إيران تختبر صاروخاً برأس حربي يزن طنين في خضم المحادثات

وزير دفاعها هدد باستهداف القواعد الأميركية حال اندلاع صراع

نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تختبر صاروخاً برأس حربي يزن طنين في خضم المحادثات

نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

أعلن وزير الدفاع الإيراني، الجنرال أمير عزيز نصير زاده، الأربعاء، إن إيران أجرت الأسبوع الماضي تجربة لإطلاق صاروخ مزود برأس حربي يزن طنين، رافضاً طرح «القدرات الدفاعية» في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وهدد باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال اندلاع صراع.

وجاء إعلان نصير زاده بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة سادسة من المفاوضات النووية، وسط استمرار الخلاف بشأن تخصيب اليورانيوم في إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نصير زاده قوله، على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء: «يُقال أحياناً إنه إذا لم تنجح المفاوضات، فقد نصل إلى مواجهة عسكرية. وأنا، باسم الشعب، أقول: إذا فُرضت علينا مواجهة، فسنهاجم أهدافنا، وستكون خسائر العدو فادحة». وتابع: «لدينا القدرة على الوصول إلى كل قواعد العدو (الولايات المتحدة). سنستهدفها كلها من دون تردد في البلدان المضيفة لها»، مضيفاً: «وفي هذه الحالة، ستضطر أميركا إلى مغادرة المنطقة».

وقال نصير زاده: «لا نحن نقبل؛ ولا يحق لأحد أن يطرح القضايا الدفاعية ضمن المفاوضات». وأضاف: «قواتنا العملياتية تمتلك قدرات واسعة، وقد أجرينا الأسبوع الماضي اختباراً ناجحاً لصاروخ مزود برأس حربي زنته طنان»، دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

وهذه ثاني مرة تعلن فيها طهران تجربة صاروخ باليستي منذ انطلاق مفاوضاتها غير المباشرة بوساطة سلطنة عُمان في 12 أبريل (نيسان) الماضي.

وفي مطلع مايو (أيار) الماضي، أفاد إعلام «الحرس الثوري» الإيراني بتدشين صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى، أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

لكن عقب الجولة الخامسة في روما، أكد مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية لا يشكل جزءاً من المفاوضات الحالية، رغم أن بعض المسؤولين الأميركيين سعوا في البداية لإدراجه.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون إيرانيون إن الصواريخ الباليستية من «الخطوط الحُمر» في المفاوضات النووية. وأبلغ مجيد تخت روانجي، نائبُ وزير الخارجية الإيراني، نوابَ البرلمان الشهر الماضي أن المفاوضات النووية لم تتطرق إلى «القدرات الدفاعية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان الثلاثاء، إنه «من المقرر عقد الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في مسقط»؛ عاصمة سلطنة عُمان.

ولم يصدر تعليق بعد من السلطنة التي استضافت بعض الجولات السابقة، في حين قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، إن المفاوضات قد تُعقد الخميس.

وفي حديث مع «نيويورك بوست» نُشر الأربعاء، قال ترمب: «أصبحت أقل ثقة بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق» مع إيران بخصوص الملف النووي.

وأضاف الرئيس الأميركي، الذي هدد مراراً باللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران إذا أخفقت الدبلوماسية: «يبدو أنهم يماطلون».

ويسعى الطرفان إلى التوصل لاتفاق جديد بشأن الملف النووي بدلاً من اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة. وتريد واشنطن والأطراف الغربية ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وهو ما تنفي طهران بشدة سعيها إليه، وتطلب في المقابل رفع العقوبات التي تشلّ اقتصادها.

وتتباين مواقف البلدين بشأن قضية احتفاظ طهران بالقدرة على تخصيب اليورانيوم. ففي حين تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن هذه النشاطات، فإن طهران تعدّها «حقاً» لها غير قابل للتفاوض، تكفله «معاهدة حظر الانتشار النووي» التي وقّعتها.

وتُخصّب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ويُظهر معيار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع 10 أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

وتقول «الوكالة الذرية» إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً»، مؤكدةً أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.

ويدعو قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2231» إيرانَ إلى عدم اتخاذ أي إجراء يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة أو يمكن تطويرها لاحقاً لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية.

وكانت جولات التفاوض الخمس التي عقدها الطرفان أعلى مستوى من الاتصال بين البلدين منذ سحب ترمب بلاده من اتفاق عام 2015 خلال ولايته الأولى، معيداً فرض عقوبات على إيران. وكان عدم تطرق الاتفاق النووي السابق إلى البرنامج الصاروخي من دوافع انسحاب ترمب.

وبعد الجولة الخامسة في 31 مايو الماضي، أرسلت الولايات المتحدة مقترحاً عبر الوسيط العماني. ولفتت إيران الاثنين إلى أنها ستقدم بدورها مقترحاً مضاداً إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة.

