سلاح «حزب الله» يتصدر اهتمام أصدقاء لبنان ويتقدم على الإعمار

تحذير دبلوماسي من «اللعب بالنار» مع اقتراب التجديد لـ«يونيفيل»

عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
TT

سلاح «حزب الله» يتصدر اهتمام أصدقاء لبنان ويتقدم على الإعمار

عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)

موضوعان لا ثالث لهما يتصدران جدول أعمال المرحلة السياسية الراهنة في لبنان، ويحظيان بمواكبة غير مسبوقة من أصدقاء لبنان، وفي طليعتهم معظم السفراء المعتمدين لديه. وهما: سحب سلاح «حزب الله» التزاماً منه بالبيان الوزاري الذي نص على حصريته بيد الدولة، والكف عن التعرّض لقوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل)، مع اقتراب موعد نظر مجلس الأمن الدولي بطلب لبنان التجديد لها في أواخر شهر آب (أغسطس) المقبل، خصوصاً وأنه يشكل تقييداً للمهام الموكلة إليها أثناء قيامها بتسيير الدوريات في جنوب الليطاني بمواكبة الجيش اللبناني أو من دونه، وبالتالي انتهاكاً للقرار 1701.

فحصرية السلاح بيد الدولة ما زالت تراوح مكانها، وأن حسمها يتوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، على تسريع بدء الحوار الموعود بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، لعل الأخير يقتنع بضرورة تسليم سلاحه واستيعابه ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، رغم أن هؤلاء السفراء، وآخرهم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية، ليزا جونسون، يحذّرون من إضاعة الفرصة المؤاتية لإخراج البلد من أزماته، ويرون بأن تسليم سلاح الحزب يبقى المدخل الوحيد للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، والمعبر الإلزامي لطلب المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة.

حصرية السلاح

وكشفت المصادر عن أن السفيرة جونسون باشرت القيام بمروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات، ولا هم لها سوى التركيز أولاً وأخيراً على حصرية السلاح بيد الدولة، وأن الولوج إليها يبقى بتسليم «حزب الله» سلاحه، من دون أن تتطرق إلى تحديد جدول زمني لتسليمه، ويكاد يكون بند تسليم «حزب الله» سلاحه محور اتصالاتها، لو لم يطرأ عليه بند جديد يتعلق بالتجديد لـ«يونيفيل».

جنود من «يونيفيل» يشاركون في إحياء «العيد الـ77 لحفظة السلام» بقاعدة عسكرية تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنها تحذّر من إضاعة الفرصة بإدراج اسم لبنان على لائحة الاهتمام الدولي، وتدعو إلى وقف الحوادث التي تتعرض لها «يونيفيل» في جنوب الليطاني، التي من شأنها أن تعيق المهمة الموكلة إليها بمؤازرتها للجيش اللبناني للانتشار، على أن يُستكمل حتى الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من البلدات التي ما زالت تخضع لسيطرتها.

ونقلت المصادر عن لسان معظم السفراء الأجانب والعرب الذين هم في عداد أصدقاء لبنان قولهم إنه آن الأوان لـ«حزب الله» للتكيف مع التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وقالت إن مواقف بعض مسؤوليه لا تخدم وقوف الحزب وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهي تأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا تُصرف سياسياً.

وأكدت نقلاً عن السفراء أن قول أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، بأن المقاومة مستمرة، وتمكنت من أن تستعيد تدريجياً قوتها، يجافي الحقيقة، وقالت إنه لا يمت إلى الواقع بصلة ولا يأخذ بالتحولات في لبنان. وسألت أين تكمن المصلحة في تهديد عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بقطع اليد التي تمتد إلى سلاحه؟ وهل يخدم بموقفه الشعبوي وقوفه وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي؟ وأين يُصرف تهديده عربياً ودولياً بافتقاد الحزب لأي تأييد سواء في الداخل أو في الخارج، بإصراره على المكابرة وإنكاره الوضع المستجد في لبنان على خلفية سوء تقديره لرد إسرائيل على إسناده لغزة، وإقحامه في مواجهة مكلفة له وللبنان؟

الرئيس نواف سلام مستقبلاً وفداً من نواب «حزب الله» في السراي (أرشيفية)

