«قافلة الصمود» عالقة بين سرت ومصراتة... وتثير غضباً في ليبيا

أحد أفرادها نشر فيديوهات قال فيها «أينما يتم إيقافنا فتلك حدود إسرائيل»

عميد بلدية مصراتة يزور «قافلة الصمود» عند حدود المدينة (بلدية مصراتة)
عميد بلدية مصراتة يزور «قافلة الصمود» عند حدود المدينة (بلدية مصراتة)
TT

«قافلة الصمود» عالقة بين سرت ومصراتة... وتثير غضباً في ليبيا

عميد بلدية مصراتة يزور «قافلة الصمود» عند حدود المدينة (بلدية مصراتة)
عميد بلدية مصراتة يزور «قافلة الصمود» عند حدود المدينة (بلدية مصراتة)

أثارت ردة فعل بعض أفراد «قافلة الصمود» المتضامنة مع غزة، غضباً في الأوساط الليبية، بعد «تقولات»، ونشر فيديوهات يقول مروجوها: «أينما يتم إيقافنا فتلك حدود إسرائيل»، وذلك بينما تسعى السلطات المحلية إلى تخفيف وطأة الانتظار على المشاركين العالقين بين مدينتي سرت ومصراتة.

جانب من المشاركين في «قافلة الصمود» ليل الأحد - الاثنين (تنسيقية القافلة)

وكانت الوفود المشاركة في القافلة التي تستهدف الوصول إلى معبر رفح المصري، قررت التراجع إلى مصراتة (على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس)، بعدما أوقفت سلطات شرق ليبيا دخولها إلى سرت، إلا أن القائمين على القافلة قالوا إنهم «مُنعوا من قِبل بلدية مصراتة».

عميد بلدية مصراتة محمود السقوطري، قال إن البلدية «لم ولن تعرقل القافلة»، ووصف الحديث حول منع دخولها بـ«المزاعم»، وأشار إلى أن «موقع التخييم الحالي جاء بناءً على رغبة أعضاء القافلة أنفسهم».

وأجرى السقوطري زيارة ميدانية إلى القافلة، مساء الأحد، بمنطقة بويرات الحسون، في إطار ما وصفته البلدية بـ«المتابعة والدعم المعنوي»، مؤكداً دعم البلدية «الكامل للقافلة؛ وتقديم الإمكانيات المتاحة كافة لخدمة أهدافها».

عميد بلدية مصراتة يلتقي القائمين على «قافلة الصمود» (بلدية مصراتة)

واعتذرت «تنسيقية القافلة» لليبيين، وقالت إن أحد أفرادها «ارتكب حماقات تافهة وخطيرة؛ واستغل الأزمة التي عانت منها القافلة، وصوّر فديوهات مسيئة للشعب التونسي والقافلة وللقضية الفلسطينية وللشعب الليبي والسلطات الليبية».

وأوضح المكتب الإعلامي للقافلة أن «المواطن زمال بكاري، وهو تونسي الجنسية؛ تفوّه بعبارات خطيرة في أثناء محاولاته التشويش على القافلة مثل: أينما تقف القافلة فهنا حدود إسرائيل»، وقال إنه «لم يكن من المسجلين في القافلة، وليس من أعضائها».

وقالت «التنسيقية» باسم القافلة: «نعتذر للشعب الليبي عن تلك الإساءات التي قام بها بكاري أو غيره من المسيئين الذين استغلوا الحالة الإعلامية المحيطة بالقافلة». وأضافت: «نرجو من الشعب الليبي العظيم، بحكمته التاريخية، تجاهل التفاهات المشوشة التي سعت إلى حرف الصراع مع العدو الصهيوني، ليكون صراعاً بين شعوب المنطقة».

وأكدت أن «تنسيقية قافلة الصمود» «لم ولن تسعى، ولن ترضى أن تكون جزءاً من أي حملة تشويه أو تحريض تستهدف الشعب الليبي».

جانب من القافلة على مسافة قريبة من مصراتة (بلدية مصراتة)

وعدّ الإعلامي الليبي يوسف حسيني بيان «تنسيقية القافلة»، «اعتذاراً منقوصاً ولا يكفي»، وقال: «بين أعضائها من خرقوا القانون والأعراف وتقاليد الضيافة العربية».

