طموحات واسعة ترافق قمة حماية المحيطات برئاسة فرنسا وكوستاريكا

تستضيفها نيس بمشاركة 100 بعثة و50 رئيس دولة وحكومة

تنعقد قمة الأمم المتحدة الثالثة لحماية المحيطات في نيس هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
تنعقد قمة الأمم المتحدة الثالثة لحماية المحيطات في نيس هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
TT

طموحات واسعة ترافق قمة حماية المحيطات برئاسة فرنسا وكوستاريكا

تنعقد قمة الأمم المتحدة الثالثة لحماية المحيطات في نيس هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
تنعقد قمة الأمم المتحدة الثالثة لحماية المحيطات في نيس هذا الأسبوع (إ.ب.أ)

بعد عقدها في نيويورك عامي 2017 و2022، تتأهب مدينة نيس الفرنسية الواقعة على «الشاطئ اللازوردي»، المعروف كذلك بـ«الريفييرا الفرنسية»، لاستقبال قمة الأمم المتحدة الثالثة لحماية المحيطات ما بين 9 و13 يونيو (حزيران) التي يتوقّع أن يحضرها ما لا يقل عن مائة بعثة عالمية، ونحو 50 رئيس دولة وحكومة.

وهذا الجمع الاستثنائي يعكس المخاوف من تدهور أوضاع المحيطات، وتكاثر المخاطر المحدقة بها. ولا يقتصر الحضور على البعثات الرسمية، بل سعى المنظمون لضم المنظمات غير الحكومية، والمعاهد البحثية المتخصصة، وجمعيات المجتمع المدني، والشخصيات الناشطة في هذا الحقل، بحيث أن المدنية الساحلية وجوارها يتأهبان لاستقبال ما لا يقل عن 100 ألف شخص لأسبوع كامل من الاجتماعات الرسمية، والندوات، وحلقات النقاش العلمية وورش العمل.

وفي المحصّلة، يفترض أن تصدر عن قمة نيس «خطة عمل لحماية المحيطات». ووصف الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي سيتشارك الرئاسة مع نظيره الكوستاريكي رودريغو تشافيز روبليس، في بيان صحافي الجمعة، الحدث بأنّه «يُمثّل فرصة جوهرية في مجال حوكمة المحيط. وستمثل اتفاقات نيس إطاراً يجتمع ضمنه المجتمع العلمي من أجل إنذار رؤساء الدول وتوجيه أعمالهم في مجال المناخ، كما تعمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ. وينبغي أخيراً أن يصبح مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمحيط حيزاً للتضامن، ندعم فيه البلدان النامية من أجل التكيّف مع الاقتصاد الأزرق الحديث، والتصدي للصيد غير القانوني، وحيّزاً نساعد فيه المجتمعات المحلية والمناطق الساحلية التي تعاني من النتائج المترتبة على التغيرات المناخية».

من جانبه، قال رئيس كوستاريكا، في افتتاحية تضمّنها ملف قصر الإليزيه عن القمة، إن «حماية المحيطات ليست فقط عملاً بيئوياً، بل هي واجب أخلاقي. ولن نتمكن من ضمان كوكب سليم ومزدهر للأجيال القادمة إلا من خلال عمل سريع ومُنسّق»، داعياً إلى اعتبار حماية المحيطات «أولوية» دولية.

إنقاذ المحيطات

تُغطّي البحار والمحيطات نسبة 70 في المائة من مساحة الكوكب. وتتعرّض اليوم إلى ضغوط جمة، مثل آثار تغير المناخ، والتلوث، والاستغلال المفرط للموارد البحرية، مع أنّها تُعدّ عاملاً رئيسياً لانتظام التوازنات البيئية الرئيسية، وتوفير الموارد الغنية والمحافظة على التنوع البيولوجي.

ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي إناسيو دا سيلفا خلال زيارتهما لمعرض فني في باريس الجمعة (أ.ف.ب)

كذلك، فإن المحيطات تؤدي دوراً أساسياً في التبادل الاقتصادي، وتمثّل همزة الوصل الأساسية بين البلدان والمجتمعات البشرية. غير أنها أيضاً منصّة تبرز فيها النزاعات بين الدول المشاطئة، كما هي الحال مثلاً في بحر الصين الجنوبي، فضلاً عن الخلافات بخصوص المناطق الخالصة. يضاف إلى ذلك آثار التنافسات الاقتصادية والجيوسياسية؛ كالقرصنة، وانقطاع الكابلات البحرية، والنزاعات حول الحدود البحرية، والتعدين في أعماق البحار.

