واشنطن وطهران على أعتاب «اتفاق مؤقت» وسط خلافات جوهرية

وزير الخارجية الإيراني: لا تنازل عن التخصيب ولا عجلة في المفاوضات

عراقجي والبوسعيدي خلال المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي خلال المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)
TT

واشنطن وطهران على أعتاب «اتفاق مؤقت» وسط خلافات جوهرية

عراقجي والبوسعيدي خلال المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)
عراقجي والبوسعيدي خلال المحادثات النووية في السفارة العمانية بروما (الخارجية الإيرانية)

في حين تتردَّد أنباء عن تقارب أميركي-إيراني نحو «اتفاق مؤقت»، أعادت طهران التذكير بخطوط حمراء في طبيعة الحوار مع إدارة دونالد ترمب. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لن تتنازل عن التخصيب على أراضيها، ولا تستعجل في المفاوضات، فيما شدد نائب الرئيس محمد رضا عارف، على أن «الندية شرط لنجاح المفاوضات»، محذراً من أن بلاده «ترفض أي محاولة لفرض الإملاءات».

وجرت الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في روما، الجمعة، وذكرت مصادر رسمية إحراز تقدم محدود، رغم استمرار الخلافات الجوهرية. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجولة بأنها «الأكثر احترافية»، متحدثاً عن مقترحات عُمانية قد تكسر الجمود في المسار التفاوضي.

وتقول إيران إنها مستعدة لقبول بعض القيود على تخصيب اليورانيوم، لكنها تحتاج إلى ضمانات لا لبس فيها بعدم تراجع واشنطن عن أي اتفاق نووي مستقبلي.

وقال عراقجي في جلسة برلمانية مغلقة، إن «مسألة التخصيب من وجهة نظرنا محسومة، ومصير المفاوضات سيتحدد عندما تؤمّن حقوق الشعب الإيراني».

وأطلع عراقجي أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية على مجريات الجولة الخامسة. وقال عقب الاجتماع لموقع البرلمان «خانه ملت» إن النواب «شددوا على ضرورة التمسك بحقوق الشعب الإيراني، وهو موقف صائب. كما أشاروا إلى الحاجة إلى حل مشكلات البلاد، وطالبوا بسياسة خارجية نشطة وفعّالة، وهو مطلب في محله أيضاً».

وصرح عراقجي بأن «المفاوضات هي معركة إرادات مستمرة، ونحن نستلهم قوتنا من غالبية الشعب الإيراني، خصوصاً من النواب. ومصير هذه المفاوضات سيتحدد فقط عندما تُؤمَّن حقوق الشعب الإيراني».

صورة من مقطع فيديو نُشر بعد اجتماع عراقجي ولجنة الأمن القومي (موقع البرلمان)

ورفض عراقجي «التكهنات» بشأن الفترة الزمنية التي تستمر فيها المفاوضات. وقال: «نحن لا نُعجل، ولكننا أيضاً لا نؤخر الأمور. وببساطة، كل ساعة تُرفع فيها العقوبات مبكراً، لن نتردد في استغلالها وسنسعى لتحقيق ذلك، لكن ليس على حساب التفريط في حقوق الشعب الإيراني، وفي مقدمتها موضوع التخصيب، لذا نتفاوض بصبر وهدوء، دون التنازل عن الحقوق».

وقال عراقجي للصحافيين إن مسألة تخصيب اليورانيوم من وجهة نظر إيران «محسومة وواضحة»، مشيراً إلى أن موعد الجولة التالية من المفاوضات لم يُحدد بعد.

ونقل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إبراهيم رضائي، أن عراقجي «قدم تقريراً عن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة»، مضيفاً أن بلاده «لم تتفاوض تحت الضغط، والحكمة الذكية للنظام هي التفاوض غير المباشر».

وحسب رضائي، أشار عراقجي إلى الاقتراحات التي طُرحت في المفاوضات، وقال: «نرحّب بتأسيس تحالف نووي إقليمي، لكنّ التخصيب داخل البلاد يجب أن يستمر».

وقال عراقجي إن «إيران لم تغادر طاولة المفاوضات أبداً، وتستمر في الدبلوماسية»، وأجاب عن سؤال حول التهديدات بشأن تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية قائلاً إن «ردنا سيكون قاسياً إذا جرى تفعيل هذه الآلية».

ولفت رضائي إلى أن بعض أعضاء اللجنة «أكدوا أن التفاوض مع أميركا عديم الجدوى، وانتقدوا بشدة العقوبات التي فرضها الأميركيون على بلادنا بالتزامن مع المفاوضات».

اتفاق مؤقت؟

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم»، اليوم، عن مسؤول أميركي رفيع، بأن الولايات المتحدة لم تتخلَّ بعد عن مطلبها النهائي بوقف إيران الكامل لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وقال المسؤول الأميركي إن موقف الولايات المتحدة الثابت، والداعي إلى إنهاء إيران أي أنشطة تخصيب لليورانيوم داخل أراضيها، هو أبرز النقاط الخلافية، مشيراً إلى مناقشة ملفات أخرى.

