ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

«الوكالة الذرية» لا تعلم عدد أجهزة الطرد المركزي لدى طهران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
TT

ثغرات الرقابة الدولية تهدّد أي اتفاق نووي جديد مع إيران

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، المكلفون مراقبة موقع «فوردو» النووي الإيراني، فجوة كبيرة في معلوماتهم العام الماضي، حين شاهدوا شاحنات تحمل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم تدخل إلى المنشأة المشيدة داخل جبل جنوب طهران.

وقال مسؤول مطلع على أعمال المراقبة التي تقوم بها الوكالة لـ«رويترز»، مع اشتراط عدم الكشف عن هويته، إن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنيتها تركيب مئات من أجهزة الطرد المركزي الإضافية من طراز «آي.آر-6» في منشأة «فوردو»، لكن المفتشين لم تكن لديهم أي فكرة عن مصدر تلك الأجهزة المتطورة.

وسلطت هذه الواقعة الضوء على حجم الفجوة والغموض في متابعة الوكالة لمسار بعض العناصر الحيوية في أنشطة إيران النووية منذ أن تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن االاتفاق النووي لعام 2015 الذي فرض قيوداً صارمة وإشرافاً دقيقاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطة إيران.

وتظهِر التقارير الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نقاط الغموض الرئيسة تتمثل في عدم معرفة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران أو مكان إنتاج وتخزين هذه الأجهزة وأجزائها. ولم يكن بمقدور الوكالة أيضاً إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع لم تعلن عنها إيران.

وبدأت الولايات المتحدة محادثات جديدة مع إيران بهدف فرض قيود نووية جديدة على طهران.

لكن أكثر من 10 مصادر مطلعة على أنشطة إيران الذرية، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون، يرون أن نجاح أي اتفاق مرهون بمعالجة نقاط الغموض تلك بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال محللون لوكالة «رويترز» إن هناك فجوات في معرفة المجتمع الدولي ببرنامج إيران النووي؛ ما يتطلب وقتاً لفهم حجمه ونطاقه. وأكدوا أن جمع صورة واضحة قد يستغرق أشهراً عدة، لكنه ضروري لبناء الثقة في جدوى الاتفاق النووي ومنع الانتشار.

وأحجمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ترفع تقاريرها إلى الدول الأعضاء وعددهم 180، عن التعليق على هذا التقرير. كما يصدر تعليق من الجهات الرسمية في طهران، إزاء تقرير «رويترز».

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي بمنشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم (أرشيفية - أ.ب)

وترى إيران منذ فترة طويلة أنه يحق لها التخلي عن التزاماتها بتعزيز إشراف الوكالة بموجب اتفاق عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. وتنفي طهران اتهامات الغرب لها بأنها تبقي على الأقل خيار صنع سلاح نووي قائماً، وتقول إن أهدافها سلمية بحتة.

غير أن طهران حققت قفزات كبيرة في مجال تخصيب اليورانيوم في السنوات القليلة الماضية.

زمن الاختراق

وعند إبرام الاتفاق النووي عام 2015 سعت الولايات المتحدة والقوى العالمية إلى تقييد «زمن الاختراق»، أي المدة التي ستحتاج إليها طهران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة إلى عام على الأقل. وكان ذلك من خلال تحديد درجة النقاء التي يمكن أن تصل إليها في تخصيب اليورانيوم عند أقل من 4 في المائة.

أما الآن، فقد تلاشت تلك الفترة الزمنية؛ إذ ركَّبت إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً من أي وقت مضى وتخصّب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، أي ما يقارب 90 في المائة من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

وذكر تقرير سري أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع هذا الأسبوع أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة والذي يمكن، في حالة تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو عشر قنابل نووية.

وتؤكد الوكالة «الذرية» أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية. وغالباً ما تستخدم محطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية وقوداً مخصباً بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة.

وقال مسؤول أوروبي متابع للبرنامج النووي الإيراني لـ«رويترز» إن برنامج التخصيب صار الآن «متقدماً جداً» لدرجة أنه حتى لو تم وقفه بالكامل، فإن الإيرانيين يمكنهم إعادة بنائه وتشغيله في غضون بضعة أشهر.

