«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

رافيشاندران كشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطط توسعية وتحدث عن أثر رسوم ترمب

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)

قال مسؤول في «فورد» للسيارات الأميركية إن الشركة تعمل على إعادة دمج أسواق شمال أفريقيا ضمن عملياتها الإقليمية، تحت إشراف كبار المديرين الخبراء في الرياض، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونتها التشغيلية وتسريع وتيرة النمو.

وأوضح رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، رافي رافيشاندران، أن هذا القرار يأتي تزامناً مع توسيع الشركة مكتبها في الرياض، الذي تم دعمه بفرق متخصصة من أجل تلبية الاحتياجات المتنوعة للأسواق الإقليمية، بما يشمل قطر وبلاد الشام.

وأضاف رافيشاندران في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مكاتب «فورد» في الرياض ودبي تغطي مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك المبيعات، التسويق، الامتثال البيئي، السلامة، وخدمات ما بعد البيع، ما يعزز شبكة الشركة الإقليمية القوية ويدعم استراتيجيتها للنمو المستدام.

تأثير الرسوم

وعن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، أوضح رافيشاندران أن «فورد» ما زالت تدرس التفاصيل لتقييم الآثار المحتملة لهذه الرسوم على صناعة السيارات في المنطقة، لافتاً إلى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن الأثر الكامل، لكننا واثقون من مرونة (فورد) وقدرتها على التعامل مع التغيرات المستمرة في السياسات التجارية، بفضل استثماراتنا الطويلة في ابتكارات الصناعة الأميركية».

وأضاف أن الشركة لم تتخذ بعد خطوات استراتيجية محددة لتخفيف أثر هذه الرسوم أو التوترات التجارية، مشيراً إلى أن التركيز لا يزال منصباً على تقييم الموقف ومراقبة التطورات عن كثب.

رافي رافيشاندران رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (الشرق الأوسط)

أداء الشركة

وفيما يتعلق بالأداء القوي للشركة، كشف رافيشاندران أن «فورد» سجلت نمواً بنسبة 23 في المائة في مبيعات الربع الأول من العام الحالي، محققةً أفضل فصل لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وأقوى مبيعات لشهر مارس (آذار) منذ 2014. وقال: «تعزز هذه النتائج زخمنا الذي بدأ في 2024؛ حيث حققنا أفضل مبيعات سنوية منذ 2016 بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بـ2022، وهو ما يعكس قوتنا في السوق وتفاني شركائنا من الوكلاء وفرق العمل في جميع أنحاء المنطقة».

وأشار إلى أن هذا النمو تحقق، بفضل عوامل متعددة، من بينها الحراك القوي في السوق وتزايد الطلب، وتنوع التشكيلة الجذابة التي تضم طرازات، مثل «توروس»، و«تيريتوري»، و«إيفرست»، و«رينجر»، إلى جانب سيارات «لينكون» الفاخرة، مثل: «نوتيلوس» و«كورسير»، على حد وصفه.

كما أكد على أهمية التزام «فورد» بتجربة العملاء وتقديم خدمات متكاملة، مثل تجربة ضيوف «فورد» التي تتيح حجوزات الخدمة عبر الإنترنت وخدمة الفان المتنقلة، بالإضافة إلى مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي الذي رفع مستويات التوافر والجاهزية بزيادة 20 في المائة في السعة.

وأضاف: «أطلقنا تطبيق (فورد باس) Ford Pass في الإمارات، وسنطلقه قريباً في السعودية، وهو يتيح للمستخدمين الوصول إلى ميزات أساسية، مثل تشغيل السيارة عن بُعد والتشخيص الذكي، ما يوفر راحة بال واتصالاً سلساً».

أسواق الخليج

وعن دور أسواق الخليج، أكد رافيشاندران أن السعودية والإمارات كانتا من أبرز الأسواق التي دعمت النمو القياسي، موضحاً أن السعودية حققت أعلى أحجام المبيعات، تليها الإمارات، بفضل تنوع التشكيلة والتزام الشركة بإجراء اختبارات صارمة، في ظروف الصحراء القاسية، لضمان الجودة والمتانة.

وحول مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي، أوضح أنه يُعتبر استثماراً كبيراً يمتد على مساحة 41.7 ألف متر مربع، وقال: «يُجسد المركز التزامنا طويل الأمد تجاه شركائنا من الوكلاء وعملائها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويؤدي المركز دوراً محورياً في تحسين تجربة العملاء والارتقاء بخدمة ما بعد البيع إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال بنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة تواكب طموحات المجموعة وخططها التوسعية».

وتابع: «يتميز المركز بموقعه الاستراتيجي، ويعتمد على عمليات مبسطة وتقنيات متقدمة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل وتحسين كفاءة الخدمات. وتم تصميم المركز لتحقيق كفاءة عالية في إدارة الطلبات؛ حيث يضمن تسليم الطلبات بأقصى سرعة ممكنة تصل إلى 24 ساعة فقط من لحظة تقديم طلب قطع غيار طارئة حتى تحديد موقع القطعة المطلوبة وتعليبها وإصدار فاتورتها. ويعود الفضل في هذه الاستجابة السريعة إلى وجود 20 رصيفاً مخصصاً للحاويات لدعم العمليات المتزامنة وتسريع معالجة الطلبات بشكل كبير، ما يسهم في النهاية في تقديم خدمة أسرع وأكثر موثوقية لعملاء الشركة».

