سلاح «حزب الله» يتصدر اهتمام أصدقاء لبنان ويتقدم على الإعمار

تحذير دبلوماسي من «اللعب بالنار» مع اقتراب التجديد لـ«يونيفيل»

عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
TT

سلاح «حزب الله» يتصدر اهتمام أصدقاء لبنان ويتقدم على الإعمار

عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال تدريبات في مايو 2023 (أ.ب)

موضوعان لا ثالث لهما يتصدران جدول أعمال المرحلة السياسية الراهنة في لبنان، ويحظيان بمواكبة غير مسبوقة من أصدقاء لبنان، وفي طليعتهم معظم السفراء المعتمدين لديه. وهما: سحب سلاح «حزب الله» التزاماً منه بالبيان الوزاري الذي نص على حصريته بيد الدولة، والكف عن التعرّض لقوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل)، مع اقتراب موعد نظر مجلس الأمن الدولي بطلب لبنان التجديد لها في أواخر شهر آب (أغسطس) المقبل، خصوصاً وأنه يشكل تقييداً للمهام الموكلة إليها أثناء قيامها بتسيير الدوريات في جنوب الليطاني بمواكبة الجيش اللبناني أو من دونه، وبالتالي انتهاكاً للقرار 1701.

فحصرية السلاح بيد الدولة ما زالت تراوح مكانها، وأن حسمها يتوقف، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، على تسريع بدء الحوار الموعود بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، لعل الأخير يقتنع بضرورة تسليم سلاحه واستيعابه ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، رغم أن هؤلاء السفراء، وآخرهم سفيرة الولايات المتحدة الأميركية، ليزا جونسون، يحذّرون من إضاعة الفرصة المؤاتية لإخراج البلد من أزماته، ويرون بأن تسليم سلاح الحزب يبقى المدخل الوحيد للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، والمعبر الإلزامي لطلب المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة.

حصرية السلاح

وكشفت المصادر عن أن السفيرة جونسون باشرت القيام بمروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات، ولا هم لها سوى التركيز أولاً وأخيراً على حصرية السلاح بيد الدولة، وأن الولوج إليها يبقى بتسليم «حزب الله» سلاحه، من دون أن تتطرق إلى تحديد جدول زمني لتسليمه، ويكاد يكون بند تسليم «حزب الله» سلاحه محور اتصالاتها، لو لم يطرأ عليه بند جديد يتعلق بالتجديد لـ«يونيفيل».

جنود من «يونيفيل» يشاركون في إحياء «العيد الـ77 لحفظة السلام» بقاعدة عسكرية تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنها تحذّر من إضاعة الفرصة بإدراج اسم لبنان على لائحة الاهتمام الدولي، وتدعو إلى وقف الحوادث التي تتعرض لها «يونيفيل» في جنوب الليطاني، التي من شأنها أن تعيق المهمة الموكلة إليها بمؤازرتها للجيش اللبناني للانتشار، على أن يُستكمل حتى الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من البلدات التي ما زالت تخضع لسيطرتها.

ونقلت المصادر عن لسان معظم السفراء الأجانب والعرب الذين هم في عداد أصدقاء لبنان قولهم إنه آن الأوان لـ«حزب الله» للتكيف مع التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وقالت إن مواقف بعض مسؤوليه لا تخدم وقوف الحزب وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهي تأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا تُصرف سياسياً.

وأكدت نقلاً عن السفراء أن قول أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، بأن المقاومة مستمرة، وتمكنت من أن تستعيد تدريجياً قوتها، يجافي الحقيقة، وقالت إنه لا يمت إلى الواقع بصلة ولا يأخذ بالتحولات في لبنان. وسألت أين تكمن المصلحة في تهديد عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بقطع اليد التي تمتد إلى سلاحه؟ وهل يخدم بموقفه الشعبوي وقوفه وراء الدولة في خيارها الدبلوماسي؟ وأين يُصرف تهديده عربياً ودولياً بافتقاد الحزب لأي تأييد سواء في الداخل أو في الخارج، بإصراره على المكابرة وإنكاره الوضع المستجد في لبنان على خلفية سوء تقديره لرد إسرائيل على إسناده لغزة، وإقحامه في مواجهة مكلفة له وللبنان؟

الرئيس نواف سلام مستقبلاً وفداً من نواب «حزب الله» في السراي (أرشيفية)