وبعد خمس جولات من المناقشات بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين، لا تزال هناك عقبات عدة، منها رفض إيران مطلباً أميركياً بأن تلتزم بوقف التخصيب، ورفضها شحن مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة إنه في ظل صعوبة استعادة تطبيق «فترة الاختراق» الواردة في اتفاق 2015 التي تحدّ من قدرة إيران على إنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي، فإن أي اتفاق جديد سيتطلب تعزيز إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على البرنامج النووي.

وقبل ما يقرب من ثلاث سنوات أمرت إيران بإزالة جميع معدات المراقبة والرصد التي جرى تركيبها بموجب اتفاق عام 2015، بما في ذلك كاميرات المراقبة في الورش التي تصنع أجزاء أجهزة الطرد المركزي. ولم تكن الوكالة قد اطلعت على تسجيلات تلك الكاميرات لما يزيد على عام.

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» في 8 أغسطس (أ.ب)

وتعلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأمر تركيب ما يقرب من 20 ألف جهاز طرد مركزي في منشآت التخصيب الإيرانية، لكنها لا تعرف عدد الأجهزة الأخرى التي تم إنتاجها في السنوات الماضية أو أماكن وجودها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن رقابة «الوكالة الذرية» أمر بالغ الأهمية للمجتمع الدولي لفهم المدى الكامل للبرنامج النووي الإيراني، لكنه أضاف أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة «التفاوض بشأن هذه المسائل علناً».

إيران ترفض وقف التخصيب

حدد الاتفاق المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما درجة النقاء المسموح بها لإيران لتخصيب اليورانيوم عند 3.67 في المائة، وهي أقل بكثير من نسبة 20 في المائة التي وصلت إليها آنذاك، وقيد الاتفاق أيضاً عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران استخدامها ومكانها. ولم يُسمح بالتخصيب في منشأة «فوردو».

وفي الوقت نفسه، وافقت إيران على عمليات التفتيش المفاجئة وتوسيع نطاق إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليشمل مجالات مثل إنتاج أجهزة الطرد المركزي ومخزون إيران من المادة التي يطلق عليها الكعكة الصفراء من اليورانيوم غير المخصب.

وأظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران التزمت بالقيود المفروضة على العناصر الرئيسة لبرنامجها النووي، ومنها التخصيب، حتى بعد أكثر من عام من انسحاب ترمب من الاتفاق في عام 2018 خلال ولايته الأولى.

وندَّد الرئيس الأميركي بالاتفاق ووصفه بأنه «اتفاق أحادي الجانب مروع»؛ كونه لم يعالج قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دورها في الصراعات الإقليمية.

ودفع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق طهران إلى الرد، سواء من خلال تجاوز حدود التخصيب والقيود على عدد أجهزة الطرد المركزي أو بإلغاء تصاريح الإشراف الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي وضع بعد اتفاق عام 2015.

ومع ذلك، لا تزال إيران تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول المنتظم إلى منشآتها في إطار التزاماتها طويلة الأمد؛ كونها أحد الأطراف الموقّعة على معاهدة عدم الانتشار النووي التي لا يوجد بموجبها قيود على مستوى التخصيب، لكنها تقصر استخدام التكنولوجيا النووية على الأغراض السلمية.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في طهران أبريل الماضي (أ.ب)

وبدأ المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثاتهم النووية الجديدة في أبريل (نيسان)، في حين هدد ترمب بعمل عسكري في حالة عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في واشنطن في أبريل إنه من المهم أن تقبل إيران بقيود «لا يمكن التنصل منها» لتمكين الوكالة من طمأنة العالم بشأن نوايا إيران، دون أن يحدد القيود.

وقال الأسبوع الماضي إن أي اتفاق جديد يجب أن ينص على «تفتيش دقيق للغاية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

حل اللغز

يتوقع دبلوماسيون منذ سنوات أن يكلف أي اتفاق جديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة إنشاء ما يسمى «خط الأساس»، أي تكوين صورة كاملة عن حالة جميع جوانب البرنامج النووي الإيراني وسد الثغرات في المعلومات التي تملكها الوكالة قدر الإمكان.

