أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

عدد دراجاتها الهوائية يزيد على عدد سكانها

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
TT

أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)

أمستردام ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة. هي مدينة نابضة بالحياة، ترحب بزوارها بابتسامة القنوات ودفء المقاهي وسحر المتاحف. من يزورها مرة، غالباً ما يشتاق للعودة مراراً، لما تحمله من جمال وتناقضات، إنها فعلاً مدينة متناقضة، فهي معروفة بانفتاحها المبالغ فيه، وباعتمادها سياسة قانونية مدروسة تعتمد على الحد من الأضرار وتنظيم الظواهر الاجتماعية بدلاً من محاربتها بعنف. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مباح، بل إن هناك قوانين صارمة، لكنها مرنة في التعامل مع بعض القضايا. هذه السياسة قد تكون مثار جدل، لكنها تعكس الفلسفة الليبرالية التي بني عليها جزء كبير من المجتمع الهولندي.

تُعدّ أمستردام، عاصمة مملكة هولندا، واحدة من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها جذباً للسياح من مختلف أنحاء العالم. تمتاز بجمال فريد يجمع بين القنوات المائية المتشابكة، والمعمار التاريخي الرائع، والثقافة الغنية التي تنبض بالحياة في كل زاوية من زواياها.

تأسست أمستردام في أواخر القرن الثاني عشر كقرية صغيرة لصيد السمك على ضفاف نهر «الأمستل». بدأت المدينة بالنمو تدريجياً حتى أصبحت في القرن السابع عشر واحدة من أغنى وأقوى مدن العالم، فيما يُعرف بالعصر الذهبي الهولندي، حيث ازدهرت فيها التجارة والفنون والعلوم.

وكانت أمستردام آنذاك مركزاً عالمياً للمال والتجارة، بفضل موقعها الجغرافي واتساع أسطولها البحري. كما أصبحت مركزاً ثقافياً احتضن كبار الفنانين أمثال رامبرانت وفيرمير.

يفوق عدد الدراجات الهوائية عدد سكان المدينة (الشرق الأوسط)

بداية الزيارة

لنبدأ زيارتنا من مطارها «شكيبهول» Schiphol، إنه من الضروري التذكير هنا بأنه مطار كبير جداً، فإذا كنت تعاني من إعاقة أو مشكلة في المشي فمن الضروري أن تنسق مع العاملين في المطار أو مع شركة الطيران لتأمين كرسي متحرك.

أردنا الرحلة بأن تكون مليئة بالقصص التاريخية التي أصبحت من رموز أمستردام الشهيرة فاخترنا الإقامة في فندق «أنانتارا غراند كراسنابولسكي» وسط المدينة وتحديداً في ساحة «دام» (Dam Square) الشهيرة مقابل القصر الملكي والنصب التذكاري، هذا العنوان مميز جداً لأنه يشكل نبض المدينة وكل ما يدور من حولها ويبعد 30 دقيقة بالسيارة من المطار و5 دقائق من محطة أمستردام المركزية للقطارات و350 متراً فقط من محطة مترو الأنفاق.

قصة أدولف فيلهلم كراسنابولسكي لافتة جداً، وصل الشاب البولندي الطموح إلى أمستردام في عام 1856 وهو في الـ22 من العمر، حاملاً شهادة في الخياطة وبدأ حياته المهنية خياطاً في متجر للأزياء، ليصبح بعدها زبوناً في مقهى «نويي بولسكي كوفيهاوس» في شارع وارموسفي عام 1866، قرر شراء هذا المقهى وتحويله إلى مطعم، ليصبح واحداً من أشهر الأماكن في المدينة.

في عام 1874، قرر كراسنابولسكي توسيع عمله، فاشترى عدة مبانٍ مجاورة وأعاد تصميمها لتصبح مطعماً فاخراً مزوداً بحديقة شتوية مزخرفة، تُعرف الآن باسم «الحديقة الشتوية» (Winter Garden). تميزت هذه الحديقة باستخدامها الزجاج والحديد والإضاءة الكهربائية، مما كان يُعتبر ابتكاراً تقنياً في ذلك الوقت. في عام 1883، قرر كراسنابولسكي تحويل عمله إلى فندق، فافتتح فندقاً يضم 125 غرفة، وكان مجهزاً بأحدث وسائل الراحة مثل المياه الساخنة والهواتف في كل غرفة، وهي ميزات نادرة في أمستردام آنذاك.

