الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

طهران تنتج كمية يورانيوم تعادل مستوى قنبلة كل شهر

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
TT

الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

عبّرت أوروبا والولايات المتحدة عن قلق بالغ إزاء التصعيد النووي الإيراني، ودعتا طهران إلى استعادة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقالت فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا إنها ستلجأ إلى آلية «سناب باك» في حال غياب تقدم دبلوماسي.

وبدأ مجلس المحافظين في «الوكالة الذرية»، اليوم، مناقشة تقرير المدير العام، رافائيل غروسي، حول الأنشطة النووية الإيرانية، قبل التصويت على مشروع قرار طرحته القوى الغربية ويهدف إلى توبيخ إيران وقد يفتح المجال لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

أعرب الاتحاد الأوروبي عن بالغ قلقه إزاء «التوسُّع المقلق» لبرنامج إيران النووي وامتلاكها قدرات «لا يمكن التراجع عنها»، مشدداً على أن أهمية التحقق والرقابة لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي «أولوية أمنية أساسية» لدول القارة.

وأكد الاتحاد الأوروبي، في بيان أمام مجلس المحافظين، دعمه لتقارير مدير «الوكالة»، رافائيل غروسي، معرباً أيضاً عن التزامه بحل دبلوماسي يؤدي إلى اتفاق يعالج جميع المخاوف الدولية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.

وقال البيان: «ندعم جهود المدير العام في السعي لإشراك إيران بشكل بنَّاء من أجل تحقيق التعاون اللازم ومعالجة القضايا التي تتطلب حلاً عاجلاً. وندعو إيران بشكل لا لبس فيه إلى الانخراط بفاعلية مع (الوكالة) دون مزيد من التأخير»، وقال: «نطلب نشر التقرير على الملأ».

وشجّع الاتحاد الذي لعب دور الوسيط في الاتفاق النووي لعام 2015، جميع الأطراف، على الانخراط البنَّاء في العملية الدبلوماسية. كما يدعو جميع الدول إلى دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي لعام 2015، وينقضي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأشار البيان إلى تقرير «الوكالة الدولية»، بشأن اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وأعرب عن أسفه لعدم اتخاذ إيران القرار الضروري للعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، رغم جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة حتى عام 2022 لاستعادة الاتفاق بالكامل.

وتوسَّط الاتحاد الأوروبي في المحادثات غير المباشرة التي انعقدت بين عامي 2021 و2022 بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، في فيينا. لكن مساعي إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعثرت مع بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال البيان إن التطورات النووية المتسارعة لإيران خلال السنوات الخمس الماضية «تثير قلقاً بالغاً؛ إذ إنها تزيد من خطر أزمة انتشار نووي في المنطقة نتيجة المسار التصعيدي للبرنامج النووي الإيراني».

وأضاف: «لا يزال الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق بالغ إزاء التوسع المقلق لبرنامج إيران النووي، فقد انحرفت إيران بشكل خطير عن التزاماتها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، واكتسبت معارف لا يمكن التراجع عنها».

ولاحظ الاتحاد الأوروبي بـ«قلق خاص» الزيادة الكبيرة في إنتاج وتراكم إيران لليورانيوم عالي التخصيب، وتوسع قدراتها وعملياتها في مجال التخصيب النووي، مشيراً إلى مخزون اليورانيوم 60 في المائة الذي بلغته إيران، وهو زهاء 9 قنابل نووية. وقال إن «إيران تُنتج حالياً ما يكفي من المخزون لصنع قنبلة واحدة شهرياً».

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم

وأضاف البيان: «هذه الإجراءات لا تملك مبررات مدنية ذات مصداقية، وتحمل مخاطر كبيرة تتعلق بالانتشار النووي، وهي تزيد من تعقيد النتائج الخطيرة الموضحة في التقرير الشامل لـ«الوكالة»، بشأن اتفاق الضمانات الخاص بإيران بموجب معاهدة عدم الانتشار.

وفي هذا السياق، أضاف البيان أن «التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون سابقون رفيعو المستوى بشأن امتلاك إيران جميع القدرات اللازمة لتجميع سلاح نووي تثير مخاوف بالغة حول نيات إيران.

كما أشار البيان الأوروبي إلى تقليص إيران مستوى التعاون مع «الوكالة الذرية»، بعد تخليها عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، في فبراير (شباط) 2021. ما أثر سلباً على أنشطة التحقق والرقابة.

وقال البيان إنه بسبب «قرار إيران بإزالة جميع معدات الرصد والمراقبة (...)، فقدت (الوكالة) استمرارية المعرفة فيما يتعلق بإنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي، والدوارات والأنابيب، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم، وهو أمر لن يكون من الممكن استعادته. ولهذا تداعيات ضارة على قدرة الوكالة على تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وزاد: «تُعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تنتج وتراكم اليورانيوم عالي التخصيب بكميات كبيرة. وهذا مصدر قلق كبير للمدير العام، وكذلك بالنسبة لنا».

وفي ضوء ذلك، حضّ الاتحاد الأوروبي إيران على عكس مسارها النووي «المقلق والعودة إلى التزاماتها النووية»، داعياً إيران إلى استئناف تنفيذ البروتوكول الإضافي، والمصادقة عليه، واستئناف تنفيذ جميع تدابير الرصد والتحقق بموجب الاتفاق النووي. وقال إن التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات الملزم قانونياً «أمر ضروري لمعالجة الشكوك الخطيرة بشأن الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني».