قرار شجاع

ودعت المصادر، نقلاً عن السفراء، «حزب الله» لاتخاذ قرار شجاع بعيداً عن المزايدات الشعبوية يقتصر على تسليمه بلا شروط مسبقة لسلاحه؛ إفساحاً في المجال أمام فتح نافذة يعمل لبنان على توسيعها للحصول على المساعدات للبدء بورشة الإعمار؛ لأن من دون تسليمه فعلاً بحصرية السلاح لن تكون المساعدات في متناول اليد. وقالت إن الحزب يوحي وكأنه في حاجة إلى مقايضة سلاحه بالإعمار على أن يتصدر أولويات المرحلة الراهنة لاستيعاب حاضنته الشعبية والالتفات إلى وضعه الداخلي للعمل على ترميمه، وصولاً لتلبيته احتياجات العائلات المنكوبة التي لن يكون في وسعه تأمينها إلا في انخراطه بمشروع الدولة في ظل الحصار المالي المفروض عليه.

ورأت أنه لم يعد أمام الحزب من خيار سوى التصالح مع جمهوره، ومن خلاله اللبنانيون أجمع، وسألت: ألم يحن الأوان ليتوجه إلى شركائه في الوطن بخطاب سياسي هادئ ومسؤول ولو من موقع الاختلاف لطي صفحة الماضي، خصوصاً وأنه يقف أمام مشكلة مصدرها عدم التوصل إلى رؤية موحدة في مقاربة مسؤوليه للمرحلة السياسية الجديدة؟

لوقف حملات التحريض على «يونيفيل»

وبالنسبة إلى موقف هؤلاء السفراء من التجديد لـ«يونيفيل»، أكدت المصادر أنهم يدعون في لقاءاتهم إلى وقف حملات التحريض التي تستهدف القوات الدولية، ويحذّرون من ارتفاع منسوب المضايقة والتعرض لعناصرها مع اقتراب موعد التجديد لها، خصوصاً وأنهم لا يحمّلون المسؤولية لعناصر غير منضبطة ولا يأخذونها على محمل الجد، ويغمزون من قناة «حزب الله»؛ كون هذه المضايقات أخذت تتسع مع دورها إلى جانب الجيش في كشفها على المواقع التي يختزن فيها الحزب سلاحه للتأكد من خلوها منه.

دورية للجيش اللبناني في الجنوب (مديرية التوجيه)

ونقلت عنهم تمسكهم ببقاء «يونيفيل» في الجنوب بمؤازرتها للجيش؛ لأن لا غنى عن دورها لتطبيق القرار 1701 بانسحاب إسرائيل وتمكين الدولة من بسط سيادتها على أراضيها كافة، وتحذيرهم من أن استمرار التعرض لدورياتها سينعكس حكماً على مداولات مجلس الأمن الدولي، في ضوء البيان الذي تعده الأمانة العامة للأمم المتحدة لدى طرح التجديد لها، وهذا سيرتد سلباً على لبنان. وتسأل: كيف سيكون رد فعل أعضاء مجلس الأمن لدى عرض مشاهد موثقة ومصوّرة لمسلسل الحوادث التي تتعرض لها؟ وهل يمكن حينذاك القفز فوق المطالبة بتعديل مهامها بما يسمح لها بالتحرك بمواكبة الجيش أو من دونه، وهذا ما ستركز عليه واشنطن برفض التجديد ما لم تُطلق يدها بحرية التحرك في جنوب الليطاني للتأكد من أن المنطقة خالية من أي سلاح غير شرعي؟

وتسأل أيضاً: أين تكمن مصلحة لبنان في التحريض على «يونيفيل» الذي يكاد يكون يومياً، كما يحصل الآن، ومن يملأ الفراغ في حال الاستغناء عن خدماتها؟ وهل للبنان مصلحة بأن يطيح بأعلى مرجعية دولية تتمثل بالأمم المتحدة، من خلال «يونيفيل»، التي تبقى الشاهد الوحيد للضغط على إسرائيل تطبيقاً لـ1701؟ أم أن لبنان سيبقى وحيداً معزولاً دولياً بدلاً من أن يحافظ على أصدقائه لتحرير الجنوب بمؤازرة دولية؟

وهنا، يحذّر السفراء من اللعب بالنار بالتعرض لـ«يونيفيل» بذريعة أنها تتجاوز مهامها بدخولها الأملاك الخاصة، واضطرار الجيش إلى فض الإشكالات، مع أنها، من وجهة نظرهم، منظمة بامتياز، وهم يراهنون على دور الرئيس نبيه بري بالتدخل لوضع حد للمضايقات، خصوصاً وأنه يدعو باستمرار للوقوف إلى جانبها أكانت ظالمة أو مظلومة.


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».