​منظومة مشاريع تطويرية تشهدها المشاعر المقدسة لراحة الحجاج

تظليل وتبريد المسارات بأحدث التقنيات

تظليل المسارات لتخفيف الإجهاد الحراري في محيط مسجد نمرة (الشرق الأوسط)
تظليل المسارات لتخفيف الإجهاد الحراري في محيط مسجد نمرة (الشرق الأوسط)
TT

​منظومة مشاريع تطويرية تشهدها المشاعر المقدسة لراحة الحجاج

تظليل المسارات لتخفيف الإجهاد الحراري في محيط مسجد نمرة (الشرق الأوسط)
تظليل المسارات لتخفيف الإجهاد الحراري في محيط مسجد نمرة (الشرق الأوسط)

تشهد المشاعر المقدسة حزمة من المشاريع التطويرية في حج هذا العام، منها ما هو متعلق بالبنية التحتية، ومشاريع أخرى خدمية ورقمية في سبيل توفير كل ما من شأنه راحة الحجاج خلال أدائهم النسك، ليشكل كل ذلك إضافة نوعية لمنظومة الخدمات المسخرة للضيوف لينعموا بأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة في أجواء إيمانية وروحانية آمنة.

ومن ضمن المشاريع، التوسع في تظليل وتبريد طرق المشاة بأحدث التقنيات، وزيادة المساحات الخضراء؛ لتخفيف أثر الإجهاد الحراري، وإنشاء محطات استراحة للحجاج وشبكة مراكز للطوارئ والإسعافات الأولية على امتداد مسارات المشاة بين المشاعر، إلى جانب تطوير منظومة برادات المياه المخصصة للشرب، وغيرها من المشاريع المتعددة.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة يطلع على جاهزية مستشفى الطوارئ الجديد في مشعر منى (إمارة مكة المكرمة)

ودأبت السعودية على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن المقبلين من شتى بقاع العالم عبر مشاريع تتجدد وتتطور سنوياً، بما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلاد لرعاية وخدمة الحجاج والمعتمرين، والعمل على رفع جودة الخدمات، وإثراء تجربتهم الدينية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

خفض تأثير درجات الحرارة

نحو تلطيف الأجواء وتقليل تأثير حرارة الشمس في طرق المشاة، أنهت شركة كدانة - الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة - العمل على تظليل وتركيب مراوح رذاذ في مشعر منى على مساحة 35 ألف متر مربع للتقليل من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وعلى مساحة تقدر بنحو 60 ألف متر مربع بمشعر عرفات، وفي منطقة جبل الرحمة على مساحة تقدر بنحو 785 متراً مربعاً، إلى جانب الانتهاء من مشروع تخفيف الجهد الحراري في محيط مسجد نمرة على مساحة 85 ألف متر، وتركيب 200 مروحة رذاذ لتبريد الساحات الشرقية بمنشأة الجمرات، وتوفير بيئة أكثر راحة تساعد الحجاج على أداء مناسكهم بيسر.

جانب من مشروع مسار المشاعر في مشعر مزدلفة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

كما يشهد حج هذا العام تدشين المرحلة الثانية من «مسار المشاعر بمزدلفة»، الذي يضم أرضيات مطاطية ومساحات خضراء، ومظلات ووحدات تجارية ومراكز رعاية طبية وكراسي للجلوس ومشارب للمياه، ووحدات شحن جوالات على مساحة 170 ألف متر لتعزيز راحة وحركة الحجاج أثناء أداء المناسك، وتخفيف الإجهاد الحراري والبدني، حيث يشكل الأسفلت المطاطي المرن نقلة نوعية في مجال هندسة الطرق والبنية التحتية، ويُستخدم لتحسين جودة وراحة مستخدمي الطرق.

كذلك تم إنشاء محطات استراحة للحجاج على امتداد مسارات المشاة بين المشاعر المقدسة بمساحة تتجاوز 31 ألف متر مربع، وزراعة أكثر من 20 ألف شجرة على مساحة 290 ألف متر مربع ضمن المرحلة الأولى من مبادرة «المشاعر الخضراء»، لتهيئة بيئة أكثر استدامة، وزيادة المسطحات الخضراء.

يشكل الأسفلت المطاطي المرن نقلة نوعية في مجال هندسة الطرق والبنية التحتية (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وتم إحلال السلالم الخرسانية في مشعر منى، بتركيب 32 سلماً كهربائياً، لتسهيل تنقل ووصول الحجاج للمخيمات المرتفعة، وتطوير منظومة دورات المياه بإنشاء 61 مجمعاً حديثاً ذات طابقين، تضم أكثر من 5 آلاف و600 دورة مياه، وتوفير ألفين و400 مشرب مياه مبردة على طرق المشاة، وإحلال المباسط القديمة إلى وحدات تجارية حديثة تتواءم مع الهوية العمرانية في مواقع استراتيجية في مشاعر «منى وعرفات ومزدلفة» لتلبية احتياجات الحجاج.

