ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

«الوكالة الذرية» لا تعلم عدد أجهزة الطرد المركزي لدى طهران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
TT

ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، المكلفون مراقبة موقع «فوردو» النووي الإيراني، فجوة كبيرة في معلوماتهم العام الماضي، حين شاهدوا شاحنات تحمل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم تدخل إلى المنشأة المشيدة داخل جبل جنوب طهران.

وقال مسؤول مطلع على أعمال المراقبة التي تقوم بها الوكالة لـ«رويترز»، مع اشتراط عدم الكشف عن هويته، إن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنيتها تركيب مئات من أجهزة الطرد المركزي الإضافية من طراز «آي.آر-6» في منشأة «فوردو»، لكن المفتشين لم تكن لديهم أي فكرة عن مصدر تلك الأجهزة المتطورة.

وسلطت هذه الواقعة الضوء على حجم الفجوة والغموض في متابعة الوكالة لمسار بعض العناصر الحيوية في أنشطة إيران النووية منذ أن تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن االاتفاق النووي لعام 2015 الذي فرض قيوداً صارمة وإشرافاً دقيقاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطة إيران.

وتظهِر التقارير الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نقاط الغموض الرئيسة تتمثل في عدم معرفة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران أو مكان إنتاج وتخزين هذه الأجهزة وأجزائها. ولم يكن بمقدور الوكالة أيضاً إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع لم تعلن عنها إيران.

وبدأت الولايات المتحدة محادثات جديدة مع إيران بهدف فرض قيود نووية جديدة على طهران.

لكن أكثر من 10 مصادر مطلعة على أنشطة إيران الذرية، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون، يرون أن نجاح أي اتفاق مرهون بمعالجة نقاط الغموض تلك بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال محللون لوكالة «رويترز» إن هناك فجوات في معرفة المجتمع الدولي ببرنامج إيران النووي؛ ما يتطلب وقتاً لفهم حجمه ونطاقه. وأكدوا أن جمع صورة واضحة قد يستغرق أشهراً عدة، لكنه ضروري لبناء الثقة في جدوى الاتفاق النووي ومنع الانتشار.

وأحجمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ترفع تقاريرها إلى الدول الأعضاء وعددهم 180، عن التعليق على هذا التقرير. كما يصدر تعليق من الجهات الرسمية في طهران، إزاء تقرير «رويترز».

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم (أرشيفية - أ.ب)

وترى إيران منذ فترة طويلة أنه يحق لها التخلي عن التزاماتها بتعزيز إشراف الوكالة بموجب اتفاق عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. وتنفي طهران اتهامات الغرب لها بأنها تبقي على الأقل خيار صنع سلاح نووي قائماً، وتقول إن أهدافها سلمية بحتة.

غير أن طهران حققت قفزات كبيرة في مجال تخصيب اليورانيوم في السنوات القليلة الماضية.

زمن الاختراق

وعند إبرام الاتفاق النووي عام 2015 سعت الولايات المتحدة والقوى العالمية إلى تقييد «زمن الاختراق»، أي المدة التي ستحتاج إليها طهران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة إلى عام على الأقل. وكان ذلك من خلال تحديد درجة النقاء التي يمكن أن تصل إليها في تخصيب اليورانيوم عند أقل من 4 في المائة.

أما الآن، فقد تلاشت تلك الفترة الزمنية؛ إذ ركَّبت إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً من أي وقت مضى وتخصّب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، أي ما يقارب 90 في المائة من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

وذكر تقرير سري أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع هذا الأسبوع أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة والذي يمكن، في حالة تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو عشر قنابل نووية.

وتؤكد الوكالة «الذرية» أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية. وغالباً ما تستخدم محطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية وقوداً مخصباً بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة.

وقال مسؤول أوروبي متابع للبرنامج النووي الإيراني لـ«رويترز» إن برنامج التخصيب صار الآن «متقدماً جداً» لدرجة أنه حتى لو تم وقفه بالكامل، فإن الإيرانيين يمكنهم إعادة بنائه وتشغيله في غضون بضعة أشهر.

وبعد خمس جولات من المناقشات بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين، لا تزال هناك عقبات عدة، منها رفض إيران مطلباً أميركياً بأن تلتزم بوقف التخصيب، ورفضها شحن مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة إنه في ظل صعوبة استعادة تطبيق «فترة الاختراق» الواردة في اتفاق 2015 التي تحدّ من قدرة إيران على إنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي، فإن أي اتفاق جديد سيتطلب تعزيز إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على البرنامج النووي.

