لماذا على واشنطن أن تسعى لتطبيع العلاقات مع بيلاروسيا؟

الباحث إبسكوبوس: موقعها يجعل منها ساحة محتملة للتموضع العسكري في حال نشوب صراع بين روسيا وحلف «الناتو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
TT

لماذا على واشنطن أن تسعى لتطبيع العلاقات مع بيلاروسيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في تسيولكوفسكي (د.ب.أ)

تُشكل بيلاروسيا حلقة جيوسياسية محورية في شرق أوروبا، ما يجعلها هدفاً مهمّاً لأي مقاربة أميركية تسعى لتعزيز الاستقرار والتأثير الإقليمي، في ظل التحولات العالمية المتسارعة. ويقول الباحث الأميركي مارك إبسكوبوس في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» إن السياسة الأميركية في أوروبا الشرقية خلال الأشهر الستة الماضية ظلّت خاضعة لمبادرة البيت الأبيض الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لوكاشينكو مع حليفه بوتين (أ.ب)

لكن، حتى مع تقدّم مسار السلام، ينبغي على الإدارة الأميركية أن تظل حريصة على استغلال الفرص قصيرة الأجل لتعزيز المصالح الأميركية في أوروبا الشرقية. وتُعد أكبر هذه الفرص بلا منازع هي إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع مع بيلاروسيا، تلك الدولة المحورية التي تُشكل لاعباً متأرجحاً بين روسيا والغرب.

وتُعد «شرفة بيلاروسيا» موقعاً استراتيجياً رئيسياً بين «الناتو» وروسيا، ما يجعل منها فاعلاً أمنياً ذا أهمية مفرطة في مسائل التموضع العسكري التقليدي والنووي. كما أن موقعها الجغرافي يتيح لها أن تلعب دوراً اقتصادياً محتملاً بصفتها مركزاً حيوياً بين الشرق والغرب.

مقاتلات بيلاروسية في طلعات استعراضية في يوم الاستقلال (أ.ب)

لقد ظلّت المقاربة الغربية تجاه بيلاروسيا تسير على نمط تلقائي منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2020، حين انضمّت الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية في فرض عقوبات صارمة على حكومة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، بسبب ما وصفه مسؤولون ومنتقدون بأنه تزوير لنتائج الانتخابات وقمع للاحتجاجات المناهضة للحكومة. وتم تعزيز نظام العقوبات وسياسة الضغط الأقصى بشكل كبير بعد «اتفاقية مينسك» السماح بمرور القوات الروسية، وتقديم الدعم لها خلال غزو أوكرانيا في عام 2022.

ولم يُحقق هذا النهج العقابي أياً من النتائج المرجوة، وفقاً لإبسكوبوس، فقد حصّنت مينسك نفسها ضد مطرقة العقوبات الغربية من خلال تعميق علاقاتها مع روسيا، والسعي إلى إقامة علاقات واسعة النطاق مع عدد من الجهات غير الغربية، وعلى رأسها الصين. كما أن سنوات من جهود الإحلال المحلي للبضائع، وتطبيق آليات للتحايل على العقوبات، ومحاولة تنويع الشركاء التجاريين خارج الغرب، قد زادت من قدرة بيلاروسيا على الصمود في وجه الضغوط الغربية.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويضيف إبسكوبوس، الأسوأ من ذلك، أن اتباع الغرب لنهج قائم على «العصا فقط من دون جزرة» قد حرم نفسه من أنجع أدوات التأثير في بيلاروسيا. إذ إن غالبية البيلاروسيين، رغم صداقتهم مع روسيا، يرون أنفسهم أوروبيين، ويعلون من شأن الاندماج في الفضاء التجاري والثقافي الغربي. وإذا أتيحت لهم الفرصة، فإنهم سيرغبون في اقتناء أجهزة «آيفون» وقيادة سيارات «فورد»، أو ربما «تسلا» بالنظر إلى الشعبية اللافتة للسيارات الكهربائية في العاصمة مينسك.

وتعد هذه النظرة المجتمعية، التي يلمسها أي زائر لبيلاروسيا، بمثابة دعوة صريحة لاستثمار القوة الناعمة الأميركية. وقد انعكس هذا التوجه في ما كان الرئيس ألكسندر لوكاشينكو يصفه بسياسة «التوجه المتعدد» في العلاقات الخارجية، التي كانت تهدف إلى الحفاظ على السيادة البيلاروسية من خلال المناورة بين الشرق والغرب. ويوفر هذا النموذج من «المقايضة الجيوسياسية» للولايات المتحدة إطاراً جاهزاً للتعامل مع بيلاروسيا بتكلفة منخفضة ومخاطر محدودة وفرص فورية لتحقيق مكاسب.