وسيمثل وضع «خط أساس» تحدياً كبيراً على وجه الخصوص؛ نظراً لأن بعض الثغرات المعلوماتية قائمة منذ وقت طويل لدرجة يصعب سدها بالكامل؛ وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقارير فصلية للدول الأعضاء إنها فقدت «استمرارية المعرفة»، ولن تكون قادرة على استعادتها بشأن إنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي وبعض أجزاء أجهزة الطرد المركزي ومادة «الكعكة الصفراء» المادة الأساسية لاستخلاص اليورانيوم المخصب.

وقال إريك بروير، وهو محلل استخباراتي أميركي سابق يعمل حالياً في مبادرة التهديد النووي: «سيكون تجميع هذا اللغز جزءاً أساسياً من أي اتفاق. نعلم أن إنشاء خط الأساس الجديد سيكون صعباً».

ومبادرة التهديد النووي منظمة غير حكومية تركز على الأمن ومقرّها واشنطن.

وأضاف بروير: «سيعتمد ذلك جزئياً على مدى تعاون إيران». وتابع أنه حتى في هذه الحالة، فإن هناك مخاطر كبيرة ألا تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صورة كاملة لأنشطة طهران.

وقال بروير الذي كان منتقداً بشدة لانسحاب ترمب من الاتفاق النووي: «هل هذا الغموض مقبول بالنسبة للولايات المتحدة؟... سؤال مهم».


مقالات ذات صلة

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

اتفق مجلس المنظمة ‌البحرية الدولية على ضرورة رفض الدول مساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز، و«القرار أحادي الجانب» الذي اتخذته طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب) p-circle

مُصاب أم يخشى الاغتيال... لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن جنازة والده زاد من حدة التكهنات حوله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

خلف غياب المرشد الإيراني الجديد... إعادة تشكيل السلطة؟

أثار غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم تشييع والده، علي خامنئي، تساؤلات حول آلية إدارة السلطة في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
TT

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت، خلال الأسابيع الأخيرة، خطة جديدة لاستهداف واغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تطور يأتي وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين البلدَين، وبعد سلسلة من الضربات الأميركية المكثفة ضد أهداف إيرانية.

ولم يوضح التقرير تفاصيل المؤامرة أو المخطط الإيراني الذي حذّرت منه إسرائيل.

وأشار مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» إلى أن الولايات المتحدة لم تتحقق من صحة المعلومات بنفسها، لكنها كانت تتلقى باستمرار معلومات استخباراتية خلال الأسابيع الماضية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان «جديداً» وتناول «مؤامرة محددة»، فيما رجح مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتودد إلى الرئيس ترمب والتأثير في قراراته لتكثيف العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وربطت التقديرات الأميركية هذه التهديدات بوعود إيران القديمة بالانتقام لمقتل قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الذي أمر ترمب بقتله في ضربة أميركية عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزارة العدل الأميركية، في عدة مناسبات، إحباط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف مسؤولين أميركيين، من بينهم ترمب، لكن إيران نفت تلك الاتهامات. وخلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رفع المشيعون الإيرانيون لافتات تطالب بقتل ترمب.

توقيت حساس

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

لكن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط جديد لاغتيال ترمب أثار الكثير من الجدل؛ إذ جاءت هذه المعلومات في توقيت حساس، مع سعي إدارة ترمب إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط العسكري على طهران ومنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.

كما لم تصدر أي تعليقات من جهات رسمية إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية تؤكد أو تنفي صحة هذه التقارير الاستخباراتية، فيما امتنعت السفارة الإسرائيلية والبعثة الإيرانية عن التعليق على مضمون التقرير، وسط مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب ضد إيران.

ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال»، لكنه أشار إلى تعليقات الرئيس ترمب للصحافيين، خلال رحلة العودة من تركيا إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية، حيث أشار بالفعل إلى وجود تهديدات لحياته، وقال للصحافيين: «إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي، أي أنا. اسمي موجود في كل قائمة؛ فقد رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر هذا الحظ طويلاً».

تغيير الطائرة الرئاسية

بينما ربطت وسائل إعلام أميركية أخرى بين تلك التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية وتغيير ترمب طائرته الرئاسية عند مغادرته قمة حلف الناتو في تركيا. وقالت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إن واشنطن كانت ترصد «تدفقاً مستمراً» للمعلومات الاستخباراتية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، «لكن التحذير القادم من إسرائيل كان جديداً ويتعلق بمؤامرة محددة».

