مسيحيو لبنان للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون الحالي

تباينات داخل البرلمان… وتمثيل المغتربين أبرز المواضيع الخلافية

لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مسيحيو لبنان للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون الحالي

لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها في المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

عكست النقاشات حول قانون الانتخابات النيابية داخل مجلس النواب اللبناني تبايناً حاداً في مقاربة القوانين والاقتراحات المقدمة من عدد من الكتل النيابية التي يتمسك بعضها بالقانون الحالي القائم على نظام الاقتراع النسبي، والمعتمد منذ انتخابات 2018، مع إدخال تعديلات محدودة عليه، مثل اقتراع المغتربين و«الميغاسنتر»، بحجة أنه يؤمن صحة التمثيل، ومن يطرح قوانين جديدة بالكامل مثل الدائرة الواحدة أو الفردية، أو حتى توسيع النقاش ليطال إنشاء مجلس الشيوخ، وتشكيل اللجنة العليا لإلغاء الطائفية السياسية بحجة أنها وردت ضمن إصلاحات اتفاق الطائف (1989)، ولم تُطبّق.

ويعتمد القانون الحالي التصويت وفق نظام الاقتراع النسبي، ويعطي المقترع حق الإدلاء بصوت تفضيلي واحد، كما يقسم الدوائر الانتخابية إلى دوائر صغيرة على أساس القضاء الجغرافي. واعتُمد هذا القانون أول مرة في عام 2018، بعد عقود من اعتماد النظام الأكثري في التصويت، واستطاع أن يرفع عدد أعضاء الكتل البرلمانية المسيحية بشكل كبير، وباتت تنظر إليه القوى المسيحية على أنه استطاع تأمين أفضل تمثيل للمسيحيين في البرلمان.

البرلمان اللبناني منعقد في جلسة تشريعية (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي في أواخر مايو (أيار) 2026، ويفترض أن تُجرى الانتخابات في أبريل (نيسان) أو مايو 2026.

صعوبة الوصول لقانون جديد

وقال عضو اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب، النائب آلان عون، لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هناك صعوبة في الوصول إلى قانون انتخاب جديد ضمن المهلة المتبقية حتى موعد الانتخابات المقبلة، انطلاقاً من أن القوانين الجديدة المطروحة متناقضة، وتحتاج مناقشتها إلى وقت طويل، ولا يمكن الوصول إلى اتفاق بشأنها في وقت قصير. لذلك من المنطقي أن تنحصر النقاشات في تعديل القانون الحالي، وهذا ما سيبت به برأيي خلال الاجتماع المقبل للجنة الفرعية» التي عقدت اجتماعا في الأسبوع الماضي.

أضاف عون: «بما أن تغيير القانون يتطلب ظروفاً معينة يمكن ألا تكون متوفرة الآن حتى تتجه القوى السياسية إلى إقرار قانون جديد، فإن المنطق يقول يجب أن نتجه إلى تعديل القانون الحالي، ولكن يمكن بالتوازي إطلاق ورشة النقاش بقانون جديد، أو بمواضيع مثل مجلس الشيوخ بمسار هادئ لا يؤثر سلباً على مسار الانتخابات المقبلة التي يجب أن تجرى في موعدها بقانون جاهز مع التعديلات المطلوبة».

أما عن طرح البطاقة الممغنطة و«الميغاسنتر»، وهو ما يتيح للناخبين الاقتراع في مكان سكنهم بغض النظر عن أماكن قيدهم، فيقول عون: «القوى السياسية متفقة على هذا الموضوع، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، والعبرة دائماً في التطبيق. أما إمكانية تطبيق ذلك لوجستياً، فهذا ما سنعرفه في الاجتماع المقبل من وزير الداخلية، ومدى جهوزية وزارته للسير بهذا الأمر».

السلاح أولاً

يقول عضو تكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) النائب غياث يزبك لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك نية لإجراء انتخابات سليمة، فلا يمكن رمي القانون الحالي (النسبي) بسهولة، خصوصاً أنه لم يختبر أكثر من مرتين، وبشكل منقوص، كما أن عناصر تطبيقه لم تكتمل بعد، مثل البطاقة الممغنطة و(الميغاسنتر) التي تسهل وصول الناخب إلى مراكز الاقتراع، لذلك لا يمكن لأحد الحكم على هذا القانون قبل استكمال عناصره».

