طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الإيراني لمح إلى تبني مسار «إجهاض العقوبات»

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

تضع إيران في حساباتها احتمال انهيار المفاوضات النووية الجارية مع واشنطن. وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى أن بلاده مستعدة لسيناريو الفشل بـ«خطة بديلة»، مشدداً على أن إيران تمتلك مقومات «الصمود في وجه العقوبات دون الحاجة إلى أي دعم خارجي».

ويكتنف الغموض مصير المباحثات النووية بين البلدين، رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وصف الجولة الأخيرة من المباحثات مع طهران بأنها «جيدة للغاية».

وقال ترمب، في ولاية نيوجيرسي الأحد قبل أن يستقل طائرته عائداً إلى واشنطن: «لقد أجرينا مناقشات جيدة جداً مع إيران»، لكنه أضاف: «لا أعلم إن كنت سأعلن لكم شيئاً جيداً أم سيّئاً خلال اليومين المقبلين، لكن لديّ شعور بأنه سيكون شيئاً جيداً. لقد أحرزنا تقدماً حقيقياً؛ تقدماً كبيراً».

وتعهدت إدارة ترمب بالعمل على اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن بزشكيان تعليقه على المباحثات مع واشنطن قائلاً: «ليس الأمر كما لو أننا سنموت من الجوع إذا رفضوا التفاوض معنا أو فرضوا عقوبات... سنجد وسيلة (مئات الطرق) للصمود والتغلب على العقوبات والمشكلات»، في إشارة إلى استراتيجية «إجهاض العقوبات» التي يصر على تطبيقها المرشد الإيراني، علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة.

«معركة إرادات»

وتهدف المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حل نزاع مستمر منذ عقود بشأن طموحات إيران النووية، وهدد ترمب إيران بتشديد الضغوط القصوى الاقتصادية وبعمل عسكري إذا لم يُتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

ويريد ترمب تقويض قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة، وربما يهدد إسرائيل. وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «المدنية» فقط، وتريد رفع العقوبات ذات التأثير المدمر عن اقتصادها المعتمد على النفط.

ترمب يشير بقبضة يده لدى وصوله إلى قاعدة «آندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 25 مايو 2025 (أ.ب)

ورفض خامنئي المطالب الأميركية، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوها بأنه يستبعد أن تسفر المباحثات عن نتائج.

واختتم الوفدان الإيراني والأميركي جولة خامسة من المباحثات في روما الأسبوع الماضي. ورغم ظهور مؤشرات على بعض التقدم «المحدود»، فإنه لا يزال هناك كثير من نقاط الخلاف التي يصعب تجاوزها؛ أبرزها مسألة تخصيب إيران اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وسيط المباحثات، على منصة «إكس» إن الجولة الخامسة من المباحثات انتهت بإحراز «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً». وأضاف: «نأمل توضيح المسائل المتبقية خلال الأيام المقبلة لنتمكن من المضي قدماً نحو الهدف المشترك...».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لنواب برلمان بلاده، الأحد، إن المفاوضات الجارية «معركة إرادات».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، الأسبوع الماضي، القول إن القيادة في إيران ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف. ولاحقاً، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لشبكة «سي إن إن»، إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن طهران تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة.ب)» في حال أخفقت المفاوضات.

تخصيب اليورانيوم

واستبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أي احتمال لتعليق تخصيب اليورانيوم. وقال بقائي إن المفاوضات التي تهدف إلى «حرمان» إيران من «حقها المشروع» في تخصيب اليورانيوم لن تنجح.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الاثنين، إن مسألة مخزون اليورانيوم المخصب لم تُبحث بعد، ولم تُحدد تفاصيل معالجتها.

ودعا بقائي الدول الأوروبية إلى تبني نهج بنّاء، قائلاً: «أظهرت إيران خلال الأسابيع الأخيرة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إضاعة الوقت. والمفاوضات التي تهدف إلى حرمان إيران من حقها المشروع لن تحقق نتائج».

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

كما شدد على أن إيران ستواصل المفاوضات «ما دامت تشعر بأن الدبلوماسية قادرة على حماية مصالح الشعب الإيراني»، لكنه حذّر بأن «تشديد العقوبات» من قبل الولايات المتحدة «سيقوّض العملية التفاوضية برمتها».

وكان بقائي يجيب عن سؤال بشأم ما تردد عن تحذير أوروبي للولايات المتحدة من مماطلة إيران في المفاوضات، ومحاولتها خلق الانقسام بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وقال إن «بعض الدول الأوروبية تصر على نهجها غير البناء، وترغب في فرض قضايا تخص أطرافاً أخرى على طاولة المفاوضات». وأضاف: «لقد دخلت إيران في هذه العملية بجدية وحسن نية، وأثبتنا عملياً أننا نتمتع بالسرعة الكافية ومستعدون لاتخاذ القرارات».

وزادت طهران في الأيام الأخيرة من وتيرة تحذيراتها للقوى الأوروبية الثلاث؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك بعدما أبدت عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قبل انقضاء موعد القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

مبادرة الوسيط العماني

وأوضح بقائي في هذا الصدد: «لم يحدَّد بعد وقت ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونحن نتواصل حالياً مع الجانب العماني بهذا الشأن».

وأضاف: «سيعلن الجانب العماني عن هذا الأمر بعد التشاور مع الطرفين (إيران وأميركا) بمجرد الوصول إلى توافق في هذا الصدد».

ونفى بقائي ما تردد عن احتمال عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس الإيراني عُمان، مؤكداً أنه «لا مفاوضات مقررة بين الجانبين على هامش الزيارة»، ووصف ما نُشر في هذا السياق بأنه «غير دقيق».

وأوضح بقائي أن زيارة الرئيس عُمان، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء، تأتي تلبيةً لدعوة من سلطان عُمان، واستكمالاً لزيارته الأخيرة إلى طهران.

