استئناف المفاوضات الإيرانية - الأميركية في روما وسط «الخطوط الحمراء»

مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)
مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)
TT

استئناف المفاوضات الإيرانية - الأميركية في روما وسط «الخطوط الحمراء»

مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)
مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)

بدأت المفاوضات بين الوفدين الإيراني والأميركي في مقر السفارة العُمانية وسط العاصمة الإيطالية روما، في جولة حساسة تطغى عليها خلافات جوهرية، أبرزها مستقبل تخصيب اليورانيوم داخل إيران، في إطار اتفاق محتمل.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، مسيّر المحادثات، بدأ نقل الرسائل بين الوفدين، بعد لحظات من وصولهما إلى مقر السفارة في وسط روما.

ومع بدء المفاوضات، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقايي، إن وجهة نظر إيران بشأن مواقف أميركا «المتناقضة والعقوبات سيتم طرحها بشكل واضح وجاد في بداية المحادثات غير المباشرة مع الطرف الآخر».

وقال إن هذه الجولة تعد «استمراراً لمسار معين، ومع ذلك من الطبيعي أن تكون لكل جولة من المفاوضات حساسيات وظروف خاصة بها، خاصةً مع المواقف المتناقضة التي سمعناها خلال هذا الأسبوع من مسؤولين أميركيين مختلفين».

والرهان كبير لكلا الجانبين؛ إذ يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من قدرة طهران على إنتاج سلاح نووي قد يُشعِل سباق تسلّح نووي في المنطقة. ومن ناحية أخرى، تريد إيران التخلص من العقوبات المدمرة المفروضة على اقتصادها المعتمد على النفط.

وسيعقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، جولة خامسة من المحادثات، عبر وسطاء عُمانيين، على الرغم من إعلان كل من واشنطن وطهران موقفاً متشدداً في التصريحات بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وصول سيارات الوفد الإيراني إلى السفارة العُمانية حيث تُعقد الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)

ووجَّه عراقجي رسالة تحذيرية إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عارضاً عليه خيارين لا ثالث لهما: إما القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم داخل إيران والتوصل إلى اتفاق، أو رفض الاتفاق برمّته إذا أصرت واشنطن على تقليص أو تصفير التخصيب. وقال: «الوصول إلى اتفاق ليس علماً معقداً».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي: «نحن واثقون في الطبيعة السلمية لبرنامجنا النووي، وبالتالي لا مشكلة لدينا من حيث المبدأ في مزيد من عمليات التفتيش والشفافية». وأضاف أن «خلافات جوهرية» ما زالت قائمة مع الولايات المتحدة، محذراً من أنه إذا أرادت الولايات المتحدة منع إيران من تخصيب اليورانيوم «فلن يكون هناك اتفاق».

وأفاد مصدران إيرانيان شبكة «سي إن إن» بأن فرص نجاح الجولة تبدو ضئيلة، في ظل تمسك الولايات المتحدة بمطلب تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني بالكامل - وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات.

وبحسب المصدرين، فإن المشاركة الإيرانية في محادثات روما تهدف أساساً إلى تقييم المستجدات في الموقف الأميركي، لا إلى تحقيق اختراق جوهري في مسار التفاوض.

وقال المصدران: «تصريحات المسؤولين الأميركيين وسلوكهم التفاوضي خيّبت آمال صُنَّاع القرار في طهران. الإصرار على (صفر تخصيب)، رغم علم واشنطن باستحالته من وجهة نظر إيران، يشير إلى أن الجانب الأميركي لا يسعى بجدية نحو اتفاق، بل يستخدم المفاوضات أداة ضغط سياسي».

وعلى الرغم من إصرار إيران على أن المحادثات غير مباشرة، فإن مسؤولين أميركيين ذكروا أن المناقشات، بما في ذلك أحدث جولة في 11 مايو (أيار) بعُمان، كانت «مباشرة وغير مباشرة».

وأضاف المصدران أن «بعض المسؤولين الإيرانيين كانوا يأملون إمكان الوصول إلى تسوية متوازنة، لكن بات هناك إجماع الآن على أن إدارة ترمب تدفع المحادثات نحو طريق مسدود».

وأوضح المصدران أن واشنطن وطهران لا ترغبان في الانسحاب من طاولة المفاوضات، لكن «تصلُّب الموقف الأميركي جعل الاجتماعات غير مثمرة، ومن غير المرجح استمرارها طويلاً».

كما أشار المصدران إلى أن طهران لم تعد تأخذ بجدية محاولات الولايات المتحدة للتميّز عن الموقف الإسرائيلي المتشدد، معتبرين أن المقترحات الأميركية تتماشى مع أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التخصيب في إيران.

صحافيون يجتمعون عند وصول سيارات الوفود إلى السفارة العُمانية في روما (رويترز)

بدورها، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد مرندي المستشار الإعلامي في الفريق المفاوض النووي، المقرب من مكتب المرشد الإيراني، قوله إن «سيادة إيران (خط أحمر)، وإيران لن تتخلى بأي حال من الأحوال عن الحق في تخصيب اليورانيوم». وتابع: «إذا كانت الولايات المتحدة تتوقع أن توقف إيران التخصيب، فلن يكون هناك أي اتفاق. الأمر بهذه البساطة».

وقالت طهران وواشنطن إنهما تفضلان الدبلوماسية لتسوية الأزمة، لكنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة خطوط حمراء سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وتجنُّب أي عمل عسكري مستقبلي.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، مع اعترافه بأن تحقيق مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

ورفض المرشد علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، مطالب واشنطن بوقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها «مُبالَغ فيها وفظيعة»، منوهاً بأنه يستبعد أن تسفر المحادثات عن نتائج. ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفض طهران شحن جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

أعضاء الوفد الأميركي يقفون برفقة الأمن عند وصولهم إلى السفارة العُمانية في روما (رويترز)

وتقول إيران إنها مستعدة لقبول بعض القيود على تخصيب اليورانيوم، لكنها تحتاج إلى ضمانات لا لبس فيها لعدم تراجع واشنطن عن أي اتفاق نووي مستقبلي.

وكان ترمب الذي أعاد فرض سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، قد تخلى عن الاتفاق النووي المبرَم في 2015 بين إيران و6 قوى عالمية في 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات أميركية كاسحة أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل. وردَّت إيران بزيادة وتيرة تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز حدود الاتفاق المبرَم في 2015.

وقد تكون تكلفة فشل المحادثات باهظة؛ فمع قول طهران إن الأغراض من نشاطها النووي سلمية، تقول إسرائيل العدو اللدود لإيران إنها لن تسمح أبداً للنظام الإيراني بامتلاك أسلحة نووية.

وحذر عراقجي (الخميس) من أن واشنطن ستتحمل المسؤولية القانونية في حالة شن هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وذلك في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» عن احتمال تجهيز إسرائيل لشن هجمات على إيران.

وفي ظل الخطر الذي يهدد المحادثات النووية بسبب تنامي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تخصيب اليورانيوم في طهران، قالت 3 مصادر إيرانية يوم الثلاثاء إن القيادة الإيرانية ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز المواجهة.


مقالات ذات صلة

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب) p-circle

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

ترجح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في مجمع أصفهان، الذي تعرض لقصف يونيو الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

وأبحر ‌أسطول ‌ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في ‌غزة من ميناء برشلونة الإسباني في ⁠12 ⁠أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.


خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.