الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

طهران تنتج كمية يورانيوم تعادل مستوى قنبلة كل شهر

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
TT

الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

عبّرت أوروبا والولايات المتحدة عن قلق بالغ إزاء التصعيد النووي الإيراني، ودعتا طهران إلى استعادة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقالت فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا إنها ستلجأ إلى آلية «سناب باك» في حال غياب تقدم دبلوماسي.

وبدأ مجلس المحافظين في «الوكالة الذرية»، اليوم، مناقشة تقرير المدير العام، رافائيل غروسي، حول الأنشطة النووية الإيرانية، قبل التصويت على مشروع قرار طرحته القوى الغربية ويهدف إلى توبيخ إيران وقد يفتح المجال لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

أعرب الاتحاد الأوروبي عن بالغ قلقه إزاء «التوسُّع المقلق» لبرنامج إيران النووي وامتلاكها قدرات «لا يمكن التراجع عنها»، مشدداً على أن أهمية التحقق والرقابة لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي «أولوية أمنية أساسية» لدول القارة.

وأكد الاتحاد الأوروبي، في بيان أمام مجلس المحافظين، دعمه لتقارير مدير «الوكالة»، رافائيل غروسي، معرباً أيضاً عن التزامه بحل دبلوماسي يؤدي إلى اتفاق يعالج جميع المخاوف الدولية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.

وقال البيان: «ندعم جهود المدير العام في السعي لإشراك إيران بشكل بنَّاء من أجل تحقيق التعاون اللازم ومعالجة القضايا التي تتطلب حلاً عاجلاً. وندعو إيران بشكل لا لبس فيه إلى الانخراط بفاعلية مع (الوكالة) دون مزيد من التأخير»، وقال: «نطلب نشر التقرير على الملأ».

وشجّع الاتحاد الذي لعب دور الوسيط في الاتفاق النووي لعام 2015، جميع الأطراف، على الانخراط البنَّاء في العملية الدبلوماسية. كما يدعو جميع الدول إلى دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي لعام 2015، وينقضي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأشار البيان إلى تقرير «الوكالة الدولية»، بشأن اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وأعرب عن أسفه لعدم اتخاذ إيران القرار الضروري للعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، رغم جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة حتى عام 2022 لاستعادة الاتفاق بالكامل.

وتوسَّط الاتحاد الأوروبي في المحادثات غير المباشرة التي انعقدت بين عامي 2021 و2022 بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، في فيينا. لكن مساعي إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعثرت مع بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال البيان إن التطورات النووية المتسارعة لإيران خلال السنوات الخمس الماضية «تثير قلقاً بالغاً؛ إذ إنها تزيد من خطر أزمة انتشار نووي في المنطقة نتيجة المسار التصعيدي للبرنامج النووي الإيراني».

وأضاف: «لا يزال الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق بالغ إزاء التوسع المقلق لبرنامج إيران النووي، فقد انحرفت إيران بشكل خطير عن التزاماتها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، واكتسبت معارف لا يمكن التراجع عنها».

ولاحظ الاتحاد الأوروبي بـ«قلق خاص» الزيادة الكبيرة في إنتاج وتراكم إيران لليورانيوم عالي التخصيب، وتوسع قدراتها وعملياتها في مجال التخصيب النووي، مشيراً إلى مخزون اليورانيوم 60 في المائة الذي بلغته إيران، وهو زهاء 9 قنابل نووية. وقال إن «إيران تُنتج حالياً ما يكفي من المخزون لصنع قنبلة واحدة شهرياً».

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم

وأضاف البيان: «هذه الإجراءات لا تملك مبررات مدنية ذات مصداقية، وتحمل مخاطر كبيرة تتعلق بالانتشار النووي، وهي تزيد من تعقيد النتائج الخطيرة الموضحة في التقرير الشامل لـ«الوكالة»، بشأن اتفاق الضمانات الخاص بإيران بموجب معاهدة عدم الانتشار.

وفي هذا السياق، أضاف البيان أن «التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون سابقون رفيعو المستوى بشأن امتلاك إيران جميع القدرات اللازمة لتجميع سلاح نووي تثير مخاوف بالغة حول نيات إيران.