وقال بقائي إن «زيارة بزشكيان عُمان كان مُخططاً لها منذ وقت طويل»، لافتاً إلى أن «الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين». وأوضح أنه «من الطبيعي أن تتناول المباحثات تطورات المنطقة والملف النووي، بما في ذلك مفاوضات إيران وأميركا، لكن ذلك لا يعني وجود مفاوضات مباشرة بين الجانبين خلال هذه الزيارة».

ونفى بقائي صحة تقارير أشارت إلى موافقة إيرانية على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 3 سنوات. وقال: «هذا الكلام غير صحيح».

وبشأن ما إذا كان قد طُرح اتفاق مؤقت خلال الجولة الخامسة من المفاوضات في روما، أجاب بقائي: «الاتفاق المؤقت لم يكن حتى الآن على جدول أعمالنا، ومن الطبيعي ألا يكون هذا الموضوع قد نوقش في هذا الاجتماع».

وأضاف المتحدث، رداً على سؤال عن مبادرة عُمانية لإزالة العقبات من أمام الجولة الخامسة: «من الطبيعي أن تطرح عُمان، بصفتها ميسّرة لهذه العملية، آراءها عندما ترى أنها قادرة على المساعدة، كما أنها تنسق مع طرفي المفاوضات».

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال للتلفزيون الرسمي عقب انتهاء الجولة الخامسة إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، مبدياً ارتياحه، دون أن يقدم تفاصيل. وشكك مراقبون في إعلان عراقجي.

وقال بقائي، الاثنين، إن هذه الأفكار تأتي «بناءً على مناقشات الطرفين»، وإنها ليست حصرية من الجانب العُماني وإنما مقدمة من مختلف الأطراف. وقال إن «أي مبادرة يجب أن تأخذ في الحسبان خط إيران الأحمر الواضح في موضوع التخصيب».

ونفت طهران الأسبوع الماضي تقريراً من صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لمدة 3 سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

صحيفة «جوان» احتجت على ما تردد عن فحوى المقترحات العمانية

ومع ذلك، احتجت صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، على تقريرين من صحيفتَي «الغارديان» البريطانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية بشأن تقديم عمان «مقترحاً وسطاً» لأطراف المفاوضات، للتوصل إلى «اتفاق سياسي» للخروج من المأزق التفاوضي، وهو «تعليق التخصيب حتى نهاية مدة ترمب الرئاسية».

وقالت «جوان»: «إذا كان الأمر كذلك، أو أي مقترح آخر لا يضمن استمرار دورة الوقود والتخصيب بنسبة 20 في المائة وبقاء المواد المخصبة في إيران، فهذا مقترح من طرف واحد، وليس (حلاً وسطاً)».

ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة خلال الأيام الأولى من إدارة عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي سعى دون جدوى إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة بمنشأة «نطنز»، كما نقلت عملية تخصيب اليورانيوم بنسب عالية إلى منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض.

وقال بقائي: «الأمر الواضح تماماً هو أن مسألة التخصيب جزء لا يتجزأ من حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، ولسنا مطلقاً مخوّلين إظهار أدنى مرونة في هذا الشأن».

من جانبه، قال النائب أحمد بخشايش أردستاني إن طهران رفضت مقترحاً عمانياً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر. وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري: «قال لنا العُمانيون: أوقفوا التخصيب مؤقتاً لمدة ستة أشهر، ثم يمكنكم استئنافه لاحقاً، لكن إيران لم تقبل هذا الاقتراح العماني، لأنه، استناداً إلى التجارب السابقة، هناك احتمال أن يطالب الطرف المقابل بمزيد من التنازلات».

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة نمتلك فيها كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع عدة قنابل نووية. فمخزون إيران البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة يمكن أن يُنتج ما يصل إلى 10 قنابل نووية. وإذا استمرت تهديدات إسرائيل، فلدينا القدرة على رفع مستوى التخصيب إلى ما هو أبعد من ذلك».

الترفيه الإعلامي

وسخر بقائي من تقارير تحدثت عن تلقي طهران إنذاراً أميركياً عبر العراق للسماح بتفتيش 31 موقعاً إيرانياً، واصفاً إياها بأنها «مزيفة بالكامل وغير ذات مصداقية».

وقلل بقائي من أهمية ما وصفها «الإشاعات» بشأن مغادرة ستيف ويتكوف، المفاوض الأميركي، مكان المفاوضات بشكل مفاجئ، وقال: «لا أعتقد حقاً أن هذا الأمر يستحق حتى أن نخصص له وقتاً. إذا أردت استخدام أفضل كلمة لوصفه، فهو جزء من الترفيه الإعلامي».

وأضاف: «كانت توقيتات المفاوضات محددة بوضوح من حيث وقتَيْ البدء والانتهاء. من الطبيعي أن تكون لكل طرف من أطراف المفاوضات أعمال أخرى عليه إنجازها. ما كان واضحاً لنا هو أننا بدأنا المفاوضات وفقاً للجدول الزمني وأنهيناها وفقاً له».

وكان بقائي قد سبق المسؤولين الأميركيين، الجمعة، بتأكيد مغادرة ويتكوف، وقال للتلفزيون الرسمي إن «رئيس فريق التفاوض الأميركي غادر لأنه كان بحاجة إلى اللحاق برحلة جوية».

وأعلن بقائي أن نائب رافاييل غروسي، المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، سيزور طهران هذا الأسبوع، ضمن التعاون الروتيني بين إيران والوكالة. وقال: «نهجنا تجاه (الوكالة) كان ولا يزال بناءً»، مضيفاً أن إيران «تتوقع من المدير العام أداء مهامه بعيداً عن الضغوط السياسية».


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.