«خطيئة أخيرة»: دراما عربية عن تشابُك الحبّ والصراع

أبطاله يُشاركون «الشرق الأوسط» الكواليس... وجمال سنان: نعاني في الكتابة

«خطيئة أخيرة» مسلسلٌ درامي بوليسي رومانسي (البوستر الرسمي)
«خطيئة أخيرة» مسلسلٌ درامي بوليسي رومانسي (البوستر الرسمي)
TT

«خطيئة أخيرة»: دراما عربية عن تشابُك الحبّ والصراع

«خطيئة أخيرة» مسلسلٌ درامي بوليسي رومانسي (البوستر الرسمي)
«خطيئة أخيرة» مسلسلٌ درامي بوليسي رومانسي (البوستر الرسمي)

في فندق بيروتي، اجتمع صُنّاع مسلسل «خطيئة أخيرة» للاحتفاء بإطلاق عمل درامي بوليسي رومانسي، يُعرَض على منصة «يانغو بلاي» وقناة «إم تي في» اللبنانية؛ من كتابة نور شيشكلي وإخراج طارق رزق، وإنتاج شركة «إيغل فيلمز». حضر أبطاله وتوزّعوا في الأرجاء؛ بعضهم اختار الزوايا الهادئة لإجراء مقابلات صحافية، وبعضهم اكتفى بالاستراحة، كأنهم يعيشون لحظة فاصلة بين نهاية التصوير وبداية الحكاية مع الجمهور.

العمل الذي يمتدّ على 45 حلقة، يضمّ مجموعة من الأسماء البارزة: عمار شلق، وسامر إسماعيل، وكارول عبود، وكارلوس عازار، ورلى بقسماتي، ورشا بلال، وإيلي متري وآخرون. قصة تُحاكي صراع النفوذ داخل عالم تجارة المخدرات، تتخلّلها علاقة حبّ تنمو مثل زهرة في تربة سوداء. حبٌ لا يخلو من المفاجآت والانهيارات، ووفق البيان الصحافي، يأخذ البطل إلى بئر من الأسرار العائلية ويضعه وجهاً لوجه مع شهوة الانتقام.

يهمّ عمار شلق البحث عن متعة الدور (الشرق الأوسط)

عمار شلق: متعة الدور تغلُب المال

في «خطيئة أخيرة»، يقدّم الممثل اللبناني عمار شلق شخصية «صافي رزق». رجل يجمع بين قسوة العقل المُدبّر وجرح الضحية الخفيّة. أنيقٌ، منضبط، يحرص على صحّته، ويخفي تحت مظهره الجاذب عقلاً تحكمياً صارماً. في حديثه مع «الشرق الأوسط» نبرةُ مصارحة: «صُوِّر المسلسل قبل اندلاع حرب غزة، وخلال استكمال التصوير اشتعلت حرب لبنان. فإنْ وُجدِت ثغرات، أعتقد أنّنا سنُعذَر، رغم أنني أشكُّ بوجودها. الاحتمال ضئيل، وإنْ حصل، فالأسباب خارجة عن الإرادة». يضيف بواقعية: «في الدراما عموماً، قد يُحيد الكاتب أحياناً عن رؤيته أو يضطرّ للاستعجال تحت ضغط الوقت. ذلك يُنتج انحرافاً عن المسار، لكنها ليست القاعدة».

وعن اختياراته المهنية، يوضح: «أعملُ في التمثيل بكونه مهنة أعيش منها. أُشبِّه نفسي بنجّار يصنع غرفَ نوم لكنه لا يرفض صُنع كراسٍ للحديقة إن أُتيحت له الفرصة وسمح الوقت. ما يهمّني هو البحث عن متعة الدور، حتى لو لم يكن طويلاً. المتعة لا تقلّ أهمية عن كسب لقمة العيش».

نسأله عن شخصية «صافي»، وهل وجد فيها جديداً؟ يردّ وقد ارتسمت على ملامحه ابتسامة: «كل دورٍ قد يُذكّرني بآخر سبق أن أدّيته، يمنحني فرصة لتحدّي نفسي. حين أُعيد تأدية نمط لعبته منذ 15 عاماً مثلاً، أضع نفسي أمام امتحان: هل سأكرّر ذاتي أم أكتشف جديداً؟ أنظرُ إليَّ وأقول: (هنا شطارتُك! قدِّم إضافة وقيمة). متعة الشخصية تكمن في تحريرها من التكرار».

