طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الإيراني لمح إلى تبني مسار «إجهاض العقوبات»

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

تضع إيران في حساباتها احتمال انهيار المفاوضات النووية الجارية مع واشنطن. وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى أن بلاده مستعدة لسيناريو الفشل بـ«خطة بديلة»، مشدداً على أن إيران تمتلك مقومات «الصمود في وجه العقوبات دون الحاجة إلى أي دعم خارجي».

ويكتنف الغموض مصير المباحثات النووية بين البلدين، رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وصف الجولة الأخيرة من المباحثات مع طهران بأنها «جيدة للغاية».

وقال ترمب، في ولاية نيوجيرسي الأحد قبل أن يستقل طائرته عائداً إلى واشنطن: «لقد أجرينا مناقشات جيدة جداً مع إيران»، لكنه أضاف: «لا أعلم إن كنت سأعلن لكم شيئاً جيداً أم سيّئاً خلال اليومين المقبلين، لكن لديّ شعور بأنه سيكون شيئاً جيداً. لقد أحرزنا تقدماً حقيقياً؛ تقدماً كبيراً».

وتعهدت إدارة ترمب بالعمل على اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن بزشكيان تعليقه على المباحثات مع واشنطن قائلاً: «ليس الأمر كما لو أننا سنموت من الجوع إذا رفضوا التفاوض معنا أو فرضوا عقوبات... سنجد وسيلة (مئات الطرق) للصمود والتغلب على العقوبات والمشكلات»، في إشارة إلى استراتيجية «إجهاض العقوبات» التي يصر على تطبيقها المرشد الإيراني، علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة.

«معركة إرادات»

وتهدف المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حل نزاع مستمر منذ عقود بشأن طموحات إيران النووية، وهدد ترمب إيران بتشديد الضغوط القصوى الاقتصادية وبعمل عسكري إذا لم يُتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

ويريد ترمب تقويض قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة، وربما يهدد إسرائيل. وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «المدنية» فقط، وتريد رفع العقوبات ذات التأثير المدمر عن اقتصادها المعتمد على النفط.

ترمب يشير بقبضة يده لدى وصوله إلى قاعدة «آندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 25 مايو 2025 (أ.ب)

ورفض خامنئي المطالب الأميركية، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوها بأنه يستبعد أن تسفر المباحثات عن نتائج.

واختتم الوفدان الإيراني والأميركي جولة خامسة من المباحثات في روما الأسبوع الماضي. ورغم ظهور مؤشرات على بعض التقدم «المحدود»، فإنه لا يزال هناك كثير من نقاط الخلاف التي يصعب تجاوزها؛ أبرزها مسألة تخصيب إيران اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وسيط المباحثات، على منصة «إكس» إن الجولة الخامسة من المباحثات انتهت بإحراز «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً». وأضاف: «نأمل توضيح المسائل المتبقية خلال الأيام المقبلة لنتمكن من المضي قدماً نحو الهدف المشترك...».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لنواب برلمان بلاده، الأحد، إن المفاوضات الجارية «معركة إرادات».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، الأسبوع الماضي، القول إن القيادة في إيران ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف. ولاحقاً، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لشبكة «سي إن إن»، إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن طهران تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة.ب)» في حال أخفقت المفاوضات.

تخصيب اليورانيوم

واستبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أي احتمال لتعليق تخصيب اليورانيوم. وقال بقائي إن المفاوضات التي تهدف إلى «حرمان» إيران من «حقها المشروع» في تخصيب اليورانيوم لن تنجح.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الاثنين، إن مسألة مخزون اليورانيوم المخصب لم تُبحث بعد، ولم تُحدد تفاصيل معالجتها.

ودعا بقائي الدول الأوروبية إلى تبني نهج بنّاء، قائلاً: «أظهرت إيران خلال الأسابيع الأخيرة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إضاعة الوقت. والمفاوضات التي تهدف إلى حرمان إيران من حقها المشروع لن تحقق نتائج».

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

كما شدد على أن إيران ستواصل المفاوضات «ما دامت تشعر بأن الدبلوماسية قادرة على حماية مصالح الشعب الإيراني»، لكنه حذّر بأن «تشديد العقوبات» من قبل الولايات المتحدة «سيقوّض العملية التفاوضية برمتها».

وكان بقائي يجيب عن سؤال بشأم ما تردد عن تحذير أوروبي للولايات المتحدة من مماطلة إيران في المفاوضات، ومحاولتها خلق الانقسام بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وقال إن «بعض الدول الأوروبية تصر على نهجها غير البناء، وترغب في فرض قضايا تخص أطرافاً أخرى على طاولة المفاوضات». وأضاف: «لقد دخلت إيران في هذه العملية بجدية وحسن نية، وأثبتنا عملياً أننا نتمتع بالسرعة الكافية ومستعدون لاتخاذ القرارات».

وزادت طهران في الأيام الأخيرة من وتيرة تحذيراتها للقوى الأوروبية الثلاث؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك بعدما أبدت عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قبل انقضاء موعد القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

مبادرة الوسيط العماني

وأوضح بقائي في هذا الصدد: «لم يحدَّد بعد وقت ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونحن نتواصل حالياً مع الجانب العماني بهذا الشأن».

وأضاف: «سيعلن الجانب العماني عن هذا الأمر بعد التشاور مع الطرفين (إيران وأميركا) بمجرد الوصول إلى توافق في هذا الصدد».

ونفى بقائي ما تردد عن احتمال عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس الإيراني عُمان، مؤكداً أنه «لا مفاوضات مقررة بين الجانبين على هامش الزيارة»، ووصف ما نُشر في هذا السياق بأنه «غير دقيق».

وأوضح بقائي أن زيارة الرئيس عُمان، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء، تأتي تلبيةً لدعوة من سلطان عُمان، واستكمالاً لزيارته الأخيرة إلى طهران.