وكان ترمب قد استخدم طائرته القديمة «إير فورس وان» لمغادرة تركيا -حيث عُقدت القمة-، في حين أرسل طائرته الجديدة مسبقاً إلى بريطانيا، حيث بدل الطائرتين لإكمال رحلته إلى واشنطن.

وأثار الانتقال من الطائرة الجديدة -في أول رحلة خارجية لها- تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها إلى تدابير أمنية كافية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناءً على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي بوصفه «إجراء احترازياً أمنياً».

ترمب ونتنياهو

مشيعون إيرانيون في جنازة المرشد السابق علي خامنئي يحملون لافتة تطالب بقتل ترمب (رويترز)

كما جاء التحذير الإسرائيلي في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن توتر وانقسام وتباين متزايد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إدارة المرحلة التالية من المواجهات مع إيران.

ويميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط العسكرية وتحقيق المزيد من أهداف الحرب، في حين يفضّل ترمب استخدام التفوق العسكري الأميركي لدفع طهران إلى الالتزام بمذكرة التفاهم وتنفيذ بنودها ووقف التهديدات في مضيق هرمز، دون الانجرار إلى توسعة الحرب بما تحمله من انعكاسات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.

وكشف مكتب نتنياهو عن أنه تحدث هاتفياً إلى ترمب مساء الخميس، واتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين. وقال المكتب إن الرئيس ترمب أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحركات الأميركية الأخيرة في منطقة الخليج. وحرص تقرير «وول ستريت جورنال» على الإشارة إلى أن كلاً من ترمب ونتنياهو كان كل منهما يتحدث إلى الآخر بشكل متكرر منذ بداية الحرب، وأن التنسيق بينهما شمل الأهداف الإيرانية والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، وأن التواصل بينهما مستمر رغم أي علامات للتوتر والفتور خلال تلك المكالمات الهاتفية المشحونة.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، وعلى متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، سلحت الأطقم الطائرات المقاتلة، وأجرى الطيارون تدريبات تحسباً لاحتمال تكليفهم بشن ضربات. وقد أبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، آلافاً من أفراد الطاقم بأن الأوضاع تشهد تصعيداً متزايداً.

تشديد الإجراءات الأمنية

ورغم الجدل حول هذه التقارير، فقد أكد مسؤولو البيت الأبيض اتخاذ جميع الإجراءات لتشديد التدابير الأمنية لحماية الرئيس الأميركي، وتم إبلاغ مراسلي البيت الأبيض بتدريبات لعملاء جهاز الخدمة السرية في محيط البيت الأبيض يوم الجمعة.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تستغل هذه التقارير لتشديد إجراءاتها الأمنية، وتبرير استمرار الضغوط العسكرية ضد إيران، ومحاولة إثبات أن التهديدات الإيرانية قائمة، وأن المواجهة مع طهران ليست مجرد خلاف حول البرنامج النووي، وإنما تتعلق أيضاً بأمن الرئيس الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، لا تريد إدارة ترمب المبالغة في تقدير تلك المخططات الإيرانية لاغتياله، أو تسليط الضوء بشكل كبير على هذه التقارير الاستخباراتية، نظراً إلى حساسية التوقيت قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

فمن جانب، تسمح هذه التقارير لترمب بتقديم نفسه إلى الناخبين باعتباره رئيساً يواجه خصماً خارجياً يسعى لاستهدافه، وهو خطاب يعزّز صورته لدى قاعدة الناخبين الجمهوريين. لكن من جانب آخر، يخشى الجمهوريون أن يؤدي تضخيم هذا التهديد إلى تبرير انخراط عسكري أوسع مع إيران، بما يتعارض مع وعود ترمب السابقة بتجنب الحروب التي لا تنتهي.

Your Premium trial has ended


قاليباف: الحرب لن تنتهي أبداً باستسلام إيران

محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: الحرب لن تنتهي أبداً باستسلام إيران

محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين ​محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن طهران مستعدة «للدفاع الشامل» إذا خالفت واشنطن مذكرة التفاهم الموقَّعة الشهر الماضي، ‌وإن ‌الحرب ​لن ‌تنتهي ⁠أبداً باستسلام ​إيران.