ويوضح يزبك أن «طرح قوانين انتخاب جديدة بالكامل، ومحاولة إدخال عناصر جديدة خلافية على النقاشات، يظهران نية مبطنة بعدم إجراء الانتخابات في موعدها، خصوصاً أن المهلة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات هي أقل من سنة، وهذه ليست مدة كافية للوصول إلى قانون جديد عصري يؤمن صحة التمثيل».

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (إ.ب.أ)

ويشير يزبك إلى أن «القانون الحالي أمّن صحة التمثيل، وأوقف محادل الأكثريات، ومن تأثير المال الانتخابي، لذلك إذا أرادوا طرح قوانين جديدة تنسف القانون القائم، بحجة ورودها في اتفاق الطائف، فعليهم أولاً أن يطبقوا الطائف تطبيقاً كاملاً، وخصوصاً البند المتعلق بالسلاح، لأنه عندما تريد إجراء انتخابات حرة ونزيهة يجب أن يكون لكل اللبنانيين الحق الحر بالترشح والاختيار، وهذا غير متوفر في كثير من المناطق في ظل وجود السلاح، والترهيب».

ويضيف: «إذا أرادوا إسقاط القانون الحالي، فأول بند يجب أن يسقط هو السلاح، وإذا كانوا يوافقون على البدء بطرح موضوع السلاح غير الشرعي، فنحن أيضاً مستعدون لمناقشة أي قانون انتخابي، أما أن يرفضوا الكلام بملف السلاح وتركه ورقة استخدام ضد حرية الترشح والتصويت، فنحن أيضاً لن نقبل بطرح قوانين جديدة. لذلك إذا كانت لديهم نية جدية لإجراء الانتخابات فليأتوا إلى مناقشة تحسين القانون الحالي وتعديله».

تصويت المغتربين

ويعد موضوع اقتراع المغتربين من أبرز التعديلات المطروحة على النقاش بين المطالبين بتخصيص 6 مقاعد لغير المقيمين ستشكل دائرة انتخابية تُضاف إلى الدوائر الـ15 المعتمدة في لبنان ليصبح عددها 16 دائرة.

وتنص المادة 122 من قانون الانتخابات الحالي الذي أُقر عام 2017 على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن يتم في الدورة الثالثة تخفيض 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الست وبين المسيحيين والمسلمين.

وفي وقت يؤيد «التيار الوطني الحر» و«الثنائي الشيعي» انتخاب غير المقيمين في لبنان ستة نواب إضافيين يمثلون المغتربين، تقف «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» والنواب السنة ومستقلون وتغييريون على ضفة إبقاء اقتراع المغتربين ضمن الدوائر اللبنانية، على غرار ما حصل في انتخابات 2022، بمعنى اقتراعهم عن دوائرهم في لبنان.

وفي هذا الإطار، يؤكد غياث يزبك: «إصرارنا على أن ينتخب المغتربون ضمن الدوائر اللبنانية هدفه عدم قطع صلة تواصلهم ببلدهم، أما طرح فصلهم من خلال إعطائهم ستة نواب في الخارج، فهذا أمر غير مقبول لأنهم جزء كبير من اللبنانيين». ويضيف: «التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي يصرون على فصل الاغتراب لسببين أساسيين: الأول الخوف من الصوت الشيعي الحر البعيد عن ترهيب السلاح والترغيب، والثاني نتيجة انتخابات 2022 في الخارج والتي أتت حينها مخيبة جداً لهم».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان

الخليج دخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع قوات حفظ السلام المؤقتة جنوب لبنان (اليونيفيل)

السعودية تدين استهداف موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استهداف موقع لقوات حفظ السلام المؤقتة «اليونيفيل» جنوب لبنان؛ ما أدى إلى وفاة جندي وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

جدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقوف المملكة الى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يشاركون في تشييع ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بري يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله»

انتفضت الدولة اللبنانية ضد التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اتهما طهران باستخدام لبنان ورقة في مفاوضاتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

توسّعت محاولات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان من حدود الخط الأصفر نحو مناطق جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل رضيع فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل رضيع فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الصحة ‌الفلسطينية أن رضيعا فلسطينيا يبلغ من العمر سبعة أشهر لقي مصرعه وأصيب والداه بجروح جراء إطلاق نار إسرائيلي في ​منطقة تل رميدة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية مساء اليوم الجمعة.