استمر الفندق في النمو والتطور على مر العقود، ليصبح واحداً من أبرز معالم الضيافة في المدينة.

وإلى اليوم، يحمل بار «ذا تايلور» تحية لمؤسس الفندق بتكريمه مهنة الخياطة التي بدأ بها من خلال ديكورات تجسد الأدوات التي تستعمل في هذه المهنة، الأرضية مخططة على شكل الإبرة والغرز ولوحات على الجدران تحمل رسومات لها علاقة بالخياطة والقماش.

طموح كراسنابولسكي لم ينته هنا، ففي عام 1880، استحوذ على شركة الكهرباء الأولى في أمستردام، مما مكنه من إضاءة ساحة دام أمام قصر الملك باستخدام 5 آلاف مصباح كهربائي بمناسبة مرور 40 عاماً على حكم الملك ويليام الثالث. هذا الحدث يُعتبر من أوائل استخدامات الإضاءة الكهربائية في الأماكن العامة في هولندا.

وبما أننا بدأنا بقصة تاريخية جميلة فلا بد من ذكر قصة تاريخية أخرى تروي حكاية زهرة التوليب التي تجمع ما بين الجمال والاقتصاد، بل وتُعد من أوائل فقاعات المضاربة المالية في التاريخ.

ففي القرن السابع عشر، وصلت زهرة التوليب إلى هولندا من الدولة العثمانية، وسرعان ما أصبحت رمزاً للثروة والترف بسبب ندرتها وجمالها. وبحلول العقد الثالث من القرن 1600، تحوّلت إلى سلعة فاخرة تُباع بأسعار خيالية. بعض الأبصال كانت تُباع بما يعادل سعر بيت فاخر على قناة في أمستردام.

في عام 1637، انهار السوق فجأة، وفقدت الأبصال قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في إفلاس كثيرين. رغم هذه النهاية الاقتصادية الحزينة، بقيت التوليب رمزاً لهولندا، وتحوّلت من فقاعة مالية إلى رمز وطني.

المشي أفضل طريقة لاكتشاف المدينة (الشرق الأوسط)

واليوم تُزرع ملايين زهور التوليب كل عام، وتُعرض في حدائق كوكينهوف بالقرب من أمستردام. وتُنظَّم مهرجانات سنوية، وتُصدِّرهولندا الزهرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ومن أهم الزيارات التي يمكن أن تقوم بها في أمستردام هي زيارة الحدائق المذكورة والقيام بما يعرف باسم Tulip experience، ففي تلك الحدائق يمكنك التعرف على تاريخ تلك الزهرة بالتفصيل عن طريق جهاز إلكتروني يأخذك برحلة عبر الزمن لتصل بعدها إلى الهواء الطلق حيث تتباهى في أجوائه زهور لا تحصى ولا تعد بألوان لا يمكن وصفها إلا بالرائعة بما فيها التوليب السوداء.

موسم التوليب يمتد ما بين منتصف أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار)، ففي نهاية الموسم يتم قطف كل الزهور وتستخرج البصيلات من التربة لكي تغسل وتتحضر من جديد لموسم آخر من الزراعة وجذب السياح والزوار من شتى أصقاع الأرض. في تلك الحدائق ترى الكاميرات مسلطة على الزهور وعلى الزائرين والمؤثرين الباحثين عن فرصة لالتقاط صورة تليق بمنصات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من صور حقول التوليب في أمستردام. وبعد جولة تاريخية وأخرى عينية يأتي الوقت لجولة «طعامية» في المقهى، حيث يمكنك تذوق الحلوى على شكل التوليب، ويمكنك أيضاً التبضع حيث تجد قطعاً جملية لا يخلو تصميمها من شكل الزهرة الشهيرة.

