ياسمين منصور الفائزة بجائزة «فاشن ترست أرابيا»... كيف حوَلت معاناتها إلى إبداع؟

عسر قراءة وفرط النشاط الحركي فجَّرا طاقاتها الإبداعية وفتحا لها أبواب الموضة

تؤمن ياسمين بأن الأزياء الراقية يجب أن تكون متميزة بفنيتها وتفردها مهما كلف الثمن (خاص)
تؤمن ياسمين بأن الأزياء الراقية يجب أن تكون متميزة بفنيتها وتفردها مهما كلف الثمن (خاص)
TT

ياسمين منصور الفائزة بجائزة «فاشن ترست أرابيا»... كيف حوَلت معاناتها إلى إبداع؟

تؤمن ياسمين بأن الأزياء الراقية يجب أن تكون متميزة بفنيتها وتفردها مهما كلف الثمن (خاص)
تؤمن ياسمين بأن الأزياء الراقية يجب أن تكون متميزة بفنيتها وتفردها مهما كلف الثمن (خاص)

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتضنت مدينة مراكش، النسخة السادسة من فعالية «فاشن تراست أرابيا»، التي تعد إحدى أهم المبادرات التي ترعى وتدعم المصممين الناشئين العرب حالياً. كانت هذه المرة الأولى التي تخرج فيها من الدوحة، مسقط رأسها. في مراكش تم الكشف عن أسماء الفائزين بجوائزها القيمة. ومنذ أسابيع قليلة استقبلت «هارودز» اللندنية الفائزين بحفاوة، تمهيداً لعرض تصاميمهم هذا الصيف في أروقة متجرها العريق.

الأميرة المغربية للا حسناء تتوسط الشيخة المياسة وتانيا فارس والفائزين بجوائز النسخة السادسة من «فاشن ترست أرابيا» (خاص)

كانوا سبعة فائزين. عن فئة المجوهرات فازت كل من سارة نايف آل سعود ونورا عبد العزيز آل سعود ومشاعل خالد آل سعود، مؤسِّسات علامة «APOA) ،«A Piece of Art). وعلى جائزة فرانكا سوزاني، الموهبة الصاعدة سيلويا نزال، وهي فلسطينية - أردنية. بينما حصلت بتول الرشدان من الأردن على جائزة Fashion Tech. وكل من زافي غارسيا وفرانكس دي كريستال على جائزة البلد الضيف: إسبانيا. أما الجوائز الثلاث الأخرى فكانت من نصيب ثلاث مصريات: نادين مسلم عن فئة الأزياء الجاهزة، وياسمين منصور عن فئة أزياء المساء والسهرة، بينما كانت جائزة الإكسسوارات من نصيب ريم حامد.

في لقاء جانبي مع ياسمين منصور وتحت أشعة شمس ألقت بدفئها على لندن، تصف مشاعرها وهي تتسلم جائزتها من الأميرة المغربية للا حسناء: «إنها تجربة ستبقى محفورة في ذاكرتي مدى الحياة، لأنها من المحطات المفصلية في حياتي».

المصممة ياسمين منصور (خاص)

ما بدأ كدردشة عابرة، تحوَّل سريعاً إلى لقاء نابض بالإيجابية. أثار حماسها فضولي لاكتشاف المزيد عنها كمصممة وكإنسانة، ووجدت هي في الحوار مساحة للبوح بهويتها المزدوجة، وشغفها العميق، والتحديات التي واجهتها في طفولتها ومراهقتها نتيجة معاناتها من فرط الحركة وعسر القراءة وافتقار المنطقة العربية إلى بنية تحتية تدعم المصممين الناشئين.

