، أن المحادثات مع إيران هدفها خفض التصعيد بالمنطقة، مشيراً إلى أن ما يجري بين إيران وإسرائيل يلقي بظلاله على الأوروبيين.

وقال الوفد الأوروبي المشارك في المحادثات: «ناقشنا مع إيران التصعيد الإقليمي، ونعدّه غير مفيد لأي طرف»، مشيراً إلى العمل على «تهدئة الأوضاع والتوصل إلى حل دائم للقضايا الأمنية المتعلقة بإيران».

وتوقفت المحادثات لفترة وجيزة قبل أن تعود مجدداً وسط مخاوف من انهيارها. وقال الوفد الإيراني إن المحادثات مع الدول الأوروبية جرت في أجواء محترمة وجادة، ولا نية للانسحاب من طاولة التفاوض.

وأكد الوفد، في تصريحات صحافية، أن «الجولة الأولى من المفاوضات في جنيف تناولت مواقف جميع الأطراف بشكل شامل»، مشيراً إلى «الالتزام بمواصلة التفاوض بعد استئناف الجولة الثانية فور انتهاء فترة التوقف».

وأوضح الإيرانيون أن «وقف العدوان شرط أساسي لفتح مسار دبلوماسي صادق مع الدول الغربية».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الإيرانية مجيد فرحاني الجمعة إن الولايات المتحدة بمقدورها إنهاء الحرب بين بلاده وإسرائيل «بمكالمة هاتفية» من الرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن «إيران تؤمن بالحوار سواء أكان ذلك مباشراً أم غير مباشر»، وفق «سي إن إن».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر اجتماعه مع نظرائه الأوروبيين في جنيف (قناة عراقجي عبر «تلغرام»)

وعُقدت المحادثات في جنيف، حيث جرى التوصل في 2013 إلى اتفاق مبدئي بين إيران والقوى العالمية للحد من برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق شامل في 2015.

وقبل الاجتماع، نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن وزراء خارجية دول في الاتحاد الأوروبي أبلغوا نظيرهم الإيراني عباس عراقجي، بأن الولايات المتحدة منفتحة على إجراء محادثات مباشرة مع بلاده حتى في الوقت الذي تدرس فيه الانضمام إلى إسرائيل في الهجوم عليها لتقويض قدرتها النووية.

وذكر دبلوماسيان أنه تم إبلاغ عراقجي بأن على إيران إرسال «إشارة واضحة»، وذلك في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط عليها كي توافق على قيود صارمة على برنامجها النووي لمنع تطويرها المحتمل لأسلحة ذرية.

وقال الدبلوماسيون إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث إلى عدد من نظرائه في الغرب قبل اجتماع جنيف، وأشار إلى استعداد واشنطن للتواصل المباشر مع طهران.

ولم تؤكد واشنطن ذلك، إلا أن شبكة «سي إن إن» نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترمب يدعم جهود الحلفاء الدبلوماسية التي قد تقرب إيران من التوصل إلى اتفاق. غير أن إيران أكدت مراراً أنها لن تتحدث مع حكومة ترمب حتى تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

وقال دبلوماسي أوروبي: «لا يستطيع الإيرانيون الجلوس مع الأميركيين في حين نستطيع نحن... قلنا لهم عودوا إلى الطاولة لمناقشة القضية النووية قبل (وقوع) السيناريو الأسوأ، وسنتطرق إلى مخاوفنا بشأن صواريخها الباليستية ودعمها لروسيا واحتجازها لمواطنينا».

وتطالب إدارة ترمب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، في حين تركت «الترويكا» الأوروبية في محادثات سابقة مجالاً للتخصيب لأغراض مدنية مقابل عمليات تفتيش دولية صارمة للغاية لأنشطة إيران النووية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن إيران مستعدة لمناقشة فرض قيود على تخصيب اليورانيوم، لكنه قال إن طرح منع التخصيب تماماً سيقابل قطعاً بالرفض، خاصة في ظل استمرار هجمات إسرائيل على إيران، وفق «رويترز».

الوفد الأوروبي المفاوض... ويظهر في الصورة من اليسار إلى اليمين: وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في مقر القنصلية الألمانية بجنيف الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تطالب بإنهاء الحرب

وجاءت المحادثات بعد انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وعندما أطلقت إسرائيل ما سمتها عملية «الأسد الصاعد»، واستهدفت منشآت نووية وقدرات صنع صواريخ باليستية بإيران في 13 يونيو (حزيران).

