«هدنة غزة»: هل يُبدد «تعهد ترمب» بشأن الاتفاق مخاوف «حماس»؟

وسط توجّس الحركة من «عدم التزام إسرائيل بإنهاء الحرب»

أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: هل يُبدد «تعهد ترمب» بشأن الاتفاق مخاوف «حماس»؟

أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حملت وثيقة المقترح الأميركي بشأن مسوّدة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ضمانة من الرئيس دونالد ترمب بتنفيذه، غير أن هذا لا يزال يثير مخاوف لدى «حماس» من انهيار الصفقة مجدداً، كما حدث في مارس (آذار) الماضي، وكانت واشنطن أيضاً ضِمن الوسطاء.

تلك التطورات التي لا تخلو من مخاوف عدم التزام إسرائيل بإنهاء الحرب، كما ترغب «حماس»، يراها خبراء، تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تقود لاتفاق سريع، وقد نرى طلباً من الحركة الفلسطينية بتعديلات لمزيد من الضمانات، حتى لا تكرر إسرائيل ما فعلته من قبل مع اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشاروا إلى أن الأمر برُمّته متوقف على أن تُظهر واشنطن جدية وتضغط على إسرائيل لتقديم مقترح متوازن، وليس منحازاً لطلبات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

واقترحت وثيقة خطة أميركية بشأن غزة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإطلاق سراح 28 من الرهائن الإسرائيليين (10 أحياء و18 متوفين)، خلال الأسبوع الأول، مقابل الإفراج عن 125 سجيناً فلسطينياً محكومين بالمؤبد، وتسليم رفات 180 من الفلسطينيين، على أن يكون ترمب ومصر وقطر ضامنين للتنفيذ، وفق ما نشرته «رويترز»، الجمعة.

وتنصّ «الخطة الأميركية» على أن تُطلق «حماس» سراح آخِر 30 من 58 من الرهائن الإسرائيليين الباقين لديها، بمجرد إعلان وقف دائم لإطلاق النار، وستُوقف إسرائيل أيضاً جميع العمليات العسكرية في غزة، بمجرد سَريان الهدنة.

فلسطيني داخل مبنى تعرّض لقصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وغداةَ كشف البيت الأبيض أن إسرائيل قبلت الاتفاق الذي قدّمه مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أفاد القيادي بـ«حماس»، باسم نعيم، في تصريحات، الجمعة، بأن الحركة تلقَّت رد إسرائيل على الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار في غزة، وتقوم بمراجعته بدقة، «على الرغم من أن الرد لا يلبي أياً من المطالب العادلة والمشروعة للفلسطينيين».

وأوضح القيادي في «حماس»، سامي أبو زهري، لـ«رويترز»، أن بنود الخطة تتبنى الموقف الإسرائيلي، ولا تتضمن التزامات بإنهاء الحرب أو سحب القوات الإسرائيلية أو السماح بدخول المساعدات، كما تطالب «حماس»، في حين قالت الوكالة إن الحركة ستردُّ عليها، الجمعة أو السبت.

وسبق أن انهار اتفاق هدنة يناير التي كانت تضمنه واشنطن مع مصر وقطر، بعد انتهاء المرحلة الأولى (42 يوماً)، واستئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة ورفضها الدخول في المرحلة الثانية التي كانت تمهد لإنهاء الحرب.

وتُصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل، وتفكيك قوتها العسكرية، وإنهاء إدارتها في غزة، إضافة إلى ضرورة إطلاح سراح جميع الرهائن المتبقين في القطاع، وعددهم 58 رهينة، قبل أن توافق على إنهاء الحرب. وترفض «حماس» التخلي عن سلاحها وتقول إن على إسرائيل سحب قواتها من غزة، والالتزام بإنهاء الحرب.

تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يقلل من تأثيرات أي تعهد لترمب، قائلاً: «من قبل أصدرت بلاده تعهدات في اتفاق يناير الماضي، وتراجعت عنه إسرائيل»، لافتاً إلى أن «ردود (حماس) تبدو معبرة عن أن هناك خللاً كبيراً في الوثيقة، ولا سيما مع عدم تأكيد ضمانات وقف استئناف القتال، والانسحاب الإسرائيلي».

ويتوقع أن تتشاور «حماس» مع الوسطاء مجدداً، وتبحث الأمر بشكل جاد، مشيراً إلى أن الوثيقة التي أمامنا خطة إسرائيلية، ويجب أن تسمى مبادرة نتنياهو وليس مقترح ويتكوف.

وهو ما يؤكده المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، قائلاً: «ليس هناك تعهدات واضحة ومباشرة من ترمب وويتكوف لإنهاء الحرب، وإذا تعهدوا، كما يتردد، فلماذا لم ينص على ذلك صراحة في وثيقة ويتكوف، التي تعطي الفرصة لإسرائيل في العودة للقتال مرة أخرى؟!»، مضيفاً: «نحن إزاء وثيقة إسرائيلية وفخ جديد لـ(حماس) لوضعها في الزاوية لإزالة الضغوط عن ظهر نتنياهو ليقولوا إن الحركة هي من لا تريد الانخراط في هذا المسار».

ويرى أن المخطط الواضح للجميع هو «تجريد (حماس) من الورقة الثقيلة والذهبية المتعلقة بالرهائن، وأن تفقد الحركة قوتها، ومن ثم يكون من السهل استهداف كل قطاع غزة؛ لأنه سيعطي الجيش الإسرائيلي أريحية أكثر في الاستهداف دون خوف من وجود رهائن».

ردود فعل نساء فلسطينيات في موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تأتي تلك التطورات مع تواصل محادثات بشأن وقف إطلاق النار بغزة، في الدوحة، منذ 25 مايو (أيار) الحالي. وقال ويتكوف، الأربعاء، إنه يشعر بتفاؤل حيال إمكانية التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، يمهد لحل سلمي طويل الأمد للنزاع، تزامناً مع إعلان «حماس»، في بيان صحافي، التوصل إلى اتفاق مع ويتكوف، على «إطار عام يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وتدفق المساعدات، وإطلاق سراح عشرة من المحتجَزين الإسرائيليين وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفَق عليه من الأسرى الفلسطينيين، على أن يكون الاتفاق بضمان الوسطاء».

جاء ذلك قبل أن يؤكد مصدر إسرائيلي بمكتب نتنياهو، في تعميم على وسائل الإعلام، الأربعاء، أن «(حماس) تُواصل حملتها الدعائية وحربها النفسية»، لافتاً إلى أن «إسرائيل وافقت على مقترح ويتكوف، بينما تُصرّ (حماس) على رفضه، واقتراح الحركة غير مقبول لإسرائيل ولا للإدارة الأميركية».

ويتوقع رخا أن «حماس» لن ترفض مباشرةً الوثيقة، لكنها ستعلن موافقتها المشروطة بطلب تعديلات لتحسين البنود وتأكيد الضمانات، مشيراً إلى أنه إذا كانت واشنطن جادة في إنهاء حرب غزة، فستتجاوب مع الطرح، خاصة وهو مشروع، وإذا لم تتحرك واتهمت الحركة بتعطيل الاتفاق فهذا يعني أن ثمة اتفاقاً بينها وبين إسرائيل؛ أن تسمح لها بضرب غزة مقابل عدم استهداف طهران حفاظاً على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي حالياً.

ولا يرى نزال جدية من جانب ويتكوف أو إسرائيل، وثمة تبادل أدوار بينهما، مرجحاً أن «(حماس) سترفض هذا المسار على هذا النحو وستصدر رأياً أنها ستوافق على الوثيقة حال تضمنت بنوداً صريحة بوقف الحرب مستقبلاً وانسحاب إسرائيل، وهذا قد تستغله إسرائيل لأي تصعيد مستقبلي».


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.