ودعا القائمين على القافلة إلى «مراجعة أشرطة الفيديو عن اليومين الماضيين لتعرف أن تخوفاتنا كانت حقيقية، وغضبنا له ما يبرره، وأن ما جرى لم يخدم أهل غزة بل تم لخدمة أجندة آيديولوجية معروفة».

وشدد حسيني على ضرورة «توثيق ما وقع من خروقات أمنية وقانونية من طرف القافلة وكتابة تقرير بواسطة وزارة الخارجية بحكومة أسامة حماد، ورفعه إلى تونس والجزائر، بالإضافة إلى وضع كل من أهان ليبيا واسمها وشعبها وأرضها على قائمة الممنوعين من دخولها».

وتساءل الإعلامي الليبي خليل الحاسي: «هل يقبل الليبيون باختلاف مشاربهم ومواقفهم السياسية أن يصف أجنبي رقعة جغرافية ليبية بأنها أراضٍ إسرائيلية؟».

جانب من المشاركين في «قافلة الصمود» ليل الأحد - الاثنين (تنسيقية القافلة)

والقافلة التي انطلقت من تونس عبرت مدناً ليبية عديدة خاضعة لنفوذ حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من بينها طرابلس ومصراتة، وقبل مرورها من بوابة سرت، أوقفتها السلطات التابعة لحكومة شرق ليبيا، وعندما أرادت التراجع إلى مصراتة، قالت «إنها مُنعت».

وقال الناشط السياسي الليبي حسام القماطين إنه من الممكن أن يتغاضى عن «عصبية» بعض المشاركين في القافلة، لكنه لن يتسامح «إزاء اتهام أي من الليبيين بأنهم صهاينة».

وأعلنت «تنسيقية القافلة» أنه تم، الاثنين، إطلاق سراح «العديد من المعتقلين»، لكنها لا تزال تتحدث عن «استمرار توقيف آخرين، من بينهم 3 من تونس ومثلهم من الجزائر واثنان من ليبيا، وسوداني».

ونشر المواطن الليبي من مدينة مصراتة حميد سليمان، أنه انسحب من القافلة، بعدما سمع من أحد أعضائها يتحدث عنه أنه «سبق له القتال في سرت».

وأمام دعوات لتحرك قافلة ثانية من تونس لتلحق بالأولى في ليبيا، أهابت «تنسيقية قافلة الصمود»، عبر حسابها على «فيسبوك»، الاثنين، «بعدم القيام بذلك سواء فرادى أم جماعات؛ من دون تنسيق مسبق مع (التنسيقية) في تونس»، ودعت «جميع أبناء الشعب التونسي الحريصين على نجاح القافلة إلى الالتزام بهذا الإجراء».

وسبق لمنظمي القافلة التي تضم أكثر من ألف تونسي وجزائري ومغربي وموريتاني، القول إنها خضعت لـ«حصار عسكري» منذ الجمعة عند مدخل سرت الذي تسيطر عليه قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خلفية حفتر، كما تحدثوا عن منعهم من الحصول على الغذاء والماء والأدوية وقطع الاتصالات عنهم.

غير أن عميد بلدية مصراتة، قال عند زيارة القافلة، إن المدينة «داعمة للقضية الفلسطينية بكل قوة، وتسخّر جميع الإمكانات لدعم القافلة».


مقالات ذات صلة

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 05:08

خاص عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

صعّدت إسرائيل من وتيرة التصعيد الدموي في شمال قطاع غزة وجنوبه، الأربعاء، وقتلت غاراتها 21 شخصاً بينهم ستة أطفال، بينما ضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

عشرات القتلى والجرحى في القصف الإسرائيلي على غزة

أعلن مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، مقتل 23 مواطناً وإصابة العشرات بنيران إسرائيلية، منذ فجر اليوم في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
TT

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

بحث قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، سبل وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة بقصر الرئاسة الأوغندية بمدينة عنتيبي، في إطار تحركات إقليمية جديدة تهدف إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية للأزمة السودانية.

ويُعدّ هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لحميدتي منذ عدة أشهر، حيث تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب، وقال إنها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم، عبر مبادرة تسعى أوغندا من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتحاربة.

