مصر: «الفروق الاجتماعية» معضلة في تعديل «الإيجار القديم»

رئيس لجنة برلمانية وصف القانون بـ«حقل ألغام» سياسي واجتماعي

منطقة رمسيس العريقة وسط القاهرة بها كثير من الشقق بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)
منطقة رمسيس العريقة وسط القاهرة بها كثير من الشقق بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)
TT

مصر: «الفروق الاجتماعية» معضلة في تعديل «الإيجار القديم»

منطقة رمسيس العريقة وسط القاهرة بها كثير من الشقق بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)
منطقة رمسيس العريقة وسط القاهرة بها كثير من الشقق بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

يسكن الشاب الثلاثيني إسلام محمد في منطقة حلمية الزيتون (شرق القاهرة)، وهي منطقة «متوسطة المستوى... ليست عشوائية أو راقية»، وإن كانت قريبة جداً من أحد أرقى أحياء القاهرة، مصر الجديدة، كما يشرح محمد لـ«الشرق الأوسط» جغرافية موقعه، بينما يترقب تقييمات تعديلات قانون الإيجار القديم لمنطقته، والتي يناقشها البرلمان المصري.

شقة محمد ضمن أكثر من مليون و800 وحدة سكنية تخضع حالياً لقوانين الإيجار القديم، في حين ينظر مجلس النواب (البرلمان) مشروع قانون مقدماً من الحكومة لتغيير هذه القوانين داخل قانون واحد جديد، محل خلاف؛ بين مستأجرين يخشون أن ترتفع القيمة الإيجارية بشكل يفوق طاقتهم، فضلاً عن خوفهم الأكبر من أن يتركوا الوحدات بعد فترة، وملاك يرغبون في استعادة الشقق في أسرع وقت، ورفع القيمة الإيجارية لتكون قريبة من قيمة السوق.

لدى الشاب الثلاثيني عمل غير ثابت في مجال الحاسبات، وتحصل والدته على معاش قيمته 1000 جنيه فقط (نحو 20 دولاراً)، ويعيش هو ووالدته وشقيقته في الشقة التي استأجرها والده عام 1999.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب حول مشروع قانون الإيجار القديم (مجلس النواب المصري)

يقرّ محمد بضرورة رفع القيمة الإيجارية، لكنه يخشى في الوقت نفسه أن ترتفع على نحو يفوق قدرته، خصوصاً أن «أسعار الإيجارات في السوق ارتفعت بشكل كبير في المنطقة بسبب السودانيين، فشقق أسوأ من شقته تؤجر بـ5 آلاف جنيه (نحو 100 دولاراً)»، على حد قوله.

ارتفاع الإيجارات بسبب الوافدين، معضلة واحدة ضمن معضلات كثيرة تواجه مجلس النواب (البرلمان) حالياً، والذي «يستمع للآراء حول مشروع القانون المقدم من الحكومة، على أن يبدأ في مناقشته بعد عيد الأضحى»، وفق حديث النائب إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط».

ووصف رئيس لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، أحمد السجيني، ملف الإيجار القديم بـ«المعقد»، قائلاً خلال تصريحات تلفزيونية، الاثنين الماضي: «نتعامل مع ملف لا يمكن إرضاء جميع الأطراف فيه، كل شخص مرتبط به بشكل مباشر في النسيج الشعبي. نحن فعلياً نسير على حقل ألغام سياسي واجتماعي».

ويلزم حكم المحكمة الدستورية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مجلس النواب الحالي، بوضع الإطار القانوني الذي يعكس حكمه بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية في «الإيجار القديم»، قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية.

وتتنوع قيمة الإيجارات في وحدات الإيجار القديم، فبعضها يبلغ 5 جنيهات في مناطق حيوية مثل وسط القاهرة، وأخرى تبلغ القيمة الإيجارية فيها 200 جنيه في مناطق شعبية أو متوسطة.

تحديد الشريحة الاجتماعية التي تنتمي إليها العقارات في مصر ليس سهلاً (الشرق الأوسط)

واقترحت الحكومة في مشروع القانون الذي قدمته، رفع القيمة الإيجارية الحالية 20 المثل للشقق السكنية بحد أدنى 1000 جنيه في المدن و500 جنيه في القرى، وتحرير العقد بين المالك والمستأجر بعد 5 سنوات (فترة انتقالية) مع توفير شقق سكنية بديلة لقاطني هذه الوحدات من المستحقين. وتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد إثارة المشروع جدلاً واسعاً، موجهاً بـ«مراعاة التوازن في حقوق الفئات المختلفة»، حسب رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

وأضاف مدبولي خلال مؤتمر صحافي في 28 مايو (أيار) الماضي، أن «التوجه الحكومي الجديد أن تكون الفترة الانتقالية للشقق السكنية أطول من 5 سنوات، وأرقاماً أقل للإيجار في القرى ومناطق وجود محدودي الدخل (الأحياء الشعبية)، وأن تكون الإيجارات مرتبطة بمستوى الأحياء، وهذا تحدده اللائحة التنفيذية».