ويعود اهتمام فرنسا بهذه التحديات بالدرجة الأولى، لكونها تتمتع بثاني أكبر منطقة بحرية في العالم، حيث تمتد على مساحة 11 مليون كيلومتر مربع وتضم 10 في المائة من التنوع البيولوجي البحري. وكتب جان نويل بارو، وزير الخارجية، في مقال نشرته، السبت، صحيفة «لو فيغارو» أن «المحيط قارة مهملة، بل منسية أحياناً». لكن هذا الحكم لا ينطبق على فرنسا التي وصفها الوزير الفرنسي بأنها «أمة محيطية... ولهذا السبب، تقع على عاتقنا مسؤولية حماية المحيط، ومن أجل ذلك، يتعيّن علينا تعبئة جميع الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي في مجال الدبلوماسية الزرقاء».

رغم الحشد الرسمي والخاص، فإن نقطة الضعف الرئيسية للقمة أن ما سيصدر عنها بنهاية المؤتمر، إن كان الإعلان السياسي أو لائحة الالتزامات، يبقى العمل بموجبه طوعياً ويعتمد فقط على حسن نية وإرادة الفاعلين على المستويين الحكومي والخاص. أما علامة الاستفهام الكبرى، فتتناول مشاركة الولايات المتحدة، خاصة بعدما أعلن دونالد ترمب انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ التي يندرج انعقاد قمة المحيطات في إطارها.

أولويات القمة

ثمة ثلاث أولويات سيركز عليها المؤتمرون، وأولها العمل على إطلاق توافق على القيام بمبادرات وعمليات متعددة الأطراف بين الدول الراغبة من أجل المحافظة على المحيطات. وتُركّز الأولوية الثانية على حشد التمويل من أجل الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية، واستخدامها على نحوٍ مستدام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم تنمية اقتصاد «أزرق» مستدام. وتركز الأولوية الثالثة على تعزيز المعارف المرتبطة بعلوم البحار، وتحسين أوجه نشرها من أجل إتاحة اتخاذ قرارات سياسية أفضل.

شرطي يفتش سيدة في مدينة نيس وسط إجراءات أمنية مشددة ترافق قمة المحيطات التي تستضيفها المدينة (أ.ب)

وبالتوازي، أعلنت وزارة الانتقال البيئوي الفرنسية عن تنظيم اجتماع لـ«برلمان البحر»، الذي سيضم 30 نائباً فرنسياً، و30 نائباً أوروبياً، و30 نائباً دولياً من أجل تنظيم نقاش حول التحديات المرتبطة بالمحيطات. وشدّد الجانب الفرنسي على أن الغرض، إضافة إلى الإعلان السياسي، تسهيل قيام تحالفات بينية وإطلاق مشاريع عملية تكون مرتبطة بالتحديات والمخاطر المباشرة التي تعاني منها البحار والمحيطات.

لذا، فإن ملف محاربة تلوّثها بسبب أطنان البلاستيك التي ترمى فيها سيكون على رأس المواضيع المتناولة. وينتظر أن يصدر بيان عن مجموعة من الدول المشاركة يتناول التلوث البلاستيكي. ووفق الأرقام التي ذكرها بارو، فإن 15 طناً من البلاستيك ترمى في المحيطات كل دقيقة، وأن ثلث الأسماك المصطادة تنتمي إلى أنواع تجد صعوبة في التجدد. كما بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية الصيف الماضي. فحرارة مياه البحر المتوسط تجاوزت العام الماضي 30 درجة مئوية.

ودعا بارو إلى «التحرك بسرعة أكبر وبشكل جماعي أكثر من أي وقت مضى، لوقف تدهور الأنظمة البيئية وإنقاذ التنوع البيولوجي».

عرض بمسيّرات ضم 2025 طائرة من دون طيار في نيس عشية مؤتمر المحيطات (أ.ف.ب)

ثمة ملف رئيسي آخر يفرض نفسه ويتناول مكافحة الصيد غير القانوني الذي «يقتل النُّظم البيئية البحرية، ويدمر الاقتصادات المحلية، وينتهك حقوق الإنسان من خلال ممارسات قريبة من العبودية الحديثة»، حسبما أفادت به وزارة الانتقال البيئوي الفرنسية. كذلك سيولي المؤتمرون أهمية خاصة باتجاه المصادقة على معاهدة الأمم المتحدة بشأن أعالي البحار التي اعتُمدت في عام 2023، وصدّقت عليها حتى اليوم 21 دولة، والمطلوب أن تصدّق عليها 60 دولة لتصبح نافذة. وتهدف هذه المعاهدة إلى إنشاء مناطق بحرية محمية في أعالي البحار، وإخضاع الأنشطة الصناعية لتقييمات بيئية، وضمان تقاسم عادل للموارد الجينية البحرية. وسيتولى باحثون ومنظمات غير حكومية ومؤسسات دولية مثل اليونيسكو والبنك الدولي عرض أعمالهم حول النُّظم البيئية الساحلية، وأعماق المحيطات، والتنوع البيولوجي البحري.


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».