«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

رافيشاندران كشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطط توسعية وتحدث عن أثر رسوم ترمب

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)

قال مسؤول في «فورد» للسيارات الأميركية إن الشركة تعمل على إعادة دمج أسواق شمال أفريقيا ضمن عملياتها الإقليمية، تحت إشراف كبار المديرين الخبراء في الرياض، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونتها التشغيلية وتسريع وتيرة النمو.

وأوضح رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، رافي رافيشاندران، أن هذا القرار يأتي تزامناً مع توسيع الشركة مكتبها في الرياض، الذي تم دعمه بفرق متخصصة من أجل تلبية الاحتياجات المتنوعة للأسواق الإقليمية، بما يشمل قطر وبلاد الشام.

وأضاف رافيشاندران في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مكاتب «فورد» في الرياض ودبي تغطي مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك المبيعات، التسويق، الامتثال البيئي، السلامة، وخدمات ما بعد البيع، ما يعزز شبكة الشركة الإقليمية القوية ويدعم استراتيجيتها للنمو المستدام.

تأثير الرسوم

وعن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، أوضح رافيشاندران أن «فورد» ما زالت تدرس التفاصيل لتقييم الآثار المحتملة لهذه الرسوم على صناعة السيارات في المنطقة، لافتاً إلى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن الأثر الكامل، لكننا واثقون من مرونة (فورد) وقدرتها على التعامل مع التغيرات المستمرة في السياسات التجارية، بفضل استثماراتنا الطويلة في ابتكارات الصناعة الأميركية».

وأضاف أن الشركة لم تتخذ بعد خطوات استراتيجية محددة لتخفيف أثر هذه الرسوم أو التوترات التجارية، مشيراً إلى أن التركيز لا يزال منصباً على تقييم الموقف ومراقبة التطورات عن كثب.

رافي رافيشاندران رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (الشرق الأوسط)

أداء الشركة

وفيما يتعلق بالأداء القوي للشركة، كشف رافيشاندران أن «فورد» سجلت نمواً بنسبة 23 في المائة في مبيعات الربع الأول من العام الحالي، محققةً أفضل فصل لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وأقوى مبيعات لشهر مارس (آذار) منذ 2014. وقال: «تعزز هذه النتائج زخمنا الذي بدأ في 2024؛ حيث حققنا أفضل مبيعات سنوية منذ 2016 بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بـ2022، وهو ما يعكس قوتنا في السوق وتفاني شركائنا من الوكلاء وفرق العمل في جميع أنحاء المنطقة».

وأشار إلى أن هذا النمو تحقق، بفضل عوامل متعددة، من بينها الحراك القوي في السوق وتزايد الطلب، وتنوع التشكيلة الجذابة التي تضم طرازات، مثل «توروس»، و«تيريتوري»، و«إيفرست»، و«رينجر»، إلى جانب سيارات «لينكون» الفاخرة، مثل: «نوتيلوس» و«كورسير»، على حد وصفه.

كما أكد على أهمية التزام «فورد» بتجربة العملاء وتقديم خدمات متكاملة، مثل تجربة ضيوف «فورد» التي تتيح حجوزات الخدمة عبر الإنترنت وخدمة الفان المتنقلة، بالإضافة إلى مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي الذي رفع مستويات التوافر والجاهزية بزيادة 20 في المائة في السعة.

وأضاف: «أطلقنا تطبيق (فورد باس) Ford Pass في الإمارات، وسنطلقه قريباً في السعودية، وهو يتيح للمستخدمين الوصول إلى ميزات أساسية، مثل تشغيل السيارة عن بُعد والتشخيص الذكي، ما يوفر راحة بال واتصالاً سلساً».

أسواق الخليج

وعن دور أسواق الخليج، أكد رافيشاندران أن السعودية والإمارات كانتا من أبرز الأسواق التي دعمت النمو القياسي، موضحاً أن السعودية حققت أعلى أحجام المبيعات، تليها الإمارات، بفضل تنوع التشكيلة والتزام الشركة بإجراء اختبارات صارمة، في ظروف الصحراء القاسية، لضمان الجودة والمتانة.

وحول مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي، أوضح أنه يُعتبر استثماراً كبيراً يمتد على مساحة 41.7 ألف متر مربع، وقال: «يُجسد المركز التزامنا طويل الأمد تجاه شركائنا من الوكلاء وعملائها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويؤدي المركز دوراً محورياً في تحسين تجربة العملاء والارتقاء بخدمة ما بعد البيع إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال بنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة تواكب طموحات المجموعة وخططها التوسعية».