الحدود البيلاروسية البولندية (أ.ف.ب)

ويرى إبسكوبوس أن بناء علاقة بنّاءة مع بيلاروسيا، وهي واحدة من الأطراف الفاعلة الإقليمية القليلة المتبقية التي تتأرجح بين روسيا والغرب، من شأنه أن يُحقق مكاسب كبيرة على صعيد الأمن والاستقرار في أوروبا الشرقية، وذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية لحضورها في مناطق أخرى من العالم، وعلى وجه الخصوص منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إن موقع بيلاروسيا يجعل منها ساحة محتملة للتموضع العسكري، أو حتى ساحة معركة محتملة في حال نشوب صراع بين روسيا وحلف «الناتو». ومن ثم، فإن تعزيز علاقات مينسك السلمية مع جيرانها الغربيين يعد وسيلة مباشرة لتقليل مخاطر دوامات التصعيد المستقبلي بين روسيا و«الناتو». كما أن إعادة دخول الشركات الأميركية والأوروبية إلى السوق البيلاروسية؛ حيث أصبحت الصين تتمتع بموطئ قدم راسخ، سيساعد البلاد على تنويع اقتصادها بطرق تعود بالنفع على كل من بيلاروسيا والغرب.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

ويقول إبسكوبوس إن الوقت قد حان منذ زمن بعيد للشروع في رسم ملامح اتفاق تطبيع بين الولايات المتحدة وبيلاروسيا. أما التفاصيل الدقيقة، فسيتعين التفاوض بشأنها ميدانياً بين الدبلوماسيين الأميركيين والبيلاروسيين، لكن يمكننا استعراض مكوناتها الرئيسية بشكل عام. وستعرض الولايات المتحدة التزاماً بنموذج واضح لتخفيف العقوبات، وفتح محادثات بشأن فرص الاستثمار أمام الشركات الأميركية، بما يشمل مجالات الطيران والطاقة وصناعة السيارات.

كما سيُقدم البيت الأبيض ضمانات تفيد بأنه لا يسعى إلى تغيير النظام في بيلاروسيا بالقوة، ولا يدعم ذلك. وكانت هذه بالفعل حقيقة واقعة بحكم الأمر الواقع منذ فترة، ولكن تدوينها على الورق من شأنه أن يقطع شوطاً كبيراً في استعادة الثقة المتبادلة بين البلدين. وإضافة إلى ذلك، ستعرض الإدارة الأميركية القيام بدور الوسيط للمساعدة في إصلاح علاقة بيلاروسيا المتوترة مع جارتيها الغربيتين، بولندا وليتوانيا.

منطقة عسكرية في بيلاروسيا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي المقابل، ستتعهد بيلاروسيا بعدم تسهيل أو تمكين أو الانخراط في أي أعمال عدوانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (هجين)، ضد جيرانها. وسيكون هذا مشروطاً بآليات تحقق لضمان الالتزام، كما أنها لن تشمل حالات الدفاع عن النفس، ومن ثم لا تتعارض مع التزامات بيلاروسيا بموجب معاهدتها مع روسيا. وستلتزم بيلاروسيا أيضاً ببذل جهد لمعالجة مصادر التوتر في علاقاتها مع جيرانها الغربيين، بما في ذلك الاتهامات المستمرة بشأن تمكين تدفقات غير نظامية للمهاجرين.

ومن المهم هنا الإقرار بأن اشتراط التطبيع بقطع بيلاروسيا علاقاتها الأمنية مع روسيا ليس فقط وصفة مؤكدة لإجهاض الحوار، بل أيضاً أمر غير ضروري لتحقيق الأهداف الأمنية الأساسية للولايات المتحدة. فالهدف الحقيقي يتمثل في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال إغلاق الباب أمام احتمال وقوع عدوان مسلح ينطلق من الأراضي البيلاروسية. ولا توجد مصلحة أميركية حقيقية أو ملحة في إرغام بيلاروسيا على اتخاذ قرار حضاري بين روسيا والغرب. مثل هذا الخيار مرفوض قطعاً من قبل مينسك، وإذا تم الضغط باتجاهه حتى النهاية، فقد يؤدي إلى رد روسي كارثي.

صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ويرى إبسكوبوس أنه ليس من الحكمة ربط أي إعادة انفتاح مع بيلاروسيا بإنهاء الحرب في أوكرانيا، إذ إن هذا الربط لا يحسن من موقف الولايات المتحدة تجاه بيلاروسيا، ولا يُعزز محادثات السلام بشأن أوكرانيا، بل على العكس، فإن الولايات المتحدة لديها كل الأسباب التي تدعوها إلى الانخراط مع بيلاروسيا بصفتها دولة ذات سيادة تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الغرب، وبناء هذا المسار على أسس ثنائية مباشرة.

وليس من المفيد أيضاً، في هذه المرحلة، الدخول في جبهة موحدة مع الأوروبيين، الذين سيدخلون بطبيعتهم شروطهم ومتطلباتهم الخاصة.

وختاماً يقول إبسكوبوس إن إدارة ترمب شخَّصت بشكل صحيح أن السياسة الأميركية تجاه أوروبا تحتاج إلى إصلاح عاجل، وتعد بيلاروسيا ربما الاختبار الأوضح لقدرة الولايات المتحدة على تصحيح المسار، فالنهج المعتمد تجاه بيلاروسيا قد فشل بشكل لا لبس فيه، وهناك مسار أفضل متاح الآن، وينبغي اغتنامه. وسيعد التوصل إلى اتفاق على هذا النحو إنجازاً دبلوماسياً بارزاً يُمكن تحقيقه في فترة زمنية قصيرة نسبياً، وكل ما يتطلبه الأمر هو توفر الإرادة السياسية للمضي قُدماً.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.