تجربة حقول التوليب (الشرق الأوسط)

أهم الأنشطة السياحية في أمستردام

1- التجول في القنوات المائية:

أمستردام تقع في منطقة منخفضة جداً من هولندا، معظم أراضيها كانت عبارة عن مستنقعات وأراضٍ طينية بالقرب من مصب نهر «الأمستل» في بحر الشمال. في العصور الوسطى، بدأ السكان في تجفيف الأراضي وإنشاء قنوات لتصريف المياه، ما جعلها فعلياً «مدينة قائمة فوق الماء». ولهذا السبب فالقنوات المائية هي جزء من هوية المدينة التي تحتوي على أكثر من 100 كيلومتر من القنوات و1500 جسر، مما جعلها تُلقب بـ«فينيسيا الشمال».

يمكن للزائر القيام بجولة عبر القارب للاستمتاع بجمال المدينة من منظور مختلف، وأنصحك بحجز قارب خاص لتناول الفطور، ومن الممكن طلب ذلك من الكونسييرج في الفندق الذي يقوم بتنظيم الرحلة المميزة جداً لأنها تأخذك إلى أماكن جميلة جداً ترى خلالها أجمل المباني، لا سيما في الجهة التي يسكنها الأثرياء وتعرف «بقناة الجنتلمان» حيث يتعدى سعر المبنى فيها الـ3 ملايين يورو.

2- زيارة متحف فان غوخ ومتحف ريكز

يحتوي متحف فان غوخ على أكبر مجموعة من أعمال الفنان الشهير. أما متحف ريكز فيضم كنوزاً فنية هولندية من العصور الذهبية.

3- استكشاف حي جوردان

حي فني وسكني شهير يتميز بالأزقة الضيقة والمقاهي الصغيرة والمعارض الفنية والمتاجر المحلية.

4- زيارة منزل آن فرانك

تحول المنزل إلى متحف يروي قصة الفتاة اليهودية التي اختبأت مع عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية.

5- ركوب الدراجة

تُعد الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداماً. يمكن للزائر استئجارها. يذكر أن عدد السكان في أمستردام يقدر بنحو 850 ألف نسمة في حين أن عدد الدراجات يتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون دراجة، بذلك، يتفوق عدد الدراجات على عدد السكان بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة، ومن المعروف أنه يتم انتشال آلاف الدراجات من قعر القنوات المائية كل عام، فبواسطة مغناطيس كبير تنتشل الدراجات والسيارات التي تقع في المياه بسبب عدم وجود حواجز ما بين الطرقات والماء، وهذا الأمر يعتبر شيئاً عادياً بالنسبة للهولنديين وتحديداً أهالي أمستردام، فوفقاً لتقديرات فرق الغطس التابعة لفرق الإطفاء في أمستردام، يُسحب نحو 35 سيارة من القنوات سنوياً.

6- المشي من أجمل الطرق لاكتشاف خبايا أمستردام المشي، وإذا كنت من محبي معرفة التفاصيل التاريخية فمن الأفضل المشي مع دليل سياحي يقوم بعرض تاريخ وجغرافيا البلاد بطريقة مسلية ومن خلال المشي على الجسور، فتجلس بين الفينة والأخرى على مقعد عند أحد المقاهي لترتشف كوباً من القهوة وبعدها تتذوق حلوى محلية لتكمل مشوارك مع جرعة زائدة من الثقافة والمعرفة.

من أجمل غرف الطعام في «أنانتارا غراند كراسنابولسكي » (الشرق الأوسط)

ماذا تأكل؟

1. الرنجة الهولندية (Haring)

واحدة من أشهر المأكولات التقليدية في هولندا. تؤكل نيئة، وغالباً ما تُقدَّم مع البصل المفروم والمخللات. يمكن تناولها في أكشاك الشوارع، على شكل «ساندويتش».

2. الوافل الهولندي (Stroopwafel)

نوع من البسكويت الدائري الرقيق المحشو بشراب الكراميل. يُؤكل عادة مع القهوة أو الشاي، ويمكن شراؤه طازجاً من الأسواق أو المخابز. ومن أشهرها مخبز Melly’s Stroopwafels.