كما أشار البيان الأوروبي إلى تقليص إيران مستوى التعاون مع «الوكالة الذرية»، بعد تخليها عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، في فبراير (شباط) 2021. ما أثر سلباً على أنشطة التحقق والرقابة.

وقال البيان إنه بسبب «قرار إيران بإزالة جميع معدات الرصد والمراقبة (...)، فقدت (الوكالة) استمرارية المعرفة فيما يتعلق بإنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي، والدوارات والأنابيب، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم، وهو أمر لن يكون من الممكن استعادته. ولهذا تداعيات ضارة على قدرة الوكالة على تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وزاد: «تُعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تنتج وتراكم اليورانيوم عالي التخصيب بكميات كبيرة. وهذا مصدر قلق كبير للمدير العام، وكذلك بالنسبة لنا».

وفي ضوء ذلك، حضّ الاتحاد الأوروبي إيران على عكس مسارها النووي «المقلق والعودة إلى التزاماتها النووية»، داعياً إيران إلى استئناف تنفيذ البروتوكول الإضافي، والمصادقة عليه، واستئناف تنفيذ جميع تدابير الرصد والتحقق بموجب الاتفاق النووي. وقال إن التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات الملزم قانونياً «أمر ضروري لمعالجة الشكوك الخطيرة بشأن الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني».

الترويكا الأوروبية

في بيان مماثل، دافعت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن تقرير غروسي، مشيدةً بما وصفته بـ«المهنية، والحياد، والموضوعية» التي يتمتع بها عمل «الوكالة»، لا سيما في تقييم الأنشطة النووية الإيرانية، بموجب قرار مجلس الأمن رقم «2231».

ومع ذلك، أعربت الدول الثلاث عن قلقها من أن تقرير غروسي الأخير بشأن إيران «بعيد عن الإيجابية»، مشيرة إلى أن إيران «ابتعدت عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي»، وتواصل «تقاعسها عن التعاون الجاد مع (الوكالة الدولية)».

وأكدت أن «تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يستند إلى أي مبرر مدني موثوق، ويعيق قدرة (الوكالة) على التحقق من سلمية البرنامج النووي». وأضافت أن «إيران تمتلك حالياً 9 كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وتنتج ما يقارب كمية واحدة شهرياً»، مما يعزز المخاوف من إمكانية استخدامه لأغراض عسكرية.

وحذرت الدول الثلاث من أن «(الوكالة) لم تعد قادرة، في ظل هذا التصعيد، على التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وهو ما يشكّل مصدر قلق بالغ للجميع».

كما أشارت إلى أن «رفض إيران إعادة تعيين عدد من مفتشي (الوكالة) يقيِّد بشدة قدرة الأخيرة على أداء مهام التحقق، لا سيما في منشآت التخصيب»، مؤكدة أن هذا الرفض أدى إلى «فقدان استمرارية المعرفة بشأن عناصر رئيسية في البرنامج النووي، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم».

ونوّهت بأن «تعليق إيران للبروتوكول الإضافي منذ 4 سنوات، واستمرار غياب الشفافية، يمنعان (الوكالة) من تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج»، مشيرة إلى أن «تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول القدرة على تصنيع سلاح نووي، ومراجعة العقيدة النووية، فضلاً عن التهديد بالانسحاب من (معاهدة عدم الانتشار)، كلها تمثّل تهديداً خطيراً للنظام الدولي للأمن وعدم الانتشار».

وأكدت دول الترويكا التزامها بالتوصل إلى حل دبلوماسي يُبدّد الشكوك حول البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن طهران «رفضت مرتين في عام 2022 اتفاقاً قابلاً للتنفيذ كان سيعيدها إلى الالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة، ويضمن عودة الولايات المتحدة إليها، لكنها اختارت بدلاً من ذلك مواصلة التصعيد».

وأضافت: «حتى هذا العام، وبينما كانت إيران تُجري حوارات مع الولايات المتحدة ودول (الترويكا) واصلت تصعيدها النووي بوتيرة متسارعة، دون أي مبرر مدني يُذكر».

