الجولة الخامسة بين طهران وواشنطن تنهي أعمالها بـ«تقدم غير حاسم»

عراقجي تحدث عن مقترحات عمانية لحلول قد تكون مفتاحاً... ويتكوف غادر قبل نهاية الجولة بساعة

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
TT

الجولة الخامسة بين طهران وواشنطن تنهي أعمالها بـ«تقدم غير حاسم»

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

انتهت خامسة جولات المحادثات الإيرانية - الأميركية في روما بعد 3 ساعات من انطلاقها. وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن المحادثات أحرزت «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً».

وأفاد البوسعيدي، عبر منصة «إكس»: «انتهت اليوم في روما الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مع تحقيق بعض التقدم، من دون أن يكون حاسماً»، مبدياً أمله في أن يتم توضيح «القضايا العالقة» في الأيام المقبلة، ما «يتيح المضي قدماً نحو الهدف المشترك، وهو التوصل إلى اتفاق مستدام وشريف».

وبدوره، قال عراقجي للتلفزيون الرسمي إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، دون أن يقدم تفاصيل. وتابع: «بعد إعلان مواقف الطرفين، سيتم عقد الجولة المقبلة من المفاوضات». وقال إن إيران والولايات المتحدة أبلغا الجانب العُماني باستعدادهما لمواصلة المفاوضات.

ونبّه الوزير الإيراني بأن المفاوضات «أكثر تعقيداً من أن تحلّ في عدة جلسات قصيرة فقط. في الجلسات المقبلة سنصل إلى حلول تسمح بالتقدم. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. هناك احتمال للتقدم».

وعدّ عراقجي الجولة التي انتهت بأنها «كانت واحدة من أكثر جولات المفاوضات احترافية. نحن متمسكون بمواقفنا. الطرف الأميركي أصبح لديه فهم واضح لمواقف إيران الآن، ونحن على مسار معقول»، معرباً عن أمله بأن «نتمكن في جلسة أو جلستين مقبلتين من التوصل إلى حلول تتيح تقدماً في المفاوضات».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومدير التخطيط مايكل أنطون شاركا في «أكثر من ساعتين» من المحادثات المباشرة وغير المباشرة مع عراقجي وفريقه.

وجاء في البيان الأميركي: «لا تزال المحادثات بناءة، وقد أحرزنا مزيداً من التقدم، ولكن لا يزال هناك عمل يتعين القيام به. واتفق الجانبان على الاجتماع مجدداً في المستقبل القريب. ونحن ممتنون لشركائنا العمانيين على تسهيلهم المستمر»، وفقاً لموقع «أكسيوس».

عراقجي والبوسعيدي مسير المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)

وجاء إعلان نهاية المحادثات، بعد نحو ساعة من معلومات أشارت إلى مغادرة رئيس الوفد الأميركي المفاوض ستيف ويتكوف المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني في روما.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن ويتكوف غادر مبكراً للحاق برحلة طيران، بينما بقي الآخرون لإجراء محادثات فنية، وذلك بعد نحو ساعتين ونصف ساعة من انطلاق المحادثات التي استمرت نحو 3 ساعات ونصف ساعة.

ومع تأكيد مغادرة ويتكوف، قال بقائي إن وزيري خارجية عمان وإيران أجريا مشاورات في مقر السفارة العمانية في روما حيث تجري المفاوضات.

كما وصلت عدة قوافل إلى السفارة العمانية في حي كاميلوتشيا بروما بعد الساعة الواحدة ظهراً بقليل، وكانت السفارة قد استضافت الجولة الثانية من المحادثات في 19 أبريل (نيسان) الماضي. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن المحادثات بدأت الساعة 1:30 ظهراً.

ووصف بقائي أجواء المفاوضات بـ«المهنية والهادئة والعقلانية». وأضاف: «ما يُنشر في وسائل الإعلام الأجنبية بشأن مضمون المفاوضات، هو في معظمه مجرد تكهنات لا يمكن تأكيد دقتها، أو عدّها انعكاساً حقيقياً لما يجري على طاولة الحوار».

مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)

وأصرّ المسؤولون الأميركيون، على رأسهم الرئيس السابق دونالد ترمب، على أنه لا يمكن لإيران الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بأي شكل من الأشكال في أي اتفاق يسمح برفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني المتعثر.

ووجَّه عراقجي رسالة تحذيرية إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عارضاً عليه خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم داخل إيران والتوصل إلى اتفاق، أو رفض الاتفاق برمّته إذا أصرت واشنطن على تقليص أو تصفير التخصيب. وقال: «الوصول إلى اتفاق ليس علماً معقداً».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي: «نحن واثقون في الطبيعة السلمية لبرنامجنا النووي، وبالتالي لا مشكلة لدينا من حيث المبدأ في مزيد من عمليات التفتيش والشفافية». وأضاف أن «خلافات جوهرية» ما زالت قائمة مع الولايات المتحدة، محذراً من أنه إذا أرادت الولايات المتحدة منع إيران من تخصيب اليورانيوم «فلن يكون هناك اتفاق».

النقطة الأساسية

ويبقى التخصيب هو النقطة الأساسية في المفاوضات، التي تهدف إلى الحدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية، والتي تمتد لأكثر من نصف قرن من العداء.

وكان مصدران إيرانيان قد قالا لشبكة «سي إن إن» إن فرص نجاح المحادثات تبدو ضئيلة، في ظل تمسك الولايات المتحدة بمطلب تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني بالكامل، وهو ما تعدّه طهران خطّاً أحمر قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات.

وبحسب المصدرين، فإن المشاركة الإيرانية في محادثات روما تهدف أساساً إلى تقييم المستجدات في الموقف الأميركي، لا إلى تحقيق اختراق جوهري في مسار التفاوض.

وقال المصدران: «تصريحات المسؤولين الأميركيين وسلوكهم التفاوضي خيّب آمال صُنَّاع القرار في طهران. الإصرار على (صفر تخصيب)، رغم علم واشنطن باستحالته من وجهة نظر إيران، يشير إلى أن الجانب الأميركي لا يسعى بجدية نحو اتفاق، بل يستخدم المفاوضات أداة ضغط سياسي».

أعضاء الوفد الإيراني يغادرون سفارة سلطنة عمان بعد نهاية المحادثات مع الوفد الأميركي (رويترز)

وأضاف المصدران أن «بعض المسؤولين الإيرانيين كانوا يأملون في إمكان الوصول إلى تسوية متوازنة، لكن بات هناك إجماع الآن على أن إدارة ترمب تدفع المحادثات نحو طريق مسدود».

وأوضح المصدران أن واشنطن وطهران لا ترغبان في الانسحاب من طاولة المفاوضات، لكن «تصلُّب الموقف الأميركي جعل الاجتماعات غير مثمرة، ومن غير المرجح استمرارها طويلاً».

كما أشار المصدران إلى أن طهران لم تعد تأخذ بجدية محاولات الولايات المتحدة للتميّز عن الموقف الإسرائيلي المتشدد، معتبرين أن المقترحات الأميركية تتماشى مع أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التخصيب في إيران.

وقبل الجولة، أفادت عدة وسائل إعلام بأن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، سيكونان في روما أيضاً لإجراء محادثات مع الفريق الأميركي الذي يتفاوض مع إيران. وحذّر عراقجي، الخميس، من أن واشنطن ستتحمل المسؤولية القانونية في حالة شنّ هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وذلك في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» عن احتمال تجهيز إسرائيل لشنّ هجمات على إيران. وقالت 3 مصادر إيرانية، يوم الثلاثاء، إن القيادة في الجمهورية الإسلامية ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف.

«لن يكون سهلاً»

وهدّد ترمب مراراً بشنّ ضربات جوية تستهدف البرنامج النووي الإيراني إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. في المقابل، تحذر إيران بشكل متزايد من أنها قد تسعى لامتلاك سلاح نووي باستخدام مخزونها من اليورانيوم المخصب قرب مستويات الأسلحة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، مع اعترافه بأن تحقيق مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

ورفض المرشد علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، مطالب واشنطن بوقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها «مُبالَغ فيها وفظيعة»، منوهاً بأنه يستبعد أن تسفر المحادثات عن نتائج. ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفض طهران شحن جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقالت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، في تقرير جديد: «إيران من المرجح جداً ألا تنتج أسلحة نووية الآن، لكنها قامت في السنوات الأخيرة بأنشطة تجعلها في وضع أفضل لإنتاجها إذا اختارت ذلك. هذه الإجراءات تقلص الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لسلاح نووي إلى أقل من أسبوع على الأرجح».