يستوقفك أسلوب ياسمين لاختلافه وتميزه، إذ يجمع تقاليد قديمة بصياغة حديثة لا تعترف بزمان أو مكان. هذا ما أقنع لجنة تحكيم «فاشن تراست أرابيا» المكونة من أسماء عالمية ورشحها للفوز. هذا أيضاً ما تتأكد منه من النظرة الأولى. تفاصيل معقدة لكن مصوغة بحرفية عالية ولغة أنثوية تُخفي تحتها تفصيلاً رجالياً لا يُعلا عليه اكتسبته منذ صباها من تعاملاتها المباشرة مع الخياطين.

تؤمن ياسمين بأن الأزياء الراقية يجب أن تكون متميزة بفنيتها وتفردها مهما كلف الثمن (خاص)

يتطور الحديث، وتكتشف أن خلف حسها الإبداعي يكمن أيضاً وعي تجاري لا سيما بعد أن تشير إلى حقيبة يد صغيرة بألوان متوهجة تحقق رواجاً لافتاً رغم أنها مصنوعة من قصاصات أقمشة عوض الجلد الطبيعي. تقول المصممة إنها ولدت من رحم الركود الذي فرضته جائحة كورونا. كانت هذه الفترة عصيبة عليها. بصفتها مصممة، كانت ولا تزال تؤمن بأن التواصل المباشر مع الزبونات هو أساس عملها، ولم يكن يُغريها عرض تصاميمها على مواقع التسوق الإلكتروني والاعتماد على الإنترنت. لكنَّ العزلة التي فرضتها الجائحة أفقدتها كثيراً من زبوناتها، لهذا كان لا بد من إعادة التفكير في كل شيء وفق قولها: «وأنا أفكر في ضرورة إعادة ترتيب أوراقي، بدأت أرتّب المكان من قصاصات القماش المتناثرة على الأرض. جمعتها واحدة واحدة كما لو كنت ألملم أفكاري. هكذا بدأت فكرة هذه الحقيبة وهكذا وُلدت».

حقيبة يد صنعتها من قصاصات الأقمشة المتناثرة على أرض معملها في فترة كورونا (خاص)

البداية كانت مبكرة

عندما تتحدث ياسمين عن مسيرتها تعطي الانطباع أنها أكبر من سنها بكثير. أسألها عن عمرها، فترد ضاحكة أنها في الـ34 من العمر، مستطردةً بسرعة كأنها تريد أن تؤكد أنها بخبرتها أكبر من سنها: «لا تنسي أنني دخلت هذا المجال في سن مبكرة. لما كنت في الثانية عشرة من عمري شعرت أن التصميم سيكون قدري، ثم دخلته عملياً وأنا في السابعة عشرة». بسبب معاناتها من عسر القراء وفرط النشاط، كانت تشعر أنها مختلفة. هذا الاختلاف أيقظ جانبها الفني. كانت تفضل البقاء في غرفتها ترسم وتُلوِّن. زاد اهتمامها بالموضة ومظهرها في سن المراهقة، إلا أنها لم تكن تجد ما يروق لها أو يعكس أسلوبها وشخصيتها.

تجمع المصممة التفصيل الرجالي بالتفاصيل الأنثوية والفنية (خاص)

كان الحل الوحيد أمامها الاستعانة بخياطين. تشرح: «يمكنك القول إن علاقتي بالخياطة بدأت من الحاجة، قبل أن تتحوّل إلى مسار حياة. فقد بدأت أتردد على الخياطين منذ أن كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة. كنت أعرف ما أريد منهم ربما لتأثري بوالدتي، التي كانت عاشقة للفن والموضة، وتمتلك خزانة غنية بالملابس والإكسسوارات الكلاسيكية. كان أسلوبها مستلهماً من نجمات مصر من مثيلات سعاد حسني وفاتن حمامة وشادية وغيرهن، الأمر الذي يفسر ذلك المزيج بين الكلاسيكي والحداثي في تصاميمي».

في المقابل كان والدها يعمل في مجال المال والاستثمار. لم يقتنع في البداية بتوجهها إلى عالم الموضة. مثل أي أب عربي كان يريدها أن تدرس الطب أو الهندسة أو أي مجال يضمن مستقبلها. تجد له ياسمين العُذر بأن «صناعة الموضة في قطر آنذاك لم تكن كما هي عليه اليوم».

