الجولة الخامسة بين طهران وواشنطن تنهي أعمالها بـ«تقدم غير حاسم»

عراقجي تحدث عن مقترحات عمانية لحلول قد تكون مفتاحاً... ويتكوف غادر قبل نهاية الجولة بساعة

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
TT

الجولة الخامسة بين طهران وواشنطن تنهي أعمالها بـ«تقدم غير حاسم»

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)
مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

انتهت خامسة جولات المحادثات الإيرانية - الأميركية في روما بعد 3 ساعات من انطلاقها. وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن المحادثات أحرزت «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً».

وأفاد البوسعيدي، عبر منصة «إكس»: «انتهت اليوم في روما الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مع تحقيق بعض التقدم، من دون أن يكون حاسماً»، مبدياً أمله في أن يتم توضيح «القضايا العالقة» في الأيام المقبلة، ما «يتيح المضي قدماً نحو الهدف المشترك، وهو التوصل إلى اتفاق مستدام وشريف».

وبدوره، قال عراقجي للتلفزيون الرسمي إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، دون أن يقدم تفاصيل. وتابع: «بعد إعلان مواقف الطرفين، سيتم عقد الجولة المقبلة من المفاوضات». وقال إن إيران والولايات المتحدة أبلغا الجانب العُماني باستعدادهما لمواصلة المفاوضات.

ونبّه الوزير الإيراني بأن المفاوضات «أكثر تعقيداً من أن تحلّ في عدة جلسات قصيرة فقط. في الجلسات المقبلة سنصل إلى حلول تسمح بالتقدم. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. هناك احتمال للتقدم».

وعدّ عراقجي الجولة التي انتهت بأنها «كانت واحدة من أكثر جولات المفاوضات احترافية. نحن متمسكون بمواقفنا. الطرف الأميركي أصبح لديه فهم واضح لمواقف إيران الآن، ونحن على مسار معقول»، معرباً عن أمله بأن «نتمكن في جلسة أو جلستين مقبلتين من التوصل إلى حلول تتيح تقدماً في المفاوضات».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومدير التخطيط مايكل أنطون شاركا في «أكثر من ساعتين» من المحادثات المباشرة وغير المباشرة مع عراقجي وفريقه.

وجاء في البيان الأميركي: «لا تزال المحادثات بناءة، وقد أحرزنا مزيداً من التقدم، ولكن لا يزال هناك عمل يتعين القيام به. واتفق الجانبان على الاجتماع مجدداً في المستقبل القريب. ونحن ممتنون لشركائنا العمانيين على تسهيلهم المستمر»، وفقاً لموقع «أكسيوس».

عراقجي والبوسعيدي مسير المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)

وجاء إعلان نهاية المحادثات، بعد نحو ساعة من معلومات أشارت إلى مغادرة رئيس الوفد الأميركي المفاوض ستيف ويتكوف المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني في روما.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن ويتكوف غادر مبكراً للحاق برحلة طيران، بينما بقي الآخرون لإجراء محادثات فنية، وذلك بعد نحو ساعتين ونصف ساعة من انطلاق المحادثات التي استمرت نحو 3 ساعات ونصف ساعة.

ومع تأكيد مغادرة ويتكوف، قال بقائي إن وزيري خارجية عمان وإيران أجريا مشاورات في مقر السفارة العمانية في روما حيث تجري المفاوضات.

كما وصلت عدة قوافل إلى السفارة العمانية في حي كاميلوتشيا بروما بعد الساعة الواحدة ظهراً بقليل، وكانت السفارة قد استضافت الجولة الثانية من المحادثات في 19 أبريل (نيسان) الماضي. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن المحادثات بدأت الساعة 1:30 ظهراً.

ووصف بقائي أجواء المفاوضات بـ«المهنية والهادئة والعقلانية». وأضاف: «ما يُنشر في وسائل الإعلام الأجنبية بشأن مضمون المفاوضات، هو في معظمه مجرد تكهنات لا يمكن تأكيد دقتها، أو عدّها انعكاساً حقيقياً لما يجري على طاولة الحوار».

مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)

وأصرّ المسؤولون الأميركيون، على رأسهم الرئيس السابق دونالد ترمب، على أنه لا يمكن لإيران الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بأي شكل من الأشكال في أي اتفاق يسمح برفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني المتعثر.

ووجَّه عراقجي رسالة تحذيرية إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عارضاً عليه خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم داخل إيران والتوصل إلى اتفاق، أو رفض الاتفاق برمّته إذا أصرت واشنطن على تقليص أو تصفير التخصيب. وقال: «الوصول إلى اتفاق ليس علماً معقداً».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي: «نحن واثقون في الطبيعة السلمية لبرنامجنا النووي، وبالتالي لا مشكلة لدينا من حيث المبدأ في مزيد من عمليات التفتيش والشفافية». وأضاف أن «خلافات جوهرية» ما زالت قائمة مع الولايات المتحدة، محذراً من أنه إذا أرادت الولايات المتحدة منع إيران من تخصيب اليورانيوم «فلن يكون هناك اتفاق».

النقطة الأساسية

ويبقى التخصيب هو النقطة الأساسية في المفاوضات، التي تهدف إلى الحدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية، والتي تمتد لأكثر من نصف قرن من العداء.