في مرحلة ما، اقترح ويتكوف أن تسمح إيران بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة، وهو سقف الاتفاق النووي لعام 2015، لكنه عاد لاحقاً ليشدد بوجوب توقف كل عمليات التخصيب الإيرانية. وزاد الموقف الأميركي تشدداً مع مرور الوقت.

وعند سؤاله عن المفاوضات، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس: «نعتقد أننا سننجح» في المحادثات وفي الضغط الأميركي لوقف التخصيب.

وأضافت: «الإيرانيون جالسون على الطاولة، لذا هم يفهمون موقفنا ويستمرون في المفاوضات».

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، طرحت فكرة إنشاء اتحاد إقليمي لتزويد إيران باليورانيوم المخصب دون الحاجة إلى تخصيب محلي، مع دعم من الولايات المتحدة وجهات دولية. إلا أن طهران تصرّ على مواصلة التخصيب داخل أراضيها، وكانت قد رفضت سابقاً عرضاً مشابهاً في مفاوضات 2010.

ضغوط داخلية وإقليمية

رغم اللهجة المتشددة، تبدو إيران في حاجة ملحّة إلى اتفاق. فالبلاد تواجه أزمات داخلية، أبرزها الاحتجاجات المرتبطة بالحجاب الإجباري، وشائعات عن رفع الدعم عن الوقود، إلى جانب الانهيار الكبير للريال، الذي تجاوز عتبة المليون مقابل الدولار، قبل أن يتحسن مع بدء المفاوضات. وإقليمياً، تتعرض شبكات نفوذ طهران لضربات إسرائيلية في غزة.

وفي المقابل، تواصل إدارة ترمب الضغط عبر فرض عقوبات جديدة، آخرها استهدفت مواد كيميائية محددة، وذلك عقب انفجار غامض في ميناء رجائي الإيراني في أبريل (نيسان)، أسفر عن عشرات القتلى.


مقالات ذات صلة

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

شؤون إقليمية قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية) p-circle

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل» مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية بعثة منتخب إيران شكرت مدينة لوس أنجليس (رويترز)

رسالة إيرانية من غرفة الملابس: جئنا بفخر ونغادر بكرامة

تركت إيران رسالة بغرفة الملابس الخاصة بها بملعب «سو.في»، الأحد، شكرت فيها مدينة لوس أنجليس على حسن ضيافتها خلال كأس العالم لكرة القدم، مؤكدة أنها تغادر بكرامة

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
TT

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا، حيث اختُتمت صباح الاثنين الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنستوك.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاليباف سيجري مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق بشأن العلاقات الثنائية والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وذكرت أن قاليباف سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الترتيبات المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت الآليات التي جرى التوافق عليها في أعقاب محادثات سويسرا.

ويرافق قاليباف في الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي شارك في الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الأميركي في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى قد انتهت بإطلاق مسار فني يمتد 60 يوماً، وإنشاء آليات لمتابعة ملفي مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأقرت خريطة طريق سويسرا إنشاء خط اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممر الحيوي، ضمن المسار الفني الذي سيواصل بحث آليات تنفيذ التفاهم خلال مهلة الستين يوماً.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال فعالية في القدس... 21 يونيو 2026 (رويترز)

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية لها مطلق الحرية في الحركة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إن قواتنا في جنوب لبنان تتمتع بحرية العمل الكاملة لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ ضدها أو ضد سكان الشمال. وليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أي قيود على الإطلاق في هذا الشأن»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف نتنياهو: «إنني أتمسك ببقائنا في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني الدولة».

ويحتل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مناطق تمتد حتى 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.

