إيران تتهيأ لكل السيناريوهات مع تشبث ترمب بمنع التخصيب

تقديرات إسرائيلية: الخلاف حول إنتاج اليورانيوم سيفشل المفاوضات

نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تتهيأ لكل السيناريوهات مع تشبث ترمب بمنع التخصيب

نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)

شددت إيران على التزامها بالمفاوضات، وأعلنت استعدادها لمواجهة كافة السيناريوهات، بعد تشبث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشرط وقف تخصيب اليورانيوم، وذلك في وقت تباينت فيه المصادر الأميركية بشأن مستقبل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر الاثنين، على أن مشروع الاتفاق النووي المحتمل لن يسمح لطهران «بأيّ تخصيب لليورانيوم». وأفاد ترمب على منصّته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي إنه «بموجب اتفاقنا المحتمل، لن نسمح بأيّ تخصيب لليورانيوم!».

ومن بين الخطوط الحمراء التي يختلف الطرفان بشأنها، رفض إيران للمطلب الأميركي بالالتزام بوقف تخصيب اليورانيوم، ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء عالية، وهو مادة خام محتملة لصنع القنابل النووية، إلى الخارج.

ترمب يؤكد عزمه على منع تخصيب اليورانيوم الإيراني بشكل نهائي (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة وإيران قريبتان من إبرام اتفاق، محذراً رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أن ضرب إيران غير مناسب حالياً بسبب قرب التوصل لاتفاق.

وأكد ترمب أنه يسعى لاتفاق قوي يشمل تعزيز التفتيش الدولي وتفكيك جزء من البنية النووية. وقال: «أريدها صفقة صارمة تُخوّل لنا إدخال المفتشين، وأخذ ما نحتاج إليه، وتفجير ما ينبغي تفجيره، ولكن دون أي خسائر بشرية. يمكننا تفجير مختبر فارغ بدلاً من تدميره وفيه أشخاص».

وفي وقت لاحق السبت، تسلمت إيران عبر الوسيط العماني مقترحاً أميركياً جديداً لاتفاق نووي، لكن المؤشرات المتزايدة تؤكد تعقيد المفاوضات واحتمال انهيارها بعد خمس جولات من اللقاءات بين وزير الخارجية عباس عراقجي ومبعوث ترمب ستيف ويتكوف.

وقال عراقجي، الأحد، إن بلاده تدرس الرد على المقترح الأميركي، لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً أبلغ وكالة «رويترز» أن طهران تعتزم رفض الاقتراح الأميركي، واصفاً إياه بـ«غير قابل للتنفيذ»، ولا يتضمن أي تخفيف لموقف واشنطن بشأن تخصيب اليورانيوم.

وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، على تمسك بلاده بالمسار التفاوضي، قائلاً: «نرحب بالمفاوضات ونستقبلها، لكن قاعدة الحوار تقتضي ألا يسعى أحد للاستقواء أو فرض مطالبه على الطرف الآخر».

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله لسفيرة نيوزيلندا الجديدة لدى طهران، إن بلاده «أكدت مراراً أنها لا تسعى لصنع أسلحة نووية، ومستعدة للتعاون لإثبات صدق هذا الادعاء».

بزشكيان لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير النيوزيلندية الجديدة في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وفي وقت سابق، أجابت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني عن سؤال بشأن الخطة الإيرانية البديلة في حال فشلت المفاوضات النووية. وقالت إن حكومة بزشكيان منذ بداية عملها في أغسطس (آب) العام الماضي، «بدأت اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لجميع السيناريوهات».

وقالت مهاجراني في مؤتمر صحافي أسبوعي: «نحن نؤمن بأهمية المفاوضات، لكن ذلك لا يعني التنازل عن مواقفنا أو تغيير خطابنا بين ليلة وضحاها، أو تعديل تصريحاتنا الإعلامية بشكل متسرع».

وأضافت أن «جميع السيناريوهات واردة على الطاولة، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات. الحكومة عازمة على تنفيذ برامجها، وإيران - مع الحفاظ على مصالحها الوطنية - لن تترك طاولة المفاوضات».

وتأتي أحدث موجة من تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران بعد ساعات من تسريب موقع «أكسيوس» تفاصيل آخر اقتراح قدّمته واشنطن لطهران، السبت، يسمح للإيرانيين بتخصيب محدود لليورانيوم لا يتخطى 3 في المائة، وهو أمر لطالما رفضته إدارة ترمب.

