قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

آيت وعرابي يظهر في مراسم تنصيبه مديراً للأمن الداخلي

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري يهاجم «الأعداء» ويتوعدهم بـ«الخيبة والهزيمة»

المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)
المدير الجديد للأمن الداخلي الجزائري (وزارة الدفاع)

ظهر مدير الأمن الداخلي الجزائري الجديد، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الاثنين، لأول مرة، وذلك في فيديو نشرته وزارة الدفاع الوطني على حساباتها في وسائل الإعلام الاجتماعي، يوثّق مراسم تنصيبه التي أُعلن عنها السبت الماضي.

وفي موازاة ذلك، هاجم رئيس أركان الجيش، الوزير المنتدب لدى وزارة الدفاع، الفريق أول سعيد شنقريحة، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

وجلس آيت وعرابي (73 سنة) إلى يمين شنقريحة خلال المراسم، التي جرت بمقر جهاز المخابرات بالعاصمة، الذي ظهر إلى يساره المدير المعزول عبد القادر حداد (65 سنة)، الذي قاد الجهاز لمدة 11 شهراً. كما أظهرت الصور مدير الأمن الخارجي اللواء فتحي موساوي.

رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وتضمّن الفيديو كلمة مقتضبة للفريق أول شنقريحة، الذي ترأس الجلسة نيابة عن رئيس الجمهورية وزير الدفاع عبد المجيد تبون، وفق ما جاء في تصريحه.

وتحدث قائد الجيش أمام ضباط ومسؤولي المؤسسة الأمنية، مشدداً على «الحرص على تنفيذ المهام الثقيلة الموكلة إليكم بكل صرامة ومثابرة ووفاء»، داعياً إلى «مزيد من الالتزام والانضباط» في أداء المهام، لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها علاقات الجزائر بفرنسا والمغرب، وأيضاً مع جيرانها بمنطقة الساحل، خصوصاً مالي.

وفي العادة، يتحاشى المسؤولون الأمنيون في الجزائر الظهور الإعلامي، في مسعى إلى إضفاء طابع من السرية والهيبة على صورتهم. لذا؛ فإن نشر صور للمدير الجديد يُعدّ حدثاً بارزاً يستقطب اهتمام الإعلام والمراقبين السياسيين.

وقد كسر هذا التقليد مدير الأمن الداخلي الأسبق، الجنرال بشير طرطاق، عندما ظهر في مؤتمر بالعاصمة عام 2015. وهو حالياً رهن الحبس بتهم تتعلق بالفساد. كما شذّ عن هذه القاعدة مدير الأمن الخارجي، اللواء فتحي موساوي، عندما ظهر إعلامياً خلال مؤتمر أفريقي قدّم فيه خطاباً عن «التضليل الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

اللواء آيت وعرابي، الذي لا يعرفه كثيراً عامة الناس، هو ضابط ينتمي إلى صلب المنظومة الأمنية، وتحديداً كان على رأس «مصلحة التنسيق العملياتي والاستخبارات المضادة للإرهاب» منذ إنشائها عام 1998 وحتى حلّها في 2015. ورغم ابتعاده عن الإعلام، فإن ملفه معروف جيداً لدى دوائر القيادة الأمنية، وله خبرة طويلة في ملفات الاستخبارات، خصوصاً خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كانت المواجهة على أشدها مع الجماعات الإسلامية المسلحة.

وقد سُجن آيت وعرابي في عام 2015 في إطار صراع داخلي حاد بين قادة الجيش والمخابرات، وقضى 5 سنوات بالسجن العسكري. وفي عام 2021، طعن في الحكم، ونال البراءة مع إعادة الاعتبار بعد محاكمة جديدة.

وأكد مصدر مطلع على التحولات داخل المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة، أن تعيين آيت وعرابي على رأس جهاز الأمن الداخلي «يعكس توجهاً نحو الحفاظ على استقرار مؤسساتي مضبوط، مع ما قد يحمله من مسعى لتعزيز البنية الأمنية الداخلية، في سياق إقليمي متقلب وتوازنات داخلية حساسة». وأضاف أن «هذه التسمية تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً مستمراً، حيث بات استقرار البلاد أولوية قصوى لدى الجهات العليا».

قائد الجيش يتابع تدريباً عسكرياً يوم 22 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

ووفق المصدر ذاته، فإنه «يبدو أن الفريق أول سعيد شنقريحة يلعب دوراً محورياً في اتخاذ القرارات الأمنية، ويتجلى ذلك في إشرافه على تنصيب آيت وعرابي، كما سبق له أن أشرف على تنصيب عبد القادر حداد في المنصب ذاته عام 2024». وختم المصدر قائلاً: «التغيير الجديد في القيادة الأمنية يوحي برغبة في إعادة تحديد الأولويات الداخلية، وتسمية آيت وعرابي تمثل تجسيداً لخط الصرامة والولاء للهرم السياسي والعسكري».

وفي سياق ذي صلة، هاجم شنقريحة، الاثنين، خلال زيارته منشأة عسكرية غرب البلاد، «أعداء الجزائر»، من دون أن يذكرهم بالاسم، مؤكداً أنهم «سيبقون يجرّون، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، أذيال الخيبة، ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مخططاتهم الدنيئة».

ويرد في الخطاب الرسمي أن البلاد «تواجه مؤامرة من الخارج بسبب دفاعها عن القضايا العادلة»، وتُذكر خصوصاً القضية الفلسطينية ونزاع الصحراء الغربية، الذي تسبب في قطع العلاقات مع المغرب. كما يشار إلى «أيادٍ في الداخل عملاء لمتآمرين في الخارج».

كوادر الجيش خلال مؤتمر بشأن «تحديات الأمن في الساحل الأفريقي» يوم 25 مايو 2025 (وزارة الدفاع)

وأشاد شنقريحة بـ«حصاد وثمار التوفيق الذي ورثه (الجيش الوطني الشعبي) عن أسلافه الميامين في (جيش التحرير الوطني)، وهو سموّه الدائم إلى ما يفرضه عليه واجبه الوطني، وما تمليه عليه مهامه الدستورية النبيلة، والمتمثلة أساساً في الدفاع عن الوطن، وتأمين وحدته، وحفظ خيراته، وصون سيادته وحرية قراره».

وأوضح أن ذلك «يعتمد على جاهزية المنظومة الدفاعية، التي حرصنا على أن تتم فيها المزاوجة الرصينة والمتوازنة بين اكتساب المهارة القتالية، والتمرس العملياتي، والاحترافية العالية من جهة، وبين تشبّع القلوب والعقول بقيم الانتماء للوطن، وروح الوفاء لعهد الشهداء، وإجلال واجب التضحية والفداء في سبيل إعلاء راية الجزائر الأزلية والدفاع عن نظامها الجمهوري، من جهة أخرى».

وأضاف: «إننا على يقين جازم بأنه طالما بقيت الجزائر متشبثة بحفظ عهد الشهداء، وبقي الوطنيون المخلصون، تحت قيادة رئيس الجمهورية، يواصلون بكل حزم وعزم السير بخطى ثابتة على مسار النهضة الوطنية الشاملة، فإن الجزائر ستستمر في التقدم الاقتصادي والارتقاء الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، يترجم حرص البلاد على مصالحها الحيوية و"البعد الاستباقي".

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».