3. البطاطس المقلية

بطاطس مقلية سميكة تقدم مع مجموعة متنوعة من الصلصات مثل: المايونيز والكاري وصلصة الفول السوداني.

4. كروكيت

وجبة خفيفة مقلية تحتوي على حشوة كريمية من اللحم أو الدجاج. تُقدَّم غالباً في الخبز كساندويتش، وتُباع في معظم محلات الوجبات السريعة.

5. جبنة غودا وإدام

الجبن الهولندي مشهور عالمياً، يمكنك تذوقها في سوق الجبن أو في جولات التذوق التي تُقام في المتاجر التقليدية.

6. فطائر التفاح الهولندية

فطيرة تفاح سميكة مع طبقات من القرفة والزبيب، وتُقدَّم غالباً مع الكريمة أو الآيس كريم.

التسوق

تنتشر المحلات التجارية حول ساحة «دام» وفي الشوارع الممتدة منها، ومن الزيارات المميزة زيارة مصنع الماس «خاسن» Gassan الذي تأسس عام 1945، وتُعد هذه العلامة من أبرز الشركات في صناعة الألماس. تقدم جولات مجانية، حيث يمكنك مشاهدة كيفية تحويل الألماس الخام إلى قطع لامعة. كما توفر تجربة تلميع قطعة الألماس الخاصة بك بالمجان أيضاً.


مقالات ذات صلة

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

أوروبا صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين، قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة «هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زوار يلقون العملات المعدنية في نافورة تريفي في روما بعد أن فرضت المدينة رسوماً بقيمة يوروين لمشاهدتها عن قرب (أ.ف.ب)

نافورة تريفي بتذكرة دخول… خطوة جديدة لتنظيم السياحة في روما

سيُضطر السياح الراغبون في الاقتراب من نافورة تريفي الشهيرة إلى دفع رسوم قدرها يوروان (2.36 دولار)، وذلك في إطار مساعي مدينة روما للسيطرة على الحشود.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في الأرض والسماء... الصين تسابق لدعم السياحة

تعهدت شركة الصين الرئيسية للمقاولات الفضائية بتطوير السياحة الفضائية خلال السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (بكين)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.


جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
TT

جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)

لم يعد السفر بالنسبة لجيل زد المولودين بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة متكاملة تعكس أسلوب حياتهم وقيمهم الشخصية. هذا الجيل، الذي نشأ في عالم رقمي سريع التغيّر، بات يعيد رسم ملامح قطاع السياحة، وعلى رأسها مفهوم الإقامة، حيث يفضّل الكثيرون منهم منصة Airbnb على الفنادق التقليدية.

ويُظهر بحث حديث أن أكثر من 85 في المائة من هؤلاء المسافرين يفضّلون الإقامة في Airbnb أو أماكن مشابهة بدل الفنادق في رحلاتهم، مدفوعين برغبة في تجارب أصيلة وتكلفة أقل ومزايا رقمية كثيرة.

يرى الجيل الجديد في الإقامة أكثر من مجرد سرير للنوم؛ فهي جزء من التجربة السياحية نفسها، حيث يختار كثير منهم شققاً أو منازل توفر تفاعلاً مباشراً مع الحياة المحلية، وهو ما يصعب وجوده في الغرف الفندقية التقليدية. وفقاً لمسح حديث، 67 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون الإقامة في أماكن تشبه المنازل خلال السفر الطويل؛ لأن هذه الخيارات توفر مطبخاً ومساحة أكبر وخصوصية أكثر.

منصة "إير بي إند بي" تجذب جيل زد في حجوزات السكن (شاترستوك)

التجربة قبل الرفاهية

على عكس الأجيال السابقة التي كانت تبحث عن الفخامة والخدمة الكلاسيكية، يميل جيل زد إلى البحث عن تجربة أصيلة تشبه حياة السكان المحليين. الإقامة في شقة أو منزل عبر Airbnb تتيح لهم العيش داخل الأحياء، التسوق من الأسواق المحلية، والتفاعل مع الثقافة اليومية للمدينة، وهو ما لا توفره غالباً الفنادق.

