الجزائر تجري تمريناً بالذخيرة الحية قرب الحدود مع المغرب

بعد يومين فقط من إجراء قوات المملكة المغربية مناورات عسكرية مع قوات أميركية في أغادير

جانب من عرض عسكري سابق للجيش الجزائري (وزارة الدفاع)
جانب من عرض عسكري سابق للجيش الجزائري (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر تجري تمريناً بالذخيرة الحية قرب الحدود مع المغرب

جانب من عرض عسكري سابق للجيش الجزائري (وزارة الدفاع)
جانب من عرض عسكري سابق للجيش الجزائري (وزارة الدفاع)

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، ورئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم الخميس، على تنفيذ تمرين تكتيكي بالذخيرة الحية «الحصن المنيع 2025»، بمنطقة تندوف قرب الحدود مع المغرب، بحسب ما أورده تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وذكر التلفزيون الجزائري الرسمي أن التمرين التكتيكي «الحصن المنيع 2025» قامت بتنفيذه وحدات من القطاع العملياتي جنوب تندوف، مدعومة بوحدات من مختلف القوات والأسلحة.

ويزور شنقريحة، منذ أمس الأربعاء، الناحية العسكرية الثالثة في إطار متابعة تنفيذ برنامج التحضير القتالي للسنة التدريبية 2025/2024. ويأتي هذا التمرين في وقت يسيطر فيه التوتر الشديد على العلاقات الجزائرية - المغربية، على خلفية النزاع في إقليم الصحراء بين جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والرباط، وبعدما قطعت الجزائر في 24 أغسطس (آب) 2021، علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهمة الرباط بالقيام بـ«أعمال عدائية».

كما أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب عام 1994، رداً على قرار الملك المغربي الراحل الحسن الثاني فرض التأشيرات على الرعايا الجزائريين، وهو القرار الذي اعتبرته الجزائر «أحادي الجانب». وقد زادت حدة التوترات منذ توقيع اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل في إطار «اتفاقيات إبراهيم» عام 2020. ويأتي هذا التمرين بعد يومين فقط من احتضان مدينة أغادير المغربية، الثلاثاء، مناورات عسكرية مغربية - أميركية للتمرين على الحد من أسلحة الدمار الشامل، وذلك في إطار التمرين السنوي المغربي - الأميركي المشترك «الأسد الأفريقي».

وتركزت هذه المناورات، بشكل أساسي، على إجراء عمليات الاستطلاع، وعزل أسلحة الدمار الشامل، وأجهزة التشتت الإشعاعي، وإزالة التلوث النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيماوي، ثم عمليات التطهير والفرز، والرعاية الطبية، إضافة إلى الإجلاء الجوي والبرّي للضحايا لتلقي الرعاية اللازمة.

وهدفت هذه التدريبات، بحسب تصريحات مسؤولين أميركيين ومغاربة، إلى تعزيز التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، وتطوير العمل البَيني، وتقوية قدرات التدخل في سياق متعدد الجنسيات؛ بغية تعزيز الأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة.

وقاد التمرين كل من القوات الخاصة المغربية والأميركية، إلى جانب القوات الخاصة الغانية، وكذا القوات الهنغارية، ضمن دورة تكوينية، تحت إشراف سرية الدفاع النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيماوي، وسرية الغوص، وسرية التخلص من الذخائر المتفجرة، التابعة لوحدة الإغاثة والإنقاذ، في القوات المسلّحة الملكية.


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، واضعاً شروطاً محددة لذلك.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

11 قتيلاً على الأقل في حريق بدار للأيتام في الجزائر

توفي 11 شخصاً على الأقل بينهم أطفال، وأصيب 19 آخرون في حريق اندلع ليل الأربعاء/ الخميس في دار للأيتام بضواحي العاصمة الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

تترقب الأوساط السياسية والنقابية بالجزائر تطورات خلاف حاد بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي بقطاع التعليم حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع عشرات الحرائق في الغابات منذ 48 ساعة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
TT

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)
نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، في بيان صحافي، إن فهمي شدد خلال اللقاء على «دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين»، معتبراً أن «تعزيز صمود الدولة والشعب أولوية مهمة في المرحلة الحالية».

وكان من المفترض أن يلتقي فهمي والرئيس الفلسطيني في رام الله، الأسبوع الماضي، لكن إسرائيل رفضت السماح بإتمام الزيارة.

وخلال اللقاء أكد فهمي، أن «الاحتلال يسعى إلى تدمير أي أفق لحل الدولتين، وأن حكومة المستوطنين الإسرائيلية تستهدف تحقيق ضم الضفة عملياً عبر تكثيف الاستيطان والتهجير والتشريد وحصار المدن الفلسطينية وعزلها، وإطلاق يد إرهاب المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الشعب الفلسطيني».

وشدد على أن «التصدي لهذه المخططات الخطيرة والمرفوضة هو مسؤولية عربية، وواجب على كل المدافعين عن حل الدولتين عبر العالم».

وبحسب المتحدث باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، فإن فهمي «استمع باهتمام لرؤية الرئيس الفلسطيني لأولويات المرحلة الحالية، وسبل التحرك على الساحة الدولية لمحاصرة دولة الاحتلال واغتنام التأييد الكبير لقضية فلسطين لدى الرأي العام العالمي»، مؤكداً «ضرورة التركيز على الأجيال الجديدة التي تشكلت رؤيتها على وقع الفظائع التي يرتكبها الاحتلال».