يتعامل سامر إسماعيل مع كلّ مسلسل كأنه يقدّم نفسه للجمهور للمرّة الأولى (الشرق الأوسط)

سامر إسماعيل: كلُّ عمل هو فرصة لولادة جديدة

يُجسِّد الممثل السوري سامر إسماعيل شخصية «هشام مختار»؛ ثلاثينيّ مفتول العضلات، نظراته غامضة تفيض بحكايات قديمة. قليل الكلام، عميق الإحساس، شجاع ورومانسي، لكنه، وفق البيان الصحافي، لا يُشبه أبطال القصص التقليدية.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أشارك في أعمال أحبُّ مشاهدتها بنفسي، وأتعامل مع كلّ مسلسل كأنني أقدّم نفسي للجمهور للمرّة الأولى». وحين نسأله: عمَّ تبحث في الشخصية؟ يجيب بلا تردّد: «الاختلاف والتحدّي. أحبّ الأدوار التي تتطلّب جهداً لأصل إلى شيء مختلف عن شكلي وشخصيتي».

نتطرّق إلى فكرة البطولة ضمن مجموعة، فيغرُف من تجربته: «اللعب وسط مجموعة قوية يُثري التجربة. يُشبه مباراة بينغ بونغ. فعندما يرتفع أداء الشركاء، يُستَفزّ أفضل ما فينا. هنا تتجلّى اللحظة الإبداعية».

تؤمن شخصية كارول عبود بأنّ الحياة تبدأ مجدداً حين نبلغ النضج (الشرق الأوسط)

كارول عبود: مرور «فتون» ينثر البهجة

تطلُّ الممثلة اللبنانية كارول عبود في المسلسل بدور «فتون»؛ امرأة في منتصف الخمسينات، بشعرٍ فضيّ ترفض صبغه، ووجه يحتفي بمرور السنوات. روح حرّة، عفوية، تؤمن بأنّ الحياة تبدأ من جديد حين نبلغ النضج.

تُشارك «الشرق الأوسط» انطباعها عن الشخصية: «تفيض بالتنوّع، وهذا المعيار هو الأهم بالنسبة إليّ. (فتون) ضوءٌ يمرّ في العمل كما الضوء في ساحة ألعاب الأطفال حيث الألوان آسرة. لم أقدّم حضوراً يُشبهها من قبل. هي مثل قوس قزح... مرورها يحمل أثراً يبقى».

تردُّ على سؤال عن مساحة الأدوار، والنصّ الذي يخون أو يُنصِف: «الكاتب يُنصف الممثل قدر الإمكان. لكنّنا نحن مَن نصنع الحياة من الورق. حين أقدّم الشخصية، أحبّها وأدافع عنها. ثم أودّعها وأُفرِغ نفسي لبداية جديدة».

يعترف جمال سنان بخلل في النصوص العربية (الشرق الأوسط)

جمال سنان يعترف: النصوص تُعاني

يتحدَّث المنتج جمال سنان، صاحب شركة «إيغل فيلمز»، بصراحة عن أزمة النصوص في الدراما العربية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نُعاني فعلاً. أفكار الكتّاب تتشتّت وسط زحمة المنصات والقنوات. نحاول عبر ورشات عمل أن نصل إلى محتوى متماسك. أحياناً ننجح بنسبة كبيرة وأحياناً بنسبة أقل. لكننا نواصل المحاولة».

يذهب أبعد في اعترافه: «لستُ راضياً تماماً عن النصوص. تُعمِّق المشكلةَ كثافةُ اللجوء إلى تعريب المسلسلات التركية». ويشير إلى اختلاف ذائقة الجمهور من بلد إلى آخر: «في لبنان مثلاً، الرعب لا ينجح، بينما يلقى رواجاً في مصر. أميلُ شخصياً إلى الكوميديا الرومانسية، وقد قدّمنا منها أعمالًا ناجحة».

يُراهن على «خطيئة أخيرة»: «أتمنّى أن يُشاهَد. إنه محتوى عربي يعكس بيئتنا ويُنافِس بما نملك من أدوات».


مقالات ذات صلة

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور عبر «فيسبوك»، أنه تم تفعيل إجراء «مونارك الذي تُجهّزه كل الإذاعات البريطانية على أمل ألا تضطر لاستخدامه، عن طريق الخطأ بعد ظهر الثلاثاء، لتُعلَن بذلك وفاة جلالة الملك»، مؤكداً أن ذلك سببه «عطل في النظام المعلوماتي داخل الاستوديو الرئيسي».

وبعد تدارك الخطأ، اعتذرت الإذاعة للملك وللمستمعين «عن الإزعاج الذي تسببت به».

ويبلغ تشارلز الثالث 77 عاماً، حيث تولى العرش في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعلن عن تشخيص إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، ولم يُحدد قصر باكنغهام قط نوع السرطان الذي يُعانيه الملك، ما أثار تكهنات كثيرة.

ورغم ذلك، واظب الملك على المشاركة في نشاطات عامة، وقام قبل نحو شهر بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة وصفها معاونوه بـ«التاريخية».

وبينما كان يزور آيرلندا الشمالية بعد ظهر الثلاثاء، أعلنت «كارولاين» نبأ وفاته الخاطئ.


مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.