وذكر أن احتمال التَّوصُّل إلى اتفاق مبدئي طُرح خلال المحادثات، وتُقدِم فيه إيران على خطوات تعبِّر عن استعدادها للتخلي الكامل والدائم عن الأسلحة النووية.

ووفقاً للمصدر، تبحث الإدارة الأميركية خيار تعليق بعض العقوبات المفروضة حالياً على طهران، كجزء من إجراءات بناء الثقة.

مسؤول السياسات في وزارة الخارجية مايكل أنطون (خلف) الذي يتولى الجوانب الفنية يصل إلى السفارة العُمانية حيث تجري الجولة الخامسة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما الجمعة (رويترز)

ونفت طهران الأسبوع الماضي، تقريراً لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لثلاث سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء الماضي، إن واشنطن تعمل على التَّوصُّل إلى اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، مع اعترافه بأن تحقيق مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

والأسبوع الماضي، رفض المرشد علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، مطالب واشنطن بوقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوهاً إلى أنه يستبعد أن تسفر المحادثات عن نتائج.

وتحدث علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ومفوضه الخاص بالبرنامج النووي، عن تراجع «الضغط» الأميركي. ووصف تصريحات خامنئي «الموجهة لأميركا» بـ«الواضحة والاستراتيجية».

وقال شمخاني، اليوم الأحد، في منشور على منصة «إكس» إنه «عقب تأكيد المرشد على أن سياسات إيران المستقلة في البرنامج النووي السلمي، خفت صوت التهديدات الصادرة عن واشنطن تماماً». وأضاف: «الحزم والإقتدار المنطقي جعل لغة الضغط غير فعالة».

وقبل ساعات من جولة الجمعة، كان عراقجي قد وجَّه تحذيراً للطرف الأميركي عبر منصة «إكس» قائلاً إن «صفر أسلحة نووية = إبرام اتفاق. صفر تخصيب (لليورانيوم) = لا اتفاق. حان وقت اتخاذ القرار».

ومن العقبات التي لا تزال قائمةً رفض طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.

في الأثناء، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، الأنباء المتداولة بشأن موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بأنها «مجرد تكهنات إعلامية»، مضيفاً أن موعد الجولة السادسة لم يُحسم حتى الآن.

وكانت بعض وسائل الإعلام قد تحدَّثت عن تحديد زمان ومكان الجولة السادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام حكومية، اليوم، عن محمد رضا عارف نائب الرئيس الإيراني قوله إن طهران «تؤمن أساساً بأنها تنتهج نهج الحوار والتفاوض، ولم تخشَ يوماً من الحوار وتبادل وجهات النظر، خصوصاً مع الأطراف الأجنبية». ومع ذلك، أشار إلى أن «الحوار يقوم على آلية واضحة، وأهم أركانها التعامل المتوازن، والانطلاق من موقع الندية بين طرفَي التفاوض».

وقال: «يُكتَب للمفاوضات النجاح فقط عندما يدخل الطرفان في الحوار باحترام متبادل ونهج قائم على المساواة، لا أن يتعامل أحدهما من موقع متعالٍ ويسعى لفرض مطالبه دون مراعاة حقوق الطرف الآخر».

«أمل كاذب»

وسيطر ملف المحادثات، اليوم، على الجلسة الافتتاحية للأعمال الأسبوعية للبرلمان. وقال عضو لجنة الاقتصاد ووزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، إن «تخصيب اليورانيوم والقدرات الدفاعية أمران غير قابلَين للتفاوض، ويمثلان ركيزتين استراتيجيَّتين لإيران»، واستدرك أن «أي مساس بهذه الخطوط الحمراء يعد تجاوزاً غير مقبول للثوابت الوطنية، ولا يفضي إلا إلى إضاعة وقتهم وزيادة الضغط علينا دون طائل».

من جانبه، حذَّر عضو كتلة «بايداري» المتشددة، النائب حميد رسائي، الحكومة من «الأمل الكاذب في المفاوضات»، مبدياً شكوكه بمَن يقللون من احتمال لجوء الولايات المتحدة للخيار العسكري في حال فشل الاتفاق.

وكتب على منصة «إكس»: «يُقال: (لو كانوا سيحققون نتائج بالعمل العسكري، لما لجأوا إلى المفاوضات)، لكن العكس صحيح أيضاً! فعندما يكون لديهم أمل في تحقيق أهدافهم عبر المفاوضات، لماذا يتحملون تكاليف الهجوم العسكري؟!».

وقال العضو الآخر في الكتلة، النائب كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن الهدف الأميركي من «المفاوضات هو إجبار الجمهورية الإسلامية على الاستسلام»، قائلاً: «منذ الأسبوع الأول الذي أُعلن فيه بدء الحوار بين الجانبين الإيراني والأميركي، كنتُ أؤكد أن هذه المفاوضات لن تثمر عن أي نتائج، ولن تحقق أي مكاسب».

