حرب السودان تساعد على تفشي وباء الكوليرا

تسبَّب في أكثر من 3 آلاف إصابة و50 وفاة

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
TT

حرب السودان تساعد على تفشي وباء الكوليرا

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)

تسبَّبت حرب السودان المستمرة منذ أكثر من عامين، حدث خلالهما دمارٌ كبيرٌ للبيئة ومحطات الكهرباء ومحطات تنقية مياه الشرب، في تفشي وباء الكوليرا، إذ أُصيب أكثر من 3 آلاف شخص، وتوفي أكثر من 50، في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، وولايات أخرى في البلاد.

وكانت أكثر المناطق تأثراً هي جبل الأولياء في جنوب الخرطوم، ومحلية كرري في شمال مدينة أم درمان، بينما أشارت تقارير صحافية إلى أن أرقام الإصابات والوفيات أكبر بكثير من الأرقام الرسمية.

وقال وزير الصحة، هيثم محمد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الإصابة بوباء الكوليرا بلغت 3049 حالة، في محليات الخرطوم، وتوفي 57 شخصاً، موضحاً أن معدل الوفيات بلغْ 1.9 في المائة من جملة الإصابات. وأضاف الوزير أن غالبية الحالات تركزت في منطقتَي صالحة، جنوب أم درمان وأم بدة غربها، بالإضافة إلى منطقتَي جبل الأولياء وكرري. وأكد أن السلطات الصحية تعقد اجتماعات صباحية ومسائية للسيطرة على الموقف، وشكَّلت غرفة طوارئ تشارك في كثير من المنظمات العاملة في ولاية الخرطوم.

وأرجع الوزير عودة تفشي الوباء، الذي ظهر في البلاد منذ 3 سنوات، إلى أسباب صحية وبيئية سيئة تعاني منها بعض المناطق، مثل شح مياه الشرب النقية، وقلة الغذاء. وأضاف: «عندما ظهر الوباء قبل 3 سنوات تمَّت السيطرة عليه في عدد من الولايات بتدخلات مباشرة من الحكومة، بدعم من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة». وكشف إبراهيم عن تنظيم حملات تطهير لمياه الشرب بمادة الكلور، وتوفير التطعيمات ضد الكوليرا، قائلاً: «السودان تسلم أكثر من 12 مليون جرعة تطعيم ضد الكوليرا، تم تعميمها على معظم الولايات المتأثرة».

700 إصابة أسبوعياً

وزير الصحة السوداني مع ممثل منظمة الصحة العالمية (سونا)

وأوضح الوزير أن معدل الإصابة في ولاية الخرطوم، بلغ نحو 700 إصابة أسبوعياً خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة. وقال: «بالتنسيق بين السلطات الصحية بالولاية وعدد من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة البالغ عددها 8 منظمات، فقد تم فتح أكثر من 8 مراكز لاستقبال الإصابات، وتعمل الجهات الصحية على محاور العلاج، والمكافحة، وتعقيم مياه الشرب، التي تُعدُّ سبباً أساسياً في انتشار الوباء».

وتوقَّع الوزير انخفاض الحالات خلال الأسابيع المقبلة، نظراً لتوسُّع حملات التطعيم في المحليات التي لم يتم تطعيمها، كما أن المانحين وافقوا على تزويد السودان بتطعيمات إضافية تغطي ولاية الخرطوم، ودعم حملات تعقيم المياه، والقيام بجهود إضافية من قبل سلطات المياه، وتنظيم حملات لإصحاح البيئة.

ولا يقتصر تفشي الكوليرا على ولاية الخرطوم وحدها، ففي ولاية الجزيرة المجاورة، تم الإبلاغ عن إصابات بالوباء. وأشارت تقارير صحافية محلية إلى أن التفشي السريع للكوليرا أدى إلى إغلاق المدارس والأسواق. وأضافت أنه إلى جانب الكوليرا فإن ولاية الجزيرة تشهد انتشاراً واسعاً للملاريا وحمى الضنك وسوء التغذية الحاد، لا سيما بين الأطفال؛ نتيجة لدمار البنية التحتية الصحية، ونقص الإمدادات الطبية الحيوية، وتدهور خدمات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي.