وتابع: «يتميز المركز بموقعه الاستراتيجي، ويعتمد على عمليات مبسطة وتقنيات متقدمة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل وتحسين كفاءة الخدمات. وتم تصميم المركز لتحقيق كفاءة عالية في إدارة الطلبات؛ حيث يضمن تسليم الطلبات بأقصى سرعة ممكنة تصل إلى 24 ساعة فقط من لحظة تقديم طلب قطع غيار طارئة حتى تحديد موقع القطعة المطلوبة وتعليبها وإصدار فاتورتها. ويعود الفضل في هذه الاستجابة السريعة إلى وجود 20 رصيفاً مخصصاً للحاويات لدعم العمليات المتزامنة وتسريع معالجة الطلبات بشكل كبير، ما يسهم في النهاية في تقديم خدمة أسرع وأكثر موثوقية لعملاء الشركة».

سيارة فورد تيريتوري

وزاد: «يمثل هذا المركز المتطور ترقية كبيرة مقارنة بالمركز السابق؛ إذ يوفر زيادة في السعة بنسبة 20 في المائة، ما يتيح تخزين نحو 100 ألف قطعة غيار لضمان تلبية الطلبات المتزايدة للعملاء. ويعتمد المركز أيضاً على تقنيات حديثة أبرزها تقنية (الدرون)، التي تُعدّ رائدة في القطاع، لإدارة سلامة المستودعات. وتُسهم هذه التقنية المتقدمة في تحسين سلامة الموقع وأمنه، فضلاً عن دقة المخزون، من خلال المراقبة الجوية وإدارة المخزون بشكل فعال».

وأكد أن هذه التطورات تضع مركز توزيع قطع غيار «فورد» الجديد في موقع جاهز للمستقبل؛ حيث يتمتع بقدرة تشغيلية عالية تتيح توصيل نحو مليون قطعة غيار شهرياً للعملاء في جميع أنحاء المنطقة.

إطلاق طرازات جديدة

وعن إطلاق طرازات «رابتور» الثلاثة حصرياً في المنطقة، قال رافيشاندران: «هذا القرار يعكس فهمنا العميق لتفضيلات العملاء وطبيعة الطرقات في الشرق الأوسط، فالمنطقة الوحيدة عالمياً التي توفر هذه الطرازات، استجابة لطلب قوي من السوق الإقليمية التي تفضل السيارات عالية الأداء القادرة على مواجهة الطرق الوعرة والتضاريس الصعبة».

وأضاف: «يُميزنا في منطقة الخليج عاملان التنوع الفعلي في التشكيلة - فمن سيارات (البيك أب) القوية والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات ورباعية الدفع إلى سيارات (لينكون) الفاخرة، نقدم ما يناسب جميع أنماط الحياة».

وزاد: «منهجية تضع العميل في المقام الأول - فقبل طرح أي طراز جديد في صالات العرض، نخضعه لاختبارات صارمة في ظل ظروف صحراوية قاسية، وذلك لضمان تلبية الأداء والمتانة والراحة لتوقعات العملاء المحليين».

وتابع رئيس وحدة «فورد» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «من خلال توفير السيارة المناسبة لاحتياجات كل عميل، وإثبات موثوقيتها في أقسى درجات الحرارة في العالم، أصبحت السعودية والإمارات وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى محركات النمو الحقيقية وراء أفضل مبيعات فصلية لنا منذ عام 2015».

سيارة لينكون نوتيلوس

السيارات الكهربائية

وفيما يخص مستقبل السيارات الكهربائية، أبدى تفاؤلاً بنمو السوق، مشيراً إلى تزايد اهتمام المستهلكين والدعم الحكومي وتطور البنية التحتية، مؤكداً أن «فورد» ستطلق طرازات مثل «موستانج ماك - إي»، «تيريتوري الهجينة»، وF - 150 الهجين، كجزء من استراتيجيتها الإقليمية للتنقل المستدام.

أما فيما يتعلق بالتحديات، فأكد أن «فورد» تعمل مع وكلائها لمواجهة المنافسة الشديدة والتغيرات في سلاسل الإمداد، وقال: «نركز على المرونة والابتكار والتجاوب السريع مع ديناميكيات السوق، ومع مكاتبنا في الرياض ودبي، وشبكة وكلائنا القوية، نحن على ثقة بأننا سنواصل النمو وتلبية احتياجات عملائنا».

نمو في 2025

وتوقع رافيشاندران استمرار نمو «فورد» في المنطقة خلال 2025: «مدفوعاً بالنجاحات التي تحققها علامتنا التجارية، وبفضل طرازاتنا الجديدة مثل (إكسبيديشن)، (موستانج ماك - إي)، (تيريتوري)، و(نافيجيتور). سنواصل التركيز على تجربة العملاء، وتوسيع شراكاتنا مع الوكلاء، وترسيخ مكانتنا كشركة رائدة في قطاع السيارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».