وأضاف غضنفري: «ترمب ينوي - في حال توقيع اتفاق مع إيران - تقديمه بوصفه إنجازاً دبلوماسياً على المستويين الإقليمي والعالمي، وإعلان أنهم نجحوا في إخضاع إيران على طاولة المفاوضات. أما السبب الثاني فيتعلق بالجانب الإيراني، حيث لا يزال بعض الأفراد داخل بلادنا مصرّين على التفاوض مع أميركا، لأن بعض المسؤولين - وللأسف - لا يصغون لتحذيرات وتوجيهات المرشد (علي خامنئي). رغم تأكيده مراراً أن التفاوض مع أميركا ليس عاقلاً ولا حكيماً ولا شريفاً، إلا أنهم يواصلون مسارهم دون اكتراث بمواقف القيادة».

الخطة البديلة

وكان النائب إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، قد قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة ب)» في حال فشل المفاوضات.

وتحدَّث رضائي عن «خيبة أمل» في دوائر صنع القرار الإيراني من مسار المفاوضات النووية، موضحاً: «لأن الجانب الأميركي لا يزال مصراً على وقف تخصيب اليورانيوم، وإيران لن توافق أبداً، لذلك نحن ندرس خطةً بديلةً»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ولم يستعبد رضائي إمكانية التَّوصُّل للاتفاق، وأشار إلى «الشرط» الذي ورد على لسان مسؤولين إيرانيين عدة بأن «إذا كان الهدف الأميركي مجرد منع إيران من الحصول على سلاح نووي، فقد يكون الاتفاق ممكناً. ولكن إذا كان هدفهم وقف التخصيب تماماً، فبالتأكيد لن يكون هناك اتفاق».

في وقت سابق، نسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، أن القيادة في الجمهورية الإسلامية ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف.

في عددها الصادر الأحد، كتبت صحيفة «كيهان» المقرَّبة من مكتب المرشد الإيراني، أن «استمرار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة لن يُحقِّق أي نتائج لصالح واشنطن، ما دامت الأسس باقيةً على حالها».

وكتب ممثل المرشد الإيراني حسين شريعتمداري، في افتتاحية الصحيفة، «المواقف المتناقضة، والازدواجية التي تُظهرها أميركا تجاه المفاوضات الجارية تعكس إدراكها العميق بأن هذه العملية لن تفضي إلى مكاسب حقيقية لها. فالمعادلة التي تُطرح على أنها توازن بين الطرفين تعاني من انسداد كامل في كلا مساريها».

وأضاف: «إيران لن تتخلى عن حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم دون قيود، وهو حق منصوص عليه في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما في المقابل، لا تبدي أميركا أي استعداد للتراجع عن نظام العقوبات، الذي تستخدمه أداة ضغط رئيسية. في ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: ما الدافع الحقيقي لدخول الطرفين هذه المفاوضات، وما الغاية التي يسعى كل منهما لتحقيقها؟».

الصفحة الأولى لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» تحت عنوان «تباطؤ المفاوضات عند حافة الخطوط الحمراء» في كشك صحف بطهران السبت (إ.ب.أ)

وحذَّر شريعتمداري من أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى «فوضى وفتنة» بالداخل.

وأضاف: «الهدف الأميركي، خلافاً لما يُعلَن، لا يتمحور حول الملف النووي أو نسب التخصيب. بل إن المحطة النهائية للمفاوضات، من منظور واشنطن، هي إثارة الفتنة وزرع الفوضى في الداخل».

وتابع: «هذا التعامل المزدوج والتناقض الواضح في السياسات الأميركية، يمثلان نقطة ضعف تُستغَل لإرباك القرار الإيراني بشأن استمرار المفاوضات أو وقفها. على المسؤولين المحترمين أن يربطوا مستقبل المفاوضات بإعلان صريح من الولايات المتحدة حول أهدافها ومطالبها الفعلية».

وأضاف شريعتمداري في مقاله: «ينبغي قراءة المواقف الأميركية المتناقضة تجاه المفاوضات ضمن هذا السياق، وفهمها على أنها جزء من سياسة المماطلة، لإطالة أمد التفاوض حتى الوصول إلى أهدافها المنشودة».

كما وصف ما سمّاه «اختطاف الأوضاع الاقتصادية ومعيشة المواطنين»، من خلال ربطها بمخرجات المفاوضات، بـ«أحد الأهداف الأساسية التي تسعى إليها الولايات المتحدة ضمن استراتيجيتها التفاوضية».

وقال في السياق نفسه، إنه «من الواضح أن تياراً سياسياً ملوثاً داخل البلاد ينشط منذ فترة طويلة في هذا الاتجاه. فمنذ بدء المفاوضات وحتى اليوم، نشهد تقلبات متزايدة في أسعار السلع والخدمات، وارتفاعاً غير مبرر في سعر الصرف، وانعكاسات كارثية مباشرة على حياة الناس».


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.