تجربة دنماركية ناجحة بعنوان Secrets We Keep على «نتفليكس»

المسلسل الدنماركي Secrets We Keep يحقق نسبة مشاهدات مرتفعة (نتفليكس)
المسلسل الدنماركي Secrets We Keep يحقق نسبة مشاهدات مرتفعة (نتفليكس)
TT

تجربة دنماركية ناجحة بعنوان Secrets We Keep على «نتفليكس»

المسلسل الدنماركي Secrets We Keep يحقق نسبة مشاهدات مرتفعة (نتفليكس)
المسلسل الدنماركي Secrets We Keep يحقق نسبة مشاهدات مرتفعة (نتفليكس)

ينطلق عرضُ بعض المسلسلات من دون ضجيج ولا حملات إعلانية، لكنه ينجح في اختراق قوائم الأعمال الأكثر مشاهدةً، حتى وإن كان ناطقاً باللغة الدنماركية.

هكذا هي الحال بالنسبة إلى السلسلة القصيرة Secrets We Keep (أسرار نحتفظ بها)، التي تنتمي إلى فئة دراما الجريمة السوداء (noir). ومن اللافت أن الصناعة الدرامية الدنماركية تشهد خلال السنوات الماضية صعوداً غير مسبوق وإقبالاً من طرف المشاهدين، حتى وإن كانت اللغة غريبة عليهم ووجوه الممثلين غير مألوفة. أمثلةٌ كثيرة تشهد على ازدهار الدراما الدنماركية، لا سيّما تلك التي تدور في فلك الجريمة، على رأسها The Nurse (الممرّضة) الذي عُرض قبل سنتَين.

وفق أرقام «نتفليكس»، وصل Secrets We Keep إلى المرتبة الأولى عالمياً عن فئة الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية. وقد ساهمت عناصر كثيرة في هذا الصعود، أوّلها القصة التي تُشبه الواقع إلى درجةٍ يُعتقد أنها مقتبسة عن أحداثٍ حقيقية.

في أحد أحياء كوبنهاغن الراقية، ووسط ديكور نموذجيّ حيث تبدو البيوت لمّاعة بأثاثها الباهظ وبأناقة قاطنيها، يحدث ما لم يكن في الحسبان. تختفي الخادمة الفلبينية «روبي» بين ليلة وضحاها، بعد أن أطلقت نداء استغاثة لم تلبّه «سيسيلي». وسيسيلي هي جارة مشغّلي روبي التي حاولت أن تسلّمها سرّها قبل أن تختفي.

الخادمة الفلبينية روبي التي اختفت وسط ظروف غامضة (نتفليكس)

بداعي الإنسانية والفضول وربما قليلٍ من الذنب، تأخذ سيسيلي على عاتقها مهمة فكّ لغز اختفاء الخادمة الشابة. مع تراكم الأحداث، تكتشف أنّ كل مَن حولها يخبّئون أسراراً مصيريّة قد تكون لها علاقة بالحادثة. بدءاً بجيرانها، الزوج والزوجة وابنهما الذين تدور حولهم شبهات التورّط في قضية خادمتهم. وليس انتهاءً بزوجها وبخادمتها ومربية أولادها الفلبينية «آنجل»، وهي الصديقة المقربة لروبي.

وسط أجواء من الغموض والإثارة، تساهم فيها الموسيقى التصويرية والتقنيات الإخراجية، تسلك الحبكة طريقها صعوداً مشوّقاً؛ من الاختفاء وصولاً إلى العثور على روبي جثة تطفو على سطح المياه وحاملاً بطفل.

مراهقين وبالغين، يقدّم الممثلون الدنماركيون أداءً أكثر من مقنع يمنح عمقاً نفسياً للشخصيات، ويعكس فحوى القصة، كما أنه يترجم بمهارةٍ أجواءها الغامضة.

تأخذ سيسيلي على عاتقها الذهاب حتى النهاية في معرفة خلفيات اختفاء روبي (نتفليكس)

صحيح أنّ اختفاء روبي ومقتلها هما المحور، إلّا أن مواضيع كثيرة تتفرّع عنهما. يعالج المسلسل بذكاءٍ وعينٍ ناقدة الصراع بين الأثرياء والفقراء. الجمهور أمام اختلافاتٍ طبقيّة بين الأسياد المحظيين والخادمات، اللواتي قد يختفين ويتعرّضن للخطر من دون أن يكترث أحدٌ للأمر. ويتجسّد ذلك من خلال استخفاف أرباب عمل روبي باختفائها، والذي ينزلق نحو تصرّفاتٍ تنمّ عن عنصرية.

