«المركزي الروسي» يخفّض الفائدة للمرة الأولى منذ 2022 مع انحسار ضغوط التضخم

مقر «بنك روسيا المركزي» في العاصمة موسكو (رويترز)
مقر «بنك روسيا المركزي» في العاصمة موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفّض الفائدة للمرة الأولى منذ 2022 مع انحسار ضغوط التضخم

مقر «بنك روسيا المركزي» في العاصمة موسكو (رويترز)
مقر «بنك روسيا المركزي» في العاصمة موسكو (رويترز)

خفَّض البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة المرتفعة للغاية لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، في إشارة إلى أن ضغوط التضخم، التي وصفها الرئيس فلاديمير بوتين أخيراً بأنها «مقلقة»، بدأت تنحسر.

وخفَّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، إلى 20 في المائة. وكانت قد استقرَّت عند 21 في المائة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ تطبيق سعر الفائدة القياسي الجديد عام 2013.

وقال البنك المركزي، في بيان الجمعة، إن الطلب المحلي لا يزال ينمو بوتيرة تفوق قدرة الاقتصاد على تلبية السلع والخدمات. لكنه يرى أن الاقتصاد يعود تدريجياً إلى مسار أفضل توازناً.

وأوضح أن سياسته النقدية ستظل مُشدَّدةً بالقدر اللازم لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف عند 4 في المائة بحلول عام 2026، مع استقرار الأسعار عند هذا المستوى في الأجل المتوسط، مؤكداً أن قرارات الفائدة المستقبلية ستعتمد على وتيرة تراجع التضخم واستدامته.

وانخفض معدل التضخم الأساسي إلى 4.4 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، من متوسط 8.9 في المائة خلال الرُّبع السابق. وتشير البيانات الأولية لشهر مايو (أيار) الماضي إلى تباطؤ إضافي، مدفوع بشكل أساسي بتراجع «مكونات متقلبة».

ووفق بيان البنك، فقد بدأت السياسة النقدية المُشدَّدة في التأثير على مستويات الطلب؛ مما ساعد على كبح التضخم، خصوصاً في أسعار السلع غير الغذائية، بدعم من قوة الروبل. في المقابل، لا تزال أسعار الأغذية والخدمات تتعرَّض لضغوط تضخمية مرتفعة.

ويرى البنك المركزي أن مخاطر التضخم ما زالت تتفوَّق على مخاطر الانكماش في المدى المتوسط. وتشمل أبرز التحديات استمرار الضغط على القدرات الإنتاجية، واستمرار التوقعات التضخمية المرتفعة، إضافة إلى احتمال تدهور شروط التبادل التجاري. كما قد تؤدي التوترات التجارية إلى ضغوط جديدة على الروبل؛ مما قد يدفع بالأسعار إلى الارتفاع مجدداً.


مقالات ذات صلة

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

أوروبا الناس يصطفون بسياراتهم في طوابير للتزود بالوقود في محطة وقود في ياروسلافل في روسيا يوم 15 يوليو 2026... فرضت روسيا - إحدى أكبر منتجي النفط في العالم - مجموعة من القيود على مبيعات البنزين في جميع أنحاء البلاد حيث أدت الضربات الأوكرانية على مصافيها ومستودعاتها وخطوطها اللوجستية إلى تقليص الإمدادات المحلية (أ.ف.ب)

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

تدفع أزمة نقص الوقود في روسيا بعض المواطنين إلى ابتكار وسائل غير تقليدية للحصول عليه، بينما تنتشر التعليقات الساخرة حول تداعيات الأزمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تزداد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

«يوروكلير» تقاضي «المركزي» الروسي لإبطال تعويضات بـ220 مليار يورو

رفعت مؤسسة «يوروكلير» للمقاصة وتسوية المعاملات دعوى قضائية ضد البنك المركزي الروسي، أمام محكمة مدنية بلجيكية، بهدف منع تنفيذ حكم قضائي روسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

أصبح البنزين سلعة شحيحة في روسيا، وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

أكّد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، أن الاستقرار المالي والاقتصادي لبلاده مضمون تماماً، على الرغم من موجة التقلبات في سوق النفط...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
TT

رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن اتفاقها النفطي مع فنزويلا، إذ رفض وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اتهامات بأن واشنطن «تسرق النفط الفنزويلي»، بالتزامن مع توقيع شركات طاقة أميركية وأوروبية اتفاقات جديدة بمليارات الدولارات لتوسيع الإنتاج النفطي وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقال رايت، خلال وجوده في كاراكاس للإشراف على توقيع الاتفاقات، إن النفط الفنزويلي «مملوك للشعب الفنزويلي»، مؤكداً أن الشركات الخاصة هي التي تجلب رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجه، بينما تذهب العوائد والامتيازات والضرائب إلى الحكومة والشعب الفنزويلي.

وأضاف أن الاتفاق لا يتعلق بالاستيلاء على النفط، وإنما بتحويل أصول نفطية «خامدة تحت الأرض» إلى إنتاج فعلي من خلال ضخ الأموال والتكنولوجيا اللازمة لتطويرها.

وتأتي تصريحات رايت بعد أيام من اتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، ضمن ترتيبات تمتد لسنوات طويلة وتشمل 17 حقلاً. وقدرت الحكومة الفنزويلية الإيرادات التي يمكن أن تحصل عليها من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار على مدى 25 عاماً.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

مليارات جديدة تدخل القطاع

ولم تكتفِ واشنطن بالدفاع عن الاتفاق، إذ شهدت كاراكاس توقيع سلسلة من الصفقات الجديدة مع شركات طاقة كبرى، في خطوة تهدف إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى استثمارات وإنتاج فعلي.

وكانت «شيفرون» في مقدمة الشركات التي أعلنت توسيع عملياتها، مع خطة لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتطوير مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، بما يتيح لها أكثر من مضاعفة إنتاجها في فنزويلا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات 2026.

وتشمل خطط «شيفرون»، عبر مشروعها المشترك «بتروإندبندنسيا»، تطوير منطقتي «كارابوبو-1» و«كارابوبو-2 ساوث إيه»، في توسع يضيف حقولاً جديدة إلى محفظة الشركة في حزام أورينوكو.

أما شركة «إيني» الإيطالية، فقد وقعت مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» عقداً لمدة 25 عاماً لتطوير حقل «خونين 5»، الذي يحتوي على نحو 35 مليار برميل من النفط المعتمد في مكانه، على أن تتولى «إيني» تشغيل الحقل وإدارته فنياً ومالياً وتجارياً. ويستهدف تطوير الحقل المساهمة في الوصول إلى إنتاج يتجاوز مليون برميل يومياً بحلول 2031.

وفي قطاع الكهرباء، وقعت «جي إي فيرنوفا» اتفاقاً لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء الفنزويلية، وهو ملف يعتبره رايت شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل صناعة النفط بكامل طاقتها.

صياد يمر بقارب بجانب مضخة نفطية غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

وتخطط الشركة لإضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال أول 24 شهراً، ثم إضافة 5 غيغاواط أخرى خلال السنوات الأربع التالية، مع العمل على محطات التوليد الحرارية والكهرومائية وشبكات النقل والتوزيع والمحطات الفرعية.

النفط والكهرباء... معركة واحدة

ويرى رايت أن إصلاح قطاع النفط لن يكون ممكناً من دون معالجة أزمة الكهرباء، بعدما أصبحت انقطاعات التيار جزءاً من الحياة اليومية في مناطق واسعة من فنزويلا.

وقال إن البلد يحتاج إلى القطاعين معاً، معتبراً أن البنية التحتية الكهربائية الموجودة يمكن إعادة استخدامها ضمن خطة تمتد خمس سنوات.

وتعكس الصفقة الجديدة هذا الترابط؛ فواشنطن لا تراهن فقط على زيادة استخراج النفط، وإنما على إعادة بناء المنظومة التي تسمح بإنتاجه ونقله وتشغيل الحقول والمنشآت المرتبطة به.

وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، تستهدف الاتفاقات الجديدة مضاعفة إنتاج فنزويلا النفطي خلال أقل من 5 سنوات، في إطار خطة استثمار أوسع قد تصل إلى 100 مليار دولار

أكثر من مليوني برميل يومياً

ويراهن رايت على أن الاستثمارات الجديدة ستغير حجم الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة، إذ توقع أن يتجاوز إنتاج البلاد مليوني برميل يومياً بحلول نهاية العقد.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 1.25 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات حديثة، ما يعني أن تحقيق هدف مليوني برميل سيتطلب استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل واسعة للحقول والمنشآت والبنية التحتية.

وتقدم واشنطن هذه الزيادة باعتبارها مكسباً مزدوجاً: استعادة قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وزيادة الإمدادات النفطية المتاحة للسوق العالمية من جهة أخرى، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.

لكن الطريق إلى هذه الزيادة ليس قصيراً، إذ إن الاتفاقات الجديدة تمثل بداية عملية استثمارية طويلة، وليست إضافة فورية لملايين البراميل إلى السوق.

وزير الطاقة يتحدث مع الرئيس التنفيذي والمهندس الإنشائي لشركة مياموتو الدولية كيت مياموتو خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

«ناب» في قلب الصفقة

وفي الوقت نفسه، يظل الاتفاق الأكبر المبرم عبر شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز » (ناب) محور الجدل، خصوصاً بسبب حصول الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة التي ستطور مجموعة الحقول النفطية المشمولة بالاتفاق.

وتقود «ناب» الاتفاق إلى جانب رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي أثار دوره تساؤلات بسبب ارتباط اسمه سابقاً بفضيحة في شركة «بي دي في إس إيه».

ودافع رايت عن الشركة وسجلها الإنتاجي، قائلاً إن لديها خبرة ناجحة في إنتاج كميات كبيرة من النفط داخل فنزويلا.

غير أن الانتقادات لا تتعلق فقط بهوية الشريك، بل أيضاً بشروط الاتفاق ومدته، إذ أثارت حقوق التطوير التي تمتد إلى 100 عام على 17 حقلاً، وتضم احتياطيات تبلغ 65 مليار برميل، تساؤلات حول مدى قدرة أي حكومة فنزويلية مستقبلية على الالتزام بهذه الترتيبات.

صفقة نفطية في قلب تحول سياسي

ويمنح الاتفاق واشنطن نفوذاً غير مسبوق على جزء ضخم من ثروة فنزويلا النفطية، في تحول لافت بعد عقود من سيطرة الدولة على القطاع.

وتقول القيادة الفنزويلية المؤقتة إن فتح الباب أمام الشركات الأميركية والدولية هو السبيل لاستعادة الاستثمار والإنتاج، وإن زيادة إنتاج النفط ستنعكس على الوظائف والأجور والخدمات العامة.

أما منتقدو الاتفاق فيرون أن الظروف السياسية التي أُبرم فيها، إلى جانب الضغوط الأميركية، تجعل مستقبله عرضة للتحديات، خصوصاً إذا شهدت فنزويلا تحولاً سياسياً في السنوات المقبلة. وقد أبدت الجمعية الوطنية التي يهيمن عليها الحزب الحاكم دعمها للاتفاق، من دون أن تجري نقاشاً أو تصويتاً رسمياً عليه في الجلسة التي سبقت توقيع الصفقات الجديدة.

وفي هذا السياق، حاول رايت الفصل بين ملف الطاقة والانتخابات، مؤكداً أن خطة إجراء الانتخابات في فنزويلا لم تتغير، لكنها تحتاج إلى استكمال الإصلاحات وتجهيز المؤسسات واستقرار الاقتصاد قبل إجراء الاقتراع.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

من الاحتياطيات إلى الإنتاج

وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، فإن الاختبار الحقيقي للصفقة لن يكون في حجم الاحتياطيات التي أصبحت تحت النفوذ الأميركي، بل في قدرة الشركات على تحويل هذه الثروة إلى إنتاج فعلي.

فالاتفاقات الجديدة تضع للمرة الأولى خريطة واضحة للاستثمار: «شيفرون» بأكثر من 7 مليارات دولار، و«إيني» في «خونين 5»، و«جي إي فيرنوفا» في الكهرباء، و«ناب» في مجموعة الحقول الأكبر.