وقبل ما يقرب من ثلاث سنوات أمرت إيران بإزالة جميع معدات المراقبة والرصد التي جرى تركيبها بموجب اتفاق عام 2015، بما في ذلك كاميرات المراقبة في الورش التي تصنع أجزاء أجهزة الطرد المركزي. ولم تكن الوكالة قد اطلعت على تسجيلات تلك الكاميرات لما يزيد على عام.

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» في 8 أغسطس (أ.ب)

وتعلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأمر تركيب ما يقرب من 20 ألف جهاز طرد مركزي في منشآت التخصيب الإيرانية، لكنها لا تعرف عدد الأجهزة الأخرى التي تم إنتاجها في السنوات الماضية أو أماكن وجودها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن رقابة «الوكالة الذرية» أمر بالغ الأهمية للمجتمع الدولي لفهم المدى الكامل للبرنامج النووي الإيراني، لكنه أضاف أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة «التفاوض بشأن هذه المسائل علناً».

إيران ترفض وقف التخصيب

حدد الاتفاق المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما درجة النقاء المسموح بها لإيران لتخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المائة، وهي أقل بكثير من نسبة 20 في المائة التي وصلت إليها آنذاك، وقيد الاتفاق أيضاً عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران استخدامها ومكانها. ولم يُسمح بالتخصيب في منشأة «فوردو».

وفي الوقت نفسه، وافقت إيران على عمليات التفتيش المفاجئة وتوسيع نطاق إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليشمل مجالات مثل إنتاج أجهزة الطرد المركزي ومخزون إيران من المادة التي يطلق عليها الكعكة الصفراء من اليورانيوم غير المخصب.

وأظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران التزمت بالقيود المفروضة على العناصر الرئيسة لبرنامجها النووي، ومنها التخصيب، حتى بعد أكثر من عام من انسحاب ترمب من الاتفاق في عام 2018 خلال ولايته الأولى.

وندَّد الرئيس الأميركي بالاتفاق ووصفه بأنه «اتفاق أحادي الجانب مروع»؛ كونه لم يعالج قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دورها في الصراعات الإقليمية.

ودفع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق طهران إلى الرد، سواء من خلال تجاوز حدود التخصيب والقيود على عدد أجهزة الطرد المركزي أو بإلغاء تصاريح الإشراف الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي وضع بعد اتفاق عام 2015.

ومع ذلك، لا تزال إيران تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول المنتظم إلى منشآتها في إطار التزاماتها طويلة الأمد؛ كونها أحد الأطراف الموقّعة على معاهدة عدم الانتشار النووي التي لا يوجد بموجبها قيود على مستوى التخصيب، لكنها تقصر استخدام التكنولوجيا النووية على الأغراض السلمية.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في طهران أبريل الماضي (أ.ب)

وبدأ المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثاتهم النووية الجديدة في أبريل (نيسان)، في حين هدد ترمب بعمل عسكري في حالة عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في واشنطن في أبريل إنه من المهم أن تقبل إيران بقيود «لا يمكن التنصل منها» لتمكين الوكالة من طمأنة العالم بشأن نوايا إيران، دون أن يحدد القيود.

وقال الأسبوع الماضي إن أي اتفاق جديد يجب أن ينص على «تفتيش دقيق للغاية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

حل اللغز

يتوقع دبلوماسيون منذ سنوات أن يكلف أي اتفاق جديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة إنشاء ما يسمى «خط الأساس»، أي تكوين صورة كاملة عن حالة جميع جوانب البرنامج النووي الإيراني وسد الثغرات في المعلومات التي تملكها الوكالة قدر الإمكان.

وسيمثل وضع «خط أساس» تحدياً كبيراً على وجه الخصوص؛ نظراً لأن بعض الثغرات المعلوماتية قائمة منذ وقت طويل لدرجة يصعب سدها بالكامل؛ وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقارير فصلية للدول الأعضاء إنها فقدت «استمرارية المعرفة»، ولن تكون قادرة على استعادتها بشأن إنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي وبعض أجزاء أجهزة الطرد المركزي ومادة «الكعكة الصفراء» المادة الأساسية لاستخلاص اليورانيوم المخصب.

وقال إريك بروير، وهو محلل استخباراتي أميركي سابق يعمل حالياً في مبادرة التهديد النووي: «سيكون تجميع هذا اللغز جزءاً أساسياً من أي اتفاق. نعلم أن إنشاء خط الأساس الجديد سيكون صعباً».

