«كتائب القسام» تعمل بلا قيادة مركزية بعد اغتيال محمد السنوار

ترجيح انتقال القيادة إلى قائد «لواء غزة» الناجي الوحيد من أعضاء المجلس العسكري

فلسطينيون يحملون مساعدات قرب شاحنات لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة غزة يوم 16 يونيو الحالي (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات قرب شاحنات لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة غزة يوم 16 يونيو الحالي (أ.ب)
TT

«كتائب القسام» تعمل بلا قيادة مركزية بعد اغتيال محمد السنوار

فلسطينيون يحملون مساعدات قرب شاحنات لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة غزة يوم 16 يونيو الحالي (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات قرب شاحنات لبرنامج الغذاء العالمي في مدينة غزة يوم 16 يونيو الحالي (أ.ب)

كشفت مصادر في حركة «حماس» عن أن الجناح العسكري للحركة، «كتائب القسام»، يعمل حالياً بلا قيادة مركزية تقوده على مستوى قطاع غزة، كما كان الحال من قبل سواء خلال فترة وجود محمد الضيف القائد العام للكتائب، أو من خلفَه في القيادة وتحديداً محمد السنوار.

وأوضحت المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه بعد اغتيال السنوار في الثالث عشر من مايو (أيار) الماضي، تقرر داخل قيادة «كتائب القسام» ألا يتم تعيين قائد عام للكتائب توكل إليه مهمة اتخاذ القرارات الحاسمة، خصوصاً فيما يتعلق بمصير المختطفين الإسرائيليين، وأي هدنة تطرح على القيادة السياسية.

وأصبح السنوار، بعد اغتيال الضيف في يوليو (تموز) 2024، مسيّراً لقيادة «كتائب القسام»، رغم أنه يوصف فعلياً بأنه القائد التنفيذي للكتائب منذ سنوات طويلة، وقد منح قراراً بتسيير قيادة الكتائب، بسبب اغتيال مروان عيسى، نائب الضيف، الذي قتل في مارس (آذار) 2024 داخل نفق في النصيرات (وسط القطاع).

وتابعت المصادر أنه تقرر أن يقوم كل قائد لواء بتسيير أعمال لوائه وفق الظروف التي تسمح بذلك، خصوصاً فيما يتعلق بالعمليات المركزية التي يمكن أن تنفذ ضد القوات الإسرائيلية في الميدان، وأن تكون هناك مشاورات بين قادة الألوية عند دعم أي قرار يتعلق بمصير المختطفين أو أي هدنة.

وأشارت إلى أن اغتيال إسرائيل لغالبية قادة المجلس العسكري لـ«كتائب القسام» وقادتها المسؤولين عن اتخاذ القرارات الأساسية، دفع قيادة «حماس» بالتشاور مع من تبقى من القيادات العسكرية، إلى اتخاذ هذا القرار الجديد لحين انتهاء الحرب، وإعادة هيكلة القيادة السياسية والعسكرية في قطاع غزة.

ويعتبر كل قائد لواء في «كتائب القسام» عضواً في المجلس العسكري، الذي يضم أيضاً قادة التخصصات والأركان الأساسية مثل العمليات والاستخبارات والتصنيع، وغيرها.

وكان يتخذ أي قرار داخل «كتائب القسام» ضمن المجلس العسكري، ومع اغتيال محمد الضيف، ومروان عيسى، ومحمد السنوار، وقائد لواء الشمال أحمد الغندور، وقائد لواء الوسطى أيمن نوفل، وقائد خان يونس رافع سلامة، لم يبقَ سوى قائد لواء غزة عز الدين الحداد، على قيد الحياة، في حين ما زال مصير قائد لواء رفح محمد شبانة مجهولاً، رغم تأكيدات بعض المصادر أنه قُتل برفقة السنوار.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، تحدثت بعد اغتيال السنوار، عن أن الحداد هو الشخصية الوحيدة المتبقية في قيادة «كتائب القسام»، وسيكون القائد الفعلي للكتائب، وهو أمر كان متوقعاً حتى داخل «حماس»، قبل أن يتم اتخاذ قرار بالعمل من دون قيادة مركزية.

تسببت الحرب الإسرائيلية رداً على «طوفان الأقصى» في خسائر كبيرة بصفوف قيادات حركة «حماس» العسكرية والسياسية (الشرق الأوسط)

وقد يكون عدم وجود قيادات بذات الكفاءة العالية وقوة الشخصية (الكاريزما) التي تمتعت بها الشخصيات التي تم اغتيالها، هو الذي دفع قيادة «حماس» إلى إبقاء التشاور في القضايا الحساسة مع الحداد، باعتبار أنه المتبقي الوحيد من المجلس العسكري السابق.

ورغم كل هذه الاغتيالات، كانت مصادر من «حماس» قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، نهاية مايو الماضي، عن أن هيكلية العمل التنظيمي مستمرة كما هي، وقادة الألوية الذين نجحت إسرائيل في اغتيالهم، خلفتهم قيادات أخرى بمناصبهم، بحسب ما تؤكد مصادر عدة من «حماس».

وتشير تقديرات إلى أن عز الدين الحداد هو مَن سيكون على الأرجح القائد المستقبلي لـ«كتائب القسام» في حال توقفت الحرب أو دخل قطاع غزة في هدنة، حتى لو مؤقتة. وسيكون ذلك في إطار محاولات الكتائب إعادة هيكلتها كما فعلت خلال فترة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو أمر كانت القيادة السياسية قد اتبعته أيضاً داخل غزة، قبل أن تعاود إسرائيل حملة الاغتيالات وتقتل العديد من أعضاء المكتب السياسي وقيادات أخرى رفيعة المستوى مع انهيار وقف إطلاق النار في 18 مارس الماضي.


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)