الترويكا الأوروبية

في بيان مماثل، دافعت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن تقرير غروسي، مشيدةً بما وصفته بـ«المهنية، والحياد، والموضوعية» التي يتمتع بها عمل «الوكالة»، لا سيما في تقييم الأنشطة النووية الإيرانية، بموجب قرار مجلس الأمن رقم «2231».

ومع ذلك، أعربت الدول الثلاث عن قلقها من أن تقرير غروسي الأخير بشأن إيران «بعيد عن الإيجابية»، مشيرة إلى أن إيران «ابتعدت عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي»، وتواصل «تقاعسها عن التعاون الجاد مع (الوكالة الدولية)».

وأكدت أن «تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يستند إلى أي مبرر مدني موثوق، ويعيق قدرة (الوكالة) على التحقق من سلمية البرنامج النووي». وأضافت أن «إيران تمتلك حالياً 9 كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وتنتج ما يقارب كمية واحدة شهرياً»، مما يعزز المخاوف من إمكانية استخدامه لأغراض عسكرية.

وحذرت الدول الثلاث من أن «(الوكالة) لم تعد قادرة، في ظل هذا التصعيد، على التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وهو ما يشكّل مصدر قلق بالغ للجميع».

كما أشارت إلى أن «رفض إيران إعادة تعيين عدد من مفتشي (الوكالة) يقيِّد بشدة قدرة الأخيرة على أداء مهام التحقق، لا سيما في منشآت التخصيب»، مؤكدة أن هذا الرفض أدى إلى «فقدان استمرارية المعرفة بشأن عناصر رئيسية في البرنامج النووي، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم».

ونوّهت بأن «تعليق إيران للبروتوكول الإضافي منذ 4 سنوات، واستمرار غياب الشفافية، يمنعان (الوكالة) من تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج»، مشيرة إلى أن «تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول القدرة على تصنيع سلاح نووي، ومراجعة العقيدة النووية، فضلاً عن التهديد بالانسحاب من (معاهدة عدم الانتشار)، كلها تمثّل تهديداً خطيراً للنظام الدولي للأمن وعدم الانتشار».

وأكدت دول الترويكا التزامها بالتوصل إلى حل دبلوماسي يُبدّد الشكوك حول البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن طهران «رفضت مرتين في عام 2022 اتفاقاً قابلاً للتنفيذ كان سيعيدها إلى الالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة، ويضمن عودة الولايات المتحدة إليها، لكنها اختارت بدلاً من ذلك مواصلة التصعيد».

وأضافت: «حتى هذا العام، وبينما كانت إيران تُجري حوارات مع الولايات المتحدة ودول (الترويكا) واصلت تصعيدها النووي بوتيرة متسارعة، دون أي مبرر مدني يُذكر».

ودعت الدول الثلاث إيران إلى «تغيير مسار برنامجها النووي فوراً»، مشددة على ضرورة أن «توقف إيران التصعيد النووي وتعكس مساره، وتمتنع عن إطلاق تهديدات بشأن العقيدة النووية، لما لذلك من أثر مزعزع للاستقرار، ولا يتماشى مع وضعها كدولة غير نووية بموجب (معاهدة عدم الانتشار)»، وأن تعود إلى التزاماتها «بموجب الاتفاق النووي»، وأن «تستعيد الشفافية الكاملة بشأن برنامجها النووي، وتُنفذ تدابير التحقق المتفَق عليها، بما في ذلك التزاماتها القانونية بموجب اتفاق الضمانات الشامل، وتتراجع عن قرارها في سبتمبر (أيلول) 2023 بشأن استبعاد عدد من مفتشي (الوكالة)»، وكذلك أن تعود إلى تنفيذ البروتوكول الإضافي وتُصادق عليه بشكل عاجل.

واختتمت الدول الثلاث بيانها بدعوة إيران إلى «إظهار التزام حقيقي بالحل الدبلوماسي من خلال خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الدولية».

وأكدت: «نريد حلاً دبلوماسياً، ونرحب بالجهود الجارية لتحقيقه، لكن موقفنا واضح: لا يمكن السماح لإيران بتطوير أو امتلاك سلاح نووي».

وأضافت: «ستواصل دول الترويكا الأوروبية بذل كل جهد ممكن لتحقيق هذا الهدف عبر السبل الدبلوماسية، ولكن في حال غياب اتفاق مُرضٍ، ستنظر في تفعيل آلية (سناب باك) أي العودة السريعة للعقوبات، لمواجهة التهديدات التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني على السلم والأمن الدوليين».

«وقف التصعيد»

بدوره، قال المندوب الأميركي إن تقرير غروسي «يؤكد أن إيران تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرِّر مدني، ويثير تراكمها السريع لليورانيوم عالي التخصيب قلقاً بالغاً بشأن نياتها، في ظل غياب أي استخدام سلمي موثوق».

وأضاف البيان الأميركي أن «الولايات المتحدة تتفاوض من أجل التوصُّل إلى اتفاق يتيح لنا نؤكد بثقة ما قال الرئيس دونالد ترمب: لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وجاء في البيان: «تمتلك إيران فرصة واضحة لبناء الثقة، وذلك عبر تعزيز الشفافية مع الوكالة بدلاً من تقليصها، وتطبيق البروتوكول الإضافي بدلاً من تقييد عمليات التفتيش، ووقف إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بدلاً من تسريعه، وقبول تعيين مفتشي الوكالة بدلاً من تقويض نظام التحقق».

ورأى أن هذا المسار: «هذا المسار يبدأ بتوقف إيران عن أنشطتها النووية التصعيدية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، والسماح للوكالة بتقديم تأكيدات بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل. الاستمرار في الاتجاه المعاكس لن يؤدي إلا إلى إبعاد إيران أكثر عن أهدافها».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.