ومبادرة التهديد النووي منظمة غير حكومية تركز على الأمن ومقرّها واشنطن.

وأضاف بروير: «سيعتمد ذلك جزئياً على مدى تعاون إيران». وتابع أنه حتى في هذه الحالة، فإن هناك مخاطر كبيرة ألا تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صورة كاملة لأنشطة طهران.

وقال بروير الذي كان منتقداً بشدة لانسحاب ترمب من الاتفاق النووي: «هل هذا الغموض مقبول بالنسبة للولايات المتحدة؟... سؤال مهم».


مقالات ذات صلة

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

رياضة عالمية الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

جدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم تأكيده على مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، مشدِّداً على أن إيران ستكون حاضرة «بالتأكيد» في نسخة المونديال المقبلة.

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

قالت مصادر مطلعة، من بينهم مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل أنشأت هذه القاعدة، التي كانت تضمّ قوات خاصة، وتُشكّل مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبيل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة، وتمركزت فرق البحث والإنقاذ هناك تحسباً لإسقاط طائرات طيارين إسرائيليين، ولم يحدث ذلك.

وعندما أُسقطت طائرة أميركية من طراز «إف - 15»، قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ طيارَيْن اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر.

وكادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس (آذار)، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقيق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر أن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية، وفق «وول ستريت جورنال».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم، بينما رُصدت قتيلة في العراق.

وقال الفريق قيس المحمداوي، نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعت العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية وغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.

وحظي الاشتباك بتغطية إعلامية واسعة في العراق والعربية، وأثار تكهُّنات حول هوية المقاتلين.

وبعد البلاغ الأولي من الراعي، انطلق جنود عراقيون في سيارات فجراً باتجاه موقع الهجوم، وتعرضت المجموعة لإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، بحسب محمداوي.

وأرسلت السلطات العراقية وحدتين إضافيتين من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي لعب دوراً مهماً في حرب العراق ضد تنظيم «داعش»، للمشاركة في عملية تمشيط المنطقة، وعثرت السلطات على أدلة تُشير إلى وجود قوات عسكرية في المنطقة.

وصرح محمداوي لوسائل الإعلام الرسمية: «يبدو أن قوة ما كانت موجودة على الأرض قبل الضربة، مدعومة جواً، وتعمل خارج نطاق قدرات وحداتنا».

وامتنع متحدث باسم الحكومة العراقية عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول الحادث، أو ما إذا كانت على علم بالقاعدة الإسرائيلية.

ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات في العراق لحماية قواعدها وأصولها الأخرى.

وتُسهم تفاصيل القاعدة (والمخاطر التي تحملتها إسرائيل لإنشائها وحمايتها)، في توضيح الصورة حول كيفية تمكن البلاد من خوض حملة جوية ضد عدو يبعد عنها نحو 1000 ميل.

وقد سمحت القاعدة في العراق لإسرائيل بالاقتراب أكثر من ساحة المعركة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل نشرت فرق بحث وإنقاذ هناك لكي تتمكن من الاستجابة بشكل أسرع في حال الحاجة إلى مهام إنقاذ طارئة. كما كان في القاعدة قوات خاصة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، مُدربة على تنفيذ عمليات كوماندوز في أراضي العدو، وفقاً لأحد المصادر المطلعة.

ونفّذ سلاح الجو الإسرائيلي آلاف الغارات على أهداف في إيران، خلال الحملة التي استمرت خمسة أسابيع.

ويقول خبراء أمنيون إن القوات الأميركية غالباً ما تُنشئ مواقع عمليات مؤقتة قبل العمليات العسكرية.

وقد أُقيمت قاعدة عمليات أمامية مؤقتة داخل إيران استُخدمت في مهمة إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائرتهم في أوائل أبريل (نيسان).

وقامت الولايات المتحدة بتفجير طائرات ومروحيات علقت هناك خلال المهمة.

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية: «من الطبيعي أن تقوم القوات باستطلاع المنطقة قبل العمليات وإنشاء مثل هذه المواقع».

وأضاف نايتس أن منطقة الصحراء الغربية في العراق شاسعة وقليلة السكان، مما يجعلها موقعاً مثالياً للمواقع الأمامية المؤقتة. استخدمت القوات الخاصة الأميركية هذه المنطقة في العراق ضمن عملياتها ضد صدام حسين عامي 1991 و2003.

وقال نايتس إن سكان الصحراء العراقية شهدوا على مر السنين أنشطة غريبة، من جماعات مسلحة، كـ«داعش» إلى فرق العمليات الخاصة، وتعلموا الابتعاد عنها.

وأضاف أن السكان المحليين أخبروه أنهم رصدوا حركة طائرات هليكوبتر غير معتادة هناك خلال الفترة الحالية.

ولمح مسؤولون إسرائيليون إلى عمليات سرية خلال الحرب؛ ففي أوائل مارس، وجّه قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تومر بار، رسالةً إلى جنوده، وقال بار، الذي انتهت ولايته كقائد للقوات الجوية في أوائل مايو: «في هذه الأيام، تُنفّذ مقاتلات من وحدات خاصة في القوات الجوية مهام خاصة قد تُثير الخيال».


مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

قالت منظمة بيئية، السبت، إن ما رُصد قبالة جزيرة خرج الإيرانية ويعتقد أنه بقعة نفطية، قد يكون سببه البنية التحتية للنفط في إيران، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحتها.

في الأيام الأخيرة، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية ما بدت بقعةً نفطيةً قبالة سواحل جزيرة خرج الإيرانية. ولم يتّضح على الفور سبب هذا التسرّب النفطي المفترَض قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.

وقال «مرصد النزاعات والبيئة»، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقراً في المملكة المتحدة: «لا يزال سبب هذه البقعة ومصدرها مجهولَين، ولا يمكن تحديدهما بشكل قاطع، بالاستناد فقط إلى الصور المتوافرة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الباحث في المرصد، ليون مورلاند، إن البنية التحتية البحرية «قد تكون مصدراً محتملاً، لكن لا يمكننا تحديد نقطة منشئها بشكل حاسم، أو إرجاع التسرب إلى سبب محدد في الوقت الراهن».

لكن مورلاند لفت إلى أن «البقعة تبدو متّسقة بصرياً مع النفط استناداً إلى تحليل» الصور الملتقَطة عبر مرصد كوبرنيكوس الأوروبي.

وأشارت تقارير إعلامية، لا سيما لشبكة «فوكس نيوز»، إلى أن منشآت تخزين النفط الإيرانية ربما ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي يعطّل قدرة البلاد على تصدير النفط الخام.

السبت، قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني، موسى أحمدي، لـ«وكالة أنباء الطلبة (إسنا)»: «لا يوجد حتى الآن أي تقرير رسمي يؤكد وجود تسرّب» في منشأة النفط الإيرانية جراء ضغوط تواجهها مرافق التخزين.

وتابع: «إن الإنتاج في مختلف الحقول النفطية في البلاد مستمر بلا انقطاع ودون أي مشكلة».

صورة بالأقمار الاصطناعية وزعتها وكالة الفضاء الأوروبية تظهر ما يبدو أنه تسريب نفطي في الخليج قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج الإيرانية (أ.ب)

وكان جعفر بوركبكاني، عضو البرلمان الإيراني عن دائرة بوشهر الساحلية، قد نفى في وقت سابق صحة هذه التقارير واصفاً إياها بأنها «مغلوطة». ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله إن «البقع المرصودة عبر الأقمار الصناعية حول جزيرة خرج الصامدة مرتبطة بمخلفات نفطية ومائية ألقتها في البحر ناقلة نفط أوروبية، مُلحقة بذلك ضرراً بالبيئة».

وقال مورلاند: «لا توجد أدلة واضحة على تسربات نشطة إضافية حول الجزيرة، رغم أن البقعة السابقة ما زالت مرئية وتنجرف جنوباً».

وقال المرصد إن صور كوبرنيكوس، السبت، يبدو أنها تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحة البقعة المفترضة مقارنة بصور تم الاطلاع عليها، الأربعاء.

وقدّر المرصد مساحة البقعة الأصلية بنحو 44 كيلومتراً مربّعاً (17 ميلاً مربّعاً).

لكن شركة «أوربيتل إي أو إس» التي تعنى برصد التسربات النفطية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساحة البقعة تخطّت، الخميس، 20 ميلاً مربّعاً (52 كيلومتراً مربّعاً).

وتُعد جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.

وأغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي، بعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).


واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أنه ينتظر رداً إيرانياً «قبل نهاية المهلة المحددة».

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها البيت الأبيض حتى نهاية السبت، 9 مايو (أيار) 2026، دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى فجر الأحد 10 مايو.

وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، السبت، بعد أيام من ​اشتباكات متفرقة، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة.

وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضاً أن لدينا طرقاً أخرى للقيام بذلك».

وتابع: «قد نعود إلى (مشروع الحرية) إذا لم يكن الرد الإيراني جدياً، لكن مع (إضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مشروع الحرية بالإضافة إلى أمور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى».

وعصر السبت، أعاد ترمب نَشْر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يرون أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جداً، هذا هو موقف أمتنا».

وبحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز»، قبل شهر، فإن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات. لكن، بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً، قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

شكوك إيرانية

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي، هاكان فيدان، إن «التصعيد الأخير للتوترات من جانب القوات الأميركية، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يضعف الثقة بأي مسار تفاوضي جدي»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل».

ونصَّ المقترح الأميركي المطروح حالياً على إطار أولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طهران تعتبر أن المقترح «غير متوازن»، لأنه، بحسب وصف مسؤولين إيرانيين، لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.

«هرمز» يعود إلى المواجهة

منذ تجدُّد المواجهة بين الجانبين، عاد مضيق هرمز إلى موقعه بوصفه الساحة الأكثر حساسية في الصراع؛ فالممر البحري الضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، تحول إلى نقطة احتكاك شبه يومية بين القوات الأميركية والإيرانية، في ظل غياب آلية مستقرة لوقف التصعيد.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة، بينها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية، وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية، وسط اتهامات أميركية لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري، في مقابل اتهامات إيرانية لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير معلَن على الموانئ الإيرانية.

ورغم الحديث عن ترتيبات تهدئة سابقة، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك التفاهمات لم تصمد أمام ديناميكيات التصعيد؛ ما أعاد المنطقة إلى حالة من التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «يؤكد (غوتيريش) أن هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد، ويحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب المزيد من التصعيد».

وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات «قد تؤدي إلى تصعيد متجدد أو تقوّض الجهود الدبلوماسية الجارية».

وفي واشنطن، سادت حالة من الترقب داخل دوائر صنع القرار، حيث يُنظر إلى الرد الإيراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أو نحو تصعيد أوسع في الخليج.

ونقلت «رويترز»، عن مصادر سياسية، أن المقترح الأميركي لا يكتفي بوقف إطلاق النار البحري، بل يربط أي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الأنشطة العسكرية في مضيق هرمز، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض.

إيرانية تمشي بجوار مسجد عليه لافتة للمرشد مجتبى خامنئي بالعاصمة طهران في 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وساطات

تشير تحركات إقليمية إلى قلق متزايد من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

ودعت قطر، خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى ضرورة «إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطراف أوروبية على أهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.

على المستوى الدولي، لا يزال الموقف منقسماً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.

وأعلن مسؤولون بريطانيون نَشْر وحدات بحرية إضافية، بينها المدمرة «دراغون»، ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.

في غضون ذلك، أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.

وقال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية». وأضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا».

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران.

وذكرت المصادر أن نتنياهو صرح أيضاً بأن أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً.

ووفقاً لهذا التقرير؛ فقد أجرت إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في إيران.

إيرانية تعزف على «الأرغن» في الشارع عند مدخل محطة المترو - في العاصمة طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

برلمان «عن بعد»

في الداخل الإيراني، تراهن طهران على أن أي حصار بحري أو ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيّف. لكن دوائر داخلية تخشى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً إذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.

وصرح رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة، حسين شريعتمداري، بأنه ينبغي حرمان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح للأمم المتحدة، الذي يدعو إيران إلى وقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز، من حق الوصول إلى الممر المائي.

وكتب شريعتمداري: «يجب أن نعلن رسمياً أن الدول التي ستصوت لصالح مسودة القرار ستُعتبر دولاً معادية، ولن يُسمح للسفن المملوكة لها، أو تلك التي تحمل واردات أو صادرات لصالحها، بالمرور عبر مضيق هرمز».

في السياق، أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، أن جلسة البرلمان المقررة، الأحد، ستُعقد بشكل إلكتروني «عبر الإنترنت».

وأوضح أن هذه الجلسة تُعدّ أول اجتماع للهيئة العامة، بعد بدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الأميركية والإسرائيلية، وفرض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض اللجان البرلمانية فقط كانت تُعقَد اجتماعات خلال الفترة الماضية، بينما لم تُعقد جلسات علنية.