ولم يُشر النص الأميركي، الذي لم يُكشف نصه بعد، إلى مسألة رفع العقوبات التي جعلتها طهران أولوية، وفق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

ورغم التباين المعلن، فإن تخت روانجي نفى بلوغ المفاوضات طريقاً مسدودة. وقال في مقابلة مع وكالة «إرنا» الرسمية نُشرت الثلاثاء: «لا أعتقد أن تعبير (طريق مسدودة) هو المصطلح المناسب»، مضيفاً أن «أي مفاوضات على المستوى الدولي (...) تتطلب كثيراً من الصبر لتحقيق نتيجة».

ووصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وقت مبكر الأربعاء إلى أوسلو؛ للمشاركة في «منتدى السلام العالمي».

وقال عراقجي على منصة «إكس» إن «الرئيس ترمب دخل منصبه معلناً أن إيران يجب ألا تمتلك أسلحة نووية، وهو موقف يتماشى في الواقع مع عقيدتنا، وقد يُشكّل أساساً رئيسياً للتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «مع استئناف المفاوضات يوم الأحد، بات من الواضح أن التوصل إلى اتفاق يضمن الطابع السلمي المستمر للبرنامج النووي الإيراني أصبح في المتناول، وقد يتحقق بسرعة».

وتابع: «يعتمد هذا الحل المتبادل المنفعة على استمرار برنامج التخصيب الإيراني تحت الإشراف الكامل لـ(الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، إلى جانب الرفع الفعّال للعقوبات».

مشروع قرار ضد إيران

في غضون ذلك، تقدمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بمشروع قرار ضد إيران أمام «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية الثلاثاء.

ويدعو القرار إيران إلى أن «تعالج بشكل عاجل عدم احترامها» التزاماتها بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي».

ومن شأن تبني القرار، الذي يلوح برفع ملف إيران إلى «مجلس الأمن الدولي» في حال عدم اتخاذها مبادرات خلال الأسابيع المقبلة، أن يمنح الدول الأربع إمكان تفعيل «آلية سناب باك» التي تسمح بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، وهو بند مُضمن في اتفاق 2015، بسبب مخالفتها بنوده. وتنتهي صلاحية هذا البند في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكانت إيران لوّحت بتقليص تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في حال اعتماد قرار في هذا الاتجاه.

وتوعدت إيران، الاثنين، بأنها سترد على أي ضربة باستهداف المنشآت النووية في إسرائيل التي يعدّها الخبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

واتهم نواب إيرانيون الولايات المتحدة، في بيان صدر الثلاثاء، بالعمل بالتنسيق مع إسرائيل، وتحويل المفاوضات إلى «فخ استراتيجي» لإيران، عادّين أن «هدف واشنطن هو فرض مطالبها بالإكراه، واتخاذ مواقف مهينة تتعارض تماماً مع الحقوق المشروعة للشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

منع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجال شرطة دنماركيون في العاصمة كوبنهاغن (أ.ف.ب - أرشيفية)

الدنمارك تحتجز سفينة ترفع علم إيران لعدم تسجيلها بشكل صحيح

قالت السلطات البحرية الدنماركية، اليوم (الخميس)، إنها احتجزت سفينة حاويات راسية في مياه البلاد ترفع العلم الإيراني بسبب ​عدم تسجيلها بصورة صحيحة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 30 سبتمبر 2024 (رويترز)

فرنسا تحضّ أميركا وإيران على إعطاء الأولوية للتفاوض

حضّت باريس، الخميس، واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

خاص فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية ـ الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة.

إيلي يوسف (واشنطن)

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة: «في 20 فبراير (شباط)، وبمبادرة من الجانب الإيراني، جرى اتصال هاتفي بين لافروف وعراقجي»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت الوزارة في بيانها: «تبادل الوزيران وجهات النظر حول الوضع الراهن المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الأخذ في الاعتبار نتائج الاتصالات غير المباشرة الأميركية الإيرانية التي جرت في جنيف».

وأشار البيان إلى أن الجانب الروسي أكد مجدداً دعمه لعملية التفاوض الرامية إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية عادلة، مع احترام حقوق إيران المشروعة، وفقاً لمبادئ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما تم خلال المحادثة التطرق إلى قضايا فردية على جدول الأعمال الثنائي ذات الاهتمام المشترك.

وتعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذّر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، في حين لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب، لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.


تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

منع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران.

ووفقاً لصحيفة «تايمز» البريطانية، لم تُعطِ حكومة ستارمر بعدُ الموافقة للولايات المتحدة على استخدام قواعدها العسكرية في المملكة المتحدة لشن غارات جوية، خشية انتهاك القانون الدولي.

وتُعدّ الولايات المتحدة خطط طوارئ لشن هجوم مباشر على إيران، حيث أرسلت طائرات قصف وتزويد بالوقود بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة.

ويُعدّ هذا أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 2003، عندما دخلت حربها ضد العراق.

ومن المرجح أن تستخدم أي ضربة أميركية على إيران قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في جزر تشاغوس - وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار تخطط المملكة المتحدة للتنازل عنه لموريشيوس - وقواعد جوية أوروبية في دول حليفة.

ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا، لكن يجب عليها طلب موافقة الحكومة البريطانية قبل استخدام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

ويُعتقد أن تردد المملكة المتحدة في السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في هذا البلد هو ما دفع الرئيس الأميركي إلى سحب دعمه لاتفاق تشاغوس الذي أبرمه ستارمر، والذي بموجبه ستتنازل بريطانيا عن سيادتها على الأرخبيل، بما في ذلك قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

والأربعاء، دعا ترمب المملكة المتحدة إلى عدم «التنازل» عن الجزر، وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» قال الرئيس الأميركي: «إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام (دييغو غارسيا)، والمطار الواقع في فيرفورد، للقضاء على أي هجوم محتمل من قبل نظام غير مستقر وخطير للغاية».

وجاء هذا الطلب وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب رفض طهران توقيع اتفاق لكبح برنامجها النووي.

ويُفهم أن تصريحات ترمب تشير إلى طلب أميركي للحصول على إذن لشن غارات جوية بعيدة المدى من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، وهي قاعدة عسكرية تستضيف أفراداً من القوات الجوية الأميركية.

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس (الجيش الأميركي)

ومع ذلك، لم تُعطِ المملكة المتحدة موافقتها بعد، وذلك بسبب مخاوف أثارها محامو الحكومة، التي نشرتها صحيفة «ذا تايمز» لأول مرة، من أن المشاركة في هذه الضربات قد تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت مصادر حكومية إن المملكة المتحدة من غير المرجح أن تدعم أي ضربة عسكرية استباقية على إيران، وذلك بعد رفضها المماثل للمشاركة في هجوم الرئيس الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي.

وقد تُحمّل المملكة المتحدة مسؤولية أي هجوم غير قانوني شنته الولايات المتحدة على إيران بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 2001، إذا كانت على علم بظروف هذا العمل غير المشروع دولياً.

وبعد ضربات ترمب على إيران، الصيف الماضي، رفض الوزراء مراراً وتكراراً الإفصاح عما إذا كان محامو بريطانيا يعتقدون بشرعية هذه الضربات.

وفي رسالته يوم الأربعاء، أوضح ترمب الخطوط العريضة لتبرير قانوني لقصف إيران، مُدّعياً أن الضربة قد «تقضي على هجوم محتمل من قِبل نظام غير مستقر وخطير للغاية، والذي قد يُشنّ على المملكة المتحدة، فضلاً عن دول صديقة أخرى».

وتقع المسؤولية النهائية عن المشورة القانونية الحكومية بشأن الضربات العسكرية على عاتق المدعي العام، اللورد ريتشارد هيرمر، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم استشارته بشكل مباشر بشأن استخدام الولايات المتحدة لقواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

وقبل الضربات الأميركية على إيران، العام الماضي، أفادت التقارير بأن هيرمر قدّم استشارة قانونية تحذر من أن أي تدخل بريطاني يتجاوز حماية مصالح المملكة المتحدة في المنطقة سيكون غير قانوني.

وذكرت التقارير أن المدعي العام أبلغ الوزراء بأنه «يشعر بالقلق إزاء قيام المملكة المتحدة بأي دور في هذا الأمر باستثناء الدفاع عن حلفائنا»، بما في ذلك إسرائيل.

ولم تُنشر الاستشارة القانونية كاملةً، لكن مصادر في الحكومة البريطانية صرّحت لصحيفة «التلغراف»، الخميس، بأن المملكة المتحدة لا تزال غير مرجحة للمشاركة في أي ضربات استباقية على إيران، مما يشير إلى أن الموقف القانوني البريطاني لم يتغير.

وخلال الشهر الماضي، نشرت وزارة الدفاع البريطانية طائرات مقاتلة إضافية من طراز «تايفون» و«إف - 35» في المنطقة تحسباً لأي رد إيراني محتمل على هجوم أميركي.

ويبلغ الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مستويات مماثلة لما كان عليه في عام 2003، عندما شنت حرباً على العراق.

وبإمكان ترمب أيضاً شنّ ضربة على إيران من «دييغو غارسيا»، وهي قاعدة لا يُلزمه القانون إلا بإخطار بريطانيا باستخدامها، بموجب معاهدة بين البلدين.

وبموجب اتفاق تشاغوس الذي أبرمه كير، ستنتقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، بينما ستُؤجَّر القاعدة مرة أخرى بتكلفة 35 مليار جنيه إسترليني على مدى 99 عاماً.

وقد تذبذب موقف ترمب مراراً وتكراراً بين تأييد الاتفاق ومعارضته، الذي وصفه الشهر الماضي بأنه «حماقة بالغة».

ثم قال إنه يعتقد أن الاتفاق هو أفضل ما كان بإمكان كير إبرامه للحفاظ على السيطرة على القاعدة في ظل الطعون القانونية التي رفعتها موريشيوس أمام المحاكم الدولية.

والأربعاء، عاد الرئيس الأميركي إلى موقفه السابق، فكتب على موقع «تروث سوشيال»: «سنكون دائماً على أهبة الاستعداد للدفاع عن المملكة المتحدة، لكن عليها أن تظل قوية... لا تتنازلوا عن (دييغو غارسيا)».


أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».