قرار شجاع

ودعت المصادر، نقلاً عن السفراء، «حزب الله» لاتخاذ قرار شجاع بعيداً عن المزايدات الشعبوية يقتصر على تسليمه بلا شروط مسبقة لسلاحه؛ إفساحاً في المجال أمام فتح نافذة يعمل لبنان على توسيعها للحصول على المساعدات للبدء بورشة الإعمار؛ لأن من دون تسليمه فعلاً بحصرية السلاح لن تكون المساعدات في متناول اليد. وقالت إن الحزب يوحي وكأنه في حاجة إلى مقايضة سلاحه بالإعمار على أن يتصدر أولويات المرحلة الراهنة لاستيعاب حاضنته الشعبية والالتفات إلى وضعه الداخلي للعمل على ترميمه، وصولاً لتلبيته احتياجات العائلات المنكوبة التي لن يكون في وسعه تأمينها إلا في انخراطه بمشروع الدولة في ظل الحصار المالي المفروض عليه.

ورأت أنه لم يعد أمام الحزب من خيار سوى التصالح مع جمهوره، ومن خلاله اللبنانيون أجمع، وسألت: ألم يحن الأوان ليتوجه إلى شركائه في الوطن بخطاب سياسي هادئ ومسؤول ولو من موقع الاختلاف لطي صفحة الماضي، خصوصاً وأنه يقف أمام مشكلة مصدرها عدم التوصل إلى رؤية موحدة في مقاربة مسؤوليه للمرحلة السياسية الجديدة؟

لوقف حملات التحريض على «يونيفيل»

وبالنسبة إلى موقف هؤلاء السفراء من التجديد لـ«يونيفيل»، أكدت المصادر أنهم يدعون في لقاءاتهم إلى وقف حملات التحريض التي تستهدف القوات الدولية، ويحذّرون من ارتفاع منسوب المضايقة والتعرض لعناصرها مع اقتراب موعد التجديد لها، خصوصاً وأنهم لا يحمّلون المسؤولية لعناصر غير منضبطة ولا يأخذونها على محمل الجد، ويغمزون من قناة «حزب الله»؛ كون هذه المضايقات أخذت تتسع مع دورها إلى جانب الجيش في كشفها على المواقع التي يختزن فيها الحزب سلاحه للتأكد من خلوها منه.

دورية للجيش اللبناني في الجنوب (مديرية التوجيه)

ونقلت عنهم تمسكهم ببقاء «يونيفيل» في الجنوب بمؤازرتها للجيش؛ لأن لا غنى عن دورها لتطبيق القرار 1701 بانسحاب إسرائيل وتمكين الدولة من بسط سيادتها على أراضيها كافة، وتحذيرهم من أن استمرار التعرض لدورياتها سينعكس حكماً على مداولات مجلس الأمن الدولي، في ضوء البيان الذي تعده الأمانة العامة للأمم المتحدة لدى طرح التجديد لها، وهذا سيرتد سلباً على لبنان. وتسأل: كيف سيكون رد فعل أعضاء مجلس الأمن لدى عرض مشاهد موثقة ومصوّرة لمسلسل الحوادث التي تتعرض لها؟ وهل يمكن حينذاك القفز فوق المطالبة بتعديل مهامها بما يسمح لها بالتحرك بمواكبة الجيش أو من دونه، وهذا ما ستركز عليه واشنطن برفض التجديد ما لم تُطلق يدها بحرية التحرك في جنوب الليطاني للتأكد من أن المنطقة خالية من أي سلاح غير شرعي؟

وتسأل أيضاً: أين تكمن مصلحة لبنان في التحريض على «يونيفيل» الذي يكاد يكون يومياً، كما يحصل الآن، ومن يملأ الفراغ في حال الاستغناء عن خدماتها؟ وهل للبنان مصلحة بأن يطيح بأعلى مرجعية دولية تتمثل بالأمم المتحدة، من خلال «يونيفيل»، التي تبقى الشاهد الوحيد للضغط على إسرائيل تطبيقاً لـ1701؟ أم أن لبنان سيبقى وحيداً معزولاً دولياً بدلاً من أن يحافظ على أصدقائه لتحرير الجنوب بمؤازرة دولية؟

وهنا، يحذّر السفراء من اللعب بالنار بالتعرض لـ«يونيفيل» بذريعة أنها تتجاوز مهامها بدخولها الأملاك الخاصة، واضطرار الجيش إلى فض الإشكالات، مع أنها، من وجهة نظرهم، منظمة بامتياز، وهم يراهنون على دور الرئيس نبيه بري بالتدخل لوضع حد للمضايقات، خصوصاً وأنه يدعو باستمرار للوقوف إلى جانبها أكانت ظالمة أو مظلومة.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».