«الوكالة الذرية» تدين إيران بـ«عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار

القرار صدر بعد 20 عاماً من آخر توبيخ رسمي ويهدد بإحالة ملف طهران إلى مجلس الأمن

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
TT

«الوكالة الذرية» تدين إيران بـ«عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، على قرار يدين إيران لعدم امتثالها لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، في أول خطوة من نوعها منذ 20 عاماً، ما ينذر بتفعيل العقوبات الأممية مجدداً على طهران في وقت لاحق من هذا العام.

وجاء القرار في ظل توترات متصاعدة، حيث سبق للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أن لوّح بإمكانية توجيه ضربات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل المفاوضات.

وهذا أول اجتماع لـ«الوكالة الذرية» منذ تولي ترمب مهامه لولاية ثانية في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويتزامن مع المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران الذي انطلق قبل شهرين.

وأيّدت النصّ الذي أعدّته لندن وباريس وبرلين وواشنطن 19 دولة من أصل 35، على ما أفادت مصادر دبلوماسية عدة. وصوّتت الصين وروسيا وبوركينا فاسو برفض النصّ، في حين امتنعت 11 دولة عن التصويت، حسبما صرح دبلوماسيون.

ورحبت الدول الأربع باعتماد القرار المتعلق بتنفيذ إيران لاتفاق الضمانات، معتبرةً أنه يعزز نظام عدم الانتشار النووي. وأكدت أن أمام إيران فرصة للامتثال الكامل والإجابة بشفافية على أسئلة الوكالة حول المواد والأنشطة النووية غير المعلنة.

وأعربت عن أملها في أن يُظهر التقرير المرفوع لاحقاً إلى مجلس الأمن تغيّراً إيجابياً في سلوك إيران، مشيدةً بعمل مدير الوكالة وفريقه.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله، اليوم (الخميس)، إن قرار «الوكالة الذرية» سيزيد من تعقيد المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، المتوقع إجراؤها يوم الأحد المقبل في عُمان.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي الاثنين الماضي (الوكالة الذرية)

ولم تتمكن باراغواي وفنزويلا من المشاركة لعدم سدادهما الإسهامات المالية الكافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وهذه أحدث الخطوات الدبلوماسية في مساعٍ بدأت قبل سنوات لتقييد أنشطة إيران النووية، وسط مخاوف غربية من مساعٍ لطهران لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتُخصّب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة.

ويُظهر معيار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع 10 أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

وتقول «الوكالة الذرية» إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً»، مؤكدة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.

تلويح بمجلس الأمن

ويدعو القرار إيران إلى «العمل بشكل عاجل على إصلاح مسألة عدم امتثالها» لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. كما يعبر القرار عن «أسفه العميق» لأن طهران «رغم النداءات المتكررة من مجلس المحافظين والفرص العديدة المُتاحة... لم تتعاون بشكل كامل مع الوكالة». وعدّ القرار أن «عجز الوكالة الذرية... عن تقديم ضمانات بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، يثير تساؤلات تقع ضمن اختصاص مجلس الأمن الدولي»، الذي يمكنه فرض عقوبات. وتسعى الوكالة التابعة للأمم المتحدة منذ سنوات للحصول على توضيحات بشأن مواد ومعدات نووية عُثر عليها في مواقع غير مُعلنة، ناجمة عن نشاطات غير مُعلنة نُفذت حتى أوائل القرن الحادي والعشرين. ويشتبه مسؤولون غربيون في أن هذه الآثار قد تكون دليلاً على برنامج سري للأسلحة النووية أوقفته إيران عام 2003.

وينصّ القرار على أن «فشل إيران المتكرر منذ 2019 في التعاون الكامل وفي الوقت المناسب مع الوكالة بشأن المواد والأنشطة النووية غير المعلنة... يشكّل خرقاً لالتزاماتها وفق اتفاق الضمانات».

وبموجب اتفاقية الضمانات، التي هي جزء من معاهدة حظر الانتشار النووي، تُلزم إيران بالإعلان عن جميع المواد النووية والسماح بالتفتيش للتحقق من الاستخدامات السلمية فقط.

ويشير القرار إلى أن عجز الوكالة عن التأكد من سلمية البرنامج الإيراني «يثير تساؤلات، تدخل في اختصاص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وتدعم المسودة المسار الدبلوماسي، ما يشير إلى «أهمية التوصل إلى حلّ من خلال الحوار، بما يشمل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة».