وذكر قاليباف، ⁠خلال لقاء مع أحمد موزاني، رئيس الجمعية الاستشارية الشعبية الإندونيسية، أنه ⁠أبلغ جي دي ‌فانس، ‌نائب الرئيس ​الأميركي، ‌خلال المفاوضات، بأن ‌طهران لا تثق بواشنطن، وأنه يرى أن المستعدّين للحرب ‌فقط هم من يمكنهم التفاوض ⁠مع ⁠الولايات المتحدة.

وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «بالطبع، إنهاء الحرب هو أولوية لدول العالم، لكن على الجميع أن يعلم أن هذه المواجهة لن تنتهي أبدا باستسلام إيران». وأضاف بعد تبادل الضربات مع القوات الأميركية هذا الأسبوع: «كلما خان الأميركيون التفاهم، نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا بشكل كامل».


«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

اتفق مجلس «المنظمة ‌البحرية الدولية»، اليوم الجمعة، على ضرورة رفض الدول مساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز، و«القرار أحاديّ الجانب» الذي اتخذته طهران بإنشاء هيئة للتحكم في ​حركة الملاحة عبر الممر البحري.

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الأعمال العدائية، هذا الأسبوع، بما في ذلك غارات جوية أميركية رداً على هجمات قالت واشنطن إن طهران شنّتها على سفن.

وأثارت هذه الهجمات مخاوف جديدة بشأن تعافي إمدادات النفط العالمية والشحن البحري، وسلّطت الضوء على هشاشة الهدنة المؤقتة التي تهدف لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أشهر، في وقتٍ تعمل فيه ‌الولايات المتحدة وإيران ‌على التوصل إلى اتفاق دائم.

وتتولى ​المنظمة ‌التابعة للأمم المتحدة، ​ومقرّها لندن، مسؤولية تنظيم سلامة الشحن الدولي وأمنه ومنع التلوث، وتضم 176 دولة عضواً.

كانت مسألة حماية الممرات الملاحية الحيوية موضع نقاش في جلسةٍ عقدها، هذا الأسبوع، مجلس إدارة المنظمة المكون من 40 عضواً. وتختلف دول الخليج والولايات المتحدة وإيران على مستقبل المضيق.

مجلس المنظمة يرفض الاعتراف بسيادة إيران

جاء في قرار غير مُلزم جرى التوصل إليه أن «مجلس المنظمة البحرية الدولية يندّد بشدة» ‌بقرار إيران «إنشاء كيان يزعم السيطرة ‌على حركة الملاحة عبر المضيق»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودعا قرار المجلس ​الدول الأعضاء إلى عدم ‌الاعتراف «بمطالبة إيران بالسيادة على مضيق هرمز، وتأكيداتها بوقوع مناطق بحرية ‌لدول ثالثة داخل المضيق وبالقرب منه تحت ولايتها، وهو ما ينتهك سيادة هذه الدول وحقوقها السيادية وولايتها الحصرية»، وعدم الاعتراف بأي قرارات إيرانية تهدف إلى «منع أو عرقلة أو إعاقة الملاحة الدولية وحق العبور أو التدخل فيهما ‌بأي شكل آخر».

وقالت «هيئة إدارة المضيق في الخليج» الإيرانية، التي أنشئت خلال الآونة الأخيرة، في بيان استشاري صدر في يونيو (حزيران) الماضي، إنه من غير المسموح عبور أي سفينة هذا الممر البحري «دون تصريح عبور ساري المفعول» صادر عنها.

وأبلغت إيران، التي لا تشغل مقعداً في المجلس، مندوبي المنظمة، هذا الأسبوع، بأنها ترفض «الاتهامات الانتقائية ذات الدوافع السياسية، والتي لا أساس لها من الناحية القانونية» الموجَّهة ضدها.

وقال وفد إيران لدى المنظمة إن طهران ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، و«ليست مُلزَمة بالنظام القائم على الاتفاقية».

وقال وفد طهران: «تهدف الإجراءات التي تُنفذها إيران إلى الحفاظ على السلامة والأمن البحريين، ومنع تقديم الدعم ​أو المساعدة لأعمال العدوان، وحماية ​سيادة إيران ومصالحها الأمنية الحيوية، وضمان بقاء الملاحة آمنة وغير مهددة. ولا تشكل هذه الإجراءات إغلاقاً للمضيق».