وكانت منظمة «أطباء بلا حدود»، قد أعلنت تسجيل أكثر من 2500 إصابة يشتبه في أنها كوليرا، في العاصمة الخرطوم، منذ بداية مايو (أيار) الحالي. وقالت إن 500 حالة تم تسجيلها يوم 21 مايو وحده. وعدّت المنظمة أن هذه الأرقام تؤكد تصاعداً في حدة الوباء يستدعي استجابةً عاجلةً.

وأرجعت «أطباء بلا حدود» تفشي الوباء إلى انقطاع الكهرباء في الخرطوم، وعدم توفر الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء التي تشغِّل بدورها محطات المياه والمستشفيات، مما يؤثر بشكل كبير وسلبي على قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى، ويعقِّد جهود احتواء الوباء.

المياه الملوثة

سكان في الخرطوم يتجمعون للحصول على مياه للشرب بعد شهر من اندلاع الحرب في أبريل 2023 (أ.ب)

وقال شاهد في محلية كرري بشمال أم درمان، إن الكوليرا انتشرت بشكل كبير في المحلية. وأوضح أن أحد جيرانه توفي متأثراً بإصابته بالوباء، وأن الحصول على المياه الصالحة للشرب أصبح فوق طاقة معظم الأسر؛ لأن غالبية المياه المتاحة أصبحت ملوثةً وناقلةً لمرض الكوليرا. وأضاف: «كل يومين يتم تشغيل مولد ضخ المياه، مقابل ألفَي جنيه لكل بيت».

وأرجع مراقبون تفشي الوباء إلى تأثر شبكات المياه بتكرار انقطاع الكهرباء الناتج عن استهداف محطات الكهرباء الرئيسية في معظم أنحاء البلاد بالطائرات المسيَّرة. وحذَّروا من احتمالات تفشي الوباء بصورة أوسع؛ لأن المستشفيات لم تعد قادرةً على الاستجابة لمعظم الحالات، بينما تداول نشطاء على وسائط التواصل الاجتماعي صوراً لمراكز عزل صحي؛ حيث المرضى يرقدون على الأرض خارج غرف المستشفيات.

وكانت تقارير سابقة لوزارة الصحة السودانية، قد ذكرت أن إجمالي الإصابات في السودان بلغ أكثر من 60 ألف حالة، مع 1617 حالة وفاة في 88 محلية في 12 ولاية من ولايات البلاد البالغة 18.

الموت جوعاً

سودانيات يصطففن لتلقي الطعام من «الصليب الأحمر» على مشارف أدري بدولة تشاد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت «شبكة أطباء السودان»، يوم السبت، وفاة 13 شخصاً بالجوع في معسكر «قاقا» للاجئين السودانيين في تشاد، خلال الأسبوع الماضي. وقالت الشبكة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «إن اللاجئين السودانيين في معسكر قاقا بتشاد يعانون من أوضاع إنسانية كارثية بسبب نقص الغذاء والدواء مع تفشي الأمراض؛ بسبب تجاهل المنظمات الدولية والإنسانية للاجئين بالمعسكر وعدم توفير الغذاء الكافي لهم، حيث توفي 13 شخصاً بسبب الجوع خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي يهدِّد مصير الآلاف من السودانيين في المعسكر». وناشدت الشبكة المنظمات الأممية والدولية القيام بدورها في توفير الغذاء العاجل للاجئين السودانيين بمعسكر «قاقا» الذي يؤوي 21 ألف لاجئ سوداني، ووقف عمليات النزوح مرة أخرى للمجهول؛ بحثاً عن الغذاء والدواء. وعبَّرت الشبكة عن بالغ أسفها لتردي أوضاع اللاجئين السودانيين بدولة تشاد، وتأسف للتجاهل الدولي للمهجَّرين السودانيين، مؤكدة أن ما يحدث هو فضح للمنظمات التي تقدِّم أعذاراً خاصة بالمعابر لإيصال المساعدات، في ظل معاناة الآلاف من السودانيين بالمعسكرات.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».