30 يوماً

حرصاً على تقديم الرعاية الصحية الطارئة، ودعم منظومة الخدمات الطبية في المشاعر المقدسة، تم إنشاء مستشفى طوارئ جديد خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 30 يوماً فقط على مساحة 5300 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز 180 سريراً؛ ليكون مجاوراً لمستشفى منى للطوارئ؛ لرفع الجاهزية الطبية لخدمة ضيوف الرحمن، التي تراعي تطبيق أعلى معايير المواصفات الطبية.

وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور توفيق الربيعة في جولة تفقدية للوقوف على جاهزية المشاعر المقدسة لاستقبال الحجاج (واس)

ويمتاز المستشفى بموقع استراتيجي، يطل على شارع الرابطة في مشعر منى، وتم ربطه بطريق الملك عبد العزيز من خلال جسر حديث ومصاعد كهربائية؛ تُسهل عملية الوصول وسرعة الاستجابة في مباشرة حالات الطوارئ من وإلى المستشفى، ويضم أقساماً مخصصة لحالات الطوارئ والإجهاد الحراري، إضافة إلى غرف عزل وإنعاش وأشعة، ومختبر طبي وأجنحة للتنويم، علاوة على غرف مخصصة للطاقم الطبي.

كما تم إنشاء شبكة مراكز للطوارئ والإسعافات الأولية على امتداد المسارات التي تربط المشاعر المقدسة، ويتمحور دورها في توفير الخدمات الطبية والعلاجية العاجلة، وتقديم المساعدات اللوجيستية لضيوف الرحمن، مثل المياه والوجبات الخفيفة والخدمات الإرشادية. إضافة إلى استحداث وحدات تجارية حديثة ومطورة لتوفير احتياجات الحجاج خلال موسم الحج توزعت في عدة مواقع استراتيجية بالمشاعر، وروعي في تصاميمها الهوية العمرانية المستوحاة من روحانية المكان، إلى جانب تطوير البنية التحتية بأحدث التقنيات التي أسهمت في رفع الطاقة الكهربائية وكفاءة التبريد، بالإضافة إلى تعزيز خطوط المياه والمرافق الصحية.

مخيمات بمواصفات عالمية

وتتأهب شركات الطوافة لاستقبال ضيوف الرحمن في مخيمات حديثة بمواصفات عالمية، تتميز بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق، وواقية من الأشعة فوق البنفسجية، وترتبط كل خيمة بنظام تبريد خاص، كما تتوفر بها وسائل الأمن والسلامة للتمديدات الكهربائية، والخدمات المساندة، إضافة إلى توفير الخدمات الصحية، والنوعية في الوجبات الغذائية، وطريقة تقديمها للحجاج، وذلك ارتقاءً بمنظومة الخدمات المقدمة لضيوف بيت الله الحرام.

مسار المشاعر يضم أرضيات مطاطية ومساحات خضراء ووحدات تجارية (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وأكد محمد معاجيني رئيس مجلس إدارة مطوفي حجاج الدول العربية (أشرقت) في حديثه لـ«الشرق الأوسط» جاهزية المخيمات كافة لاستقبال الحجاج، مشيراً إلى أن هناك برنامجاً متكاملاً للاحتفاء بضيوف الرحمن منذ لحظة قدومهم إلى السعودية، وأثناء انتقالهم إلى مقرات سكنهم في مكة المكرمة، وصولاً إلى المخيمات التي أعدت لهم في المشاعر المقدسة التي روعي فيها تلبية احتياجات الحاج كافة.

إلى ذلك، أشار سعودي عيد الرئيس التنفيذي لشركة «إكرام الضيف»، إلى حزمة من الخدمات توفرها الشركات المعنية بخدمة الحجاج داخل المخيمات، منها توفير الإنترنت إلى جانب تأمين وجبات غذائية، وفق ما يناسب ثقافة الضيوف ومتطلباتهم، وتخصيص فرق طبية من أطباء وممرضين لتقديم الخدمات الطبية العاجلة للحجاج في مقر سكنهم، وإحالة الحالات الحرجة إلى المراكز والمستشفيات القريبة.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في جدة الأربعاء (واس)

السعودية وبريطانيا تؤكدان دعم جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء الأربعاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج عبد الرحمن الرسي خلال تسلمه الرسالة من السفير خابيير ماريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، رسالة خطية من نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.