البرهان يتوعد بـ«تطهير» السودان... وعقار يدعو لتنفيذ اتفاقية السلام

قتلى وجرحى في هجوم مسيّرات من «الدعم السريع» بمدينة الأبيض

رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤدي صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)
رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤدي صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)
TT

البرهان يتوعد بـ«تطهير» السودان... وعقار يدعو لتنفيذ اتفاقية السلام

رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤدي صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)
رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤدي صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)

تواصلت حرب «الطائرات من دون طيار (درون)» بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمَي كردفان ودارفور، وقال الجيش إن مسيّرات استراتيجية تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مواقع عدة في مدينة الأبيض؛ عاصمة ولاية شمال كردفان، وأوقعت على الأقل 5 قتلى مدنيين، فيما أكد شهود عيان أن هجمات المسيّرات التابعة لـ«الدعم السريع» تواصلت منذ وقت مبكر صبيحة عيد الأضحى، فيما سمعت أصوات انفجارات من جهات عدة بالمدينة.

وفي العاصمة المؤقتة بورتسودان، أدى كل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه مالك عقار، ورئيس الوزراء كامل إدريس، صلاة العيد في عدد من مساجد المدينة، وقال البرهان في كلمة تهنئة إن قواته ستطهر البلاد من كل معتدٍ، مؤكداً أن «صناعة التاريخ بدأت عندكم (يقصد المواطنين) فأنتم صناع المجد وأهله، والتحية لمن قدم روحه فداء لهذا الوطن».

نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار (يمين) خلال صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)

من جانبه، أعلن نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في كلمة بالمناسبة، عن بذل جهود لتوسيع «نطاق الأمن والاستقرار في البلاد»، وقال بهذا الخصوص إن «المرحلة الصعبة التي نمر بها تتطلب منا توحيد الصف والكلمة لمقاومة الاستعمار والاستبداد، والجوع والأوبئة والإفقار»، داعياً إلى الاستمرار في تنفيذ «اتفاقية جوبا لسلام السودان» بجميع مستوياتها، و«الإجابة عن أسئلة الهوية والوحدة على أساس التنوع والمواطنة المتساوية، وتحديث القوانين، ومحاربة بؤر الفساد»، وطلب من القوات المسلحة والقوات المساندة لها «الاستمرار في النشاط والحماس، والانضباط العسكري حتى تحرير كل السودان».

كما وجه عقار رسالة إلى المجتمع الدولي طالب فيها بـ«تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحل الأزمة السودانية، إزاء التحديات السياسية والإنسانية والأمنية المعقدة، التي تتشابك مع المطامع الخارجية، وبالنظر إلى القضية السودانية بمنطق وموضوعية».

رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان (وسط المقدمة) يؤدي صلاة العيد في بورتسودان (إعلام مجلس السيادة الانتقالي)

من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء الانتقالي المعين حديثاً، كامل إدريس، اهتمام حكومته، المزمع تشكيلها، بقضايا النازحين، وقال إن القوات المسلحة والقوات المساندة تعمل على «تحرير وتأمين كامل الأراضي السودانية»، بما يسهل عودة المواطنين إلى بيوتهم.

ميدانياً، شنت «قوات الدعم السريع» هجمات بالمدفعية والمسيّرات على مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، في وقت مبكر من صبيحة الجمعة أول أيام عيد الأضحى المبارك، استمرت ساعات عدة، استهدفت خلالها ملعب كرة القدم بالمدينة، ومناطق لتجمع القوات الموالية للجيش. وقال شهود إنهم سمعوا أصوات انفجارات في أنحاء عدة من المدينة.

ونقلت «وكالة الأنباء الرسمية (سونا)» أن «قوات الدعم السريع» استهدفت «استاد الأبيض» بطائرتين مسيّرتين، فيما قال الجيش إن 5 مدنيين على الأقل قتلوا، وجرح آخرون، في العملية التي استهدفت سوق المدينة والمنطقة الصناعية، ومنشآت مدنية أخرى.

وأدان بيان من الناطق الرسمي باسم الجيش ما سماه «السلوك الإجرامي» ضد المواطنين والأعيان المدنية بالمدينة، وقال إنه «يحدث تحت سمع وبصر العالم والمنظمات الدولية والإقليمية دون مساءلة أو محاسبة».

ومنذ استعادتها مدن «الخوي والدبيبات» وبعض البلدات، واقترابها من مدينة الأبيض، دأبت «قوات الدعم السريع» على شن هجمات بالمسيّرات والمدفعية والقذائف الصاروخية، طالت سجن المدينة المركزي، والمستشفى العسكري التابع له، ومستشفى «الضمان» الخاص، وفندق «زنوبيا» المملوك للسلطة القضائية، إضافة إلى استاد المدينة والملعب الأولمبي.

سودانيون يؤدون صلاة العيد خارج أحد مساجد جزيرة أشيشي (أ.ف.ب)

وكان قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، قد توعد في خطاب يوم 3 يونيو (حزيران) الحالي، بشن هجوم واسع على مدينة الأبيض التي تحاصرها قواته من الشرق والشمال والغرب، وذلك بعد استعادة مناطق استراتيجية قريبة من المدينة.

وإلى جانب هجمات المسيّرات، يعاني سكان مدينة الأبيض من انتهاكات واسعة، تتهم بها «القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح» الموالية للجيش، وقال أكثر من شاهد إن القوات المحتشدة في المدينة تنفذ عمليات نهب وسلب واسعة ضد المواطنين.

وفي حين تناقل نشطاء عبر وسائل التواصل مقطع فيديو لعملية نهب إحدى صيدليات المدينة، قال شهود إن سكان المدينة لا يستطيعون الخروج من منازلهم بعد مغيب الشمس، خوفاً من نهب هواتفهم الجوالة، أو تعرضهم للابتزاز، أو حتى إطلاق الرصاص عليهم وقتلهم.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.