الجيش الإيراني و«الحرس» يتوعدان برد حاسم على أي عدوان

تعقيباً على تقارير عن احتمال ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية

إيرانية تتابع الصحف في طهران خلال اليوم التالي لانتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات النووية (إ.ب.أ)
إيرانية تتابع الصحف في طهران خلال اليوم التالي لانتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات النووية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإيراني و«الحرس» يتوعدان برد حاسم على أي عدوان

إيرانية تتابع الصحف في طهران خلال اليوم التالي لانتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات النووية (إ.ب.أ)
إيرانية تتابع الصحف في طهران خلال اليوم التالي لانتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات النووية (إ.ب.أ)

حذّر كل من الجيش الإيراني والقوة الموازية (الحرس الثوري)، في بيانين منفصلين، من أي تحرك عسكري ضد إيران، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية لاستعادة إيران مدينة المحمرة في جنوب غربي البلاد خلال حرب الثمانينات.

وجاءت هذه التحذيرات وسط تقارير متزايدة في الأيام الأخيرة عن احتمال شن إسرائيل هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من كبار المسؤولين في طهران.

وقال «الحرس الثوري»، في بيانه إن «(الحرس) يضع يده على الزناد»، مهدداً برد «حاسم، مفجع، وخارج نطاق توقعات العدو» في حال وقوع أي «عمل عدائي». وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل «أبرز خصوم إيران»، مضيفاً أن أي عدوان سيُقابل برد يُغيّر «المعادلات الاستراتيجية للقوة» في منطقة غرب آسيا.

كما جاء في بيان الجيش الإيراني، الصادر السبت، أن قواته «مستعدة حتى آخر قطرة دم، وبالتعاون مع باقي القوات المسلحة، للدفاع عن وحدة أراضي إيران واستقلالها وأمنها». وأضاف البيان: «نحيي هذه الذكرى في وقتٍ يسعى فيه أعداء النظام، عبر مؤامرات ومكائد متنوّعة، إلى إضعاف أسس الجمهورية الإسلامية والنيل منها».

تفاوض من موقع القوة

عراقجي والبوسعيدي في السفارة العمانية بروما 23 مايو 2025 (الخارجية الإيرانية)

من جانبه، قال فريدون عباسي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يوم السبت، لوكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية: «إذا أردنا أن تنتهي المفاوضات لصالحنا، فيجب أن نواجه الأميركيين من موقع القوة، وأن تكون يد القوات المسلحة خلال عملية المفاوضات، على الزناد، حتى إذا ارتكب العدو أي خطأ يتلقّى رداً قاتلاً».

وأشار عباسي إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما مشكلة ليس مع البرنامج النووي فحسب بل مع النظام الإيراني نفسه، قائلاً: «ما دام هناك طمع من الغربيين فلن تنجح المفاوضات» النووية. وتابع: «اليوم، الأسلحة النووية ليس لها دور في العالم، ولا تُفيد في الأمن. امتلاكها -مثل الهند وباكستان- يمكن أن يحقق توازناً، كما هي الحال مع روسيا والصين في مواجهة أميركا وبريطانيا وفرنسا. يجب أن يكون للعالم الإسلامي قوته الخاصة لمواجهة الغرب المتغطرس».

وكان عباسي قد قال أيضاً إن: «المشكلة الأساسية للغربيين معنا هي حول أسس الثورة الإسلامية، وليس نسبة التخصيب، وبما أن هذا الخلاف لم يُحل، فمن غير المرجح أن تنجح المفاوضات».

وأطلقت إيران تحذيرات لواشنطن وتل أبيب من أي عمل عسكري يستهدف منشآتها النووية، في وقت يترنّح فيه المسار الدبلوماسي، في ظل تشبث الطرفين، الإيراني والأميركي، بـ«الخطوط الحمراء». وقال «الحرس الثوري» إن إسرائيل ستتعرض «لرد مدمر وحاسم» إذا هاجمت إيران؛ وذلك تعقيباً على معلومات استخباراتية أميركية.

كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية القانونية في حالة شن إسرائيل هجوماً على منشآت نووية إيرانية. جاء ذلك عشية انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات الإيرانية - الأميركية، في العاصمة الإيطالية روما بوساطة عُمانية يوم الجمعة.

