طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الإيراني لمح إلى تبني مسار «إجهاض العقوبات»

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

تضع إيران في حساباتها احتمال انهيار المفاوضات النووية الجارية مع واشنطن. وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى أن بلاده مستعدة لسيناريو الفشل بـ«خطة بديلة»، مشدداً على أن إيران تمتلك مقومات «الصمود في وجه العقوبات دون الحاجة إلى أي دعم خارجي».

ويكتنف الغموض مصير المباحثات النووية بين البلدين، رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وصف الجولة الأخيرة من المباحثات مع طهران بأنها «جيدة للغاية».

وقال ترمب، في ولاية نيوجيرسي الأحد قبل أن يستقل طائرته عائداً إلى واشنطن: «لقد أجرينا مناقشات جيدة جداً مع إيران»، لكنه أضاف: «لا أعلم إن كنت سأعلن لكم شيئاً جيداً أم سيّئاً خلال اليومين المقبلين، لكن لديّ شعور بأنه سيكون شيئاً جيداً. لقد أحرزنا تقدماً حقيقياً؛ تقدماً كبيراً».

وتعهدت إدارة ترمب بالعمل على اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن بزشكيان تعليقه على المباحثات مع واشنطن قائلاً: «ليس الأمر كما لو أننا سنموت من الجوع إذا رفضوا التفاوض معنا أو فرضوا عقوبات... سنجد وسيلة (مئات الطرق) للصمود والتغلب على العقوبات والمشكلات»، في إشارة إلى استراتيجية «إجهاض العقوبات» التي يصر على تطبيقها المرشد الإيراني، علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة.

«معركة إرادات»

وتهدف المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حل نزاع مستمر منذ عقود بشأن طموحات إيران النووية، وهدد ترمب إيران بتشديد الضغوط القصوى الاقتصادية وبعمل عسكري إذا لم يُتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

ويريد ترمب تقويض قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة، وربما يهدد إسرائيل. وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «المدنية» فقط، وتريد رفع العقوبات ذات التأثير المدمر عن اقتصادها المعتمد على النفط.

ترمب يشير بقبضة يده لدى وصوله إلى قاعدة «آندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 25 مايو 2025 (أ.ب)

ورفض خامنئي المطالب الأميركية، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوها بأنه يستبعد أن تسفر المباحثات عن نتائج.

واختتم الوفدان الإيراني والأميركي جولة خامسة من المباحثات في روما الأسبوع الماضي. ورغم ظهور مؤشرات على بعض التقدم «المحدود»، فإنه لا يزال هناك كثير من نقاط الخلاف التي يصعب تجاوزها؛ أبرزها مسألة تخصيب إيران اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وسيط المباحثات، على منصة «إكس» إن الجولة الخامسة من المباحثات انتهت بإحراز «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً». وأضاف: «نأمل توضيح المسائل المتبقية خلال الأيام المقبلة لنتمكن من المضي قدماً نحو الهدف المشترك...».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لنواب برلمان بلاده، الأحد، إن المفاوضات الجارية «معركة إرادات».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، الأسبوع الماضي، القول إن القيادة في إيران ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف. ولاحقاً، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لشبكة «سي إن إن»، إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن طهران تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة.ب)» في حال أخفقت المفاوضات.

تخصيب اليورانيوم

واستبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أي احتمال لتعليق تخصيب اليورانيوم. وقال بقائي إن المفاوضات التي تهدف إلى «حرمان» إيران من «حقها المشروع» في تخصيب اليورانيوم لن تنجح.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الاثنين، إن مسألة مخزون اليورانيوم المخصب لم تُبحث بعد، ولم تُحدد تفاصيل معالجتها.

ودعا بقائي الدول الأوروبية إلى تبني نهج بنّاء، قائلاً: «أظهرت إيران خلال الأسابيع الأخيرة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إضاعة الوقت. والمفاوضات التي تهدف إلى حرمان إيران من حقها المشروع لن تحقق نتائج».

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

كما شدد على أن إيران ستواصل المفاوضات «ما دامت تشعر بأن الدبلوماسية قادرة على حماية مصالح الشعب الإيراني»، لكنه حذّر بأن «تشديد العقوبات» من قبل الولايات المتحدة «سيقوّض العملية التفاوضية برمتها».

وكان بقائي يجيب عن سؤال بشأم ما تردد عن تحذير أوروبي للولايات المتحدة من مماطلة إيران في المفاوضات، ومحاولتها خلق الانقسام بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وقال إن «بعض الدول الأوروبية تصر على نهجها غير البناء، وترغب في فرض قضايا تخص أطرافاً أخرى على طاولة المفاوضات». وأضاف: «لقد دخلت إيران في هذه العملية بجدية وحسن نية، وأثبتنا عملياً أننا نتمتع بالسرعة الكافية ومستعدون لاتخاذ القرارات».

وزادت طهران في الأيام الأخيرة من وتيرة تحذيراتها للقوى الأوروبية الثلاث؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك بعدما أبدت عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قبل انقضاء موعد القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

مبادرة الوسيط العماني

وأوضح بقائي في هذا الصدد: «لم يحدَّد بعد وقت ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونحن نتواصل حالياً مع الجانب العماني بهذا الشأن».

وأضاف: «سيعلن الجانب العماني عن هذا الأمر بعد التشاور مع الطرفين (إيران وأميركا) بمجرد الوصول إلى توافق في هذا الصدد».

ونفى بقائي ما تردد عن احتمال عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس الإيراني عُمان، مؤكداً أنه «لا مفاوضات مقررة بين الجانبين على هامش الزيارة»، ووصف ما نُشر في هذا السياق بأنه «غير دقيق».

وأوضح بقائي أن زيارة الرئيس عُمان، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء، تأتي تلبيةً لدعوة من سلطان عُمان، واستكمالاً لزيارته الأخيرة إلى طهران.

