مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
TT

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

بينما تتوالى البيانات «المتفائلة» عقب كل جولة مفاوضات روسية أوكرانية، تبدو عملية السلام وكأنها تدور في حلقة مغلقة. جولة جنيف الأخيرة، على سبيل المثال، انتهت كما انتهت جولات سابقة: كلمات منمّقة عن «نقاشات جوهرية»، بلا اختراقٍ في العقد الأساسية. رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي عدّ الاجتماعات «صعبة لكن عملية»، فيما تحدث كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن محادثات «مثمرة»، وذهب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى الحديث عن «تقدمٍ ذي معنى» من دون تفاصيل واضحة.

ورغم الإطراء وصعوبة المحادثات، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، إنه لا يستطيع حتى الآن تأكيد موعد ومكان انعقاد جولة جديدة من المحادثات.

وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء في وقت سابق من الجمعة، نقلاً عن مصدر، بأن المحادثات المقبلة ستعقد في جنيف بمشاركة ثلاثة وفود، من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذه الفجوة بين اللغة والنتائج هي ما دفع مراقبين إلى وصف المسار بأنه «مسرحية سياسية»، هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام دونالد ترمب.

الفكرة الحاكمة هنا أن موسكو وكييف لا تريدان أن يبدوا في صورة «المعطِّل»، لأن تكلفة إغضاب ترمب تختلف لكنها باهظة للطرفين. أوكرانيا تخشى مزيداً من تآكل المساعدة الأميركية التي تراجعت فعلياً، بينما تخشى روسيا أن ينقلب المزاج في واشنطن إلى تشديد عقوباتٍ قد تضغط على اقتصادٍ بدأ يُظهر علامات إنهاك. وفي خلفية المشهد، يلوح عامل إضافي: اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما يعنيه ذلك من إمكانية تقلص اهتمام البيت الأبيض بالملف إذا طال المسار بلا إنجاز.

صفقات لإبقاء ترمب سعيداً

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)

التقاء الهدف التكتيكي بين موسكو وكييف في «عدم إغضاب ترمب» أظهر أيضاً أن مسار الحرب لم يعد منفصلاً عن «سوق الصفقات» الذي تحاول موسكو فتحه مع واشنطن. فقد أشار تقرير لـ«رويترز» إلى أن مستثمراً أميركياً، هو غينتري بيتش، وقّع اتفاقاً، أواخر 2025، يتعلق بمشروع غاز في ألاسكا مع شركة نوفاتيك الروسية، في خطوة تُقرأ باعتبارها اختباراً مبكراً لمدى قابلية «فك العزلة الاقتصادية» قبل انتهاء الحرب فعلياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

هذه الفكرة، «الصفقات مقابل المناخ السياسي»، لا تعني بالضرورة أن الشركات الأميركية ستعود سريعاً إلى روسيا، لكنها تمنح موسكو أداة إضافية في مخاطبة رئيس أميركي «صفقاتي» بطبيعته، وإقناع دوائر استثمارية بأن ما كان مستحيلاً في سنوات سابقة قد يصبح ممكناً إذا تغيّر سقف القيود. وفي المقابل، تتسع هوة الشك الأوروبية: أجهزة استخبارات أوروبية عبّرت عن اعتقادها بأن موسكو تستخدم مسار التفاوض لتليين العقوبات وعقد ترتيبات تجارية، لا لإنهاء الحرب سريعاً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

أوروبا تدفع الفاتورة

إذا كان «المسرح» يحفظ ماء الوجه السياسي، فإن الأرقام تكشف أين أصبحت الرافعة الحقيقية لصمود كييف. معهد «كيل للاقتصاد العالمي» وثّق تحولاً حاداً في 2025؛ المساعدات العسكرية الأوروبية المخصصة لأوكرانيا ارتفعت بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط 2022 – 2024، بينما ارتفعت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها. وفي الاتجاه المعاكس، هبطت المساعدة العسكرية الأميركية بنحو 99 في المائة في 2025 وفق التقرير نفسه، ما جعل أوروبا عملياً «محرك البقاء» في العام الرابع للحرب.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن الصورة ليست وردية بالكامل: مع الانسحاب الأميركي، بقي إجمالي المخصصات العسكرية في 2025 أدنى بنحو 13 في المائة من متوسط 2022 - 2024، وبقي أيضاً دون مستوى 2022، الذي كان يُعد أصلاً أدنى عام في المساعدات العسكرية منذ بداية الحرب، بنحو 4 في المائة. معنى ذلك أن أوروبا نجحت في سد جزء كبير من الفجوة، لكنها لم تعُد بالأرقام إلى قمم الدعم التي عرفتها سنوات سابقة، وهو ما يفسر استمرار الشكاوى الأوكرانية بشأن الدفاع الجوي والذخائر.

