«ورقة عمل» شاملة أعدتها باريس لاجتماع جنيف حول نووي إيران

الرئيس ماكرون يندّد باستهداف المدنيين وبنى الطاقة ولا يرى بديلاً عن حل تفاوضي للأزمة مع طهران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله صباح الجمعة إلى معرض الطيران الدولي في مدينة لو بوريه القريبة من مدخل باريس الشمالي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله صباح الجمعة إلى معرض الطيران الدولي في مدينة لو بوريه القريبة من مدخل باريس الشمالي (أ.ف.ب)
TT

«ورقة عمل» شاملة أعدتها باريس لاجتماع جنيف حول نووي إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله صباح الجمعة إلى معرض الطيران الدولي في مدينة لو بوريه القريبة من مدخل باريس الشمالي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله صباح الجمعة إلى معرض الطيران الدولي في مدينة لو بوريه القريبة من مدخل باريس الشمالي (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي انطلاق اجتماع جنيف الذي التأم بعد ظهر الجمعة ويضم، من جهة، وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (جان نويل بارو، وديفيد لامي، ويوهان وادفول وكايا كالاس)، ومن جهة أخرى وزير خارجية إيران عباس عراقجي؛ في محاولة لاحتواء الحرب الدائرة منذ أسبوع بين إيران وإسرائيل ومنع تصعيدها، والاستفادة من «مهلة الأسبوعين» التي أقرّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تاركاً للدبلوماسية الأوروبية الفرصة للتحرك قبل أن يقرر ما إذا كانت بلاده ستشارك في الحرب إلى جانب إسرائيل.

وكشف ماكرون عن أن باريس أعدت «ورقة عمل» تم التشاور بشأنها بين عواصم الترويكا الأوروبية، ولكن أيضاً مع الجانب الأميركي من خلال التواصل الهاتفي، ولكن أيضاً بفضل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية البريطاني مع نظيره ماركو روبيو في واشنطن، الخميس.

الوفد الأوروبي المفاوض ويظهر في الصورة من اليسار إلى اليمين: وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الجمعة بمقر القنصلية الألمانية في جنيف (أ.ف.ب)

وليس سراً أن ماكرون، بعد فترة من التعبير عن دعم باريس للحرب التي تقوم بها إسرائيل ضد إيران؛ بسبب ما تمثله إيران من «تهديد وجودي» لإسرائيل، وبسبب حق الأخيرة في «الدفاع عن النفس»، ابتعد قليلاً عن هذا الموقف وعبَّر عنه بعد انتهاء قمة مجموعة السبع في مقاطعة ألبرتا الكندية.

والجمعة، زار ماكرون معرض الطيران والفضاء في مدينة لو بورجيه القائمة على مدخل باريس الشمالي، واستفاد من المناسبة لإعادة توضيح موقف بلاده الذي أصبح أكثر انتقاداً لما تقوم به إسرائيل، والمندد بمن يسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، ليس حباً به، بل تخوفاً من حالة الفوضى التي ستتبعه.

تهديد الأمن الإقليمي والعالمي

بداية، شدد ماكرون على أن الوضع في الشرق الأوسط «من الناحية الموضوعية، يشكل مصدر قلق، ويحمل في طياته مخاطر التصعيد التي تهدد أمن المنطقة والأمن الدولي». وأضاف الرئيس الفرنسي: «لهذه الأسباب؛ يجب أن نكون جميعاً يقظين وجديين، ونتعامل مع الوضع من خلال العودة إلى طاولة المفاوضات». واستدرك أنه لا تتعين الاستهانة بـ«الخطر الذي يشكّله امتلاك إيران السلاح النووي» الذي وصفه بـ«التهديد الجدي والحقيقي»، لا، بل إنه «تهديد وجودي لإسرائيل»، كما أنه يشكل خطراً بالنسبة للقارة الأوروبية.

