استهداف الضاحية الجنوبية يفتح نقاشاً داخلياً حول أداء الدولة اللبنانية

أميركا تدعم موقف إسرائيل… وتباين بين تل أبيب وبيروت حول الكشف على الأبنية

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية ليل الخميس (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية ليل الخميس (أ.ب)
TT

استهداف الضاحية الجنوبية يفتح نقاشاً داخلياً حول أداء الدولة اللبنانية

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية ليل الخميس (أ.ب)
لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج من قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية ليل الخميس (أ.ب)

فتح الاستهداف الإسرائيلي الأخير للضاحية الجنوبية لبيروت، نقاشاً سياسياً في الداخل اللبناني حول الأداء الرسمي للدولة اللبنانية، عبّر عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالقول إن استهداف بيروت مجدداً «يعود إلى أنه لا دولة فعلية في لبنان».

وعكس الاستهداف الإسرائيلي الرابع للضاحية الجنوبية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تضارباً بين لبنان وإسرائيل، في حين قال متحدث باسم الخارجية الأميركية تعليقاً على الغارات الإسرائيلية، ليل الخميس، إن «الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحماية مجتمعاتها في الشمال من (حزب الله) والمنظمات الإرهابية الأخرى التي تروّج للعنف وتعارض السلام». وأضاف المتحدث: «تُشكل البنية التحتية والأنشطة الإرهابية لـ(حزب الله) تهديداً خطيراً لسيادة لبنان وأمنه».

تباين لبناني - إسرائيلي

في المقابل، ظهر التباين بين لبنان الرسمي والجانب الإسرائيلي؛ إذ زعمت تل أبيب عبر وسائل إعلامها، أن «الحكومة اللبنانية كانت على علم ببناء (حزب الله) مسيّرات قبل أسبوع من الضربة الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية». وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن «الجيش اللبناني لم يتصرف ضدّ بناء (حزب الله) مسيّرات في ضاحية بيروت الجنوبية رغم علمه بهذا النشاط»، وهو ما كان الجيش اللبناني قد نفاه؛ إذ نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن متحدث عسكري تأكيده أن إسرائيل «لم توجّه أي رسالة مسبقة عبر لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار بشأن المواقع التي كانت تعتزم استهدافها خلال الليل».

كما أعلن الجيش اللبناني، في بيان، الجمعة، أنه «فور إعلان العدو الإسرائيلي عن تهديداته، باشرت (قيادة الجيش) التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لمنع وقوع الاعتداء، في حين توجهت دوريات إلى عدد من المواقع للكشف عليها على الرغم من رفض العدو للاقتراح».

ولم يتمكن الجيش «من تفتيش أحد المواقع قبل قصفه بسبب الضربات التحذيرية الإسرائيلية»، حسبما أفاد متحدث عسكري لبناني.

شبان من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت قرب موقع استهدفه القصف الإسرائيلي ليلة الخميس (إ.ب.أ)

وكان الجيش اللبناني كشف بعد ظهر الخميس على مواقع زعمت إسرائيل وجود أسلحة فيها في منطقة المريجة، وهي منطقة لم تتعرض للقصف ليل الخميس – الجمعة. وإثر القصف، «لم يعثر الجيش على أي معدات عسكرية»، حسبما أكد وزير الإعلام بول مرقص الذي أشار إلى أنّ «لجنة المراقبة التابعة للأمم المتحدة كانت قد أُبلغت مسبقاً بعدم وجود أسلحة في المواقع قبل تنفيذ القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية»، مؤكداً أنّ «الجيش اللبناني قام بالكشف ميدانياً، ولم يُثبت أي وجود لعناصر مسلحة أو تجهيزات عسكرية».

جعجع... لا دولة فعلية

ورغم التنديد الرسمي اللبناني بالقصف الإسرائيلي على الضاحية، فتح الاستهداف نقاشاً داخلياً حول أداء الدولة لمنع إعطاء إسرائيل أي ذرائع للقصف. ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه بعد ثمانية أشهر من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تُضرب بيروت مجدداً لأن «لا دولة فعلية» في لبنان. وأضاف أنه «لا يجوز أن يبقى المواطن اللبناني تحت رحمة القصف الإسرائيلي، أو تحت وطأة الوجود الإسرائيلي في أرضنا، أو تحت رحمة غياب الاستقرار».

وأضاف جعجع: «لقد حان الوقت، بعد كل ما حصل، لأن يستقرّ بلدنا، وينال حريّته وسيادته بالشكل الصحيح. لكن هذا يتطلّب من الجميع أن يفكوا (يرحلوا) عن ظهر الدولة»؛ وذلك «كي تتمكن الدولة من الحركة، والوصول إلى برّ الأمان».

ولفت جعجع إلى أنه «لا أحد سيساعدنا على وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وإخراج الإسرائيليين من لبنان، إلا إذا أصبحنا دولة فعليّة، وفي الواقع لم نصبح بعد دولة فعليّة». وتابع: «إذا أردنا أن نكون دولة فعلية فالحل معروف، ولكن علينا ألا نضيّع أيامنا بالبكاء والندب، والهجوم اللفظي على إسرائيل وكأنّ هذا الهجوم سيحلّ لنا مشاكلنا، لا يتطلّب الأمر الكثير، فالحلول العمليّة موجودة وعلينا أن نُطبقها».

وفي السياق نفسه، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» (حزب القوات) النائب بيار بو عاصي: «الوقت ليس لربط الضربات الإسرائيلية بوجود سلاح (الحزب)، علينا أن نوقف هذه الضربات أولاً، مع الإشارة إلى أن تقاعس الدولة بجمع السلاح يوسع انتهاك إسرائيل». وتابع: «لدي تحفظ عن بيان الجيش (التلويح بوقف التعاون مع لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف النار). فالموقف القائل إننا قاب قوسين من الانسحاب من اللجنة الأمنية من مسؤولية السلطة السياسية وليس من صلاحيات الجيش. لا خيار إلا بالدبلوماسية».

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ليل الخميس (أ.ف.ب)

وعدَّ بو عاصي، في تصريح إذاعي، أن «الضربة الإسرائيلية الأخيرة سياسية وليست أمنية أو عسكرية وربما تأتي عقب زيارة وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي لبيروت) ووسط مشاكل داخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي ظل مناخات في المنطقة». وأضاف: «على سبيل المثال، تتمسك إسرائيل بالنقاط الخمس التي احتلتها في لبنان لأسباب سياسية وتفاوضية لأن لا قيمة عسكرية لها».

وتابع: «يجب العمل على جبهتين، خارجية عبر العمل الدبلوماسي وداخلية، حيث يجب تفكيك منظومة الحزب (حزب الله) العسكرية والأمنية ضمن جدول زمني واضح لتحقيق سيادتنا. حصر السلاح بيد السلطات الشرعية ليس ترفاً، بل واجب على كل دولة في العالم. هذا الأمر ليس لمصلحة القوات بل لمصلحة لبنان وشعبه».

«المجلس الشيعي»

في المقابل، عبّر نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب عن تأييد موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون «بالشروع في أخذ مواقف عملية تصعيدية لردع العدوان الصهيوني المتمادي على لبنان»، عادَّاً أن هذا الموقف الرسمي «وجد تأييداً ودعماً قويين من الشعب اللبناني وقواه الوطنية المختلفة».


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.