وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني: لا اتفاق مع أميركا من دون «ضمانات»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجانب الأميركي، بحسب تصريحاته العلنية، لا يعترف أصلاً بحق إيران في التخصيب، مضيفاً: «إذا كان هدفهم وقف التخصيب بالكامل، فلن يكون هناك أي اتفاق. هذا موقف مرفوض تحت أي ظرف؛ لأنه يعني سلب الشعب الإيراني حقه في الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وأفاد عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، قبل ساعات من مغادرة طهران إلى روما، بأن التخصيب يمثل خطاً أحمر لإيران، وغير قابل للتفاوض، وأضاف: «الجميع يعلم أن إيران لن تتخلى عن حقها في التخصيب، وقد أعلنا موقفنا هذا بوضوح، وسنواصل الدفاع عنه سواء داخل الاتفاق أو خارجه».

قال عراقجي إن إعلان الجانب الأميركي لمواقفه بشكل صريح واعتبارها غير قابلة للتراجع هو جزء من تكتيك تفاوضي، مشيراً إلى أن طهران ردّت بالمثل عبر إعلان مواقفها بشكل علني.

«تحول جذري»

وقال عراقجي إن الاتفاق النووي لعام 2015 «لا يزال قائماً شكلياً، لكنه فقد قابليته للإحياء بالشكل السابق»، مشدداً على أن العودة إلى شروطه القديمة «لم تعد مجدية بسبب التقدم الكبير الذي أحرزه البرنامج النووي الإيراني» وتفاقم العقوبات الإضافية التي فُرضت لاحقاً. وأضاف أن الجزء المتعلق برفع العقوبات يحتاج إلى «تحول جذري».

وأوضح أن البرنامج النووي تجاوز مستويات الاتفاق السابق، بل وصل إلى ما يفوق حتى ما كان عليه قبل بدء المفاوضات، ما يجعل العودة إلى الشروط القديمة غير مناسبة.

وتابع عراقجي: «يجب أن ننسى إمكانية إحياء الاتفاق النووي كما كان، رغم أنه لا يزال حياً من الناحية الرسمية، ولا تزال الأطراف الأخرى منخرطة فيه، لكن هذا موضوع آخر». وشدد على أن «منطق الاتفاق النووي» لا يزال قائماً.

بناء الثقة

وأشار عراقجي إلى أن المفاوضات الحالية تركّز على بناء الثقة المتبادلة بين إيران ورفع العقوبات، مع ضرورة وجود ضمانات واضحة وملموسة لضمان التزام الطرفين، مستشهداً بتجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لكنه أوضح أن الخلافات الجوهرية، خاصة الموقف الأميركي الرافض لحق إيران في تخصيب اليورانيوم، تعرقل التقدم، مؤكداً أن حق التخصيب يمثل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، وأن إيران لن توقف تخصيبها مهما كانت نتائج المفاوضات.

وقال عراقجي إن المفاوضات مع الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مرحلة مناقشة الضمانات المتعلقة برفع العقوبات، بسبب استمرار وجود خلافات جوهرية، أبرزها موقف واشنطن من حق إيران في تخصيب اليورانيوم.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني لم يتغيّر من حيث المبدأ، مشدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقوقها النووية، لكنها ما زالت مستعدة لاتخاذ خطوات تعزز الثقة وتزيد من الشفافية، شرط ألا تُفرض شروط «استثنائية أو غير معتادة».

وتناول عراقجي مواقف الولايات المتحدة، واعتبر ربط التخصيب المدني بالسلاح النووي «منطقاً غير عقلاني»، لافتاً إلى أن إيران تلتزم بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية استناداً إلى فتوى المرشد الإيراني. كما استعرض الصعوبات التي تواجه البرنامج النووي الإيراني، من عقوبات بما في ذلك وضعها تحت طائلة الفصل السابع، واغتيال علماء، وعمليات تخريب تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن «طهران لم تنحرف عن مسارها السلمي».

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت هناك ضمانات موازية لبناء الثقة تضمن رفع العقوبات، قال عراقجي: «المفاوضات تهدف أساساً إلى تحقيق هذا التوازن. السؤال الحقيقي هو: كيف نضمن تنفيذ الالتزامات؟ لدينا خبرة سابقة في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهذه التجربة ستكون مرجعية في أي صيغة مقبلة».