ومن هنا جاء الاعتماد المتزايد على صيغة «الشراء بدل المنح»؛ حلفاء ضمن حلف شمال الأطلسي موّلوا مشتريات من الولايات المتحدة عبر آلية المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية. الناتو أعلن عن تعهدات تتجاوز 4 مليارات دولار لمعدات وذخائر مصدرها الولايات المتحدة ضمن هذه المبادرة. وتقرير آخر استند إلى بيانات معهد «كيل»، أشار إلى أن مانحين اشتروا بنحو 4.39 مليار دولار من أسلحة أميركية لصالح كييف في 2025، بينها منظومات دفاع جوي ومعدات مدفعية.

أرشيفية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

الذروة السياسية لهذا التحول تمثلت في قرار أوروبي بآلية تمويل ضخمة للسنوات 2026 - 2027؛ سفراء الاتحاد الأوروبي وضعوا اللمسات النهائية لقرض بقيمة 90 مليار يورو، على أن يذهب ثلثاه للمساعدة العسكرية والثلث لدعم الموازنة، مع تشجيع الشراء من الاتحاد وأوكرانيا ومنطقة اقتصادية أوروبية أوسع، مع استثناءات عند الحاجة. هذه الأرقام ليست تفصيلاً تقنياً؛ إنها تعيد ترتيب «حقوق التمثيل» في التفاوض. فحين تصبح أوروبا المموّل الأكبر فعلياً، يتعزز منطق أن لها كلمة في شروط ما بعد الحرب؛ من مراقبة وقف إطلاق النار، إلى شكل الضمانات الأمنية، وصولاً إلى التموضع الدفاعي شرقاً. غير أن المشكلة أن واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح لا يمكن استبدالها بسهولة، مثل الاستخبارات، وبعض قدرات الدفاع الجوي، إضافة إلى مبيعات السلاح التي تمر عبر الأوروبيين. النتيجة هي معادلة هجينة؛ أوروبا تدفع أكثر، لكن الولايات المتحدة تملك أوراقاً نوعية تجعلها شريكاً حاسماً حتى عندما تقل مساهمتها المباشرة.

وبالتوازي مع ساحة الدعم، تحاول بروكسل تثبيت المسار السياسي طويل الأمد لكييف. أنطونيو كوستا قال إن الاتحاد الأوروبي يريد فتح مفاوضات الانضمام «في أقرب وقت ممكن» من دون تحديد تاريخ، وسط حديث عن تصورات أميركية تربط إنهاء الحرب بأفق انضمام أوكرانيا للاتحاد بحلول يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد يراه كثيرون غير واقعي.

ألمح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى أن المجر قد تقطع إمدادات الطاقة عن أوكرانيا المجاورة إذا استمرت كييف في عرقلة تسليم النفط الروسي. وقال أوربان لصحافيين مجريين في واشنطن، الخميس: «لا أريد أن أهدد أو أستبق أي شيء. لكن أوكرانيا تتلقى جزءاً كبيراً من الكهرباء عبر المجر». وذكر الزعيم المجري أنه يتعين على كييف الكفّ عما وصفه بمحاولات إثارة الاضطرابات وممارسة «الابتزاز»، مضيفاً أن بودابست قد تنظر في اتخاذ «خطوات انتقامية».

ومنذ أن شنّت روسيا غزوها لأوكرانيا قبل نحو 4 سنوات، سعى أوربان إلى عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف والعقوبات المفروضة على موسكو، واصفاً سياسة التكتل تجاه أوكرانيا بأنها «تحريض على الحرب».