مصورون يلتقطون صوراً للسفير الإيراني الجديد لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي (الوكالة الذرية)

ويأتي القرار عقب تقرير شامل أصدرته الوكالة، وصف فيه تعاون إيران بشأن آثار اليورانيوم في عدة مواقع بأنه «أقل من مرضٍ». وجرى الكشف عن أحد تلك المواقع تم كشفه عام 2018 من قِبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة له في الأمم المتحدة، وادّعى أنه «مستودع نووي سري» داخل منشأة لتنظيف السجاد. ونفت إيران ذلك، لكن المفتشين اكتشفوا فيه لاحقاً آثاراً مشعة.

وفي حين أشار القرار إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، قال دبلوماسيون إن الأمر سيتطلب قراراً ثانياً لإحالتها مثلما حدث في المرة السابقة التي أُعلن فيها عدم امتثالها في سبتمبر (أيلول) 2005، ثم جرت الإحالة في فبراير (شباط) 2006.

فرصة للدبلوماسية... ولكن تحت ضغط الوقت

وعبّرت الدول الغربية عن قلق متزايد من تطور البرنامج النووي الإيراني، في اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» المنعقد في فيينا، على ضوء تقرير المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، الذي سلّط الضوء على استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

وشهدت جلسات مجلس المحافظين، التابع لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مداولات حثيثة بشأن اعتماد مشروع قرار يوبخ طهران، ويعيد طرح ملفها على مجلس الأمن.

ورغم التصعيد، قال دبلوماسي غربي رفيع إن القرار «خطوة جادة»، لكنه أكّد أن «باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً». وحذّر من أنه في حال استمرار عدم التعاون الإيراني، قد يُعقد اجتماع استثنائي خلال الصيف لإحالة الملف إلى مجلس الأمن.

وأكّدت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا)، في بيان مشترك، أنها لن تدخر جهداً في السعي لحلّ دبلوماسي، لكنها حذرت من أنها قد تلجأ إلى تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات إذا لم تقدم إيران إجابات فنية موثوقة.

وتنتهي صلاحية استخدام هذه الآلية في أكتوبر المقبل، ما يعني أن الغرب يسابق الزمن للضغط على إيران قبل فقدان هذه الورقة القانونية.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلق بالغ» من «التوسع المقلق» للأنشطة النووية الإيرانية، معتبراً أن إيران اكتسبت قدرات لا يمكن التراجع عنها في مجال التخصيب. وشدّد الاتحاد على أن ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي «أولوية أمنية أساسية»، داعياً إلى استئناف الشفافية وتنفيذ البروتوكول الإضافي، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي.

من جانبها، أكّدت الولايات المتحدة عبر مبعوثها بالإنابة أن إيران «تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرّر مدني»، معتبراً أن تراكم اليورانيوم عالي التخصيب يثير «قلقاً بالغاً» بشأن نيات طهران.

وجدّدت واشنطن التزامها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعية طهران إلى وقف التصعيد، والعودة الفورية للامتثال الكامل، وقبول مفتشي «الوكالة».

وقال القائم بالأعمال الأميركي، هاورد سولومون، في بيانه، خلال اجتماع «الوكالة الذرية»، إن «الولايات المتحدة تتفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق يسمح لنا بالقول بثقة ما دأب الرئيس ترمب على قوله؛ لن تمتلك إيران سلاحاً نوويّاً أبداً». وأضاف أن «لدى إيران الآن فرصة سانحة لبناء الثقة، من خلال توفير شفافية أكبر للوكالة» و«وقف نشاطاتها النووية التصعيدية».

وشدّد على أن استمرار السلوك الإيراني الحالي «لن يقربها من أهدافها، ويقلّص فرص التوصل إلى اتفاق».

وقبيل التصويت، هدّدت طهران بـ«الردّ بقوة» عن طريق تقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال تبني القرار.

وقال دبلوماسيون إن القرار يهدف إلى زيادة الضغط على إيران. ويأتي القرار في خضم مباحثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمان.

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أصبح «أقل ثقة» بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي.

وهدّدت إيران، الأربعاء، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة في حال اندلاع نزاع.

ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المحادثات بشأن الملف النووي، في مسقط، الأحد.


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.