العلاقات التجارية الأميركية - الصينية بين التواصل والتصعيد

قيود جديدة من واشنطن على البرمجيات وصناعة الطائرات

شاحنات تنقل حاويات في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تنقل حاويات في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

العلاقات التجارية الأميركية - الصينية بين التواصل والتصعيد

شاحنات تنقل حاويات في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات تنقل حاويات في ميناء نينغبو شرق الصين (أ.ف.ب)

في خطوة تصعيدية ضمن الحرب التجارية المتواصلة، فرضت الولايات المتحدة قيوداً جديدة على تصدير برمجيات تصميم الرقائق ومعدات الطيران إلى الصين؛ مما يهدد بتعميق الخلافات مع بكين.

وتأتي الإجراءات الأميركية الأخيرة في وقت تؤكد فيه الصين على استمرار الحوار والتواصل منذ «اجتماع جنيف» الأخير. فقد أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها ما زالت تحافظ على قنوات الاتصال مع واشنطن على مستويات متعددة، إلا إن تركيزها انصبّ على ما وصفتها بـ«إساءة استخدام» الولايات المتحدة ضوابط التصدير، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات.

وأمرت الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الشركات بوقف شحن البضائع إلى الصين دون ترخيص، وألغت التراخيص الممنوحة بالفعل لبعض الموردين، وفقاً لما قاله 3 مصادر مطلعين على الأمر تحدثوا إلى «رويترز». وقال أحدهم إن القيود الجديدة، التي من المرجح أن تُصعّد التوترات مع بكين، «تهدف، على ما يبدو، إلى تضييق الخناق على الصين لمنعها من الحصول على المنتجات الضرورية لقطاعات رئيسية».

وأضافت المصادر أن المنتجات المتأثرة تشمل برمجيات التصميم والمواد الكيميائية لأشباه الموصلات، والبيوتان والإيثان، وأدوات الآلات، ومعدات الطيران. وتلقّى كثير من الشركات رسائل من وزارة التجارة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية تُبلغها بالقيود الجديدة.

وأفاد مصدران بأن الشركات التي تُورّد برمجيات «أتمتة التصميم الإلكتروني (EDA)» لأشباه الموصلات تلقت رسائل يوم الجمعة الماضي تُفيد بضرورة الحصول على تراخيص للشحن إلى العملاء الصينيين. وأضاف أحد المصادر أن «من بين مُصنّعي برمجيات (أتمتة التصميم الإلكتروني) شركات (كادينس) و(سينوبسيس) و(سيمنز إي دي إيه)».

وأضاف المصدران أن وزارة التجارة ستراجع طلبات الحصول على تراخيص للشحن إلى الصين على أساس كل حالة على حدة، مما يُشير إلى أن هذا الإجراء ليس حظراً صريحاً. ومن غير الواضح ما إذا كانت القيود الجديدة جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً لتعزيز نفوذها في محادثات التجارة خلال مدة توقف فرض الرسوم الجمركية المرتفعة.

وأعلنت وزارة التجارة الأميركية أنها تُراجع الصادرات ذات الأهمية الاستراتيجية للصين، مُشيرةً إلى أنه «في بعض الحالات، علّقت وزارة التجارة تراخيص التصدير الحالية، أو فرضت متطلبات ترخيص إضافية، ريثما تُجرى المراجعة».

ووفق المصادر، فإن واشنطن تسعى إلى سد المنافذ أمام الصين لمنع الحصول على تقنيات استراتيجية قد تُعزز من استقلاليتها الصناعية وتنافسيتها العالمية. وقد تكبدت شركات مثل «سينوبسيز» و«كادينس» خسائر ملحوظة في أسهمها فور تداول هذه الأخبار؛ وذلك نتيجة القلق من فقدانها حصة كبيرة في السوق الصينية، التي تمثل ما بين 12 و16 في المائة من إيراداتها السنوية.

ولم تسلم صناعة الطائرات من القيود الأميركية، فقد علّقت وزارة التجارة الأميركية بعض التراخيص التي كانت تتيح بيع محركات «LEAP-1C»، المُستخدمة في الطائرة الصينية «C919» من إنتاج شركة «كوماك». وتعد هذه الطائرة مشروعاً استراتيجياً للصين لمنافسة عملاقَي الصناعة العالمية «بوينغ» و«إيرباص»... لكن اعتماد «C919» على مكونات أجنبية، خصوصاً المحركات، يُعرض المشروع لمخاطر كبيرة في حال استمرار تعليق التراخيص.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدرين مطلعين على الأمر قولهما إن هذه الخطوة جاءت رداً على القيود الصينية الأخيرة على صادرات المعادن الأساسية إلى الولايات المتحدة. وقد ردّت السفارة الصينية في واشنطن ببيان حاد، مؤكدة أن بكين «تعارض بشدة إساءة استخدام الولايات المتحدة ضوابط التصدير» ووصفت الإجراءات بأنها «عرقلة خبيثة».