وفي أعقاب اللقاء، أوضح حميدتي، خلال مخاطبة جماهيرية للجالية السودانية بمدينة عنتيبي مساء الجمعة، أن زيارته إلى أوغندا جاءت بدعوة مباشرة من الرئيس موسيفيني. وأضاف أن الرئيس الأوغندي أبلغه بأن الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للمساهمة في إنهاء الحرب، عبر طرح مبادرة أوغندية تستند إلى الحوار السياسي ووقف العمليات العسكرية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، حيث استمع إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان. وأكد موسيفيني، وفق ما جاء في تغريدته، أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان، ولضمان أمن المنطقة ككل.

وتأتي زيارة حميدتي إلى أوغندا بعد نحو أسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، في خطوة قيل حينها إنها تهدف إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.

وأعلن حميدتي عدم رفضه أي مبادرة سلام، بيد أنه استبعد القبول باتفاقيات مشابهة لاتفاق سلام جوبا واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا الكينية، التي تمت بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وقائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، جون قرنق. وقال أيضاً إنه «لا يريد أن يصبح رئيساً للبلاد، وإن هدفه هو (اقتلاع الحركة الإسلامية)».

وجدد انفتاحه على المبادرات كافة، بما في ذلك مبادرة الآلية الرباعية، معلناً تأييده غير المشروط لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب في السودان، وكشف عن تلقيه مقترح سلام من الجانب الأميركي، وقال: «الهدف هو الوصول إلى سلام ينهي الحرب»، وتابع: «نحن مستعدون لوقف إطلاق النار فوراً، إذا استجاب الطرف الآخر لشروط السلام العادل».

حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

وقال حميدتي إنهم في السابق كانوا يتحدثون عن دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، من أجل بناء جيش وطني مهني واحد، لكن الآن تطورت الأمور؛ ليصبح «تأسيس جيش جديد» لا تهيمن عليه «الحركة الإسلامية»، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية، هما مطلب الشعب، مشدداً على عدم تنازله عما سمّاه دولة مدنية علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

وتحدث حميدتي عن زيادة عديد قواته، بقوله إن «عدد القوات حين بدأت الحرب كان في حدود 123 ألف مقاتل، لكننا الآن لدينا أكثر من نصف مليون مقاتل». ونفى مشاركة «مرتزقة» في القتال إلى جانب قواته، لكنه اعترف بالاستعانة بنحو 10 خبراء مسيّرات من كولومبيا، واتهم في المقابل، الجيش بالاستعانة بمرتزقة من أوكرانيا والصومال.

يذكر أن الجيش كان استعاد من «قوات الدعم السريع»، مناطق ومدن الخرطوم والجزيرة ووسط البلاد، لكنها بالمقابل أحكمت سيطرتها على معظم إقليم دارفور، وأجزاء من إقليم كردفان، حيث تخوض معارك ضارية في كردفان والنيل الأزرق.

من جهة أخرى، أثارت الزيارة ردود فعل متباينة، وأبدى حاكم إقليم دارفور الذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش، مني أركو مناوي، رفضه الزيارة، وعدّها قبولاً أوغندياً ضمنياً لـ«انتهاكات وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين».

وقال مناوي بحسب صفحته على «فيسبوك»، إن «الصمت الدولي والأفريقي يمكن أن يعدّ قبولاً ضمنياً بدوامة العنف وغياب العدالة»، وتابع: «أين الموقف الأفريقي الموحد تجاه الجرائم ضد المدنيين».


مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
TT

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا، التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار، ناهيك بتضخّم يخنق الليبيين في شرق البلاد وغربها. وبعد 15 عاماً على سقوط الزعيم معمر القذافي، ما زالت البلاد منقسمة بين سلطتين متنافستين في الشرق والغرب. وعلى الرغم من أن بلادهم تزخر بالموارد النفطية والطاقات المتجددة، يعاني جل الليبيين من نقص حاد في العديد من المواد الأساسية، لا سيما الغاز والوقود. وفي الأسابيع الأخيرة، نفدت مادة البنزين من محطات وقود عدة في طرابلس، مع شح في السيولة في أجهزة الصراف الآلي، وعمد كثير من المتاجر إلى تقنين بيع بعض المنتجات.