زيلينسكي كع فيطتور اوربان(رويترز)

إشارات تعب لاقتصاد روسيا

على الضفة الروسية، لا يزال الحديث عن «صمود الاقتصاد» صحيحاً بالمعنى الكلي، لكنه بات أقل بريقاً في التفاصيل اليومية. وكالة «رويترز» رصدت تسارع إغلاق مطاعم ومقاهٍ في أنحاء روسيا، من موسكو إلى فلاديفوستوك، مع تباطؤ الاستهلاك حتى في المدن الغنية وارتفاع التكلفة والإيجارات والضرائب، وتحوّل الإنفاق في قطاع المطاعم إلى أدنى مستوى في 3 سنوات خلال أواخر 2025، بينما سجّل يناير 2026 أكبر انخفاض في عدد منافذ تقديم الطعام منذ 2021.

هذه اللوحة تشرح لماذا يبدو الكرملين حريصاً على فتح «نوافذ اقتصادية» مع الغرب من دون استعجال اتفاق سياسي نهائي؛ الاقتصاد لا ينهار، لكنه يدفع أثماناً متزايدة، ما يجعل أي تخفيف للعقوبات أو أي قنوات تجارية واستثمارية محتملة مكسباً استراتيجياً بحد ذاته. وفي المقابل، تدرك كييف أن أي وقف نار بلا ضمانات قد يتحول إلى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة، بينما ترى أوروبا أن استمرار الحرب، ولو بإيقاع أبطأ، سيبقى مرجحاً ما لم تتغير تكلفة موسكو أو تُحسم معادلة الأمن في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
TT

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أقام آندرو ماونتباتن - وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا، دعوى قضائية ضد شرطة تيمز فالي للطعن في مذكرات مرتبطة بتوقيفه للاشتباه في ارتكابه مخالفات في أثناء توليه منصباً عاماً، وذلك على خلفية ما تردد أنه أرسل وثائق حكومية إلى جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وذكر مكتب القضاء البريطاني، وهو جزء من الخدمة المدنية غير السياسية، الاثنين، أن جلسة استماع ستُعقد، يوم الخميس، بعد أن تقدم الأمير السابق بطلب لإبطال مذكرات التفتيش التي صدرت في إطار إجراءات توقيفه في فبراير (شباط) الماضي.

ولم يقدم مكتب القضاء سوى معلومات محدودة حول أسباب الطعن في المذكرات. وقال خبراء قانونيون إن قبول الطعن، حتى لو استند إلى أسباب إجرائية أو فنية، قد لا يوقف التحقيق الأوسع نطاقاً في سلوك الأمير السابق.

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-وندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

وآندرو هو الابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيث والشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا. ونفى ارتكاب أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين، وقال إنه يندم على صداقتهما، ولم يرد محاميه على طلب للتعليق.

وألقي القبض عليه للاشتباه في تسريبه وثائق حكومية سرية إلى الراحل إبستين، الذي ثبتت إدانته بارتكاب جرائم جنسية، وذلك خلال الفترة التي شغل فيها الأمير منصب الممثل الخاص البريطاني للتجارة بين عامي 2001 و2011. ولم توجه الشرطة أي اتهامات رسمية له، ولا يزال التحقيق جارياً.

ووضع اعتقال ماونتباتن-وندسور وحالة الغضب بسبب علاقته بإبستين، العائلة المالكة البريطانية في مواجهة واحدة من أسوأ أزماتها منذ 90 عاماً.

وذكر مصدر من القصر الملكي أن آندرو أُبلغ بأنه لا ينبغي له استخدام أموال مقدمة من شقيقه الملك من موارد خاصة لتمويل طعنه القانوني.

وأكدت شرطة تيمز فالي، التي نفذت عملية التوقيف، أنها تتخذ إجراءات قانونية تتعلق بمذكرات كانت قد حصلت عليها، لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ذكر مكتب القضاء أن جلسة الاستماع المقررة، يوم الخميس، والتي ستُعقد خلف أبواب مغلقة، تتعلق بمسعى للشرطة لتقييد الاطلاع على وثائق المحكمة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واضطر الأمير السابق إلى التخلي عن جميع مهامه الملكية الرسمية في 2019 بسبب صلاته بإبستين، ثم جرده شقيقه الأكبر من ألقابه وأوسمته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

وقال أوليغ سينيغوبوف في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجوم بقنابل موجهة على خاركيف إلى 5 أشخاص، ويتلقى 30 جريحاً العلاج في المستشفيات؛ 3 منهم في حالة حرجة».


فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

يوم «ثلاثاء أسود» في «خريف فرنسي حار»، هكذا يمكن تلخيص ما تعيشه فرنسا حالياً على خلفية حراك طلابي وأزمة اقتصادية - مالية وانقسام سياسي حاد سيزداد شراسة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل. وما يدفع الوضع إلى مزيد من القتامة أن حراك تلامذة التعليم الثانوي الذي يدخل الثلاثاء مرحلته الثالثة، بعد أسبوعين من انطلاقته في إحدى ضواحي باريس، شهد مستوى عالياً من العنف الطلابي وقمعاً أمنياً واسعاً، بحيث ألقي القبض في الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي على نحو 5 آلاف تلميذ، منهم 85 في المائة من القاصرين، ورمي ألفان منهم في السجن، وأصيبت 24 ثانوية بأضرار مختلفة بينها الحرائق. كذلك أصيب 180 طالباً و78 عنصراً تربوياً، وعدد من رجال الشرطة. وتعطلت الدراسة في ربع ثانويات فرنسا وفي 30 من جامعاتها.

شرطة مكافحة الشغب تلقي القبض على متظاهر قريباً من ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

تضامن واسع مع الحراك

وإزاء ما وصفه تلامذة الثانوي بـ«الحائط السياسي» الذي واجههم من جانب السلطات، صدرت عن الاتحاد النقابي لتلامذة التعليم الثانوي دعوات لـ«تصعيد الحراك» والذهاب الى «التعبئة العامة» والتظاهر الثلاثاء في كل الأراضي الفرنسية. ولن يبقى هؤلاء وحدهم في شوارع المدن الكبرى؛ إذ قرر الاتحاد الطلابي (الجامعي) الانضمام إليهم، وأصدر الاتحادان بياناً مشتركاً على منصة «إنستغرام» لمنع التعليم وإغلاق المدارس، وتسيير «مظاهرة كبرى مشتركة» في كل المدن الفرنسية.

وسارعت النقابة المشتركة للجسم التعليمي (الأساتذة) إلى إعلان تضامنها معهم، وحثت منتسبيها على الإضراب والنزول إلى الشوارع. كذلك دعت الأحزاب اليسارية (حزب فرنسا الأبية، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي) إلى الانضمام إلى الحراك العام، لا بل إن نقابة المزارعين قررت السير معهم والنزول إلى المظاهرات بالجرارات الزراعية، معتبرة أن المطالب المرفوعة «عادلة ومشروعة». واللافت أيضاً أن 8 نقابات للأساتذة والمعلمين، مختلفة التوجهات السياسية، توافقت على دعم التلامذة، باعتبار أن مطالب الجانبين «مشتركة». ويطالب تلامذة التعليم الثانوي العام بتوفير مزيد من الموارد والإمكانات لمؤسساتهم التعليمية، خصوصاً في الأحياء الشعبية، وينددون بسوء حالة المباني وعدم صلاحيتها، وباكتظاظ الفصول الدراسية، وغياب الأساتذة البدلاء عن الأساتذة المتغيبين، كما ينتقدون انعدام المساواة التي تنتج عن نظام التسجيل للمرحلة الجامعية والمسمى «باركوسوب».

وفيما يتواصل التصويب على حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وعلى زعيمه جان لوك ميلونشون، وكلاهما متهم بـ«تسييس الحراك» و«استغلاله» و«تأجيج العنف»، صدر بيان عن الحزب يحث الأهالي والبالغين على النزول إلى الشوارع لـ«حماية المظاهرات».

وقال أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور، في حديث تلفزيوني الاثنين، إنه «يتعين علينا أن نكون إلى جانب التلامذة وحماية المظاهرات، حتى لا تتكرر صور العنف المخيفة. إنهم أبناؤنا وعلينا حمايتهم». أما فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، فقد دعا، على منصة «إكس» وفي بيان، محازبيه إلى المشاركة في المظاهرات، «لإسماع الشعب الفرنسي، خصوصاً الحكومة مطالب التلامذة»، موجهاً التحية لتعبئتهم، وداعياً العمال إلى الاقتداء بهم.