المرونة والميزانية المحدودة

يُعرف جيل زد بوعيه المالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتُعد خيارات «إير بي إند بي» من الغرف المشتركة إلى الشقق الصغيرة، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الأسعار مقارنة بالفنادق، ما يجعلها خياراً مناسباً للرحلات الفردية أو الجماعية ولفترات الإقامة الطويلة.

فمن ناحية الميزانية، يُعد الوعي المالي من أهم المحركات وراء هذا التفضيل: نحو 50 في المائة من جيل زد يضعون الأولوية على القدرة على تحمل التكاليف عند تخطيط الرحلات، ما يجعل الخيارات الأقل تكلفة عبر «إير بي إند بي» وغيرها أكثر جاذبية. كما يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على التطبيقات المحمولة في حجز السفر، وما يقرب من 65 في المائة منهم يحجزون رحلاتهم عبر الهواتف الذكية، مع تصفح تقييمات الضيوف السابقة قبل اتخاذ القرار.

لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل تتداخل القيم الشخصية في الاختيار أيضاً. فـهناك نسبة 70 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون خيارات السفر المستدامة، ويبحثون عن أماكن إقامة صديقة للبيئة أو تدعم المجتمع المحلي. في المقابل فإن هذه القيم تجعلهم يتجنبون الفنادق الكبرى التي تراها بعض الأبحاث أقل ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

المسافرون من جيل زد يبحثون عن الاماكن الجديدة (شاترستوك)

يبرز أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير؛ أكثر من 80 في المائة من جيل زد يستخدمون الشبكات الاجتماعية بوصفها مصدراً للإلهام عند التخطيط للسفر، مما يُعزز الإقبال على خيارات جذابة بصرياً وقابلة للمشاركة عبر الإنترنت مثل «إير بي إند بي».

في ظل هذه الأرقام والاتجاهات، تبدو منصة «إير بي إند بي» وغيرها من الإقامات المحلية أكثر انسجاماً مع أسلوب حياة جيل زد، بينما تواجه الفنادق تحدياً في تحديث عروضها لتناسب توقعاتهم المتجددة، كما أن «إير بي إند بي» تلبي حاجات المسافرين من هذه الفئة الباحثة عن أماكن جديدة يصعب وجود الفنادق فيها، كما تمنحهم السكن في غرف أو شقق كاملة في جميع أنحاء العالم والمدن وحتى القرى النائية.

كونهم الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت، يعتمد جيل زد على التطبيقات وتقييمات المستخدمين ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في اتخاذ قرارات السفر. وتتفوق «إير بي إند بي» في هذا الجانب بفضل الصور الواقعية، والتقييمات التفصيلية، وإمكانية التواصل المباشر مع المضيفين، ما يعزز الشعور بالثقة والشفافية.


خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
TT

خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)

في عام 2026، لم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الوجهات الشهيرة المميزة، وإنما أصبحوا يبحثون عن العواطف والأجواء والتجارب ذات المغزى. استناداً إلى اتجاهات السفر الرئيسية والأحداث العالمية وتوقعات المسافرين المتطورة، تعتبر «هيلو تيكتس» منصة عالمية رائدة، ومزوداً شغوفاً لتجارب السفر؛ إذ تساعد محبي السفر على إيجاد طريقهم لاكتشاف المزيد من العجائب في العالم. وهي تكشف عن اختيارها لخمس وجهات لا ينبغي تفويتها في عام 2026.

من المدن التي تشهد ازدهاراً إبداعياً كاملاً، إلى العواصم الثقافية التي تعيد رؤية نفسها، والوجهات التي تحركها الأحداث الدولية الكبرى... تسلط هذه المجموعة الضوء على الأماكن التي يصبح فيها السفر تجربة حقيقية:

أوساكا (اليابان)

المدينة اليابانية التي يتسارع فيها كل شيء:

في عام 2026، تبرز أوساكا كواحدة من أكثر الوجهات إثارة في اليابان. بناء على إرث معرض «إكسبو 2025»، تتألق المدينة بطاقتها الحيوية، وروحها الإبداعية، ونظرتها المنعشة والمريحة في تقديم الثقافة.