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا (أ.ف.ب)

يقرّ فراس زريق، البالغ 37 عاماً، لدى تجوّله بين أروقة متجر مكتظ خلال شهر رمضان بوجود «تحسّن طفيف في الأمن خلال السنوات الثلاث الماضية»، لكنّه يعرب عن أسفه لتدهور الوضع الاقتصادي، عازياً ذلك إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، و«المضاربة الواسعة النطاق»، التي وصفها في تصريحه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنها ذات عواقب وخيمة «على الحياة اليومية للمواطنين». وعلى مدى أسابيع، اشتكى كثير من الليبيين من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية. وعلى سبيل المثال، فقد تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 50 بالمائة. أما تعبئة أسطوانات الغاز، البالغة تكلفتها 1.5 دينار (20 سنتاً من الدولار) من جهات التوزيع الرسمية العاجزة عن تلبية الطلب، فتكلفتها في السوق السوداء باتت 75 ديناراً (9 دولارات).

أعباء بالجملة على المواطنين

في 18 يناير (كانون الثاني)، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار) للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة 14.7 بالمائة، وذلك بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة». وبرّر «المركزي» قراره بـ«الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام»، واستمرار ازدواجية الإنفاق خارج «الأطر المالية الصارمة».

خفّض البنك المركزي قيمة الدينار للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة (رويترز)

وتواجه ليبيا صعوبات في وضع حد لانعدام الاستقرار والانقسام منذ سقوط معمر القذافي ومقتله في عام 2011. وتتنافس حكومتان على السلطة: الأولى في غرب البلاد، تحظى باعتراف من الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرقاً) مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.

وحذّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، من «تزايد الفقر والضغط على المجتمع». وقالت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن «هذا الوضع، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، يدعو للقلق؛ إذ يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة»، مشيرة إلى «غياب ميزانية وطنية موحدة». وحول أوجه القصور التي تواجه ليبيا، لخّصت المبعوثة الأممية الواقع بتواصل «تشتت آليات الرقابة، واستمرار المضاربة، والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية».

لخّصت المبعوثة الأممية الواقع الليبي بتواصل استمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية (غيتي)

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أقر رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بأن خفض قيمة العملة «ألقى العبء مجدداً على المواطن». وتُنتج ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا (48.4 مليار برميل)، حالياً نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وتتطلع إلى رفع هذا الرقم إلى مليونَي برميل يومياً. لكن بالرغم من تحقيق ليبيا عائدات لامست 22 مليار دولار من بيع النفط خلال عام 2025، بزيادة تخطت 15 بالمائة عن العام السابق، وفقاً لمؤسسة النفط، فإنها تعاني من عجز في العملات الأجنبية، بلغ تسعة مليارات دولار، بحسب البنك المركزي الليبي. ويطالب البنك المركزي باستمرار السلطة التشريعية في إقرار موازنة «موحدة»، وتوحيد الإنفاق بين الحكومتين في طرابلس وبنغازي، للتقليل من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، وارتفاع حدة التضخم وتدهور قيمة الدينار.


مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
TT

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

عقب تسليط المسلسل المصري «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.

ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم 65» أظهر دموية الجماعة، وتخطيطها للقيام بأعمال تخريبية، مثل تفجيرات أبراج الضغط العالي للكهرباء، وكذا تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية، وغير سياسية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة، لذا كانت خطة (تنظيم 65) هي تنفيذ عمليات معقدة جداً، وفق شبكة ضخمة من المجموعات، للسيطرة على الدولة المصرية».

ويشرح أن «قطاعاً كبيراً من شباب الإخوان كان موجوداً بعد حبسه عام 1954 خارج السجون، من بينهم أحمد عبد المجيد (المسؤول عن المعلومات)، وعلي عشماوي (المسؤول عن التسليح)، وعبد الفتاح إسماعيل (مسؤول التمويل)، وكانت الجماعة تحاول أن تبني نفسها مجدداً، وفوجئت بأن هناك تنظيماً أطلق عليه (65) نسبة إلى عام 1965، فتم تكليف سيد قطب حينها بقيادته».