ولا يرى النائب إيهاب منصور أن تحديد قيمة الإيجارات وفق شرائح مجتمعية يعتمد على الحي السكني بالكافي لتحقيق «العدالة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «عائلات قد تكون محدودة الدخل تسكن في مناطق أقرب للراقية، وأخرى ميسورة قد تسكن في مناطق شعبية، وهناك فئات لا تستطيع تحمل قيمة الإيجار مثل من يحصلون على معاش (تكافل وكرامة) أو معاش تقاعدي ضئيل، وهؤلاء يجب أن تتحمل الحكومة القيمة عنهم».

وأضاف منصور أنه يعدّ تصوراً بمعادلة تعتمد على كثير من العناصر، لتحديد القيمة الإيجارية في كل منطقة، بحيث لا تتساوى جميع الشقق في القيمة لمجرد أنها تقع في نطاق جغرافي واحد، ويدخل في معادلته «عام تدشين المبنى، وعام إبرام العقد القديم، ومساحة الشقة السكنية، والحي الذي تقع فيه» وهكذا، مشيراً إلى أن «العدل يقتضي بعدم وضع سعر واحد على الجميع، بل تقسيم الأمر لشرائح كثيرة».

ولم يحدد النائب البرلماني حداً أقصى أو أدنى للقيمة الإيجارية التي يقترحها، مشيراً إلى أنه «لا يزال يجري الحسابات لذلك».

واقترح رئيس اتحاد ملاك المستأجرين، شريف الجعار، لـ«الشرق الأوسط» أن تبدأ الشريحة الدنيا في القانون والخاصة بالمناطق العشوائية من 150 إلى 300 جنيه؛ نظراً لـ«تدني مستوى دخل الكثير من الأسر في تلك المناطق التي يعيش بعضها من معاش تقاعدي لا يتعدى آلافاً عدة من الجنيهات، أو معاش تكافلي من الدولة دون الـ1000 جنيه».

وأضاف الجعار أن «الأفكار فيما يتعلق بتحديد القيمة كثيرة، وتمكن مناقشتها وتقديم اقتراحات حولها، وطريقة لحسابها بشكل عادل، لكن ذلك ضاع الفترة الماضية في نقاشات المرحلة الانتقالية التي ينص المشروع الحالي على إخلاء الشقق بعدها، والمرفوضة جملة وتفصيلاً من المستأجرين».

ورأت أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة سامية حضر، أن قضية «الإيجار القديم»، إشكالية كلٍ من المالك والمستأجر لهما الحق فيها، «بعض الملاك يعيشون من إيجار أملاكهم، وليس لديهم دخل آخر، وفي المقابل بعض المستأجرين من محدودي الدخل، ممن لا يستطيعون تحمل رفع القيمة الإيجارية بشكل كبير».

ودعت خضر الحكومة والبرلمان، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى «التأني في هذا الملف، والاستعانة بفِرَق من أساتذة الاجتماع والبحث الميداني للنزول على الأرض، ورؤية أوضاع الناس على الحقيقة، قبل وضع أي نظرية تكون غير قابلة للتنفيذ، أو بعيدة عن الواقع».


مقالات ذات صلة

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

شمال افريقيا مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري بعد 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجندون في الجيش المصري خلال إحدى المناورات العسكرية (المتحدث العسكري المصري)

«النواب المصري» يغلّظ عقوبة التهرب من التجنيد

وافق مجلس النواب المصري نهائياً، الاثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة المصرية لتعديل بعض مواد تشريع «الخدمة العسكرية والوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: «المجالس المحلية» تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب

عادت «المجالس المحلية» للواجهة في مصر بعد سنوات من الغياب على وقع تحركات حكومية وبرلمانية للانتهاء من قانون «الإدارة المحلية»، تمهيداً لإجراء انتخابات المحليات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

منذ أحداث «25 يناير» 2011 وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.


انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

وبحسب مقطع الفيديو الذي تداول بشكل واسع، الجمعة، ظهر أحد الأشخاص ممسكاً بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل الآخران أسلحة بيضاء، واستخدموا تلك الأسلحة في الاعتداء على المجني عليه ونجله وسط صرخات الطفل (5 سنوات) ومحاولات من والده لحمايته، قبل أن يفر المتهمون هاربين من مكان الواقعة.

ووفق مواقع إعلامية محلية فإن «الأب أُصيب بطلقات خرطوش في جسده، بينما أصيب نجله بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج».

وعقب تداول مقطع الفيديو الذي أثار انتقادات وغضباً في مصر، طالب متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«عقوبات مشددة» ضد الجناة، وبينما دعا بعض المتابعين إلى «ضرورة سرعة محاكمة المتهمين»، انتقد آخرون «طريقة الاعتداء الوحشية بحق الأب وابنه».

ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر، مساء الجمعة، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية المتاخمة للقاهرة من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، تداول مقطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أشخاص بتتبع شخص ونجله طفل صغير عقب صلاة التراويح وإطلاق أعيرة نارية؛ ما أسفر عن إصابة الأب ونجله. وبحسب «أخبار اليوم» عقب تقنين الإجراءات «تمكن ضباط مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية من ضبط المتهمين وبحوزتهما الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة»... وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

https://www.facebook.com/Youm7/videos/في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/749943727933608/

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد».