«هدنة غزة»: هل يُبدد «تعهد ترمب» بشأن الاتفاق مخاوف «حماس»؟

وسط توجّس الحركة من «عدم التزام إسرائيل بإنهاء الحرب»

أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: هل يُبدد «تعهد ترمب» بشأن الاتفاق مخاوف «حماس»؟

أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجمعون أغراضهم بينما يتفقد فلسطينيون موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حملت وثيقة المقترح الأميركي بشأن مسوّدة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ضمانة من الرئيس دونالد ترمب بتنفيذه، غير أن هذا لا يزال يثير مخاوف لدى «حماس» من انهيار الصفقة مجدداً، كما حدث في مارس (آذار) الماضي، وكانت واشنطن أيضاً ضِمن الوسطاء.

تلك التطورات التي لا تخلو من مخاوف عدم التزام إسرائيل بإنهاء الحرب، كما ترغب «حماس»، يراها خبراء، تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها لن تقود لاتفاق سريع، وقد نرى طلباً من الحركة الفلسطينية بتعديلات لمزيد من الضمانات، حتى لا تكرر إسرائيل ما فعلته من قبل مع اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشاروا إلى أن الأمر برُمّته متوقف على أن تُظهر واشنطن جدية وتضغط على إسرائيل لتقديم مقترح متوازن، وليس منحازاً لطلبات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

واقترحت وثيقة خطة أميركية بشأن غزة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإطلاق سراح 28 من الرهائن الإسرائيليين (10 أحياء و18 متوفين)، خلال الأسبوع الأول، مقابل الإفراج عن 125 سجيناً فلسطينياً محكومين بالمؤبد، وتسليم رفات 180 من الفلسطينيين، على أن يكون ترمب ومصر وقطر ضامنين للتنفيذ، وفق ما نشرته «رويترز»، الجمعة.

وتنصّ «الخطة الأميركية» على أن تُطلق «حماس» سراح آخِر 30 من 58 من الرهائن الإسرائيليين الباقين لديها، بمجرد إعلان وقف دائم لإطلاق النار، وستُوقف إسرائيل أيضاً جميع العمليات العسكرية في غزة، بمجرد سَريان الهدنة.

فلسطيني داخل مبنى تعرّض لقصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وغداةَ كشف البيت الأبيض أن إسرائيل قبلت الاتفاق الذي قدّمه مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أفاد القيادي بـ«حماس»، باسم نعيم، في تصريحات، الجمعة، بأن الحركة تلقَّت رد إسرائيل على الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار في غزة، وتقوم بمراجعته بدقة، «على الرغم من أن الرد لا يلبي أياً من المطالب العادلة والمشروعة للفلسطينيين».

وأوضح القيادي في «حماس»، سامي أبو زهري، لـ«رويترز»، أن بنود الخطة تتبنى الموقف الإسرائيلي، ولا تتضمن التزامات بإنهاء الحرب أو سحب القوات الإسرائيلية أو السماح بدخول المساعدات، كما تطالب «حماس»، في حين قالت الوكالة إن الحركة ستردُّ عليها، الجمعة أو السبت.

وسبق أن انهار اتفاق هدنة يناير التي كانت تضمنه واشنطن مع مصر وقطر، بعد انتهاء المرحلة الأولى (42 يوماً)، واستئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة ورفضها الدخول في المرحلة الثانية التي كانت تمهد لإنهاء الحرب.

وتُصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل، وتفكيك قوتها العسكرية، وإنهاء إدارتها في غزة، إضافة إلى ضرورة إطلاح سراح جميع الرهائن المتبقين في القطاع، وعددهم 58 رهينة، قبل أن توافق على إنهاء الحرب. وترفض «حماس» التخلي عن سلاحها وتقول إن على إسرائيل سحب قواتها من غزة، والالتزام بإنهاء الحرب.

تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يقلل من تأثيرات أي تعهد لترمب، قائلاً: «من قبل أصدرت بلاده تعهدات في اتفاق يناير الماضي، وتراجعت عنه إسرائيل»، لافتاً إلى أن «ردود (حماس) تبدو معبرة عن أن هناك خللاً كبيراً في الوثيقة، ولا سيما مع عدم تأكيد ضمانات وقف استئناف القتال، والانسحاب الإسرائيلي».

ويتوقع أن تتشاور «حماس» مع الوسطاء مجدداً، وتبحث الأمر بشكل جاد، مشيراً إلى أن الوثيقة التي أمامنا خطة إسرائيلية، ويجب أن تسمى مبادرة نتنياهو وليس مقترح ويتكوف.

وهو ما يؤكده المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، قائلاً: «ليس هناك تعهدات واضحة ومباشرة من ترمب وويتكوف لإنهاء الحرب، وإذا تعهدوا، كما يتردد، فلماذا لم ينص على ذلك صراحة في وثيقة ويتكوف، التي تعطي الفرصة لإسرائيل في العودة للقتال مرة أخرى؟!»، مضيفاً: «نحن إزاء وثيقة إسرائيلية وفخ جديد لـ(حماس) لوضعها في الزاوية لإزالة الضغوط عن ظهر نتنياهو ليقولوا إن الحركة هي من لا تريد الانخراط في هذا المسار».

ويرى أن المخطط الواضح للجميع هو «تجريد (حماس) من الورقة الثقيلة والذهبية المتعلقة بالرهائن، وأن تفقد الحركة قوتها، ومن ثم يكون من السهل استهداف كل قطاع غزة؛ لأنه سيعطي الجيش الإسرائيلي أريحية أكثر في الاستهداف دون خوف من وجود رهائن».

ردود فعل نساء فلسطينيات في موقع غارة إسرائيلية ليلية بجباليا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تأتي تلك التطورات مع تواصل محادثات بشأن وقف إطلاق النار بغزة، في الدوحة، منذ 25 مايو (أيار) الحالي. وقال ويتكوف، الأربعاء، إنه يشعر بتفاؤل حيال إمكانية التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، يمهد لحل سلمي طويل الأمد للنزاع، تزامناً مع إعلان «حماس»، في بيان صحافي، التوصل إلى اتفاق مع ويتكوف، على «إطار عام يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وتدفق المساعدات، وإطلاق سراح عشرة من المحتجَزين الإسرائيليين وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفَق عليه من الأسرى الفلسطينيين، على أن يكون الاتفاق بضمان الوسطاء».

جاء ذلك قبل أن يؤكد مصدر إسرائيلي بمكتب نتنياهو، في تعميم على وسائل الإعلام، الأربعاء، أن «(حماس) تُواصل حملتها الدعائية وحربها النفسية»، لافتاً إلى أن «إسرائيل وافقت على مقترح ويتكوف، بينما تُصرّ (حماس) على رفضه، واقتراح الحركة غير مقبول لإسرائيل ولا للإدارة الأميركية».

ويتوقع رخا أن «حماس» لن ترفض مباشرةً الوثيقة، لكنها ستعلن موافقتها المشروطة بطلب تعديلات لتحسين البنود وتأكيد الضمانات، مشيراً إلى أنه إذا كانت واشنطن جادة في إنهاء حرب غزة، فستتجاوب مع الطرح، خاصة وهو مشروع، وإذا لم تتحرك واتهمت الحركة بتعطيل الاتفاق فهذا يعني أن ثمة اتفاقاً بينها وبين إسرائيل؛ أن تسمح لها بضرب غزة مقابل عدم استهداف طهران حفاظاً على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي حالياً.

ولا يرى نزال جدية من جانب ويتكوف أو إسرائيل، وثمة تبادل أدوار بينهما، مرجحاً أن «(حماس) سترفض هذا المسار على هذا النحو وستصدر رأياً أنها ستوافق على الوثيقة حال تضمنت بنوداً صريحة بوقف الحرب مستقبلاً وانسحاب إسرائيل، وهذا قد تستغله إسرائيل لأي تصعيد مستقبلي».


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.