طوّر فريقٌ بحثي من جامعة مونتريال الكندية طريقةً جديدة تُمكّن من تحديد ما إذا كان نمو دماغ الطفل مُتقدّماً، أو مُتأخراً، أو مُتماشياً مع عمره الزمني في دقائق معدودة.
وأفادت دراستهم المنشورة، في دورية «نيوروإيميج» (NeuroImage)، بأنه بإمكان خوارزميات التعلم الآلي الآن تقدير «عمر دماغ» الرضيع بدقة غير مسبوقة من خلال تحليل إشارات الدماغ الكهربائية المُسجّلة باستخدام جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
وتُؤكد النتائج أهمية الأدوات المطورة في تقييم نضج الدماغ، والكشف المُبكر عن الأطفال المُعرّضين لخطر اضطرابات النمو العصبي، مثل: تأخر اللغة، واضطراب نقص الانتباه، والتوحد.
وهو ما دعا الباحثين إلى القول بأن هذا الاكتشاف يُبشّر بتمكين الفحص المُبكر والمراقبة الشخصية لاضطرابات النمو لدى الأطفال.
وكما أوضحت الباحثة الرئيسية سارة ليبي، من قسم علم النفس بجامعة مونتريال: «تُعدّ السنوات الأولى من الحياة بالغة الأهمية لنمو دماغ الطفل. ففي هذه المرحلة، تُشكّل التغيرات في جميع مستويات بنية الدماغ ووظيفته الأساس لمعالجة المعلومات المُتزايدة التعقيد».
ووفقاً للباحثة الرئيسية، يُمكن للتدخل المُبكر والمراقبة الدقيقة أن يُحسّنا النتائج على المدى الطويل بشكل كبير.
فحصت الدراسة 272 رضيعاً، 53 منهم مصابون بتضخم الرأس، وهي حالة تتميز برأس كبير بشكل غير طبيعي وترتبط بنمو دماغي غير طبيعي.
وتحت إشراف ليبي، قارنت طالبة الدكتوراه سعيدة داوودي، طريقتَيْن لتحليل نتائج جهاز تخطيط كهربية الدماغ للأطفال: التعلم الآلي التقليدي، والتعلم العميق المبتكر.
ولتدريب نموذج التعلم الآلي التقليدي، استخرجت داوودي خصائص رئيسية من تخطيط كهربية الدماغ، بما في ذلك تعقيد الإشارة وكثافة نشاط موجات الدماغ في نطاقات تردد «دلتا» و«ثيتا» و«ألفا».
وتُعد الموجات مؤشراً رئيسياً لعمر الدماغ. على سبيل المثال، تزداد موجات «ألفا» (6-9 هرتز)، المرتبطة بالانتباه والاسترخاء، مع نمو الطفل؛ مما يعكس تكامله المتزايد مع الوظائف الإدراكية.
وعلى العكس من ذلك، تسود موجات «دلتا» (0.5-2.5 هرتز)، وهي سمة النوم العميق لدى الأطفال، لكنها تقلّ مع نمو الدماغ.
نموذج مبتكر
أدخلت داوودي بيانات تخطيط كهربية الدماغ الخام مباشرةً إلى نموذج التعلم العميق المبتكر، الذي حلل تلقائياً البيانات بحثاً عن الأنماط، حيث أظهرت النتائج أن هذا النموذج حقّق أفضل أداء.
وهو ما علّقت عليه ليبي: «باستخدام إشارات تخطيط كهربية الدماغ لبضع دقائق فقط، تمكنا من تقدير عمر الطفل بمتوسط خطأ أقل من 30 يوماً. هذه أداة فعّالة للكشف عن التأخير أو التسارع في عملية نضج الدماغ».
وأفادت النتائج بأنه بالإضافة إلى تقدير عمر الدماغ، يمكن لهذه الأداة غير الجراحية الكشف عن التشوهات في وتيرة النمو العصبي.
على سبيل المثال، وجدت الدراسة أن الأطفال المصابين بتضخم الرأس أظهروا تأخراً في نضج الدماغ مقارنةً بالأطفال غير المصابين بهذه الحالة. كما أظهرت أن عمر الدماغ يرتبط بمقاييس الوظائف السلوكية والإدراكية. كما تُقيّم من خلال اختبارات السلوك التكيفي وسرعة معالجة المعلومات.
قالت ليبي: «تُمهد هذه النتائج الطريق لتطبيقات سريرية جديدة»، مشددة على أن «تقدير عمر الدماغ يمكن أن يساعدنا في تحديد الأطفال المعرضين لخطر اضطرابات النمو قبل ظهور الأعراض السلوكية. كما يمكن استخدامه لمراقبة فاعلية التدخلات العلاجية من خلال توفير مؤشر موضوعي لكيفية تقدم نمو الدماغ».