وبذلك، تحاول واشنطن الانتقال من مرحلة السيطرة على الموارد إلى مرحلة تطويرها، بينما تراهن كاراكاس على أن تدفق رأس المال والتكنولوجيا سيعيد قطاع الطاقة إلى العمل ويولد إيرادات بمليارات الدولارات.

لكن نجاح الرهان سيظل مرتبطاً بسرعة إعادة تأهيل البنية التحتية، وقدرة الشركات على تنفيذ استثماراتها، واستقرار الإطار القانوني والسياسي الذي تقوم عليه هذه الصفقات.


القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسارعاً ملحوظاً في معدلات النمو خلال شهر أغسطس (آب) 2026، متصدراً أعلى مستوى له في ستة أشهر. ويُعزى هذا الزخم التوسعي إلى الانتعاش القوي في حجم الإنتاج واستمرار تحسن حركة السوق المحلية، وذلك وفقاً لأحدث بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) الصادر عن مجموعة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وأظهرت النتائج الأساسية للتقرير ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً إلى 53.8 نقطة في أغسطس مقارنة بـ53.1 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، ليتجاوز بفارق ملموس مستوى 50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين النمو والانكماش، موضحاً تحسناً كلياً في ظروف الأعمال للشركات ضمن القطاع.

تعليقاً على البيانات الصادرة، قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض السعودي إلى 53.8 نقطة في شهر أغسطس، ليصل إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، ما يعزز الرأي القائل إن الاقتصاد غير المنتج للنفط يحافظ على زخم إيجابي خلال الربع الثالث. ويعكس هذا التحسن استمرار انتعاش نشاط السوق؛ حيث يتوسع الإنتاج بأقوى وتيرة له في سبعة أشهر ويقترب من متوسطه على المدى الطويل».

وأوضح الغيث قائلاً: «لا يزال الطلب المحلي محركاً مهماً للنمو، ويستمر في توفير أساس متين للشركات، كما أنه يعزز أهمية الاستثمار والاستهلاك المحليين في دعم النمو غير المنتج للنفط على المدى القريب. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الشركات لديها قدرة كافية على الاستجابة للطلب المتزايد دون أن يؤدي ذلك إلى اختناقات تشغيلية كبيرة».

وأضاف الغيث في تصريحه: «بالنظر إلى المستقبل، فإن التحسن في توقعات الأعمال يعطي إشارة بناءة للفترة المتبقية من العام. ويظل الدعم المالي المستمر ومشاريع التنمية قيد التنفيذ ركائز مهمة لنشاط القطاع الخاص، في حين أن الثقة المتزايدة تترجم إلى استثمارات وتوظيف».

واختتم تعليقه بالإشارة إلى المشهد العام قائلاً: «بشكل عام، تشير دراسة شهر أغسطس إلى مسار نمو أكثر ثباتاً للقطاع الخاص غير المنتج للنفط؛ حيث يوفّر تحسن ثقة الأعمال واستمرار النشاط المحلي أساساً بناءً للنمو خلال الفترة المتبقية من عام 2026».

أداء مبيعات الإنتاج المحلي

ارتفع النشاط التجاري وحجم الإنتاج في القطاع غير النفطي بأقوى وتيرة له منذ بداية عام 2026، مستنداً إلى ارتفاع أحجام المبيعات وتعافي ظروف السوق الكلية. وشهدت الطلبات الجديدة توسعاً للشهر الخامس على التوالي عقب التراجع الخفيف المنفذ في شهر مارس (آذار).

وعلى العكس من الزخم المحلي، أفادت الشركات بوجود تحديات أمام المبيعات ناجمة عن المنافسة الشديدة وفائض العرض. وظلت ظروف التصدير الخارجي صعبة؛ حيث تراجعت طلبات التصدير الدولية بشكل حاد وبوتيرة أسرع مقارنة بشهر يوليو، بضغط من التوترات الإقليمية والمنافسة الأجنبية الشديدة.