بيد أن ماكرون الذي سبق له أن اتصل، كما كثير من القادة الغربيين، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وينوي إعادة الاتصال به قريباً، دون أن يحدد موعداً دقيقاً، لا يرى أنه من الممكن إزالة الخطر النووي الإيراني من خلال العمليات العسكرية، وفي ذلك انتقاد ضمني لإسرائيل وللولايات المتحدة على السواء التي لا يستبعد رئيسها اللجوء إلى السلاح.

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)

وقال ماكرون، رداً على سؤال بهذا الخصوص: «لا يمكن لأحد أن يعتقد بجدية أن هذا التهديد تمكن مواجهته من خلال العمليات الجارية حالياً. لماذا؟ لأن هناك منشآت نووية محمية للغاية، ولا أحد يعلم بدقة أين يُخزَّن اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. لذلك؛ لا بد من استعادة السيطرة على هذا البرنامج من خلال الخبرة التقنية والمفاوضات».

انتقادات باريس لما يجري في الحرب الدائرة لا تتوقف عند هذا الحد. فماكرون متمسك بموقفه الذي وصفه بـ«الواضح والبسيط» وفحواه: «لا شيء يبرر شن ضربات على البنية التحتية للطاقة أو على المدنيين. ومن الضروري إعطاء الأولوية المطلقة للعودة إلى مفاوضات جوهرية تشمل الملف النووي؛ بهدف الوصول إلى صفر تخصيب، وللحد من الأنشطة والقدرات الباليستية الإيرانية، ووقف تمويل (إيران) للجماعات الإرهابية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو ما تفعله منذ سنوات».

قادة أميركا واليابان وكندا وفرنسا وإيطاليا في اجتماع «مجموعة السبع» في كندا (إ.ب.أ)

وبكلام آخر، فإن الرئيس الفرنسي حمَّل وزير خارجيته «مقترحاً شاملاً للتفاوض» مع طهران يتشكل من جزأين: أحدهما سياسي دبلوماسي والآخر تقني. ورغم تمسك باريس بالاتفاق النووي مع طهران الذي أبرمته مجموعة خمسة زائد واحد في عام 2015 وصادق عليه مجلس الأمن بقراره رقم 2231، فإنه يعدّه «ناقصاً». وحثّ ماكرون الرئيس ترمب، في عام 2018، خلال ولايته الأولى، على عدم الانسحاب من الاتفاق المذكور وعلى المحافظة عليه، شرط إعادة فتح باب التفاوض مع طهران من أجل تشديد القيود المفروضة على برنامجها النووي من جهة، واستكماله بالتفاوض حول أنشطتها الباليستية وسياستها «المزعزعة للاستقرار» في الإقليم.

مضمون ورقة العمل الفرنسية

بيد أن طهران رفضت دوماً توسيع دائرة التفاوض وحصرتها بالأنشطة النووية. وعندما يتحدث ماكرون عن «صفر تخصيب» للنووي، فإنه يتبنى الشروط الأميركية؛ إذ إن ترمب يريد حرمان طهران من تخصيب اليورانيوم على أراضيها نهائياً، ويقترح بدلاً من ذلك إنشاء هيئة دولية تقوم بالتخصيب وتستطيع إيران المشاركة فيها والاستفادة منها. وتفيد معلومات متداولة في الأوساط المتابعة للملف النووي بأن إيران «أبدت انفتاحاً باقتراحها حلاً وسطاً» بحيث تحتفظ بالتخصيب حتى النسبة التي كان منصوصاً عليها في اتفاق 2015 أي 3.67 في المائة من النقاء على أن التخصيب بدرجات أعلى يمكن أن يتم خارج أراضيها. ولخَّص ماكرون العرض الفرنسي بنقاط ثلاث:

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في كاناناسكيس الاثنين الماضي (رويترز)

1. استئناف أعمال التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذهاب إلى سفر تخصيب صفر، وتمكين الوكالة الدولية من الوصول إلى جميع المواقع التي ترغب في تفتيشها. وبذلك، يشير ماكرون، عملياً، إلى العوائق التي بدأت إيران بوضعها أمام عمل مفتشي الوكالة منذ أن خرج ترمب من اتفاق عام 2018، وإلى المواقع التي لم تحصل الوكالة على أجوبة «مقنعة» لليروانيوم المشبع الذي وجدت آثاره فيها والتي يمكن أن تدل على وجود برنامج نووي عسكري سعت طهران لإخفائه.