ياسمين منصور في بدلة رجالية مستوحاة من خزانة والدها (خاص)

تتذكر أنه في عام 2013 لم تكن هناك صناعة موضة حقيقية مثلما كان الحال عليه في لبنان مثلاً. «كانت الساحة تفتقر إلى أي بنية تحتية، أو سوق بالمعنى المتعارف عليه. كان المصمم يعني خياطاً في عيون الغالبية. كنا أربعة مصممين فقط ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود بالنسبة إلينا». ثم كانت النقلة مع إطلاق مبادرة «فاشن ترست أرابيا» على يد كل من الشيخة المياسة، ودعم من الشيخة موزا، واللبنانية تانيا فارس. تغير المشهد تماماً في قطر، وأصبحت الدوحة من أكثر الداعمين للموضة؛ صناعةً وفناً.

مع الوقت وبفضل قوتها الداخلية، وأيضاً بسبب معاناتها من عسر القراءة، جعلت والدها يذعن لرغبتها ويشجّعها. تقول مازحةً: «صحيح أنني لم أرث قدراته على إدارة المال والأعمال، إلا أنني ورثت عنه حبه للأناقة والتفصيل اليدوي. كنت معجبة بأسلوبه إلى حد أني كنت أرتدي بدلاته في بعض الأحيان وأنسِّقها بشكل يناسبني. لا أنكر أنه أثّر عليَّ وهو من وراء شغفي بالتفصيل اليدوي، وذلك الخيط الرفيع بين الرجالي والأنثوي».

الهوية المصرية

تنحدر ياسمين من أسرة مصرية هاجرت للعيش في قطر. فيها وُلدت وشبَّت وأطلقت دارها. مصر بالنسبة إليها كانت هي الصيف وفترة الإجازات، والتجول في أسواق خان الخليلي، تشتري منه قطعاً معدنية تعيد صياغتها: «كنت أريد أن أختبر كل شيء، أن أتعلم من كل تجربة». في سن العشرين وبعد إنهاء دراستها، بدأت من قطر رحلة العمل والنجاح.

المزج بين الأصالة والحداثة

تعترف أن «فاشن ترست أرابيا» كان لها فضل كبير على المصممين الشباب من أمثالها. توفر لهم منصة يستعرضون فيها مهاراتهم وفي الوقت ذاته تفتح أمامهم فرص ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز وحدها لا تغيّر شيئاً» وفق قولها. المهم لها هو توظيف المؤهلات العربية والإرث الثقافي والفني لإعطاء صورة إيجابية، تستلهم من التراث وتصوغه بلغة عصرية لا تخضع لإملاءات الموضة الموسمية.

تقول هذا وهي تستعرض قطعة طويلة على شكل «كاب» بطيَّات دقيقة مرصوصة كأنها بليسيهات. خطوطها مواكبة للموضة العالمية، إلا أنها في الحقيقة مستلهَمة من العباءة العربية بأكتافها وانسدالها.

حقيبة وُلدت من رحم الركود والعزلة وتحقق نجاحاً منقطع النظير (خاص)

قريباً ستحتفل ياسمين بعامها الـ35. زاد نضجها الفني والإنساني وأصبحت تعرف ما تريد. هدفها لم يكن أبداً الانتشار السريع بقدر ما كان بناء علاقة حقيقية مع زبونات يُقدرن الخياطة الراقية. اليوم وبعد أن خاضت تجربة «فاشن ترست أرابيا» وذاقت طعم النجاح، تقف بثقة في «الروف الخاص بهارودز» في الطابق الخامس، ولسان حالها يقول إن العالمية قريبة جداً، وهي أهل لها. بماذا تحلم؟ «أن أنظم عرض أزياء ضخماً في الدوحة، وأن أفتتح متجراً رئيسياً في باريس».


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.