وتضمّن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أعلن عنه الأسبوع الماضي، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
TT

السؤال المُحرم يظهر في «الليكود»: من يخلف نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر في القدس يوم الأحد (رويترز)

للمرة الأولى منذ عقود، بدأت مناقشات غير رسمية داخل حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول موعد تنحيه، وسط تصاعد الانتقادات بسبب وضعه الصحي، والقانوني المرتبط بالمحاكمة الجارية ضده، وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة.

ونتنياهو (77 عاماً) هو الأكثر إقامة في موقع رئيس وزراء إسرائيل على مدار تاريخها؛ إذ قاد إسرائيل منذ عام 1996 مع انقطاعات تقدر مجتمعة بنحو 10 سنوات، كان في أغلبها بين وزراء الحكومة أو على مقاعد المعارضة.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إنه حتى العام الماضي، كان سؤال «من سيخلف نتنياهو؟» من المحرمات بين مؤيديه، بل كان سؤالاً فاحشاً وممنوعاً، وكان أنصاره يصابون بالذعر لمجرد التفكير في احتمال اعتزاله، وعلى الرغم من أنه حتى الآن لا يُطرح هذا السؤال بشكل رسمي في اجتماعات «الليكود»، فإن سلسلة من الأحداث أدت إلى بدء مناقشته مؤخراً في جلسات مغلقة.

ويعتزم نتنياهو الترشح مجدداً للانتخابات البرلمانية، المقررة بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، وبالتالي المنافسة على تحقيق الأغلبية أو ائتلاف لتشكيل الحكومة.

التقاعد يكتسب زخماً

بحسب «واللا»، يتناقش الوزراء وأعضاء الكنيست ورؤساء الفروع والناشطون المركزيون والبارزون عن مسألة اعتزال نتنياهو، ومن سيخلفه، ومتى سيحدث ذلك.

وقال المعلق الإسرائيلي البارز باراك سري، إن نقاشات تقاعد نتنياهو تكتسب زخماً، بعدما ظل لعقود مهيمناً في النظام السياسي.

ومن وجهة نظره، فالأسباب تتراكم، وأهمها حالة نتنياهو الصحية (يحمل جهاز تنظيم ضربات القلب، وخضع لعلاج ورم سرطاني، ويتردد على المستشفى بشكل متكرر) والمحاكمة، وهي الأمر الذي يثقل كاهله أكثر من غيره ويزعزع استقراره، إضافة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة (التي تراجع فيها).

وأكد سري: «في النظام السياسي برمته، يسود اعتقادٌ بأنه إذا لم تتحسن شعبيته، وكذلك شعبية حزب (الليكود)، خصوصاً كتلة نتنياهو، فقد نستيقظ ذات صباح على خبر توقيع نتنياهو على صفقة إقرار بالذنب واعتزاله الحياة السياسية».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وأظهرت آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل، تراجع «الليكود» ونتنياهو معاً، وكذلك معسكره الذي لن يستطيع تشكيل حكومة، والاثنين، بينما كان في المحكمة، هاجم الادعاء العام بشدة، وقال: «لقد نصبوا لي فخاً ووقعت فيه».

وكتب سري أن «نتنياهو يعلم أن التوجه إلى انتخابات الآن ينطوي على مخاطرة كبيرة بالنسبة له شخصياً، فإذا طلب الآن صفقة ادعاء، فقد تكون فرص حصوله على اتفاق جيد مرتفعة، خصوصاً إذا تضمن اعتزاله الحياة السياسية، أما إذا خاض الانتخابات وخسرها، فإن حافز الجهات القضائية لمنحه صفقة جيدة سيتراجع كثيراً، لأنه عندها يصبح مجرد عضو كنيست في المعارضة، وسيكون من دون أي أوراق ضغط على النيابة العامة أو المستشارة القضائية للحكومة».

توتر في «الليكود»

قال موقع «واللا» إن كتلة «الليكود» متوترة، فهم لا يعرفون حقاً إلى أين يتجه نتنياهو، لأنهم يعتمدون عليه، ومصيرهم السياسي بين يديه. المعضلة أنه إذا استقال فقد ينهار «الليكود» في الانتخابات، وسيعود معظمهم إلى ديارهم.