سيارة فورد تيريتوري

وزاد: «يمثل هذا المركز المتطور ترقية كبيرة مقارنة بالمركز السابق؛ إذ يوفر زيادة في السعة بنسبة 20 في المائة، ما يتيح تخزين نحو 100 ألف قطعة غيار لضمان تلبية الطلبات المتزايدة للعملاء. ويعتمد المركز أيضاً على تقنيات حديثة أبرزها تقنية (الدرون)، التي تُعدّ رائدة في القطاع، لإدارة سلامة المستودعات. وتُسهم هذه التقنية المتقدمة في تحسين سلامة الموقع وأمنه، فضلاً عن دقة المخزون، من خلال المراقبة الجوية وإدارة المخزون بشكل فعال».

وأكد أن هذه التطورات تضع مركز توزيع قطع غيار «فورد» الجديد في موقع جاهز للمستقبل؛ حيث يتمتع بقدرة تشغيلية عالية تتيح توصيل نحو مليون قطعة غيار شهرياً للعملاء في جميع أنحاء المنطقة.

إطلاق طرازات جديدة

وعن إطلاق طرازات «رابتور» الثلاثة حصرياً في المنطقة، قال رافيشاندران: «هذا القرار يعكس فهمنا العميق لتفضيلات العملاء وطبيعة الطرقات في الشرق الأوسط، فالمنطقة الوحيدة عالمياً التي توفر هذه الطرازات، استجابة لطلب قوي من السوق الإقليمية التي تفضل السيارات عالية الأداء القادرة على مواجهة الطرق الوعرة والتضاريس الصعبة».

وأضاف: «يُميزنا في منطقة الخليج عاملان التنوع الفعلي في التشكيلة - فمن سيارات (البيك أب) القوية والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات ورباعية الدفع إلى سيارات (لينكون) الفاخرة، نقدم ما يناسب جميع أنماط الحياة».

وزاد: «منهجية تضع العميل في المقام الأول - فقبل طرح أي طراز جديد في صالات العرض، نخضعه لاختبارات صارمة في ظل ظروف صحراوية قاسية، وذلك لضمان تلبية الأداء والمتانة والراحة لتوقعات العملاء المحليين».

وتابع رئيس وحدة «فورد» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «من خلال توفير السيارة المناسبة لاحتياجات كل عميل، وإثبات موثوقيتها في أقسى درجات الحرارة في العالم، أصبحت السعودية والإمارات وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى محركات النمو الحقيقية وراء أفضل مبيعات فصلية لنا منذ عام 2015».

سيارة لينكون نوتيلوس

السيارات الكهربائية

وفيما يخص مستقبل السيارات الكهربائية، أبدى تفاؤلاً بنمو السوق، مشيراً إلى تزايد اهتمام المستهلكين والدعم الحكومي وتطور البنية التحتية، مؤكداً أن «فورد» ستطلق طرازات مثل «موستانج ماك - إي»، «تيريتوري الهجينة»، وF - 150 الهجين، كجزء من استراتيجيتها الإقليمية للتنقل المستدام.

أما فيما يتعلق بالتحديات، فأكد أن «فورد» تعمل مع وكلائها لمواجهة المنافسة الشديدة والتغيرات في سلاسل الإمداد، وقال: «نركز على المرونة والابتكار والتجاوب السريع مع ديناميكيات السوق، ومع مكاتبنا في الرياض ودبي، وشبكة وكلائنا القوية، نحن على ثقة بأننا سنواصل النمو وتلبية احتياجات عملائنا».

نمو في 2025

وتوقع رافيشاندران استمرار نمو «فورد» في المنطقة خلال 2025: «مدفوعاً بالنجاحات التي تحققها علامتنا التجارية، وبفضل طرازاتنا الجديدة مثل (إكسبيديشن)، (موستانج ماك - إي)، (تيريتوري)، و(نافيجيتور). سنواصل التركيز على تجربة العملاء، وتوسيع شراكاتنا مع الوكلاء، وترسيخ مكانتنا كشركة رائدة في قطاع السيارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد لوحة عرض تظهر الأسعار الحالية للبنزين والديزل في محطة وقود بمدينة ميونيخ بألمانيا 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسعار البنزين تسجل ارتفاعات قياسية متتالية في ألمانيا

واصلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعها، حيث سجل سعر لتر البنزين السوبر من نوع «إي10» في المتوسط على مستوى البلاد يوم الثلاثاء مستوى قياسياً جديداً بلغ 2.30 يورو

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

حددت شركة «سير» السعودية  للسيارات 21 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص «تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد الأسعار.

بندر مسلم (الرياض)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.


«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.