اتجاهات التوظيف وسلسلة التوريد

أظهرت بيانات الدراسة ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي، إلا أن معدل خلق الوظائف ظل متواضعاً دون مستوى الاتجاه العام لسلسلة البيانات. وتزامن ذلك مع انخفاض الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مما يدل على وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى المنشآت تُمكنها من تلبية الطلب المتزايد.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، واصلت ظروف التوريد تحسنها بدعم من زيادة الجهود المبذولة لتوفير السلع محلياً واستجابة الموردين، رغم تسجيل أبطأ وتيرة تحسن في ثلاثة أشهر. وحثت هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع متطلبات الإنتاج، الشركات على تسريع شراء مستلزمات الإنتاج بأعلى معدل منذ شهر فبراير (شباط).

ضغوط التكاليف وأسعار المخرجات

ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة في منتصف الربع الثالث، على الرغم من ظهور مؤشرات على التراجع. وسلطت التقارير الضوء على ارتفاع تكاليف المواد والنقل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الموظفين والأجور بأقوى وتيرة منذ شهر فبراير نتيجة جهود المنشآت للاحتفاظ بالكفاءات والزيادات القائمة على تقييم الأداء أميركياً ودولياً.

وفي مقابل ارتفاع تكاليف المشتريات والعمالة، ارتفعت أسعار المخرجات والبيع بأبطأ وتيرة لها منذ شهر مارس؛ حيث قيدت المنافسة السوقية قدرة الشركات على تعديل قرارات التسعير ورفع الأسعار للعملاء.

انتعاش ثقة الأعمال والتوقعات المستقبلية

انتعشت ثقة المنشآت للعام المقبل لتبلغ أعلى مستوى لها في سبعة أشهر خلال شهر أغسطس؛ إذ توقعت 20 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة زيادة حجم النشاط خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 2 في المائة فقط توقعت حدوث تراجع. واستندت هذه المشاعر الإيجابية إلى مرونة نشاط السوق، واستمرار الدعم المالي، ومشاريع التنمية الإقليمية الجاري تنفيذها.


الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وعوائد السندات عن أعلى مستوياتها

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وعوائد السندات عن أعلى مستوياتها

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

ارتدت أسعار الذهب من أدنى مستوى لها في نحو شهر، يوم الأربعاء، مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها الأخيرة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع الذهب الفوري 1.1 في المائة إلى 4376.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 1:57 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:57 بتوقيت غرينتش)، بعدما هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب). كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.4 في المائة لتستقر عند 4414.60 دولار للأوقية.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»: «أحد أسباب تمكن الذهب من العودة إلى ما فوق مستويات الإغلاق السابقة هو تراجع العوائد قليلاً خلال الجلسة، وهو ما سمح للذهب بالارتداد من بعض المستويات المنخفضة التي سجلها أخيراً».

وأضاف: «من الواضح أن قطاع الطاقة والعوائد سيظلان محورين رئيسيين لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة».

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما لامست أعلى مستوياتها في عدة سنوات في وقت سابق من الجلسة، مع انخفاض أسعار النفط وتقييم المستثمرين أحدث البيانات الاقتصادية.

كما تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل لا يرجع إلى مخاوف بشأن التضخم، وإنما يعكس قوة الاقتصاد.

وفي الوقت نفسه، جاء نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي أقل من التوقعات خلال أغسطس، لكن أسعار الذهب ظلت مستقرة إلى حد كبير، مع توجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة.

وقالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق لدى «ستون إكس»: «بيانات (إيه دي بي) غير موثوقة، وقد تحدد نغمة تقرير الوظائف غير الزراعية، لكن تقرير الوظائف غير الزراعية هو، بفارق كبير، الأكثر أهمية بالنسبة إلى الأسواق».

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 64 في المائة لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر.

وفي تطور آخر، قال البنك المركزي الهولندي إنه نقل 86 طناً مترياً من الذهب من نيويورك وأوتاوا إلى لندن خلال الأشهر الستة الماضية، بهدف تحسين قابلية تداوله وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 1.2 في المائة إلى 65.03 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.9 في المائة إلى 1756.39 دولار، بينما قفز البلاديوم 3.18 في المائة إلى 1352.74 دولار للأوقية.