بينما لو ترشح فثمة انتخابات تمهيدية للحزب، ويريد نتنياهو 10 مرشحين على قائمة «الليكود» حتى ينالوا مقاعد مضمونة في الكنيست، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين، سيعودون أيضاً إلى ديارهم. وتثير مسألة الانتخابات التمهيدية أزمة داخلية كبيرة في الحزب.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس عام 2022 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قضية الانتخابات التمهيدية تهز الحزب، وإن نتنياهو يجري مشاورات تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن ذلك، وقال في حديث مع مسؤولي «الليكود»، إنه يريد «إما لجنة تختار المرشحين (دون انتخابات تمهيدية)، وإما انتخابات تمهيدية ولكن بشرط الحصول على مقاعد مضمونة يختارها هو».

وبحسب «يديعوت»، من المتوقع أن يتخذ نتنياهو قراراً هذا الأسبوع بشأن ذلك، وقال لهم: «إما لجنة تنظيمية، أو مقاعد مضمونة».

وتشير التقديرات داخل «الليكود» إلى أن نتنياهو يدفع باتجاه إلغاء الانتخابات التمهيدية لكي يشكّل القائمة بمفرده، ويوفر ملايين الشواقل على خزينة «الليكود» كانت ستُصرف على الانتخابات الداخلية. وزعم نتنياهو في محادثات مغلقة، أنه يعمل على «اتخاذ قرار بناءً على التوافق وليس بالإكراه»، مشيراً إلى أن «القرار الذي سيُتخذ سيكون بالتعاون مع كبار مسؤولي (الليكود)».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت» إن هذه المسألة تهز «الليكود»، فقد استقال المستشار القانوني المخضرم للحزب، المحامي آفي هاليفي، من منصبه في أعقاب انتقادات وجهها إليه نتنياهو بعد أن قدم تمثيلاً قانونياً لـ«الليكود» في مسألة الانتخابات التمهيدية دون موافقة رئيس الحزب، كما نشر مراقب الحزب الداخلي، المحامي شاي غاليلي، تقريراً يفيد بأن خطوة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية غير قانونية. وأضافت «يديعوت»: «في غضون ذلك، تتشكل جبهة داخل الحزب بين مؤيدي ومعارضي الانتخابات التمهيدية، وقد قدم عضو الكنيست ديفيد بيتان، الذي يُعدّ قوياً ومؤثراً، التماساً إلى (محكمة الليكود) ضد نتنياهو».

«لا تغيير لقواعد اللعبة أثناء سيرها»

وقال بيتان إن محاولة نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية هي «تجاوز دستوري». وأضاف: «لا يمكن تغيير قواعد اللعبة أثناء سير اللعبة».

وفي مقابلة مع «يديعوت»، قال بيتان: «من دون انتخابات تمهيدية، سيُمحى حزب (الليكود)». وجادل بأن نتنياهو نفسه لم يكن ليُنتخب لرئاسة (الليكود)، لو لم تكن هناك انتخابات تمهيدية أوصلته إلى ذلك، لما دخل هو نفسه إلى (الليكود)».

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وعن خيار حصول نتنياهو على مقاعد مضمونة شخصية في قائمة «الليكود»، قال بيتان: «لا توجد أي مشكلة في أن تكون لديه مقاعد مضمونة، السؤال: كم عددها وفي أي المراكز؟».

ولم يتضح موقف نتنياهو بشكل رسمي، لكن قالت هيئة البث الرسمية «كان» في وقت لاحق من يوم الاثنين، إن نتنياهو تراجع عن خطته لإلغاء الانتخابات التمهيدية، على أمل أن ذلك سيتيح له الحصول على ما بين 8 و10 مقاعد مضمونة في القائمة، إلا أن بيتان، لم يوافق بعد على منحه إياها.

ومن المتوقع أن تحسم المسألة يوم الخميس، عندما تجتمع اللجنة الدستورية لحزب «الليكود» لمناقشة الانتخابات التمهيدية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.

ويجتمع قادة «الائتلاف الحكومي»، الثلاثاء، لمناقشة موعد حل الكنيست. وقالت «القناة 12» إنه من المتوقع أن تجري الانتخابات في 20 أكتوبر 2026.