واتفقت وسائل إعلام أميركية على أن مقترح إدارة ترمب يتباين مع التصريحات العلنية الصادرة عن كبار المسؤولين الأميركيين، بشأن تخصيب اليورانيوم على أراضي إيران، وقال موقع «أكسيوس» إن العرض السري يشير إلى مرونة جديدة في الموقف الأميركي ما قد يشكل اختراقاً في المفاوضات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المقترح الأميركي يتضمن مجموعة من البنود الأساسية، أبرزها حظر إنشاء منشآت تخصيب جديدة على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى تفكيك البنية التحتية الحيوية المتعلقة بتحويل ومعالجة اليورانيوم. ويشمل أيضاً وقف أي تطوير إضافي لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، إلى جانب خفض نسبة التخصيب إلى 3 في المائة بشكل مؤقت ضمن إطار زمني يُتفق عليه لاحقاً. كما يقضي بتعطيل المنشآت النووية تحت الأرض لفترة محددة، مع السماح باستخدام المنشآت فوق الأرض لتلبية الاحتياجات المدنية فقط، وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويطالب المقترح إيران بتفعيل البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي فوراً، لضمان رقابة صارمة وشفافة، كذلك يتضمن تأسيس تحالف إقليمي للتخصيب النووي يضم إيران ودولاً خليجية والولايات المتحدة، يخضع لإشراف دولي.

وأوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي في فبراير (شباط) 2021، عقب تولي الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، مما أدى إلى قطع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها طهران للضغط على إدارة بايدن للتراجع عن سياسة الضغوط القصوى التي أنتجها ترمب خلال ولايته الأولى وانسحب بموجبها من الاتفاق النووي.

وبدورها، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن المعلومات تشير إلى احتمال أن تستثمر واشنطن في البرنامج النووي المدني الإيراني، ضمن إطار اتحاد دولي يشرف على تخصيب اليورانيوم منخفض المستوى داخل إيران لفترة غير محددة، وذلك على خلاف الموقف الذي يصدر عن المسؤولين الأميركيين علناً، لكن مصادر مطلعة على سير المفاوضات حذرت من أن الزخم الذي كان يدفع المحادثات نحو اتفاق جديد بدأ يتلاشى.

عراقجي يشير بيده في أثناء حديثه مع الصحافيين بعد اجتماع مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت اليوم (أ.ب)

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى للشبكة بأن المقترح الأميركي الجديد بشأن الاتفاق النووي، والذي قُدِّم لطهران خلال الأيام الماضية: «في ظاهره يبدو غير مترابط ومفكك، وغير واقعي إلى حد بعيد، ويتضمن مطالب مفرطة»، مضيفاً أن «التغير المستمر في مواقف الأميركيين كان حتى الآن العائق الرئيسي أمام نجاح المفاوضات، واليوم بات يجعل العملية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى».

والاثنين، نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي إيراني كبير، أن طهران تعتزم رفض الاقتراح الأميركي لإنهاء الخلاف النووي القائم منذ عقود، ووصفه بأنه «غير قابل للتنفيذ»، ولا يراعي مصالحها ولا يتضمن أي تخفيف لموقف واشنطن بشأن تخصيب اليورانيوم.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم» بأن مسؤولين من الولايات المتحدة رفضوا تقرير «رويترز» الذي نقَل تصريحات دبلوماسي إيراني، مؤكدين أن موقف إيران سيكون «أكثر تعقيداً»، يتضمن قبول بعض أجزاء العرض ورفض أخرى.

لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين، بالمقابل، يعتقدون أن الخلاف الجوهري بشأن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية سيمنع التوصل إلى اتفاق نهائي. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن «المحادثات قد تُستأنف قريباً، سنبدأ بالمناقشة في الأمور التي تكون الفجوة فيها ضئيلة، ثم نبحث كيفية مواصلة النقاش حول المسائل الأكثر تعقيداً».

ونبه المسؤول الأميركي على أن المفاوضات «لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن جميع الخيارات، من ضمنها التدخل العسكري، ما زالت مطروحة».

وتناقض ذلك مع ما أوردته شبكة «سي إن إن» على لسان مصادر مطلعة على مسار المحادثات، أن الجولة المقبلة من المحادثات تبدو الآن غير مؤكدة على الإطلاق، وربما لا تُعقد أصلاً.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.


الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»