وقال بقائي إن «زيارة بزشكيان عُمان كان مُخططاً لها منذ وقت طويل»، لافتاً إلى أن «الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين». وأوضح أنه «من الطبيعي أن تتناول المباحثات تطورات المنطقة والملف النووي، بما في ذلك مفاوضات إيران وأميركا، لكن ذلك لا يعني وجود مفاوضات مباشرة بين الجانبين خلال هذه الزيارة».

ونفى بقائي صحة تقارير أشارت إلى موافقة إيرانية على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 3 سنوات. وقال: «هذا الكلام غير صحيح».

وبشأن ما إذا كان قد طُرح اتفاق مؤقت خلال الجولة الخامسة من المفاوضات في روما، أجاب بقائي: «الاتفاق المؤقت لم يكن حتى الآن على جدول أعمالنا، ومن الطبيعي ألا يكون هذا الموضوع قد نوقش في هذا الاجتماع».

وأضاف المتحدث، رداً على سؤال عن مبادرة عُمانية لإزالة العقبات من أمام الجولة الخامسة: «من الطبيعي أن تطرح عُمان، بصفتها ميسّرة لهذه العملية، آراءها عندما ترى أنها قادرة على المساعدة، كما أنها تنسق مع طرفي المفاوضات».

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال للتلفزيون الرسمي عقب انتهاء الجولة الخامسة إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، مبدياً ارتياحه، دون أن يقدم تفاصيل. وشكك مراقبون في إعلان عراقجي.

وقال بقائي، الاثنين، إن هذه الأفكار تأتي «بناءً على مناقشات الطرفين»، وإنها ليست حصرية من الجانب العُماني وإنما مقدمة من مختلف الأطراف. وقال إن «أي مبادرة يجب أن تأخذ في الحسبان خط إيران الأحمر الواضح في موضوع التخصيب».

ونفت طهران الأسبوع الماضي تقريراً من صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لمدة 3 سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

صحيفة «جوان» احتجت على ما تردد عن فحوى المقترحات العمانية

ومع ذلك، احتجت صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، على تقريرين من صحيفتَي «الغارديان» البريطانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية بشأن تقديم عمان «مقترحاً وسطاً» لأطراف المفاوضات، للتوصل إلى «اتفاق سياسي» للخروج من المأزق التفاوضي، وهو «تعليق التخصيب حتى نهاية مدة ترمب الرئاسية».

وقالت «جوان»: «إذا كان الأمر كذلك، أو أي مقترح آخر لا يضمن استمرار دورة الوقود والتخصيب بنسبة 20 في المائة وبقاء المواد المخصبة في إيران، فهذا مقترح من طرف واحد، وليس (حلاً وسطاً)».

ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة خلال الأيام الأولى من إدارة عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي سعى دون جدوى إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة بمنشأة «نطنز»، كما نقلت عملية تخصيب اليورانيوم بنسب عالية إلى منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض.

وقال بقائي: «الأمر الواضح تماماً هو أن مسألة التخصيب جزء لا يتجزأ من حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، ولسنا مطلقاً مخوّلين إظهار أدنى مرونة في هذا الشأن».

من جانبه، قال النائب أحمد بخشايش أردستاني إن طهران رفضت مقترحاً عمانياً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر. وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري: «قال لنا العُمانيون: أوقفوا التخصيب مؤقتاً لمدة ستة أشهر، ثم يمكنكم استئنافه لاحقاً، لكن إيران لم تقبل هذا الاقتراح العماني، لأنه، استناداً إلى التجارب السابقة، هناك احتمال أن يطالب الطرف المقابل بمزيد من التنازلات».

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة نمتلك فيها كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع عدة قنابل نووية. فمخزون إيران البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة يمكن أن يُنتج ما يصل إلى 10 قنابل نووية. وإذا استمرت تهديدات إسرائيل، فلدينا القدرة على رفع مستوى التخصيب إلى ما هو أبعد من ذلك».

الترفيه الإعلامي

وسخر بقائي من تقارير تحدثت عن تلقي طهران إنذاراً أميركياً عبر العراق للسماح بتفتيش 31 موقعاً إيرانياً، واصفاً إياها بأنها «مزيفة بالكامل وغير ذات مصداقية».

وقلل بقائي من أهمية ما وصفها «الإشاعات» بشأن مغادرة ستيف ويتكوف، المفاوض الأميركي، مكان المفاوضات بشكل مفاجئ، وقال: «لا أعتقد حقاً أن هذا الأمر يستحق حتى أن نخصص له وقتاً. إذا أردت استخدام أفضل كلمة لوصفه، فهو جزء من الترفيه الإعلامي».

وأضاف: «كانت توقيتات المفاوضات محددة بوضوح من حيث وقتَيْ البدء والانتهاء. من الطبيعي أن تكون لكل طرف من أطراف المفاوضات أعمال أخرى عليه إنجازها. ما كان واضحاً لنا هو أننا بدأنا المفاوضات وفقاً للجدول الزمني وأنهيناها وفقاً له».

وكان بقائي قد سبق المسؤولين الأميركيين، الجمعة، بتأكيد مغادرة ويتكوف، وقال للتلفزيون الرسمي إن «رئيس فريق التفاوض الأميركي غادر لأنه كان بحاجة إلى اللحاق برحلة جوية».

وأعلن بقائي أن نائب رافاييل غروسي، المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، سيزور طهران هذا الأسبوع، ضمن التعاون الروتيني بين إيران والوكالة. وقال: «نهجنا تجاه (الوكالة) كان ولا يزال بناءً»، مضيفاً أن إيران «تتوقع من المدير العام أداء مهامه بعيداً عن الضغوط السياسية».


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.