وكان مصدران إيرانيان قد قالا لشبكة «سي إن إن» إن فرص نجاح المحادثات تبدو ضئيلة، في ظل تمسك الولايات المتحدة بمطلب تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني بالكامل، وهو ما تعدّه طهران خطّاً أحمر قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات.

وبحسب المصدرين، فإن المشاركة الإيرانية في محادثات روما تهدف أساساً إلى تقييم المستجدات في الموقف الأميركي، لا إلى تحقيق اختراق جوهري في مسار التفاوض.

وقال المصدران: «تصريحات المسؤولين الأميركيين وسلوكهم التفاوضي خيّب آمال صُنَّاع القرار في طهران. الإصرار على (صفر تخصيب)، رغم علم واشنطن باستحالته من وجهة نظر إيران، يشير إلى أن الجانب الأميركي لا يسعى بجدية نحو اتفاق، بل يستخدم المفاوضات أداة ضغط سياسي».

أعضاء الوفد الإيراني يغادرون سفارة سلطنة عمان بعد نهاية المحادثات مع الوفد الأميركي (رويترز)

وأضاف المصدران أن «بعض المسؤولين الإيرانيين كانوا يأملون في إمكان الوصول إلى تسوية متوازنة، لكن بات هناك إجماع الآن على أن إدارة ترمب تدفع المحادثات نحو طريق مسدود».

وأوضح المصدران أن واشنطن وطهران لا ترغبان في الانسحاب من طاولة المفاوضات، لكن «تصلُّب الموقف الأميركي جعل الاجتماعات غير مثمرة، ومن غير المرجح استمرارها طويلاً».

كما أشار المصدران إلى أن طهران لم تعد تأخذ بجدية محاولات الولايات المتحدة للتميّز عن الموقف الإسرائيلي المتشدد، معتبرين أن المقترحات الأميركية تتماشى مع أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التخصيب في إيران.

وقبل الجولة، أفادت عدة وسائل إعلام بأن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، سيكونان في روما أيضاً لإجراء محادثات مع الفريق الأميركي الذي يتفاوض مع إيران. وحذّر عراقجي، الخميس، من أن واشنطن ستتحمل المسؤولية القانونية في حالة شنّ هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وذلك في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» عن احتمال تجهيز إسرائيل لشنّ هجمات على إيران. وقالت 3 مصادر إيرانية، يوم الثلاثاء، إن القيادة في الجمهورية الإسلامية ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف.

«لن يكون سهلاً»

وهدّد ترمب مراراً بشنّ ضربات جوية تستهدف البرنامج النووي الإيراني إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. في المقابل، تحذر إيران بشكل متزايد من أنها قد تسعى لامتلاك سلاح نووي باستخدام مخزونها من اليورانيوم المخصب قرب مستويات الأسلحة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، مع اعترافه بأن تحقيق مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

ورفض المرشد علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، مطالب واشنطن بوقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها «مُبالَغ فيها وفظيعة»، منوهاً بأنه يستبعد أن تسفر المحادثات عن نتائج. ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفض طهران شحن جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقالت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، في تقرير جديد: «إيران من المرجح جداً ألا تنتج أسلحة نووية الآن، لكنها قامت في السنوات الأخيرة بأنشطة تجعلها في وضع أفضل لإنتاجها إذا اختارت ذلك. هذه الإجراءات تقلص الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لسلاح نووي إلى أقل من أسبوع على الأرجح».

في مرحلة ما، اقترح ويتكوف أن تسمح إيران بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة، وهو سقف الاتفاق النووي لعام 2015، لكنه عاد لاحقاً ليشدد بوجوب توقف كل عمليات التخصيب الإيرانية. وزاد الموقف الأميركي تشدداً مع مرور الوقت.

وعند سؤاله عن المفاوضات، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس: «نعتقد أننا سننجح» في المحادثات وفي الضغط الأميركي لوقف التخصيب.

وأضافت: «الإيرانيون جالسون على الطاولة، لذا هم يفهمون موقفنا ويستمرون في المفاوضات».

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، طرحت فكرة إنشاء اتحاد إقليمي لتزويد إيران باليورانيوم المخصب دون الحاجة إلى تخصيب محلي، مع دعم من الولايات المتحدة وجهات دولية. إلا أن طهران تصرّ على مواصلة التخصيب داخل أراضيها، وكانت قد رفضت سابقاً عرضاً مشابهاً في مفاوضات 2010.

ضغوط داخلية وإقليمية

رغم اللهجة المتشددة، تبدو إيران في حاجة ملحّة إلى اتفاق. فالبلاد تواجه أزمات داخلية، أبرزها الاحتجاجات المرتبطة بالحجاب الإجباري، وشائعات عن رفع الدعم عن الوقود، إلى جانب الانهيار الكبير للريال، الذي تجاوز عتبة المليون مقابل الدولار، قبل أن يتحسن مع بدء المفاوضات. وإقليمياً، تتعرض شبكات نفوذ طهران لضربات إسرائيلية في غزة.

وفي المقابل، تواصل إدارة ترمب الضغط عبر فرض عقوبات جديدة، آخرها استهدفت مواد كيميائية محددة، وذلك عقب انفجار غامض في ميناء رجائي الإيراني في أبريل (نيسان)، أسفر عن عشرات القتلى.


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

شؤون إقليمية رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار

كشف متحدث باسم وزارة ​الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان ‌احترام ‌التزامات ​وقف ‌إطلاق ⁠النار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».