ودعت الدول الثلاث إيران إلى «تغيير مسار برنامجها النووي فوراً»، مشددة على ضرورة أن «توقف إيران التصعيد النووي وتعكس مساره، وتمتنع عن إطلاق تهديدات بشأن العقيدة النووية، لما لذلك من أثر مزعزع للاستقرار، ولا يتماشى مع وضعها كدولة غير نووية بموجب (معاهدة عدم الانتشار)»، وأن تعود إلى التزاماتها «بموجب الاتفاق النووي»، وأن «تستعيد الشفافية الكاملة بشأن برنامجها النووي، وتُنفذ تدابير التحقق المتفَق عليها، بما في ذلك التزاماتها القانونية بموجب اتفاق الضمانات الشامل، وتتراجع عن قرارها في سبتمبر (أيلول) 2023 بشأن استبعاد عدد من مفتشي (الوكالة)»، وكذلك أن تعود إلى تنفيذ البروتوكول الإضافي وتُصادق عليه بشكل عاجل.

واختتمت الدول الثلاث بيانها بدعوة إيران إلى «إظهار التزام حقيقي بالحل الدبلوماسي من خلال خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الدولية».

وأكدت: «نريد حلاً دبلوماسياً، ونرحب بالجهود الجارية لتحقيقه، لكن موقفنا واضح: لا يمكن السماح لإيران بتطوير أو امتلاك سلاح نووي».

وأضافت: «ستواصل دول الترويكا الأوروبية بذل كل جهد ممكن لتحقيق هذا الهدف عبر السبل الدبلوماسية، ولكن في حال غياب اتفاق مُرضٍ، ستنظر في تفعيل آلية (سناب باك) أي العودة السريعة للعقوبات، لمواجهة التهديدات التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني على السلم والأمن الدوليين».

«وقف التصعيد»

بدوره، قال المندوب الأميركي إن تقرير غروسي «يؤكد أن إيران تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرِّر مدني، ويثير تراكمها السريع لليورانيوم عالي التخصيب قلقاً بالغاً بشأن نياتها، في ظل غياب أي استخدام سلمي موثوق».

وأضاف البيان الأميركي أن «الولايات المتحدة تتفاوض من أجل التوصُّل إلى اتفاق يتيح لنا نؤكد بثقة ما قال الرئيس دونالد ترمب: لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وجاء في البيان: «تمتلك إيران فرصة واضحة لبناء الثقة، وذلك عبر تعزيز الشفافية مع الوكالة بدلاً من تقليصها، وتطبيق البروتوكول الإضافي بدلاً من تقييد عمليات التفتيش، ووقف إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بدلاً من تسريعه، وقبول تعيين مفتشي الوكالة بدلاً من تقويض نظام التحقق».

ورأى أن هذا المسار: «هذا المسار يبدأ بتوقف إيران عن أنشطتها النووية التصعيدية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، والسماح للوكالة بتقديم تأكيدات بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل. الاستمرار في الاتجاه المعاكس لن يؤدي إلا إلى إبعاد إيران أكثر عن أهدافها».


مقالات ذات صلة

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة ألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفسا عميقا ونصل إلى النتيجة النهائية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية هل ينسحب منتخب إيران من كأس العالم؟ (رويترز)

إيران تلمّح إلى الانسحاب من مونديال 2026

أثار رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، الثلاثاء، مزيداً من الشكوك بشأن مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (طهران)

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.


إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، اليوم الأربعاء، إن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن هذا التهديد يأتي في أعقاب هجوم على بنك إيراني.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث إبراهيم ذو الفقاري قوله: «بعد حملتهم الفاشلة، استهدف الجيش الأميركي الإرهابي والنظام الصهيوني الوحشي أحد بنوك البلاد». وتابع: «بهذا العمل غير المشروع وغير المألوف، يُجبرنا العدو على استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني في المنطقة».

وأصدر المتحدث تحذيراً لسكان المنطقة بالابتعاد عن البنوك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.