إيران تدرس «اتفاقاً مؤقتاً» لتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة عام

مقابل الإفراج عن أموالها المجمدة واعتراف واشنطن بـ«الحقوق» النووية

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)
أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)
TT

إيران تدرس «اتفاقاً مؤقتاً» لتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة عام

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)
أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)

قال مصدران رسميان إيرانيان إن طهران ربما تُوقف تخصيب اليورانيوم لمدة عام إذا أفرجت الولايات المتحدة عن أموال إيرانية مجمدة واعترفت بحق طهران في تخصيب اليورانيوم للاستخدام المدني بموجب «اتفاق سياسي» قد يُفضي إلى اتفاق نووي شامل.

وأوضح المصدران، المقربان من فريق التفاوض، الأربعاء، أنه «يمكن التوصل إلى تفاهم سياسي مع الولايات المتحدة قريباً» إذا وافقت واشنطن على شروط طهران، حسبما نقلت «رويترز».

وقال أحدهما إن الأمر «لم يُطرح بعد» بشكل مباشر في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف المصدران أنه بموجب هذا الاتفاق، ستُوقف طهران تخصيب اليورانيوم لمدة عام، وسترسل جزءاً من مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج، أو تُحوله إلى صفائح وقود نووي لأغراض نووية مدنية.

ومن شأن هذا التجميد المؤقت أن يكسر الجمود بعد 5 جولات من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في محاولة لحل نزاع نووي مستمر منذ عقود.

وشددت واشنطن مراراً على أن أي اتفاق نووي جديد يجب أن يتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم، لما يشكّله من مسار محتمل لصنع سلاح نووي. لكن إيران تصر على أن برنامجها النووي «سلمي»، وتعد المطالبة بوقف التخصيب «اعتداءً على سيادتها الوطنية».

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن المقترح الذي تحدثت عنه المصادر الإيرانية لم يُطرح رسمياً على طاولة التفاوض حتى الآن.

وقالت المصادر الإيرانية إن طهران لن توافق على تفكيك برنامجها النووي أو بنيته التحتية، ولن تقبل بإغلاق منشآتها النووية، كما تطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبدلاً من ذلك، تطالب إيران بأن يعترف ترمب علناً بـ«حقها السيادي في التخصيب كدولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن يأذن بالإفراج عن العائدات النفطية الإيرانية المجمدة، بما في ذلك 6 مليارات دولار في قطر».

ورغم أن تلك الأموال تم الإفراج عنها ضمن صفقة تبادل أسرى بين إيران والولايات المتحدة في عام 2023 خلال ولاية الرئيس جو بايدن، فإن طهران لم تتمكن بعد من الوصول إليها.

وقال أحد المصدرين: «تريد إيران نقل أموالها إلى الداخل دون شروط أو قيود. وإذا تطلب الأمر رفع بعض العقوبات، فعلى واشنطن أن تفعل ذلك».

وأشار المصدران إلى أن الاتفاق السياسي سيمنح الدبلوماسية النووية الحالية مزيداً من الوقت لردم الفجوات في القضايا العالقة، ما يرفع فرص التوصل إلى اتفاق دائم.

وأضاف مصدر: «الهدف ليس اتفاقاً مؤقتاً، بل هو تفاهم سياسي يبيّن أن الطرفين يسعيان لخفض التوتر».

لكن دبلوماسيين غربيين أبدوا تشككهم في فرص التوصل إلى تفاهم أميركي–إيراني حول التخصيب، محذرين من أن اتفاقاً سياسياً مؤقتاً سيواجه معارضة أوروبية ما لم تُظهر طهران التزاماً حقيقياً بخفض أنشطتها النووية، مع التحقق من ذلك عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وحتى في حال تضييق فجوة الخلاف بشأن التخصيب، يبقى رفع العقوبات مسألة شائكة، إذ تصر واشنطن على رفع تدريجي، بينما تلحّ طهران على إزالتها فوراً؛ خصوصاً ما يخص اقتصادها النفطي.

وعند سؤاله عن إمكانية رفع العقوبات الأميركية الأساسية، قال المصدر الأول: «تمّت مناقشة كيفية رفع العقوبات خلال الجولات الخمس من المحادثات».

وقلل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، من تقارير وسائل إعلام غربية بشأن إمكانية إبرام اتفاق مؤقت يتضمن وقفاً لتخصيب اليورانيوم.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال عقب انتهاء الجولة الأخيرة إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، مبدياً ارتياحه، دون أن يقدم تفاصيل.