وكشفت معلومات استخباراتية أميركية أن إسرائيل تُسرّع من استعداداتها لهجوم محتمَل على المنشآت النووية الإيرانية، في وقتٍ تسعى فيه إدارة دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين أن القرار الإسرائيلي لم يُحسم بعدُ، مع وجود انقسام في واشنطن حول نيات تل أبيب. وأكد مصدر مطّلع أن احتمالية الضربة «ارتفعت بشكل كبير» مؤخراً، خاصة إذا فشل الاتفاق المحتمل في نزع برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم بالكامل.

الاستعدادات الإسرائيلية

مقاتلة إسرائيلية تُغادر للمشاركة في الهجوم على إيران 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكّدت مصادر إسرائيلية مطّلعة على المحادثات، لموقع «أكسيوس»، المعلومات، قائلة إن إسرائيل تُجري استعدادات لتوجيه ضربة سريعة إلى المنشآت النووية الإيرانية، في حال فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤول إسرائيلي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد مؤخراً اجتماعاً بالغ الحساسية مع عدد من كبار الوزراء ومسؤولي الأمن والاستخبارات؛ لمناقشة مستجدات المحادثات النووية. ويصرّ نتنياهو على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مؤكداً التزامه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري المقرَّب من إسرائيل، نقلاً عن مصدرين، بأن الجيش الإسرائيلي أجرى تدريبات واستعدادات أخرى لضربة محتملة في إيران. وأضاف أحدهما: «كان هناك كثير من التدريبات، والجيش الأميركي يرى كل شيء، ويدرك أن إسرائيل تستعد».

وقالت المصادر إن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «غيَّر تقييمه، في الأيام القليلة الماضية، من اعتقاد أن التوصل إلى اتفاق نووي بات قريباً، إلى اعتقاد أن المحادثات قد تنهار قريباً».

نقاط خلاف أساسية

إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي (الرئاسة الإيرانية)

وغادر وفدا البلدين روما من دون إحراز تقدم ملحوظ، لكنهما أبديا استعدادهما لإجراء مباحثات جديدة. وظلّت نقاط الخلاف مستمرة حول الملف النووي الإيراني، أهمها مسألة تخصيب اليورانيوم، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشتبه الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في نية طهران امتلاك سلاح نووي، لكن طهران تنفي أي طموحات نووية عسكرية.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تُخصب اليورانيوم حالياً بنسبة 60 في المائة، متجاوزة إلى حد بعيد سقف الـ3.67 في المائة الذي نص عليه اتفاق 2015 النووي مع القوى الغربية الكبرى، والذي انسحبت منه واشنطن في 2018. ورداً على الخطوة الأميركية أعلنت إيران أنها غير ملزمة بعد اليوم بمضمون الاتفاق. وتؤكد إيران أن قضية التخصيب «خط أحمر» بالنسبة إليها. ومن نقاط الخلاف الأخرى، المواقف المتناقضة، إذ تصر طهران على أن تنحصر المحادثات في المسألة النووية ورفع العقوبات عنها، جاعلة من ذلك مبدأ غير قابل للتفاوض. وفي 2018، عدّ الانسحاب الأميركي من الاتفاق الدولي حول النووي مدفوعاً في شكل جزئي بعدم وجود إجراءات ضد برنامج إيران الباليستي، الذي ينظر إليه بوصفه تهديداً لإسرائيل حليفة واشنطن.

وفي أبريل (نيسان)، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة إلى بلوغ اتفاق يحرم في الوقت نفسه إيران من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ. واستبق محللون الأمر بالقول إن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال المباحثات، وكذلك دعم إيران لما يُسمى «محور المقاومة»، الذي يضم تنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل، أبرزها «حزب الله» في لبنان، وحركة «حماس» في غزة، والمتمردون الحوثيون في اليمن.

ولا تخفي إيران استياءها من مطالب «غير عقلانية» من جانب الولايات المتحدة، فضلاً عن شكواها من مواقف متناقضة لدى المسؤولين الأميركيين.

ومن نقاط الخلاف أيضاً، مسألة العقوبات، إذ تُندد إيران بموقف واشنطن «العدائي»، بعدما فرضت عقوبات جديدة عليها قبل العديد من جولات التفاوض. وفي هذا السياق، استهدفت الخارجية الأميركية يوم الأربعاء قطاع البناء، بحجة أن بعض المواد تستخدمها إيران في برامجها النووية والعسكرية والباليستية.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل) p-circle

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

تحليل إخباري هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)

الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

دمّرت الدفاعات السعودية، الأحد، 23 «مسيرة» ورصدت 3 صواريخ باليستية، في الوقت الذي أعلنت قطر مقتل 7 أشخاص إثر خلل فني أدى لسقوط مروحية كانت تقوم بمهمة فوق البحر.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.