وبالنسبة إلى الشركات الأميركية، فإن هذه الإجراءات تمثل سلاحاً ذا حدين، فمن جهة؛ تسعى الحكومة إلى حماية التكنولوجيا الحساسة من الاستغلال الاستراتيجي. ومن جهة أخرى؛ فإن حرمان هذه الشركات من الوصول إلى ثانية كبرى الأسواق الاقتصادية في العالم قد يُضعف تنافسيتها ويؤثر على أرباحها المستقبلية.

وتكشف القيود الأميركية الأخيرة عن مرحلة جديدة في المواجهة الاقتصادية مع الصين؛ إذ تنتقل من فرض الرسوم الجمركية، إلى خنق التكنولوجيا الحيوية والاستراتيجية. وبينما تُصر واشنطن على حماية أمنها القومي، فإن بكين تسعى للحفاظ على قنوات الحوار. لكن بقاء التصعيد خياراً مطروحاً يجعل مراقبة تطورات هذا الملف ضرورية لأي جهة استثمارية أو صناعية ذات صلة بالأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

الاقتصاد زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لنمو التجارة العالمية بعدما أدى الطلب المتسارع على الرقائق إلى تعزيز الصادرات والاستثمارات الآسيوية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة...

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

والر: قوة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والدين الحكومي وراء صعود عوائد السندات

كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
TT

والر: قوة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والدين الحكومي وراء صعود عوائد السندات

كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
كريستوفر والر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الثلاثاء، إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الأميركية يعكس قوة النمو الاقتصادي، وليس ارتفاع توقعات التضخم، التي لا تزال «راسخة عند مستويات مستقرة».

وسجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعات في الأيام الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، وسط مخاوف يعزوها محللون إلى التضخم الناجم عن الحرب، إلى جانب ازدياد الدين الحكومي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقلّل والر من دور التضخم في موجة التراجع التي شهدتها السندات، مشدداً على قوة الاقتصاد والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المخاوف الأوسع نطاقاً بشأن الدين الحكومي.

وقال والر خلال فعالية نظَّمتها «بلومبرغ» في مومباي: «توقعات التضخم راسخة، لذا فإن الزيادة في العوائد لا تعود بالكامل إلى علاوة مخاطر التضخم، فهذا ليس مصدرها، بل إنها تعكس النمو الحقيقي».

وأشار أيضاً إلى أبحاث أكاديمية تفيد بأن الدين الحكومي الأميركي فقد بعض مكانته بوصفه ملاذاً آمناً عالمياً خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى تراجع الطلب عليه، وربما أسهم في رفع عوائد السندات بما يتراوح بين 50 و70 نقطة أساس.

وقال والر: «هذا سبب آخر لارتفاع أسعار الفائدة إذا فقدت السندات ما تُعرف بعائد السيولة أو المنفعة المرتبطة بسهولة تداولها»، مضيفاً أن الأثر «ليس ضئيلاً، إذ قد يصل إلى ما بين 50 و70 نقطة أساس».

وأوضح أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بناء مراكز البيانات، تدعم الطلب في الاقتصاد، وقد تواصل ذلك خلال العامين أو الأعوام الـ3 المقبلة، في حين لا تزال المكاسب الملموسة في الإنتاجية «على بُعد بضع سنوات».

كما قلّل والر من دور سياسة الاحتياطي الفيدرالي في تحديد تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، قائلاً إن التغيرات في تكلفة الأموال لليلة واحدة «لا تؤثر كثيراً في عائد السندات لأجل 10 سنوات».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، بينما أشار والر مؤخراً إلى أن مزيداً من الزيادات مرجح.


مؤتمر البترول العالمي يناقش دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي

جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر البترول العالمي يناقش دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي

جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية التي ناقشت ترابط الطاقة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

ناقشت جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين، وإسهام هذه التقنيات في تطوير القرارات والعمليات، ورفع كفاءة قطاع الطاقة.

