«حوريّات» نتفليكس ينجحن في امتحان الغرابة

مسلسل Sirens يتحصّن بالفكاهة والتشويق وبأداء آسر لجوليان مور

الممثلة جوليان مور (يمين) في إحدى بطولاتها التلفزيونية النادرة (نتفليكس)
الممثلة جوليان مور (يمين) في إحدى بطولاتها التلفزيونية النادرة (نتفليكس)
TT

«حوريّات» نتفليكس ينجحن في امتحان الغرابة

الممثلة جوليان مور (يمين) في إحدى بطولاتها التلفزيونية النادرة (نتفليكس)
الممثلة جوليان مور (يمين) في إحدى بطولاتها التلفزيونية النادرة (نتفليكس)

مسلسل نتفليكس الجديد Sirens أو «حوريّات» خارجٌ عن المألوف بكل ما للكلمة من معنى، وهذا ربما ما دفع به إلى قائمة المسلسلات الـ10 الأكثر مشاهدةً على المنصة. هويّته الأساسية هي الكوميديا السوداء، لكنه يجمع في حلقاته الـ5 أنواعاً تلفزيونية عدة، تتنوّع ما بين الفكاهة، والدراما النفسية، والتشويق، والقصص العبثية، والمغامرة الصيفية. لكن تبقى الغرابة العمود الفقري للمسلسل ومزاجَه الأساسي.

تُراهن نتفليكس مؤخراً على الأعمال القصيرة التي لا تتعدّى الـ7 حلقات. كما أنها تركّز على الموضوع التلفزيوني الرائج حالياً، وهو الصراع الخفيّ بين الأثرياء «الأشرار» والفقراء «الطيبين»، كالعلاقة بين الأسياد وخدمهم أو مساعديهم. يبدو Sirens لوهلةٍ متأثراً بمسلسلات مثل The White Lotus وThe Perfect Couple التي طرحت تلك القضية، إلّا أنه ينجح في التميّز وفي صناعة بصمته الخاصة. وما يساعد في ذلك، فريق الممثلين المخضرمين والمحترفين، على رأسهم جوليان مور بشخصية «ميكاييلا» وكيفن بيكن بدور زوجها «بيتر».

في المشهد الأول تطلق «ميكاييلا» نسراً من قفصه إلى الحرية وسط طبيعة خلّابة. تطلّ بعدها الممثلة ميغان فاهي أو «ديفون» في إطارٍ مغايرٍ كلياً، حيث تخرج للتوّ من السجن بعد قيادتها سيارتها تحت تأثير الخمر. تصل إلى بيتها لتجد باقة ضخمة مصنوعة من الفاكهة أمام الباب، أمّا في الداخل فيقبع والدها المصاب بخَرَفٍ جزئي. تحاول التواصل مع شقيقتها، لكن الأخيرة لا تجيب ليتبيّن أنها اكتفت بإرسال سلّة الفاكهة كتعويضٍ عن غيابها.

تقرر ديفون أن تترك البيت وأباها بحثاً عن شقيقتها «سيمون»، فتستقلّ عبّارةً تنقلها إلى إحدى الجزر المحاذية لنيويورك. هناك، ينقلب المشهد كلياً، حيث تجد نفسها في قصرٍ شاسع مطلّ على البحر، ووسط شخصياتٍ غريبة بملابس أنيقة ومزركشة.

الممثلة ميغان فاهي بشخصية ديفون (نتفليكس)

بين هؤلاء تعثر ديفون على شقيقتها سيمون وتصطدم بما ترى. لقد انقلبت الفتاة رأساً على عقب وخضعت لجراحة تجميلية. هذه أوامر ربّة عملها ميكاييلا، التي ترأس جمعيةً خيرية لإنقاذ الطيور ورعايتها. كل ما في الأجواء يوحي بالغرابة وبأنّ صاحبة المكان تُضمر شراً ما بسلوكياتها المثيرة للريبة، لذلك تقرر ديفون إنقاذ أختها من براثن المرأة التي اتّخذتها مساعدةً شخصية لها.

تشكّ ديفون الثائرة والآتية من بيئة فقيرة ومكافحة بأنّ خلف جمعية الرأفة بالطيور، أعمالاً غير قانونية وربما جرائم قتل. كما أنها تقلق على شقيقتها الصغرى المأخوذة بحياة الرفاهية التي دخلتها مؤخراً، وبالملابس الباهظة، وبخطيبها الثريّ. تخشى عليها أن تنسى أصولها الفقيرة ومن أين أتت.

الشقيقتان ديفون وسيمون مع خطيب الأخيرة (نتفليكس)

في العمق، القصة على درجة عالية من الإنسانية. فديفون هي الشقيقة الكبرى التي اعتنت بالصغرى بعد وفاة والدتهما في ظروف غامضة. تخلّت عن أحلامها من أجل أن تدرس سيمون في إحدى أفضل الجامعات. كما لازمت البيت مع والدها المريض للاعتناء به، محمّلةً أختها ذنب التقاعس وتركِها وحيدة. غير أنّ الجمهور لن يشاهد الكثير من تلك المأساة، إذ ينصبّ التركيز على صورةٍ جذّابة تختصر الرفاهية والثراء والأناقة في الديكور والملابس، وعلى محتوىً يتأرجح بين الطرافة والغموض.

يتيح Sirens الدخول إلى عالم الناس فاحشي الثراء، الذين يكادون لا يتحرّكون من أماكنهم من دون مساعدة الخدم. تعطّر سيمون خزائن ميكاييلا يومياً بالخزامى، فيما تعدّ لها الطاهية عصيراً من الفاكهة النادرة وأعشاب البحر، لكنها ترفضه. وتبلغ غرابة سلوكها ذروتها عندما تقيم جنازة حاشدة لأحد طيور مجموعتها. أما زوجها، وكما يفعل بعض الأثرياء غريبي الأطوار، فيذهب إلى الصيد ثم يعدّ مائدة عشاء يدعو إليها الخدم.

زوج ميكاييلا في رحلة صيد مع سيمون (نتفليكس)

لا يدع المسلسل العين تملّ ولا الذهن يتشتّت، فالحبكة فيه خاضعة لتحوّلات كثيرة ما يحصّنه بعنصر المفاجأة المسلّية مهما كانت الصدمة شديدة والأحداث بعيدة عن المنطق. وفي اللحظة التي يبدو فيها وكأنه بدأ ينزلق نحو الرتابة، يحدث ما لم يكن متوقعاً ويعود التشويق إلى أوجه.

تمتدّ الحبكة من أقصى اللا منطق إلى أقصى الواقعية، كأن يعود والد سيمون وديفون فجأةً إلى المشهد، ويدخل بذهنه المشوّش عالم الأثرياء. أو كأن يحوز كبير الخدم على ثقة زوج ميكاييلا، الملياردير بيتر، إلى درجة ائتمانه على الرمز السريّ للخزنة.

قدمت جوليان مور أداءً آسراً بشخصية ميكاييلا (نتفليكس)

لم يُطلَق عنوان Sirens (حوريّات) عبثاً على المسلسل، فالسريالية أساسية فيه. كما أنه يزخر بالإيحاءات المقتبسة من الميثولوجيا الإغريقية، حيث كان الآلهة يحيطون أنفسهم بخدمٍ متفرغين للترفيه عنهم ولتنفيذ أغرب طلباتهم. وقد أدّت كل من جوليان مور (ميكاييلا)، وميغان فاهي (ديفون)، وميلي ألكوك (سيمون) أدوارهنّ بإبهارٍ لا تستطيع مثله سوى الحوريّات.


مقالات ذات صلة

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first