وحددت الوزارة هوية الرضيع بأنه سام فهد أبو هيكل، وقالت إنه لقي مصرعه في مكان الحادث، بينما أصيب والداه في إطلاق النار وحالتهما متوسطة.

وقالت جدة الطفل إن الأسرة كانت تقود سيارتها بالقرب من حاجز 17 عندما ‌شاهدوا مركبات ‌عسكرية إسرائيلية وجنودا من بعيد، ​فأوقفوا السيارة. ‌وأضافت ⁠أنه ​تم إطلاق ⁠النار عليهم، واعتقدوا في البداية أنها طلقات تحذيرية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال نشاط عملياتي في منطقة الخليل اليوم الجمعة، لاحظ الجنود سيارة تتحرك بسرعة نحوهم وأطلق أحد الجنود طلقات ‌فردية على السيارة. وقال إن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا وتم نقلهم لتلقي العلاج الطبي. وأفاد ⁠الجيش ⁠أن تحقيقا عسكريا أوليا خلص إلى أن المصابين كانوا «مدنيين غير متورطين»، مضيفا أن الحادث قيد المراجعة وأن النتائج ستقدم إلى السلطات المختصة.

وتعد تل رميدة، وهي منطقة في الخليل يعيش فيها مستوطنون إسرائيليون تحت حماية عسكرية مشددة بين السكان الفلسطينيين، منذ فترة طويلة بؤرة توتر وعنف في الضفة الغربية المحتلة.

ووفقا لتقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في عام 2024، يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن ​في القدس الشرقية والضفة ​الغربية بين أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.


لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

برّي يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله تصدّى لبنان، أمس، لما اعتبره محاولات إيرانية لتوظيفه في المفاوضات مع الولايات المتحدة، على خلفية رفض طهران و«حزب الله» للتفاهمات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية بشأن مسوّدة اتفاق لوقف النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن»، إن طهران تستخدم ​لبنان ‌ورقة ضغط ​في مفاوضاتها مع واشنطن، معتبراً أن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، وأن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف عون أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، كما توجّه إلى «الحرس الثوري» الإيراني بالقول إن «لبنان ليس بلدكم».

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده كـ«ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأشار إلى أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني «أوّل الرافضين» لاتفاق وقف النار.

في غضون ذلك، بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني آخر التطورات في لبنان والمنطقة. واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس عون، المساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار. كما شكر عون الأميرَ محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع، ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية.


«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)

حين أطلق «حزب الله» حرب إسناد «طوفان» يحيى السنوار، وحديثاً «حرب إسناد» إيران في حربها مع أميركا، تذكّر كثيرون أن لبنان يعيش منذ ثمانينات القرن الماضي على الهدير الإيراني.

تُواصل «الشرق الأوسط» اليوم رصدها دخول إيران على خط القضية الفلسطينية.

كان ياسر عرفات أول من احتفى بانتصار الخميني في فبراير (شباط) 1979. أدرك الخميني أن فلسطين هي الكلمة السحرية التي تسمح بالتسلل إلى ضمائر العرب والمسلمين. لكن التجربة أظهرت أن ثناء عرفات لا يدفعه أبداً إلى تسليم أوراقه. في أي حال، نجحت إيران على مدى السنوات اللاحقة في توسيع نفوذها في دول الإقليم.

في الثمانينات، تلقت إيران «هدية» من نظام حافظ الأسد تمثّلت في سماحه لـ«الحرس الثوري» بتدريب مجموعات شيعية نشأ منها «حزب الله» في البقاع. وبدءاً من التسعينات، استفادت إيران من «هدايا» خصومها: غزو قوات صدام حسين الكويت، وهجمات «القاعدة» في نيويورك وواشنطن عام 2001، واقتلاع الأميركيين نظام «البعث» العراقي عام 2003.