وشارك في الجلسة الحوارية بعنوان «الطاقة والذكاء الاصطناعي بوصفهما عاملين مُمكِّنين متكاملين»، نائب المحافظ لقطاع التقنيات والحلول في هيئة الحكومة الرقمية المهندس أنس الريمي، ووزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية السابقة في النمسا عضو مجلس إدارة «أرامكو الرقمية» الدكتورة مارغريت شرامبوك، والرئيس التنفيذي للمشتري الرئيس مازن البهكلي، ونائب الرئيس التنفيذي للتوزيع وخدمات المشتركين في «الشركة السعودية للطاقة» إبراهيم الخنيزان، ومدير قطاع «لاند مارك» التابع لشركة «هاليبرتون» في المملكة والبحرين، طلال العباسي.

وأوضح المتحدثون أن تطوير منظومة الطاقة والكهرباء في إطار «رؤية 2030» يستهدف تلبية الطلب واستقطاب الاستثمارات، بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى كهرباء موثوقة وبأسعار تنافسية، من خلال توقع احتياجات القطاعات وربطها بالمستثمرين، مؤكدين أهمية تكامل البنية التحتية والبيانات والتقنيات والخبرات البشرية، والاستفادة من مقومات المملكة لتطوير الحلول وإيصالها إلى الأسواق العالمية.

العدادات الذكية

واستعرضوا دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بالأحمال والطلب، والكشف المبكر عن عيوب الشبكة، بما يدعم التخطيط وسرعة الاستجابة، إلى جانب توظيف بيانات العدادات الذكية لمتابعة الاستهلاك وتوقع الفاتورة وتوضيح توزيعه على الأجهزة والتنبيه إلى الاستهلاك غير المعتاد.

وتناولوا توظيف الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وتطوير مواردهما، لا سيما في عمليات الحفر، من خلال تحليل البيانات في الوقت الفعلي ودمج النمذجة الهندسية بالمعلومات الجيولوجية، لتسريع القرارات وتحسين دقتها، وتقليص الوقت بين التخطيط والتنفيذ، وتعزيز السلامة، ودعم تقييم المخاطر والقرارات الاستثمارية.

وأكدوا أن توسيع تطبيق هذه الحلول يتطلب تحقيق قيمة فعلية للأعمال ودمجها في المنظومة التشغيلية، وضمان جودة البيانات وجمعها في الوقت المناسب، وتأهيل الكفاءات لتقييم المخرجات وإبقاء الإنسان في دائرة القرار النهائي، مع توظيف الأدوات الرقمية للحد من المخاطر.

المشتريات الحكومية

وتطرقوا إلى دور الجهات الحكومية في التنظيم والحوكمة وتحديد الأهداف والتحديات، وإسهام القطاع الخاص بقدراته وابتكاراته في تقديم الحلول، وأهمية الشراكات التي تركز على القيمة وجودة النتائج، وتيسير المشتريات الحكومية وتوضيح الفرص الاستثمارية عبر تقارير الإنفاق والاتفاقيات الإطارية الوطنية، إلى جانب توطين قدرات الذكاء الاصطناعي وخدماته، والتعاون مع مزودي التقنية العالميين واستقطاب المبتكرين والمستثمرين لدعم طموح المملكة لتكون مركزاً عالمياً للابتكار.

وتناولوا أهمية الانتقال من الحكومة الرقمية إلى الحكومة الذكية التي تقدم الخدمات استباقياً، مؤكدين أهمية تحديد المسؤولية عن إجراءات وقرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي، ووضع الأطر المنظمة لاستخدامهم بما يخدم الإنسان والمجتمع.


«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع تضاعف هوامش التكرير 3 مرات وخفض الديون

تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)
تتوقع «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق (رويترز)

قدرت شركة «بي بي»، الثلاثاء، أن هوامش التكرير في الربع الثالث تضاعفت 3 مرات مقارنة بالعام الماضي، حيث أدت حرب إيران إلى تعزيز أرباح شركات النفط الكبرى، لكنها أشارت أيضاً إلى تسجيل خسائر انخفاض للقيمة تتراوح بين 3 مليارات و4.5 مليار دولار تتعلق بقطاع الغاز والطاقة المتجددة.

وهذه هي ثاني مرة خلال عام تسجل فيها الشركة البريطانية شطباً كبيراً لقيمة أصول في قطاع الطاقة منخفضة الكربون، وذلك بعد شطب أكثر من 4 مليارات دولار تتعلق بأنشطتها في مجالات الطاقة الشمسية والغاز الحيوي وطاقة الرياح البحرية.

وقد بلغت خسائر انخفاض القيمة في أنشطة التحول الطاقي لدى «بي بي» خلال العام الماضي نحو 10 مليارات دولار، أي نحو 10 في المائة من حقوق المساهمين في الشركة قبل جائحة «كوفيد19» في وقت سابق من هذا العقد.