وقال بقائي، الاثنين، إن هذه الأفكار تأتي «بناءً على مناقشات الطرفين»، وإنها ليست حصرية من الجانب العُماني، وإنما مقدمة من مختلف الأطراف. وقال إن «أي مبادرة يجب أن تأخذ في الحسبان خط إيران الأحمر الواضح في موضوع التخصيب».

وأضافت: «الأمر الواضح تماماً هو أن مسألة التخصيب جزء لا يتجزأ من حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، ولسنا مطلقاً مخوّلين بإظهار أدنى مرونة في هذا الشأن».

وكانت طهران قد نفت، الأسبوع الماضي، تقريراً من صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لمدة 3 سنوات.

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، عن مسؤول إيراني بارز في الفريق المفاوض النووي، بأن مقترح سلطنة عمان لم يتضمّن وقفاً مؤقتاً لعملية تخصيب اليورانيوم.

ونفى المسؤول الذي لم تذكر الوكالة اسمه: «ما أُشيع بشأن تضمن المقترح العماني بنداً ينص على التوقف المؤقت لمدة 6 أشهر عن التخصيب». وقال: «لن يتوقف التخصيب تحت أي ظرف من الظروف، كما أن المقترح العماني يتضمن الاعتراف بحق إيران في التخصيب».

وأشار النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إلى رفض طهران مقترحاً عمانياً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر. وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري: «قال لنا العُمانيون: أوقفوا التخصيب مؤقتاً لمدة 6 أشهر، ثم يمكنكم استئنافه لاحقاً، لكن إيران لم تقبل هذا الاقتراح العماني؛ لأنه، استناداً إلى التجارب السابقة، هناك احتمال أن يطالب الطرف المقابل بمزيد من التنازلات».

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة نمتلك فيها كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع عدة قنابل نووية. فمخزون إيران البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة يمكن أن يُنتج ما يصل إلى 10 قنابل نووية. وإذا استمرت تهديدات إسرائيل، فلدينا القدرة على رفع مستوى التخصيب إلى ما هو أبعد من ذلك».


مقالات ذات صلة

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران في مهمة لخفض التصعيد

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني لدى وصوله إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.

ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.

ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.

وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».

وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران(الرئاسة الإيرانية)

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».

ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إن من المتوقع أن يلتقي منير في طهران شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.

وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.

وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.

عقوبات وضغوط

وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.

وردت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل باعتبارها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.

وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.

محاولة قبل عشرة أيام

وتأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.

ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.

محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».

وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.

لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.

ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.


«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
TT

«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين.

بدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية». وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نُشر بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق تُشَن ضد خصم».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية، مضيفاً «أصدرنا تحذيرات بشأن التعاون مع أميركا في ضغوطها الاقتصادية على طهران»

ولم يَشن البَلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي.

لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المُسيرة لشن هجمات على دول مجاورة بمنطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.

ودون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوَّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف «الدول الخائفة» التي تُمارس «سياسة التهدئة»، من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

وكتب، في صحيفة فاينانشال تايمز: «من الأفضل لهم أن يفكروا في عواقب الاستمرار في ذلك».

وتستعد إيران، منذ أيام، لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يجري تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «ستعدّ إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً».

كان بيسنت قد حثّ بكين، في وقت سابق، على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادةً نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.

وردَّ متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى اللجوء للدبلوماسية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني، بالفعل، ضغوطاً جراء العقوبات الدولية قبل أن تُدمر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.

ورغم أن طهران لا تزال تتبنى موقفاً متحدياً معلَناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة، ويؤجج الاضطرابات، ويؤدي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.

ودخلت إيران الحرب وهي تعاني ارتفاع التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتحتاج، الآن، إلى أن تتعامل مع البنية التحتية المتضررة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.

وفي ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُجريت آخِر مرة في يونيو (حزيران) الماضي، بسويسرا، حاولت دول أخرى؛ من بينها قطر وباكستان وتركيا، تعزيز الجهود الدبلوماسية.

وقالت إيران إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنها لم تقدم تفاصيل تُذكر.

وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرق إلى التطورات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

إلى ذلك، قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارتي منير والبوسعيدي إلى طهران.

من جانبها، قالت هيئة إيرانية لإدارة ​مضيق هرمز، على منصة «إكس»، إن ‌السفن ‌المخالفة ​لترتيباتها المتعلقة ‌بعبور ⁠مضيق ​هرمز قد ⁠تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو ⁠المصادرة.

وأوضحت الهيئة، ‌وهي ‌جهة ​جديدة ‌أنشأتها ‌إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي ‌البضائع مراجعة قائمة محدَّثة ⁠بالسفن التي ⁠تُعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.