إعلام إسرائيلي: اتصال حاد بين نتنياهو وترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)
TT

إعلام إسرائيلي: اتصال حاد بين نتنياهو وترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مكالمة هاتفية جرت الأسبوع الماضي بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب شهدت خلافات حادة وجوهرية حول كيفية التعامل مع إيران، في تناقض لافت مع التصريحات الرسمية التي تحدثت عن توافق بين الجانبين.

ووصل كبير مستشاري نتنياهو للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس الموساد، ديفيد بارنيا، إلى واشنطن يوم الإثنين لإجراء محادثات حول إيران.

والتقى الاثنان بنائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، ومسؤولين  آخرين حسبما أفاد موقع «أكسيوس».

وعقدت طهران وواشنطن جولة خامسة من المحادثات النووية الجمعة في روما وسط خلافات حادة حول تخصيب اليورانيوم في إيران، والذي تقول الولايات المتحدة إنه قد يفضي إلى تطوير قنابل نووية. وتنفي إيران أي نية لذلك.

ونقلت القناة «12 الإسرائيلية» عن ترمب قوله إنه يفضل حلاً دبلوماسياً، ويثق في قدرته على التوصل إلى صفقة جيدة، في موقف خالف لهجة البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو، والذي تحدث عن اتفاق على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التسريبات في أعقاب زيارة وزيرة الأمن الداخلي الأميركي كريستي نويم إلى القدس، ولقائها نتنياهو، حيث أفادت بأن مساعدي نتنياهو وصفوا اللقاء بـ«غير المسبوق في صراحته».

وزيرة الأمن الداخلي الأميركي كريستي نويم ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وأمامهما صورة يارون وسارة موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن (أ.ف.ب)

في المقابل، نفى مكتب نتنياهو وجود توتر في المكالمة، مقللاً من أهمية ما ورد في التقرير، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وروّج ترمب لما وصفه بـ«تقدم حقيقي» في المفاوضات النووية مع إيران، متوقعاً «أخباراً جيدة» قريباً.

وفي المقابل، نفت الخارجية الإيرانية تحديد موعد للجولة المقبلة، مشيرة إلى رفضها تعليق تخصيب اليورانيوم كما تطالب واشنطن.

وجاء تقرير القناة «12» عن توتر بين نتنياهو وترمب بعد تصريحات لوزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم التي زارت إسرائيل، وقالت إن ترمب أرسلها خصيصاً للقاء نتنياهو بهدف تنسيق المواقف بشأن المفاوضات. ووصفت نويم اللقاء بأنه «صريح للغاية»، مشيرة إلى أن فريق نتنياهو أكد بعده أنه لم يشهد اجتماعاً بهذه الدرجة من الصراحة، والوضوح.

وقالت نويم في حديث لشبكة «فوكس نيوز» إنها أبلغت نتنياهو بأهمية إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المفاوضات مع إيران «بالغة الأهمية»، وتخضع لإطار زمني ضيق. وصرحت: «لسنا بصدد الحديث عن أسابيع، أو شهور، أو سنوات قبل أن يتخذ ترمب قراره بشأن كيفية التعامل مع إيران. الإيرانيون منحوا مهلة قصيرة جداً، هي أيام معدود فقط».

وأوضحت أن الرئيس ترمب يعتزم اتخاذ «قرار وشيك» بشأن الملف الإيراني، وقد طلبت من نتنياهو التعاون معه لضمان اتخاذ قرارات مشتركة، ومدروسة.

ورداً على سؤال حول نيات إسرائيل شن هجوم على إيران، أكدت نويم أن ترمب «لن يقبل أبداً امتلاك إيران لقدرة نووية»، مشيرة إلى أهمية المعلومات الاستخباراتية التي تتشاركها إسرائيل والولايات المتحدة. وختمت بالقول: «الرئيس يريد السلام، لكنه يتوقع أن يكون نتنياهو على نفس المسار معه».

وأكدت نويم أن كلاً من الإدارة الأميركية ونتنياهو لا يثقان بالإيرانيين، مشيرة إلى أن الشعب الإسرائيلي عانى من «عنفهم المروع». وأضافت أن نتنياهو بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة، وأن التعاون بين البلدين ضروري لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية. وأكدت أهمية حوار صريح بين الجانبين لتحقيق هذا الهدف.

وكان بيان مكتب نتنياهو عقب لقائه بنويم قد اكتفى بالإشارة إلى دعمها الثابت له ولإسرائيل، دون ذكر الملف الإيراني.

والأسبوع الماضي، ذكرت شبكة (سي إن إن) الإخبارية الأميركية نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن معلومات استخبارات جديدة حصلت عليها الولايات المتحدة تشير إلى أن إسرائيل تجهز لضرب منشآت نووية إيرانية.

وأضافت الشبكة نقلاً عن المسؤولين أنه لم يتضح بعد ما إذا كان القادة الإسرائيليون اتخذوا قراراً نهائياً، مشيرة إلى وجود خلاف في الآراء داخل الحكومة الأميركية بشأن ما إذا كان الإسرائيليون سيقررون في نهاية المطاف تنفيذ الضربات.

وقال مصدر مطلع على المعلومات الاستخباراتية لـ«سي إن إن» إن احتمال توجيه إسرائيل ضربة لمنشأة نووية إيرانية «ارتفع بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية». وأضاف، وفقاً لـ«سي إن إن» أن فرصة الضربة ستكون أكثر ترجيحاً إذا توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لا يقضي بالتخلص من كل اليورانيوم الذي تمتلكه طهران.

وأوضحت «سي إن إن» أن المعلومات الاستخباراتية الجديدة استندت إلى اتصالات علنية، وأحاديث خاصة لمسؤولين إسرائيليين كبار، بالإضافة إلى اتصالات إسرائيلية تم اعتراضها، ورصد تحركات عسكرية إسرائيلية توحي بضربة وشيكة. ونقلت «سي إن إن» عن مصدرين قولهما إن من بين الاستعدادات العسكرية التي رصدتها الولايات المتحدة نقل ذخائر جوية، واستكمال مناورة جوية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس إن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية القانونية في حالة شن إسرائيل هجوماً على منشآت نووية إيرانية.

وفي بيانين منفصلين صدرا السبت، حذر الجيش الإيراني والقوات الموازية في جهاز «الحرس الثوري» من أن إسرائيل ستتعرض «لرد مدمر وحاسم» إذا هاجمت إيران.

ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقوم إيران حالياً بتخصيب اليورانيوم حتى 60 في المائة، وهو ما يفوق بكثير الحد الأقصى البالغ 3.67 في المائة الذي سمح به الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع القوى الكبرى، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018.

وتقول إيران إنها بدأت في التراجع عن التزاماتها إثر الانسحاب الأميركي.

ويقدر الخبراء أن اليورانيوم المخصب يمكن أن تكون له تطبيقات عسكرية ابتداء من نسبة 20 في المائة. أما لصنع قنبلة ذرية، فيحتاج الأمر إلى نسبة تخصيب من 90 في المائة.

وهدد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران في حال فشل المسار الدبلوماسي.

 

 


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل أن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».