وقال بقائي إن «زيارة بزشكيان عُمان كان مُخططاً لها منذ وقت طويل»، لافتاً إلى أن «الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين». وأوضح أنه «من الطبيعي أن تتناول المباحثات تطورات المنطقة والملف النووي، بما في ذلك مفاوضات إيران وأميركا، لكن ذلك لا يعني وجود مفاوضات مباشرة بين الجانبين خلال هذه الزيارة».

ونفى بقائي صحة تقارير أشارت إلى موافقة إيرانية على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 3 سنوات. وقال: «هذا الكلام غير صحيح».

وبشأن ما إذا كان قد طُرح اتفاق مؤقت خلال الجولة الخامسة من المفاوضات في روما، أجاب بقائي: «الاتفاق المؤقت لم يكن حتى الآن على جدول أعمالنا، ومن الطبيعي ألا يكون هذا الموضوع قد نوقش في هذا الاجتماع».

وأضاف المتحدث، رداً على سؤال عن مبادرة عُمانية لإزالة العقبات من أمام الجولة الخامسة: «من الطبيعي أن تطرح عُمان، بصفتها ميسّرة لهذه العملية، آراءها عندما ترى أنها قادرة على المساعدة، كما أنها تنسق مع طرفي المفاوضات».

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال للتلفزيون الرسمي عقب انتهاء الجولة الخامسة إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، مبدياً ارتياحه، دون أن يقدم تفاصيل. وشكك مراقبون في إعلان عراقجي.

وقال بقائي، الاثنين، إن هذه الأفكار تأتي «بناءً على مناقشات الطرفين»، وإنها ليست حصرية من الجانب العُماني وإنما مقدمة من مختلف الأطراف. وقال إن «أي مبادرة يجب أن تأخذ في الحسبان خط إيران الأحمر الواضح في موضوع التخصيب».

ونفت طهران الأسبوع الماضي تقريراً من صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لمدة 3 سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

صحيفة «جوان» احتجت على ما تردد عن فحوى المقترحات العمانية

ومع ذلك، احتجت صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، على تقريرين من صحيفتَي «الغارديان» البريطانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية بشأن تقديم عمان «مقترحاً وسطاً» لأطراف المفاوضات، للتوصل إلى «اتفاق سياسي» للخروج من المأزق التفاوضي، وهو «تعليق التخصيب حتى نهاية مدة ترمب الرئاسية».

وقالت «جوان»: «إذا كان الأمر كذلك، أو أي مقترح آخر لا يضمن استمرار دورة الوقود والتخصيب بنسبة 20 في المائة وبقاء المواد المخصبة في إيران، فهذا مقترح من طرف واحد، وليس (حلاً وسطاً)».

ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة خلال الأيام الأولى من إدارة عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي سعى دون جدوى إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة بمنشأة «نطنز»، كما نقلت عملية تخصيب اليورانيوم بنسب عالية إلى منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض.

وقال بقائي: «الأمر الواضح تماماً هو أن مسألة التخصيب جزء لا يتجزأ من حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، ولسنا مطلقاً مخوّلين إظهار أدنى مرونة في هذا الشأن».

من جانبه، قال النائب أحمد بخشايش أردستاني إن طهران رفضت مقترحاً عمانياً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر. وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري: «قال لنا العُمانيون: أوقفوا التخصيب مؤقتاً لمدة ستة أشهر، ثم يمكنكم استئنافه لاحقاً، لكن إيران لم تقبل هذا الاقتراح العماني، لأنه، استناداً إلى التجارب السابقة، هناك احتمال أن يطالب الطرف المقابل بمزيد من التنازلات».

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة نمتلك فيها كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع عدة قنابل نووية. فمخزون إيران البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة يمكن أن يُنتج ما يصل إلى 10 قنابل نووية. وإذا استمرت تهديدات إسرائيل، فلدينا القدرة على رفع مستوى التخصيب إلى ما هو أبعد من ذلك».

الترفيه الإعلامي

وسخر بقائي من تقارير تحدثت عن تلقي طهران إنذاراً أميركياً عبر العراق للسماح بتفتيش 31 موقعاً إيرانياً، واصفاً إياها بأنها «مزيفة بالكامل وغير ذات مصداقية».

وقلل بقائي من أهمية ما وصفها «الإشاعات» بشأن مغادرة ستيف ويتكوف، المفاوض الأميركي، مكان المفاوضات بشكل مفاجئ، وقال: «لا أعتقد حقاً أن هذا الأمر يستحق حتى أن نخصص له وقتاً. إذا أردت استخدام أفضل كلمة لوصفه، فهو جزء من الترفيه الإعلامي».

وأضاف: «كانت توقيتات المفاوضات محددة بوضوح من حيث وقتَيْ البدء والانتهاء. من الطبيعي أن تكون لكل طرف من أطراف المفاوضات أعمال أخرى عليه إنجازها. ما كان واضحاً لنا هو أننا بدأنا المفاوضات وفقاً للجدول الزمني وأنهيناها وفقاً له».

وكان بقائي قد سبق المسؤولين الأميركيين، الجمعة، بتأكيد مغادرة ويتكوف، وقال للتلفزيون الرسمي إن «رئيس فريق التفاوض الأميركي غادر لأنه كان بحاجة إلى اللحاق برحلة جوية».

وأعلن بقائي أن نائب رافاييل غروسي، المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، سيزور طهران هذا الأسبوع، ضمن التعاون الروتيني بين إيران والوكالة. وقال: «نهجنا تجاه (الوكالة) كان ولا يزال بناءً»، مضيفاً أن إيران «تتوقع من المدير العام أداء مهامه بعيداً عن الضغوط السياسية».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة والتخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.