وأوساكا أقل رسمية من طوكيو، وهي توفر انغماساً أكثر عفوية في الحياة اليابانية اليومية. تشتهر بأطعمة الشوارع، وأحيائها النابضة بالحياة، وموقعها الاستراتيجي في منطقة كانساي، وهي قاعدة مثالية لاستكشاف كيوتو، ونارا، وكوبي. وهي وجهة تتعايش فيها التقاليد والحداثة بصورة طبيعية.

استوكهولم أناقة اسكندنافية على مدار العام (شاترستوك)

استوكهولم (السويد)

أناقة اسكندنافية على مدار العامر:

تجسّد استوكهولم طريقة جديدة ومثالية للسفر. هنا، تمتزج الطبيعة مع المدينة بكل سلاسة، ويبدو أن الوقت يتباطأ، وتتعلق التجارب في الأساس بالتوازن والرفاهية.

بفضل متاحفها ذات المستوى العالمي، وتصميمها الاسكندنافي الشهير، وسهولة الوصول إلى الأرخبيل... تجذب استوكهولم الزوار في كل فصل من فصول السنة. في عام 2026، تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة راقية وملهمة لقضاء عطلة في المدينة، حيث توفر الثقافة والهدوء والرفاهية الراقية.

نابولي من بين الوجهات الجميلة (شاترستوك)

نابولي (إيطاليا)

مدينة لا تزورها فحسب وإنما تشعر بها:

نابولي ليست مدينة تترك الزوار غير مبالين. ففي عام 2026، ستجذب المسافرين الباحثين عن الأصالة والشخصية والعاطفة الخالصة.

بفضل تراثها التاريخي الغني، وشوارعها النابضة بالحياة، ومطبخها الأسطوري، ومناظرها الطبيعية الخلابة... توفر نابولي تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة.

على خلفية جبل فيزوف وساحل أمالفي، تمثل نابولي إيطاليا الجريئة وغير المثالية والحيوية بشكل لا يقاوم.

سيول المدينة الأكثر إبداعا في آسيا (شاترستوك)

سيول (كوريا الجنوبية)

العاصمة التي هي أكثر إبداعاً في آسيا:

في عام 2026، تبرز سيول كواحدة من أكثر المدن إثارة في العالم. تتميز عاصمة كوريا الجنوبية بكونها شديدة الترابط، وبالغة التطلع، وغنية ثقافياً، وتسحر بقدرتها على المزج بين التراث القديم والحداثة الجذرية.

من القصور الملكية إلى الأحياء المستقبلية، مروراً بالمشهد الفني المتطور باستمرار والتأثير العالمي للثقافة الكورية... تقدم سيول تجربة حضرية كاملة. وهي تعتبر وجهة للمسافرين الفضوليين الباحثين عن الإلهام والتحول الثقافي الحقيقي.

فيلاديلفيا حيث يجتمع السفر بالحدث الرياضي العالمي (شاترستوك)

فيلادلفيا (الولايات المتحدة)

حيث يجتمع السفر بعاطفة الحدث الرياضي العالمي:

بصفتها المدينة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم 2026، ستكون فيلادلفيا في دائرة الضوء العالمية. وبعيداً عن البطولة نفسها، تتميز المدينة بهويتها القوية وأجوائها الأصيلة.

بصفتها مهد التاريخ الأميركي، تجمع فيلادلفيا بين التراث الثقافي والطاقة الإبداعية والشغف الرياضي، مع كونها أكثر سهولة في الوصول إليها من المدن الأميركية الكبرى الأخرى. في عام 2026، ستوفر فرصة فريدة لتجربة حدث رياضي عالمي مع اكتشاف مدينة ذات طابع حقيقي.

هذه المدن الخمس ليست مجرد وجهات رائجة فحسب، وإنما تعكس طريقة جديدة للسفر: أكثر انغماساً، وأكثر أهمية، وأكثر تركيزاً على التجربة. سواء كان ذلك إثارة حدث عالمي، أو انغماساً ثقافياً عميقاً، أو استكشاف عطلات المدن برؤية مبتكرة... فإن عام 2026 يَعِد بعام يكتسب فيه مفهوم السفر حيوية حقيقية.