فهمي شدد خلال لقاء عباس الخميس على دعم الجامعة العربية لدولة فلسطين (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

وقال الأمين العام إن «دعم فلسطين، شعباً وحكومة، يجب ألا يكون مجرد شعار»، لافتاً إلى «الضغوط المالية الشديدة التي تعانيها السلطة الفلسطينية جراء استيلاء إسرائيل على أموال الضرائب»، مؤكداً «أهمية دعم موازنة السلطة لتعويض العجز المتزايد».

ونقل المتحدث الرسمي عن الأمين العام للجامعة تأكيده، أن «فلسطين ستظل قضية مركزية لدى الجامعة، وأن المرحلة القادمة تقتضي عملاً جاداً من أجل توحيد الموقف الفلسطيني، ورحب في هذا الخصوص، بالإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم».

وبشأن غزة، أكد فهمي على «أهمية ومحورية دور السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات يجري العمل عليها، باعتبار قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي نتطلع لتجسيدها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».


منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
TT

منع ناشطتين من دخول البرلمان يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)
الناشطتان الحقوقيتان أمام بوابة البرلمان بعد منعهما من الدخول (تواصل اجتماعي)

يحتدم جدل حادّ في موريتانيا بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، استناداً إلى قرار المحكمة في حقّهما بالسجن عامين نافذين، ومصادرة الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما رفضه المجلس الدستوري، في وقت لاحق.

ويتعلق الأمر بكل من مريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة «إيرا» الحقوقية، واللتان دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة على أثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمّن عبارات وُصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

عفو وجدل

حكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، في مايو (أيار) الماضي، بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، لكن محكمة الاستئناف خفّفت الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكماً بالمنع من الحقوق السياسية والمدنية، خلال خمس سنوات، وهو ما يعني فقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، والحرمان من الترشح للانتخابات المقبلة (2028).

وأصدر الرئيس الموريتاني، الأسبوع الماضي، مرسوماً بالعفو عن الناشطتين الحقوقيتين، اللتين غادرتا السجن، الجمعة الماضي، لكن المرسوم الرئاسي سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أكد خبراء ومحامون أنه يعني خروجه من العفو، ومن ثم تأكيد قرار المحكمة بفقدان المتهمتين مقعديهما في البرلمان، وهو ما أثار الجدل.

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

وتصاعدت وتيرة الجدل حين منع عناصر الحرس البرلمانيتين من دخول مبنى البرلمان، الثلاثاء الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من طرف نواب المعارضة، في حين نقلت مصادر برلمانية عن رئيس البرلمان قوله إنه لم يصدر أي أمر بمنعهما من الدخول.

وقالت مريم الشيخ إنها وصلت إلى البرلمان لحضور واحدة من الجلسات بشكل روتيني، لكن الحرس أبلغها عند البوابة بقرار منعهما من الدخول، وأرجع عناصر الحرس ذلك إلى قرار من جهات عليا في الحرس الوطني.

وأثار قرار المنع نقاشاً ذا طابع دستوري، حيث قال الخبير في القانون الدستوري محمد إدريس ببانا إن «النظام الداخلي للجمعية الوطنية (البرلمان) لا توجد فيه أي عقوبة تأديبية تؤدي إلى منع نائب من دخول مقر الجمعية الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يفقد فيها (النائب) حقه في دخول الجمعية بصفته نائباً هي فقدان العضوية نتيجة الشغور أو انتهاء الصفة النيابية».

حسم الجدل

لحسم الجدل القانوني، أصدر المجلس الدستوري قراراً، أمس الأربعاء، رفض فيه تأكيد فقدان صفة العضوية في البرلمان للناشطتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مشيراً إلى أن قرار الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية الصادر بحقّهما لا يزال قابلاً للطعن، حيث إنه لم يتجاوز محكمة الاستئناف.

ويُعد المجلس الدستوري أعلى هيئة دستورية في موريتانيا، وتُعد قراراته نهائية في كل خلاف حول الدستور، ووصف ناشطون سياسيون قراره الأخير بأنه «انتصار للمؤسسات».

لكن الجدل عاد مجدداً حين ظهرت البرلمانيتان، صباح اليوم الخميس، داخل قاعة البرلمان، وسط احتفاء من نواب المعارضة، الذين تداولوا، على نطاق واسع، صور وفيديو من النائبتين، في حين عاد واحد من أشهر نواب المعارضة ليحذف المقاطع، ويعتذر عن نشرها بحجة أن البرلمانيتين دخلتا البرلمان بطريقة «غير رسمية».

وكتب النائب البرلماني محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل: «يبدو أن دخول النواب جرى بطرق غير رسمية، لذلك سحبت الفيديو»، في حين قالت مصادر في البرلمان إن البرلمانيتين دخلتا مبنى البرلمان خفية، داخل سيارة نائب برلماني آخر ساعدهما في تجاوز الحرس عند البوابة الرئيسية.

وتسبَّب ظهور البرلمانيتين داخل قاعات البرلمان في حالة من الفوضى والارتباك أسفرت عن تأجيل جلسة علنية كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، حول ارتفاع أسعار المحروقات، وسياسة الحكومة في هذا الملف.

ورغم أن النواب دخلوا قاعة البرلمان الرئيسية، حيث ستجري الجلسة، لكن رئاسة البرلمان أعلنت، بشكل مفاجئ، تأجيل الجلسة، وهو ما ربطته مصادر بدخول الناشطتين الحقوقيتين مبنى البرلمان، دون علم رئاسة البرلمان.


الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.