«حزب الله» يشيد بالموقف الرسمي اللبناني بعد استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية

الجيش يضبط مسيّرتين في بلدتين بجنوب لبنان

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يشيد بالموقف الرسمي اللبناني بعد استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)

أشاد «حزب الله» بالموقف الرسمي اللبناني بعد الاستهداف الإسرائيلي الأخير لضاحية بيروت الجنوبية ليل الخميس الماضي، معتبراً أن مواقف الرؤساء جوزيف عون ونبيه برّي ونواف سلام وقيادة الجيش «تؤكد أن هذا العُدوان هو اعتداء على كلّ لبنان»، وذلك على وقع انتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسقوط مسيّرتين إسرائيليتين في الجنوب ضبطهما الجيش اللبناني.

وإثر استهداف الضاحية، ندّد الرئيس جوزيف عون الخميس بـ«استباحة سافرة» من قبل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين دعا رئيس الحكومة نواف سلام المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته في ردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها والعمل على إلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة». وقالت قيادة الجيش اللبناني الجمعة في بيان إن «إمعان العدو الإسرائيلي في خرق الاتفاقية ورفضه التجاوب مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، ما هو إلا إضعاف لدور اللجنة والجيش، ومن شأنه أن يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية».

دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية عقب غارة إسرائيلية مساء الخميس (د.ب.أ)

موقف «حزب الله»

وأشاد «حزب الله» على لسان عضو كتلته البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب حسن فضل الله، بالموقف الرسمي اللبناني. وقال إن «ما يعنينا هو قيام الدولة من خلال مؤسساتها بكلّ الخطوات المُمكنة من أجل حِماية مواطنيها، وما صدر من مواقف عن الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش عبّر عن الموقف الرسمي للدولة، وهي مواقف تؤكد أن هذا العُدوان هو اعتداء على كلّ لبنان، وأنه موضوع برسم الولايات المتّحدة والجهات الراعية للاتفاق. وبعض القوى السياسية وبعضُ الإعلام الداخلي الذين وقفوا ضد موقف الدولة، كانوا في موقع الانقلاب عليها، فحين أتت الدولة وأخذت موقفاً في وجه العدوّ، قام هؤلاء بأخذ مواقف ضدّ الدولة؛ لأن هؤلاء يراهنون على العدوان الإسرائيلي كي يحققوا مكاسب في الداخل، ولم يتعلموا من تجارب الماضي، وهم واهمون، وهم مخطئون، وسيحصدون نتائج هذه الأوهام».

ورأى فضل الله أن إسرائيل «تستفيد اليوم من عدم قُدرة الدولة على إيجاد معادلات الحماية والرّدع والمواجهة، وعدم قدرتها على القيام بخطوات تؤدي إلى منعِ الاعتداءات الإسرائيلية، وفي الوقت الذي لا نطالبُ الدولة اليوم بأن تُواجه عسكريّاً لعدم وجود توازن عسكري، فإنها تستطيع أن تحشد كلّ عناصر القوّة التي تملكها سياسيّاً وشعبيّاً وأمنيّاً وإعلاميّاً من أجل أن تضغط على الدول الراعية لوقف الاعتداءات». وأضاف: «يتحدثون عن البيان الوزاري والالتزام به، في حين يتحدث البيان بالترتيب عن حماية السيادة اللّبنانية وإعادة الإعمار وتولي الدولة حماية حدودها وردع المعتدي، واتخاذ الوسائل كافة لتحرير الأرض، بعدها تأتي بالبنود المتعلقة باستراتيجية وطنية للأمن الوطني، ومن خلالها تُناقش عناصر القوة بما فيها كيفية الاستفادة من المقاومة».

حصر السلاح بيد الدولة

وتدفع بعض القوى السياسية اللبنانية باتجاه نزع سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة، التزاماً بالبيان الوزاري للحكومة وخطاب القسم لرئيس الجمهورية، ويتولى الرئيس عون المحادثات مع «حزب الله» للتوصل إلى صيغة لسحب السلاح من الحزب في منطقة شمال الليطاني، في حين يشترط الحزب أن تنسحب إسرائيل من المناطق المحتلة في الجنوب، وإعادة الأسرى ووقف الخروقات وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، قبل النقاش حول سلاحه.

رجل دين شيعي يسير فوق الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الخميس (أ.ف.ب)

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب أنطوان حبشي، في حديث إذاعي: «عندما وقّع (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل وتطبيق القرار (1701) وحصرية السلاح بيد الدولة، وعندما وافق على مضمون البيان الوزاري، يكون بالتأكيد يعلم تماماً على ماذا وقّع، ولكن قد يكون الفرق هنا بين ماذا يعلم الحزب وماذا يفكّر أو يريد».

وتابع: «للذهاب باتجاه البناء والإعمار يجب على (محور الممانعة) الوفاء بالالتزامات التي تعهّد بها ووقّع عليها من دون قيود أو شروط لكيلا نعود دولة فاشلة ومارقة»، مؤكداً أنّ «الحلّ الدبلوماسي وحده ينقذ لبنان ويُنهضه من محنته». وقال إن على الدولة «أن تحسم أمرها لجهة حصر السلاح بيدها وحدها، كما يجب عليها وضع جدول زمني واضح لجمع السلاح غير الشرعي داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها».

مسيّرتان إسرائيليتان بيد الجيش

في غضون ذلك، أفاد الجيش اللبناني بسقوط مسيّرتين تابعتين للجيش الإسرائيلي في بلدتَي حولا (قضاء مرجعيون) وبيت ليف (قضاء بنت جبيل) في جنوب لبنان. وقال: «عملت دوريات من الجيش على تأمين محيط سقوطهما، ونقلهما إلى الوحدة المختصة ليصار إلى الكشف عليهما وإجراء اللازم بشأنهما».

وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن محلّقتين إسرائيليتين ألقتا قنبلتين في منطقتَي رأس الناقورة وبلدة راميا الحدوديتين من دون وقوع إصابات. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من تلة حمامص المحتلة باتجاه سهل مرجعيون.

وسُجّل تحليق لطائرة استطلاع إسرائيلية على علو منخفض جداً فوق قرى شرق وغرب بعلبك، كما حلقت مسيّرة إسرائيلية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، ومسيّرات أخرى في قضاء الزهراني بالجنوب.


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.