2. وضع قيود على الأنشطة الباليستية الإيرانية، ومصدر القلق الإسرائيلي والغربي أن يكون تطوير إيران قدراتها الباليستية بمثابة تمهيد لتصنيع صاروخ يمكن تحميلة برأس نووي. ولا شك أن تزايد التكهنات بأن إيران قادرة على تصنيع ما لا يقل عن عشر قنابل نووية بفضل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة والبالغ نحو 400 كلغ، فضلاً عن تقلص المدة الزمنية التي تحتاج إليها لذلك ضاعف من الشكوك الإسرائيلية والغربية.

3. فرض رقابة على تمويل الميليشيات ووكلاء إيران في المنطقة، في إشارة إلى الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان والميليشيات العراقية المرتبطة بطهران، فضلاً عن «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

يتضح مما سبق أن باريس تعارض السياسة الإسرائيلية القائمة على القضاء على برنامج إيران النووي بقوة السلاح ومن خلال عمليات القصف، كما أنها تعارض مسعى تل أبيب للتخلص من النظام الإيراني، وهو ما لمح إليه نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين، في الكثير من المرات، في الأيام الأخيرة. كذلك، فإن ماكرون ينبه الرئيس ترمب من الانضمام المباشر للحرب، وسبق له أن ذكَّر واشنطن بما حصل في العراق وليبيا على وجه الخصوص.

متظاهرون عراقيون من أتباع السيد مقتدى الصدر يتظاهرون الجمعة في «مدينة الصدر» منددين بالولايات المتحدة (أ.ب)

يبقى أن اجتماع جنيف لا يمكن أن يفضي إلى نتيجة من غير قبول ودعم أميركيين. وترى الترويكا الأوروبية التي تتفاوض مع إيران منذ عام 2003 حول برنامجها النووي أنها يمكن أن تلعب دوراً مفيداً بإبقاء باب الحوار قائماً مع طهران التي، من جانبها، تشعر بعزلة مميتة في حربها مع إسرائيل ولا تجد ضيراً في الانفتاح على الأوروبيين. إلا أن ما تريده حقيقة هو اتفاق مع واشنطن وقد يساعدها هؤلاء على بلوغ مبتغاها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

أوروبا الرئيس دونالد ترمب يحمل سيفاً بعد استخدامه لتقطيع كعكة في حفل في واشنطن (أ.ب) play-circle

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز وثلاث قمم منتظرة الأربعاء والخميس والأوروبيون يعملون على حسم خياراتهم للرد على ترمب

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا تُظهر هذه الصورة التي التقطتها القوات المسلحة الدنماركية يوم 18 يناير 2025 جنوداً دنماركيين خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند (أ.ف.ب) play-circle

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة... ترى أن سلوكه يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيدها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا آلاف النرويجيين تسلموا رسائل من القوات المسلحة تبلغهم بإمكانية مصادرة أملاكهم في حال نشوب حرب (رويترز)

النرويج: رسائل للمواطنين بإمكانية مصادرة أملاكهم في حال نشوب حرب

بدأ آلاف النرويجيين، الاثنين، بتسلم رسائل من القوات المسلحة تبلغهم بإمكانية مصادرة منازلهم ومركباتهم وقواربهم وآلياتهم في حال نشوب حرب.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا السيناتور كريس كونز (وسط) محاطاً بأعضاء من الكونغرس في كوبنهاغن (أ.ب) play-circle

احتجاجات في كوبنهاغن وغرينلاند ضد مساعي واشنطن لضم الجزيرة القطبية

قامت مظاهرات، السبت، في عدّة مدن في الدنمارك وغرينلاند احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة تزامناً مع زيارة وفد الكونغرس لكوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.