وقالت صوفي بينيه، أمينة عام الاتحاد النقابي العمالي، إن أعضاء النقابة «سيكونون (الثلاثاء) إلى جانب التلامذة لتوفير الحماية لهم، لأن ما شهدناه منذ 10 أيام يرقى إلى مستوى الفضيحة بسبب القمع غير المسبوق الذي رعته الحكومة». واتهم مانويال بومبار، «منسق» حزب «فرنسا الأبية»، الحكومة، بـ«صب الزيت على النار»، في إشارة إلى عملية القمع، ومعرباً عن أسفه للعنف الحاصل، ولأن السلطات تختزل الحراك بـ«التجاوزات» التي حصلت في الأيام الماضية.

وثمة من يرى أن التركيز عليها الغرض منه «حرف الأنظار» عن مطالب التلامذة، ورمي المسؤولية عليهم وليس على السلطات التي لا تعير السمع لما يطالبون به. وفي تدبير غرضه خفض التصعيد، عمد محافظو المناطق، وفق ما قاله وزير التربية إدورا جيفراي، إلى «تعليق» التعليم في نحو 500 مدرسة، بحجة أن الظروف الأمنية «غير متوافرة»، منها 160 ثانوية في منطقة باريس الكبرى. ولا شك أن تدبيراً مماثلاً سيتم اتخاذه في يوم «التعبئة العامة»؛ أي يوم غدٍ.

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب... والصورة من مدينة بوردو (جنوب غربي فرنسا) قريباً من ثانوية غوستاف إيفيل (أ.ف.ب)

قلق من كرة الثلج المتدحرجة

تشير الدلائل المتوفرة إلى أن التضامن الواسع مع التلامذة يعود في جزء كبير منه إلى عنف الشرطة والدرك غير المسبوق الذي واجه الحراك، فيما تقول السلطات إنه «رد على المشاغبين» الذين لم يترددوا في إحراق مداخل عدد كبير من المدارس وإلقاء الحجارة ومهاجمة رجال الأمن. وقال لوران نونيز، وزير الداخلية، إن القوى الأمنية تعاملت «بعقلانية» مع المتظاهرين، بينما الواضح أن القبض على هذا العدد الكبير منهم غرضه «إجهاض» الحراك. وندد الاتحاد النقابي للتلامذة في بيان، الاثنين، بـ«الاعتقالات بالآلاف، وبالعنف البوليسي غير المسبوق»، مضيفاً أن «تعريض طلاب المدارس الثانوية للخطر هو أولاً وقبل كل شيء نتيجة لسياسة غير مسؤولة في حفظ النظام، ويجب أن تتوقف فوراً».

تلامذة وطلاب يحملون لافتة تندد بقمع الشرطة للحراك الطلابي في مدينة مرسيليا الاثنين (أ.ف.ب)

وحقيقة الأمر أن ما يقلق السلطات هو أن تكبر «كرة الثلج» المتدحرجة، وأن تفضي الأوضاع إلى ما شهدته فرنسا في عامي 2018 و2019 من حراك سُمّي وقتها «حراك السترات السفراء». وقال فيليب باتيست وزير التعليم العالي، الاثنين، إنه «يتخوف» من اندلاع موجة اضطرابات على المستوى الوطني.

وعبر الوزير عن صدمته إزاء «صور العنف المقلقة والمروعة». وفيما اتهمت منظمات إنسانية الحكومة باللجوء إلى العنف «غير المتناسب» لغرض إسكات «المطالب المشروعة»، فإن للوزير باتيست رؤية مختلفة؛ إذ قال الاثنين، إن «القوات الأمنية أظهرت، حتى الآن، قدراً كبيراً جداً من التناسب في تعاملها مع حركة احتجاجية قوية من جهة، ومع قاصرين من جهة أخرى».

وطلب وزير الداخلية من أجهزته فتح 5 تحقيقات في أعمال عنف غير مبررة قامت بها الشرطة. وكرر باتيست ما قاله رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، بخصوص المسؤولية عن الإضرابات؛ إذ أكد أن حزب ميلونشون «يختطف، بطريقة ما، الحراك»، وأنه «ينفخ في أوارها».

وتوقع باتيست أن يطال الحراك الثلاثاء «ما بين 30 و40 مجمعاً جامعياً»، إما إغلاقاً أو منعاً من الوصول إليها. وفي بادرة يراد منها إرضاء التلامذة والطلبة على السواء، طلب لوكورنو تقديم توصيات بشأن ما يطالب به التلامذة، واعداً ببدء الاستجابة لها مع نهاية الشهر الحالي، فيما انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، دعوات لإطلاق «أسبوع أسود».