ولعلّ الجملة التي يطلقها ابنُ العائلة المشغّلة لروبي في أحد المشاهد الأخيرة، خير تعبيرٍ عمّا يختبئ خلف جدران البيوت الأنيقة: «هي تتقاضى المال كي أعجبها وكي تقوم بكل ما أشاء». مع العلم بأن الدنمارك هي من بين أكثر الدول في العالم حرصاً على حقوق عمّال المنازل الأجانب الذين يتقاضون هناك رواتب مرتفعة.

باستخفاف وعنصرية يتعامل مشغّلو روبي مع اختفاء خادمتهم (نتفليكس)

وفي ترجمةٍ لمّاحة لهذا الصراع الصامت، اختار مخرج العمل ممثلة من أصحاب البشرة السمراء وغير دنماركية الأصل، لتؤدّي شخصية الشرطية التي تحقّق، باهتمامٍ كبير، في قضية اختفاء روبي. وهي كذلك تحاول أن تثبت نفسها وسط مجتمعٍ «أبيض» ينظر إليها بفوقيّة، ولا يأخذها على محمل الجدّ.

في Secrets We Keep، يذكّر الغوص في قضية معاملة الأثرياء للفقراء بأعمال طرحت المسألة ذاتها ونالت شعبيةً كبيرة مؤخراً. من بين أبرزها، أفلام مثل Parasite وTriangle of Sadness، ومسلسلات مثل The White Lotus وExpats.

الشرطية التي تتولى التحقيق في القضية (نتفليكس)

يعالج المسلسل ألغازه الكثيرة من دون أن يخسر تركيز المُشاهد واهتمامه. التشويق مضمون من البداية حتى النهاية من خلال بناءٍ دراميّ منطقيّ وذكيّ في آنٍ معاً. إلى جانب ذلك، فإنّ الإيقاع سريع، والحلقات الـ6 قصيرة لا تتعدّى ال40 دقيقة. ومهما تعدّدت المواضيع، فهي كلها تصبّ في خدمة الحبكة الأساسية.

من بين القضايا المطروحة كذلك، الخطر الذي يشكّله عصر الهواتف الذكية على الجيل الصاعد، والذكوريّة الطافحة لدى الصبية المراهقين. فابنا العائلتين الجارتَين، اللذان يرتادان المدرسة والأنشطة ذاتها ويمضيان معظم وقتهما معاً، يخفيان هما الآخران أسراراً. بينهما وبين زملاء لهما في المدرسة، مجموعة على تطبيق «واتساب» يتبادلون من خلالها فيديوهات إيحائية يصوّرونها بأنفسهم لنساء، من دون معرفتهنّ. يفعل ابن سيسيلي ذلك تحت ضغط التهديد بطرده من المجموعة، فيصوّر الخادمة آنجل.

إلا أنّ الضحية الكبرى لفيديوهات الأولاد، هي الخادمة روبي التي جرى تركيب كاميرا مراقبة في غرفتها استغلّها الابن «أوسكار». وفي هذا الطرح، تذكيرٌ بمسلسل Adolescence الذي لاقى نجاحاً ضخماً على «نتفليكس» قبل أشهر.

تحوم الشبهات حول الجميع بما في ذلك الأطفال في المسلسل (نتفليكس)

ليس Secrets We Keep من صنف المسلسلات التي تضيّع الوقت سُدىً، فهو مشغولٌ باحتراف على مستويَي الشكل والمضمون. تجمع تقنيات التصوير فيه ما بين الجماليّة والتشويق، ورغم أن قالبه هو الجريمة فإنه يتعاطى بمهارة مع مواضيع اجتماعية وإنسانية ونفسية حساسة. تمرّ الرسائل بسلاسة، من دون وعظ أو إطلاق أحكام. وليس عبثاً أنه نال تقييم 100% على موقع Rotten Tomatoes، مشكّلاً بذلك إحدى أنجح التجارب التلفزيونية الدنماركية حتى الآن.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».