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني: «لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة قبل توقف العدوان الإسرائيلي». وعدّ الهجمات على بلاده «خيانة» للجهود الدبلوماسية التي كانت تُبذل مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران وواشنطن كانتا ستتوصلان إلى «اتفاق واعد» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وذكر الدبلوماسيان الأوروبيان أن الرسالة الرئيسية التي سينقلها الأوروبيون إلى عراقجي هي أن الولايات المتحدة أبدت استعدادها لإجراء محادثات مباشرة، وأن على إيران أن تعطي إشارة جادة لم يحددا ماهيتها.

وأفادت مصادر بأن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف تحدث مع عراقجي عدة مرات منذ الأسبوع الماضي.

ورغم أن الدبلوماسيين لم يتوقعا تحقيق انفراجة في جنيف، فإنهما قالا إنه من الضروري التواصل مع إيران؛ لأن القضية النووية ستظل من دون حل حتى لو توقفت الحرب؛ لأن طهران أصبحت لديها المعرفة العلمية.

وقال عراقجي: «إذا كان لدى الأوروبيين ما يقولونه، فسنستمع إليهم. لا نخجل من الدفاع عن حقوق شعبنا، ولا نتهرب من أحد».

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن القوى الأوروبية مستعدة دائماً للحوار، شريطة أن تلتزم إيران بعدم تطوير أسلحة نووية. وأردف قبل اجتماع جنيف: «إذا توفرت رغبة جادة، فسنكون مستعدين من جهتنا لإجراء المزيد من المحادثات». وأضاف: «لكن القرار الآن بيد إيران».

وقال ترمب إنه سيقرر في غضون أسبوعين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في الهجمات على إيران. ويتأرجح ترمب بين تهديد طهران وحثها على استئناف المحادثات.

موقف حازم

بدوره، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون، إنه يتوقع أن يطالب وزراء الخارجية الأوروبيون بوقف كامل للبرنامج النووي الإيراني.

وشدد ميرون على أن وزراء الخارجية الأوروبيين يجب أن يتخذوا «موقفاً حازماً» في المحادثات التي سيجرونها مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وقبيل بدء مفاوضات الجمعة (20 يونيو) بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، أكد ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، أن هدف لندن هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكنه أكد أن بلاده تضغط من أجل «حل دبلوماسي» في الأزمة مع إيران.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية في 20 يونيو 2025 تظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) خلال اجتماع حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف (أ.ب)

لن نتفاوض

في الداخل الإيراني، بدت المواقف الدينية والسياسية متشددة حيال استئناف التفاوض، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى مناورات معتادة من قبل السلطات الإيرانية في ظروف شديدة الضغط والتعقيد. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا مجال للتفاوض مع الولايات المتحدة حليفة إسرائيل «حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي».

كما أكد «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، في بيان صحافي، أن استسلام إيران أو القبول بسلام مفروض «أمر غير وارد».

وشدد المجمع على أن «إيران ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية في ظل الظروف الراهنة»، مؤكداً «التمسك بموقف طهران تجاه أي ضغوط خارجية أو مبادرات مفروضة».

وقال محمد جواد حاج علي أكبري، ممثل المرشد الإيراني وخطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران: «لن يتفاوض أحد، ولا أحد يملك الجرأة أو الإذن للقيام بذلك».

نقطة اللاعودة

تتواصل التحذيرات إقليمياً ودولياً من اتساع الحرب. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تصعيد المواجهة بين إيران وإسرائيل قد يصل بسرعة إلى نقطة اللاعودة، محذراً من أن تبعاته قد تؤثر على المنطقة وأوروبا وآسيا لسنوات.

وأضاف إردوغان: «للأسف، يقترب النزاع مع إيران بسرعة من نقطة اللاعودة. ينبغي لهذا الجنون أن ينتهي في أسرع وقت»، محذراً من تداعياته على المنطقة وأوروبا وآسيا لـ«أعوام عدة».

وقال الرئيس التركي، خلال منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، إنه «من الضروري رفع اليد عن الزناد قبل وقوع المزيد من الدمار وسفك الدماء وسقوط ضحايا مدنيين وكارثة مروعة قد تؤثر على منطقتنا، وكذلك على أوروبا وآسيا، لسنوات مقبلة».

وفي تصريح منفصل بعد اتصال مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، شدد إردوغان على أن الوضع لا يمكن حله إلا من خلال المفاوضات.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إن رسالته إلى كل من إسرائيل وإيران أن «أعطوا السلام الفرصة».

وحذر غوتيريش من أن توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي إلى إشعال حريق لا يمكن السيطرة عليه، ويتعين عدم السماح بذلك.

وحثّ غوتيريش إيران على احترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وشدد على ضرورة التحرك الجماعي لإبعاد المنطقة عما وصفه بـ«حافة الهاوية».


مقالات ذات صلة

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended