تقرير: مستوطنان إسرائيليان فرضت بريطانيا عليهما عقوبات شاركا في طرد فلسطينيين من الضفة

مستوطنون يقفون إلى جانب جنود إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
مستوطنون يقفون إلى جانب جنود إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: مستوطنان إسرائيليان فرضت بريطانيا عليهما عقوبات شاركا في طرد فلسطينيين من الضفة

مستوطنون يقفون إلى جانب جنود إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
مستوطنون يقفون إلى جانب جنود إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

شارك المستوطنان الإسرائيليان نيريا بن بازي وزوهار صباح اللذان فرضت عليهما الحكومة البريطانية عقوبات هذا الأسبوع، في حملة لتهجير الفلسطينيين من منازلهم في قرية مغاير الدير بالضفة الغربية.

ولفتت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن لندن فرضت عقوبات على منظمة نيريا بن بازي، «مزرعة نيريا»، يوم الثلاثاء، حيث علّقت المملكة المتحدة مفاوضات اتفاقية تجارة حرة جديدة مع إسرائيل بسبب رفضها السماح بدخول المساعدات إلى غزة ودعوات وزراء إلى «تطهير غزة» بطرد الفلسطينيين.

وهاجم وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، «إفلات» المستوطنين من العقاب، معلناً عن عقوبات تهدف إلى محاسبتهم ومحاسبة السلطات الإسرائيلية، وقال: «تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التدخل ووقف هذه الأعمال العدوانية».

وأُدرج بن بازي على قائمة عقوبات المملكة المتحدة العام الماضي، حيث أشارت الحكومة إلى دوره في بناء بؤر استيطانية غير قانونية وإجبار عائلات بدوية فلسطينية على ترك منازلها.

وهذا الأسبوع، قام المستوطن بزيارات مطولة متكررة إلى بؤرة استيطانية غير قانونية أُقيمت يوم الأحد على بُعد أقل من 100 متر من منزل فلسطيني على أطراف قرية مغاير الدير.

مستوطنون إسرائيليون (أرشيفية - أ.ب)

وكذلك زار صباح البؤرة الاستيطانية في اليوم التالي لإدراجه على قائمة عقوبات المملكة المتحدة بتهمة «التهديد بارتكاب أعمال عدوان وعنف ضد أفراد فلسطينيين، والترويج لها، ودعمها».

وقال أحمد سليمان، وهو أب لأحد عشر طفلاً يبلغ من العمر 58 عاماً ويقع منزله بالقرب من البؤرة الاستيطانية: «لم أنم منذ مجيئهم، والأطفال مرعوبون».

ووُلد سليمان على بُعد خطوات من القرية، وقضى حياته فيها، لكنه بحلول يوم الخميس كان يستعد للمغادرة، مع أن عائلته لم تكن تدري إلى أين ستذهب، وقال: «قال لي المستوطنون: هذا منزلنا. لا أستطيع فعل شيء. لديهم بنادق وأسلحة أخرى».

ولم يكن التأثير الرادع المقصود للعقوبات البريطانية واضحاً في قرية مغاير الدير، حيث وسع المستوطنون حملتهم الترهيبية في الأيام التي تلت الإعلان البريطاني، وكان الرد العلني الوحيد من المسؤولين الإسرائيليين زيارةً لدعم المستوطنين.

وصوّر ناشطون تسفي سوكوت، عضو الكنيست وحزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، وهو يغادر البؤرة الاستيطانية غير القانونية.

وخلال مناظرة على «القناة 12» الإسرائيلية الأسبوع الماضي، قال سوكوت: «لقد اعتاد الجميع على فكرة أننا نستطيع قتل 100 غزاوي في ليلة واحدة أثناء الحرب، ولا أحد في العالم يكترث».

وتُحيط بالقرية التلال المجاورة بقايا قرى فلسطينية مُحترقة، أُجبر سكانها على النزوح منها جراء حملات نُفذت انطلاقاً من بؤر استيطانية إسرائيلية مماثلة لكن إقامة هذه المسافة القصيرة من الفلسطينيين المُستهدفين أمرٌ غير مسبوق.

وقال يوناتان مزراحي، المدير المشارك لمنظمة «مراقبة الاستيطان»، وهي جزء من حركة «السلام الآن»، إن البؤر الاستيطانية أصبحت أقرب إلى التجمعات الفلسطينية منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) «لكنني لا أتذكر أي بؤر أخرى أُقيمت على مقربة كهذه».

وأضاف: «هذا يُظهر عدم خوف المستوطنين، وإدراكهم أنهم يستطيعون فعل ما يحلو لهم؛ يمكنهم ببساطة إقامة تجمعاتهم في المجتمع الفلسطيني. ولم يكونوا جيراناً طيبين».

ووُجهت إلى صباح لائحة اتهام من قبل السلطات الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) لدوره في هجوم على مدرسة، حيث استهدف المستوطنون معلمين وتلميذاً يبلغ من العمر 13 عاماً ومدير المدرسة الذي نُقل إلى المستشفى.

وقال شاي بارنز، المتحدث باسم منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان: «لم تتغير السياسة الإسرائيلية الرامية إلى الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي لكن ما تغير في ظل الحكومة الحالية هو الإفلات التام من العقاب للجنود والمستوطنين، لقد كانوا يخفون وجوههم أو يهاجمون ليلاً، أما الآن، فكل شيء يحدث بوحشية وعنف أكبر بكثير، وفي وضح النهار، إنهم فخورون جداً بما يفعلونه، بل وينشرون أحياناً اعتداءاتهم بأنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي».

وبدأ التهجير القسري قبل هجوم «حماس» وما تلاه من حرب غزة المستمرة، ولكنه اشتد منذ ذلك الحين، وأُجبر حوالي 1200 فلسطيني، نصفهم تقريباً من الأطفال، على مغادرة 20 تجمعاً سكانياً، وفقاً لأرقام منظمة بتسيلم.

ويُعد هذا تهجيراً ثانياً لعائلات مثل عائلة سليمان، التي عاشت بالقرب مما يُعرف الآن بمدينة بئر السبع الإسرائيلية حتى عام 1948، حيث أُجبروا على النزوح في النكبة، التي طُرد فيها حوالي 700 ألف فلسطيني من منازلهم عام 1948 بعد قيام إسرائيل.

وبدأ الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 ويعيش حوالي 500 ألف إسرائيلي يهودي في مستوطنات هناك، وجميعها غير قانونية بموجب القانون الدولي كما أن العديد من البؤر الاستيطانية المؤقتة الصغيرة غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي - مثل تلك التي أُقيمت في مغاير الدير - لكن السلطات نادراً ما تحاول إزالتها.

وأنشأ بن بازي مزرعته الخاصة في المنطقة الواقعة شرق رام الله عام 2018، وشارك في هجمات وعمليات استيلاء على الأراضي في المنطقة لسنوات عديدة، وفقاً للحكومتين البريطانية والأميركية.

وتستخدم معظم هذه العمليات مزيجاً من الهجمات على الناس وتدمير الممتلكات ونشر قطعان الأغنام والماعز لرعي الأراضي التي كان الفلسطينيون يرعون فيها قطعانهم لعقود.

لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية عام 2024، عندما فُرضت عقوبات على بن بازي في عهد إدارة جو بايدن: «طرد بن بازي رعاة فلسطينيين من مئات الأفدنة من الأراضي، وفي أغسطس (آب) 2023، هاجم مستوطنون، بمن فيهم بن بازي، فلسطينيين».

ولفت عنف بن بازي انتباه القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة، الجنرال يهودا فوكس، الذي أصدر أمراً إدارياً يمنع بن بازي من دخول الضفة الغربية أواخر عام 2023.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه لم يصرّح أو ينظم للتهجير القسري لسكان مغاير الدير، وعند سؤاله عن سبب عدم إزالة الجيش للبؤرة الاستيطانية غير القانونية، قال إن أي هدم سيكون قراراً سياسياً.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة ترمب في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

تحليل إخباري «صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».