وأضاف أن التحدي الحالي يكمن في تصميم آليات متبادلة، تضمن التزام الطرفين، مشيراً إلى أن هذه المرحلة من النقاش لم تُحسم بعد، لكن إيران ستصرّ على ضمانات ملموسة مقابل أي خطوات تتخذها لبناء الثقة.

وحول الخطة البديلة في حال فشل المفاوضات: «الولايات المتحدة هي من تحتاج إلى بديل. برنامجنا النووي مستمر في مساره الصناعي، لتوليد الكهرباء وتحلية المياه الثقيلة. نحن معتادون على العيش تحت العقوبات، وإذا لم ترفع بشروطنا، فسنواصل طريقنا بكرامة واستقلال».

التنسيق الأميركي - الإسرائيلي

فيما يتعلق بالتنسيق الأميركي - الإسرائيلي، أشار عراقجي إلى أن التشاور بين البلدين ليس مفاجئاً، معتبراً إياه جزءاً من سياق معروف، وقال: «نحن لا نرى أميركا والكيان الصهيوني كيانين منفصلين».

وقال إن إيران تتابع عن كثب تهديدات إسرائيل المحتملة لمواقعها النووية، ووصف التقارير الإعلامية حول نوايا الهجوم بأنها «ادعاءات مثيرة للسخرية»، مشدداً على استعداد إيران للرد بسرعة وحسم إذا ما تعرضت منشآتها لهجوم، معتبراً أن الولايات المتحدة شريكة في أي عدوان محتمل.

وصرح: «إذا استمرت هذه التهديدات فسنضطر إلى اتخاذ ترتيبات خاصة لحماية منشآتنا وموادنا النووية، وهم يعرفون جيداً ما تعنيه هذه الترتيبات».

وتطرق إلى لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين إسرائيليين في روما. وقال: «قد يكون هذا اللقاء بهدف التنسيق، أو كما يزعمون، لمحاولة كبح جماح الكيان الصهيوني ومنعه من إفشال هذه المفاوضات. وربما يكون هذا صحيحاً. نحن نعلم جيداً أن الكيان الصهيوني يعارض هذه المفاوضات بشدة، وقد بذل خلال الأشهر الماضية جهوداً مكثفة لدفع الولايات المتحدة نحو حرب شاملة مع إيران وإشعال المنطقة».

وأضاف: «لحسن الحظ، أظهرت الإدارة الأميركية قدراً من الحكمة حال دون وقوعها في هذا الفخ، لكن الكيان الصهيوني سيواصل الضغط عبر جماعات اللوبي المؤيدة له. لقاء ويتكوف يأتي في إطار هذا التنسيق، لكننا لا نعوّل عليه كثيراً».

«سناب باك»

ورأى أن أوروبا فقدت دورها الفاعل في الملف النووي بسبب «سياساتها العدائية المتزايدة»، مشيراً إلى أن تهديد الأوروبيين بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية هو «ورقة ضعيفة تزيد من عزلة أوروبا في الملف». وأوضح أن إيران مستعدة للحوار مع الأوروبيين إذا توافرت نية صادقة، لكنها لن تخضع للضغوط والتهديدات.

وحذر من تبعات تفعيل «سناب باك» على العلاقات الإيرانية - الأوروبية. وأعاد تحذيرات سابقة من أن «تفعيل (سناب باك) سيُدخل نظام حظر الانتشار النووي في أزمة حقيقية». وقال: «لا أرغب في الخوض في التفاصيل، لكن تفعيل هذه الخطوة سيدفع النظام الدولي لمنع الانتشار نحو أزمة خطيرة ذات تبعات واسعة. إذا أرادت أوروبا دوراً فاعلاً، فعليها تغيير سلوكها العدائي».

وأضاف: «نحن مستعدون للحوار إذا كانت هناك نية حقيقية. أما استخدام (سناب باك) كسيف مسلّط على رقابنا، فلن نرضخ له. ليفعلوا ما يشاؤون، وسيتحملون تبعاته».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».