وقال محللون في «آر بي سي»، وفق «رويترز»، بمذكرة، إن هذا الأمر «يُظهر حجم الضرر الذي تسببت فيه مغامرات (بي بي) السابقة»، في إشارة إلى التوسع في مجال الطاقة المتجددة الذي تخلت عنه المجموعة العام الماضي. وأضاف المحللون: «نتصور أن الشركة قد أصبحت الآن خالية من المشكلات العالقة (نظفت دفاترها)... لكننا اعتقدنا ذلك أيضاً في الربع الماضي».

قفزة في هوامش التكرير

قدرت «بي بي» هامش مؤشر التكرير للربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بنحو 46.7 دولار للبرميل، ارتفاعاً من 29.6 دولار للبرميل في الربع الثاني، و15.8 دولار للبرميل قبل عام.

وقد أدت حرب إيران إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية؛ مما دفع بالأسعار وهوامش ربح شركات النفط الكبرى إلى الارتفاع.

وذكرت «بي بي» في بيان تداول - صدر قبيل إعلان النتائج المالية المقرر في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي - أن تحسن هوامش التكرير سيرفع أرباحها في قطاعات المنتجات بما يتراوح بين 1.9 مليار و2.1 مليار دولار، مقارنة بالربع السابق.

وكانت «بي بي» قد غيّرت في السنوات الأخيرة منهجيتها لحساب هوامش التكرير؛ مما جعل إجراء المقارنات التاريخية أمراً صعباً. وفي المقابل، صرحت منافستها «شل» الأسبوع الماضي بأنها تتوقع تسجيل مستوى قياسي لهامش التكرير في الربع الثالث.

وتتوقع «بي بي» أن تتجاوز نتائجها في مجال تسويق وتجارة الغاز للربع الثالث، وبشكل ملحوظ، نظيرتها في الربع السابق.

ومن المتوقع أن تظل نتائج تجارة النفط مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالربع الثاني، وذلك في عام شهد أداءً قوياً لأنشطة تداول النفط لدى الشركة.

وقد رفع بنك «آر بي سي» توقعاته لصافي أرباح الشركة للربع الثالث إلى 7.6 مليار دولار بدلاً من 6.9 مليار دولار، مشيراً إلى تحسن المؤشرات التشغيلية وانخفاض معدل الضريبة المتوقع؛ في حين يتوقع محللو «سيتي (Citi)» أن يبلغ صافي الربح 6.9 مليار دولار.

وارتفعت أسهم «بي بي» بنسبة 1.4 في المائة خلال التعاملات المبكرة، متفوقة بذلك على مؤشر شركات الطاقة الأوروبية الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة.

تحقيق هدف صافي الدين

بفضل عوامل شملت تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم هذا العام، وارتفاع الأسعار، وعمليات بيع الأصول، تتوقع «بي بي» أن يتراوح صافي ديونها بين 13.5 مليار و14.4 مليار دولار خلال الربع الثالث؛ مما يعني تحقيقها هدفها المتمثل في خفض صافي الدين إلى ما بين 14 ملياراً و18 مليار دولار قبل الموعد المحدد بنحو عام كامل.

وقدرت «بي بي» إجمالي التزاماتها بما يتراوح بين 43.6 مليار و44.6 مليار دولار خلال الربع الثالث، انخفاضاً من 53.6 مليار دولار في الأشهر الثلاثة السابقة.

ولا يشمل هذا التقدير صفقة بيع حصة في نشاط زيوت التشحيم «كاسترول» بقيمة 6 مليارات دولار. كما حددت «بي بي» توقعاتها للإنتاج في قطاع التنقيب والإنتاج (المنبع) بما يتراوح بين 2.19 مليون و2.24 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، مقارنة بـ2.2 مليون برميل في الربع السابق.

وقال متحدث باسم الشركة، إنها ستقدم تحديثاً بشأن استراتيجيتها وتوقعاتها في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في نيويورك؛ مما «سيحدد ملامح المرحلة المقبلة لبناء الشركة؛ أبسط وأقوى وأعلى قيمة».

قطاع الغاز

توقعت شركة «بي بي» أن تكون نتائجها في مجال تسويق وتداول الغاز أعلى بشكل كبير في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وتتوقع الشركة كذلك أن تحصل من أنشطة الاستكشاف والإنتاج على ما بين 2.19 مليون و2.24 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، مقابل نحو 2.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الربع السابق.