ويتابع: «بدأ قطب يجتمع بهؤلاء الشباب ويقدم لهم محاضرات تربوية، وتكوينية». ويشير إلى أن «بعض المقربين من (منظر الإخوان) تحدثوا عن أن قطب كان حينها قلقاً من هؤلاء الشباب، وولائهم لقيادات الجماعة التي في السجون».

لكنه استمر في تكليفه، وتم التفكير في ضرورة القيام بعملية إرباك للدولة بنفس الطريقة التي اتبعها محمد كمال ومحمود عزت فيما بعد، وهي نظرية «الإنهاك والإرباك ».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وبحسب فرغلي، بدأ «قطب تقسيم (تنظيم 65) إلى مجموعات، للتخطيط لاستهداف القناطر الخيرية، واغتيال عبد الناصر، وعدد من الفنانين، من بينهم أم كلثوم، وشادية».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لسيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب، والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965. وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وقال فرغلي إن «تنظيم 65» كان منظماً جداً، وتم تكليف عناصر داخله تكون مسؤولة عن السلاح، وأخرى عن التربية، وثالثة عن إدارة المجموعات، لكن كان أبرز عنصر وقتها، الذي أطلق عليه (الرجل الثاني)، هو أحمد عبد المجيد».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بــ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

ويضيف: «تم القبض على التنظيم واعترفت المجموعات وكذا سيد قطب بالمخططات التخريبية، وحكم على قطب وعبد الفتاح إسماعيل وآخرين وقتها بالإعدام، فيما حصل البعض على أحكام بالسجن المؤبد (25 عاماً)، وجزء منهم مثل محمد بديع (المرشد العام... محبوس في مصر)، ومحمود عزت بالسجن 10 سنوات».

ويلفت إلى أنه «عقب خروج بديع وعزت وآخرين من السجن في السبعينات من القرن الماضي، كان عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان) خائفاً منهم، وقال إنهم سوف يسيطرون على الجماعة، وسوف يتسببون في ضياع (الإخوان)، لذا قرر إرسالهم خارج مصر، وكان معهم أيضاً مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة)».

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

واستعرض «رأس الأفعى» جانباً من مشاركة محمود عزت مع قطب في قضية «تنظيم 65»، وكان عزت وقتها طالباً في الفرقة الرابعة بكلية الطب، وفي التحقيقات التي جرت معه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، انتقد عزت أمام قاضي التحقيق «نظام الحكم حينها». وتحدث عن «صدام عنيف كان متوقعاً مع الحكومة».

وتداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، لقطات من المسلسل حول خطط «تنظيم 65»، واستهداف الممتلكات، والقيام بأعمال اغتيالات، فيما رفضت صفحات أخرى موالية لجماعة «الإخوان» ما جاء بشأن هذا «التنظيم».

حول موقف جماعة «الإخوان» من «تنظيم 65». قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن «الجماعة الأم كانت مؤيدة لـ(التنظيم)، وكان حسن الهضيبي (المرشد الثاني للجماعة) وقتها في السجن، ومعه مجموعات كبيرة من الإخوان».

ودلل على ذلك بأن «أحمد عبد المجيد تحدث عن أن الهضيبي كان موافقاً على كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وتم توزيعه عليهم في السجون، وقال حينها إن أفكار قطب هي أفكار الجماعة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج، ومطلوبون للقضاء المصري.

ويشار إلى أن محمود عزت طلب خلال حلقات مسلسل «رأس الأفعى» من محمد كمال «تنفيذ بعض الأعمال التخريبية، من خلال شباب الجماعة، منها تفجير أبراج الاتصالات، وتعطيل المرور، لإحداث خلل في البلاد، وشل حركتها».

وهنا يرى مراقبون أن «(تنظيم 65) مثل تنظيم (الفنية العسكرية) للجماعة، وحركة (حسم)، وغيرها من الأذرع المسلحة، حيث توجه الجماعة العناصر لارتكاب أعمال، شريطة عدم اكتشاف أمرهم من قبل السلطات، وحال اكتشافهم وفشلهم في تنفيذ المخططات التخريبية تتبرأ الجماعة منهم، وتنفي صلتها بهم».